ما الذي يحدث في صفوف ألبين في ظلّ تقلّبات الإدارة والسائقين؟
في وقت تسعى فيه باقي الفرق إلى ترسيخ هياكلها قبل تغييرات 2026 الجوهرية، يبدو أن ألبين عالقة في دوامة من التبديل المستمر، سواء على صعيد الإدارة أو على صعيد الهيكل الرياضي والتقني.
فلافيو بيرياتوري، المدير الإداري لفريق ألبين
الصورة من قبل: سام باغنال / صور لات
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
تعيش ألبين حاليًا واحدة من أكثر مراحلها ارتباكًا منذ عودتها إلى الفورمولا 1 تحت راية رينو، مع سلسلة من التغييرات المفاجئة التي طالت الإدارة وسائقَي التطوير، وسط مؤشرات متزايدة على غياب الاستقرار الاستراتيجي والرؤية الواضحة داخل الفريق الذي يتخذ من إنستون مقرًا له.
القرار الأول الذي تم اتخاذه خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية كان متوقّعًا إلى حدّ بعيد، ويتمثّل في ترقية فرانكو كولابينتو إلى دورٍ بارز في برنامج السائقين، وذلك على حساب الأسترالي جاك دوهان. فمنذ انضمام السائق الأرجنتيني إلى صفوف الفريق، كانت التوقّعات تشير إلى أنّ مستقبله مضمون أكثر من زميله الأسترالي، لا سيّما في ظلّ ما يتمتّع به كولابينتو من دعم إعلامي وتجاري واسع في بلاده، بالإضافة إلى علاقاته الجيّدة داخل الهيكل الإداري الجديد للفريق. ولذلك، وُضِع دوهان منذ البداية في موقع دفاعي صعب، حيث بدأ موسمه وسط أسئلة متكرّرة حول مستقبله، حتى قبل أن يخوض سباقه الأول.
أما القرار الثاني والمتمثّل في استقالة أوليفر أوكس من منصبه، فكان مفاجئًا بكل المقاييس. إذ أن أوكس كان حتى نهاية الأسبوع المنصرم يحاول نفي الشائعات التي تحدثت عن اقتراب كولابينتو من خلافة دوهان في القريب العاجل. ورغم تلك الجهود، حدث العكس تمامًا: استُبعد دوهان، وغادر أوكس في الوقت نفسه. ورغم محاولات التبرير التي حملتها التصريحات الرسمية لاحقًا، صعُب على المراقبين تقبّل فكرة أن يكون كل ذلك محض صدفة.
وتُشير التكهّنات إلى وجود خلاف حاد في الرؤية بين أوكس والمستشار التنفيذي فلافيو برياتوري. فقد أبدى الأخير منذ بداية العام حماسًا شديدًا لضمّ كولابينتو إلى دور أكبر داخل الفريق، مدفوعًا بما يُقال إنّه اتفاقات مع رعاة أرجنتينيين تمّت عندما شارك السائق في إحدى حصص ويليامز العام الماضي. وكان يُنظر إلى ذلك على أنّه مقدّمة لحسم موقعه داخل ألبين لاحقًا، وهو ما حدث بالفعل، وربما بشكل أسرع مما توقّعه البعض. يُقال إن أوكس شعر بأنّ برياتوري قد تجاوز صلاحياته، وإنّ اتخاذ قرار حاسم كهذا من دون العودة إليه اعتُبر انتقاصًا من دوره كمدير للفريق.
أندريا ستيلا، مدير فريق مكلارين وزاك براون، الرئيس التنفيذى لفريق مكلارين
الصورة من قبل: صور موتورسبورت
ومع أنّ برياتوري نفى تلك الفرضيات عبر منشور على إنستغرام، ووصف الحديث عن الخلافات بـ"البعيد تمامًا عن الحقيقة"، إلّا أنّ السياق العام لا يساعد على ترسيخ رواية الانسحاب لأسباب "شخصية". وأشار برياتوري في بيانه إلى أنّ العلاقة التي جمعته بأوكس كانت طيّبة، وأنّهما كانا يتشاركان نفس الطموحات بعيدة المدى لدفع الفريق إلى الأمام. وأرفق مع بيانه تصريحًا لأوكس نفسه، قال فيه إنّ قراره بالاستقالة "شخصي"، مشيدًا بالدعم الذي تلقّاه من برياتوري.
ورغم أهمية نقل وجهة نظر الطرفين، إلّا أنّ تزامن إعلان الاستقالة مع إزاحة دوهان أثار العديد من التساؤلات. فربما وجد أوكس نفسه في موقع لا يمكّنه من تطبيق رؤيته الخاصة للفريق، أو أنّه استشعر خطر الغرق في دوامة القرارات غير المستقرة، ففضّل الانسحاب مبكرًا. يُذكر أيضًا أن لأوكس عائلة شابة، وربما رأى أنّ العودة إلى إدارة فريق "هايتيك" في الفورمولا 2 والفورمولا 3 تُتيح له توازنًا حياتيًا أفضل، خصوصًا وأن عدد الجولات أقل بكثير من موسم الفورمولا 1 الشاق.
لكنّ تبعات القرار تتخطّى مسألة الراحة الشخصية. ففي وقت كانت فيه المؤشرات توحي بأنّ الفريق بدأ يستقر فنيًا بعد قدوم دافيد سانشيز الذي أعاد بعض التوازن التقني مع نهاية 2024، جاءت استقالة أوكس لتُعيد الفريق إلى نقطة البداية، مع غياب واضح لرؤية إدارية ثابتة.
فمنذ أن أعادت رينو شراء الفريق من لوتس، لم يعرف الاستقرار طريقًا إلى أروقة إنستون. فقد بدأ المشروع تحت قيادة فريد فاسور، لكنّه غادر بعد خلافات مع المدير العام حينها، سيريل أبيتبول. تولّى الأخير مهام القيادة حتى نهاية 2020، ومن ثم بدأت عجلة التغيير تتسارع: مارسين بودكوفسكي، أوتمار زافناور، برونو فامين، والآن أوليفر أوكس. ومعدّل بقاء أيّ مدير في منصبه بعد أبيتبول لا يتجاوز عامًا واحدًا، وهو رقم يكفي وحده لتفسير صعوبة إحراز التقدّم.
ولا يتوقّف الأمر على المناصب الإدارية، بل ينسحب أيضًا على الكوادر الفنية التي شهدت هي الأخرى تغييرات متلاحقة. وحتى مع مؤشرات التحسّن الأخيرة، لا يبدو أن الفريق قادر على تثبيت أسس عمل واضحة تُبنى عليها خطة طويلة الأمد.
أوليفر أوكس، مدير فريق ألبين
الصورة من قبل: صور غيتي
السؤال المطروح حاليًا هو ما إذا كان برياتوري سيتولّى قيادة الفريق بشكل دائم، أم أنّه سيسعى لإيجاد اسم بديل يتناسب مع توجهاته. من الأسماء المطروحة داخليًا هناك ديف غرينوود وكياران بيلبيم، اللذان يمتلكان خبرة واسعة على حلبات الفورمولا 1، ما يجعلهما خيارَين منطقيَين للترقية. أما خارجيًا، فقد يُطرح اسم جوناثان ويتلي، الذي يُشرف حاليًا على العمليات في ساوبر.
لكنّ إدارة فريق فورمولا 1 ليست وظيفة مؤقتة أو تقليدية. هي منصب يتطلّب كفاءة تنظيمية، وفهمًا فنيًا دقيقًا، ورؤية واضحة لموقع الفريق بين الفرق الأخرى. والسؤال الأهم: ما هو موقع ألبين أصلًا؟ من غير المتوقع أن تبقى فريق مصنع بعد 2026، إذ ستتحوّل إلى فريق زبون لوحدات طاقة مرسيدس. فهل سيكون مجرد فريق متوسط آخر؟ أم سيظل وسيلة دعائية لعلامة "ألبين" التجارية؟ أم أنّ المجموعة الأم "رينو" تُخطّط لبيعه جزئيًا أو كليًا إلى جهة تملك مشروعًا متماسكًا وطموحًا؟
وفي ظل غياب الإجابة، يبدو أن الفريق يسير في طريق الاستمرار كحالة استثنائية على شبكة الفورمولا 1: التغييرات لا تتوقّف، الأداء لا يتجاوز سقف الوسط، والسائقون لا يمكثون طويلًا قبل أن يبحثوا عن بيئة أكثر استقرارًا.
وفي المحصّلة، إذا كانت ألبين تطمح إلى أن تكون أكثر من مجرد فريق متقلّب آخر، فعليها أولًا أن تُعيد تعريف نفسها.
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات