ما الذي كان وراء ضعف أداء مرسيدس في جائزة النمسا الكبرى للفورمولا 1
قضت مرسيدس أشهرًا في محاولة لحلّ مشكلات ارتفاع حرارة الإطارات، لكن أداءها في جائزة النمسا الكبرى أظهر أنّ هناك المزيد من العمل الذي يجب إنجازه.
جورج راسل، مرسيدس
الصورة من قبل: زاك ماوجر
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
تبخّرت فرحة الفوز بجائزة كندا الكبرى بالنسبة لمرسيدس في حرارة النمسا، إذ أنهى جورج راسل السباق في المركز الخامس، متأخرًا بأكثر من دقيقة خلف سيارتي مكلارين المتصدّرتين، وذلك بعد أن كانت مرسيدس تستهدف منصة التتويج في اليوم السابق.
وبدلًا من ذلك، وتحت شمس حارقة في حلبة ريد بُل رينغ، ظهرت سيارة "دبليو16" بأداء هو الأسوأ هذا الموسم، متأثرةً بمشكلات ارتفاع حرارة الإطارات التي سبق أن أبطأت وتيرتها في سباقات حارّة أخرى مثل جدة وإيمولا.
وقد كانت النمسا سباقًا يُراد نسيانه، إذ أنه، بالإضافة إلى الدقيقة التي تفوّقت بها مكلارين، أنهت فيراري السباق أيضًا بفارق 30 ثانية في المقدّمة بعد أن جلبت تحديثات جعلتها "أفضل الباقين".
واجتاز راسل خطّ النهاية بفارق خمس ثوانٍ فقط عن فرق وسط الترتيب على حلبة ريد بُل رينغ، وكان تركيزه منصبًا أكثر على مراقبة المرايا من محاولة اللحاق بفيراري أو مهاجمتها، باستثناء مواجهة قصيرة في بداية السباق مع زميله السابق لويس هاميلتون.
وقال راسل: "كنت أتوقّع سباقًا سيئًا، لكنّه كان أسوأ ممّا تخيّلت. المشكلة واضحة للغاية، بعد فوز كندا لم نُعانِ من ارتفاع حرارة الإطارات وكنا الأسرع".
وأضاف: "لكن بمجرد أن نصل إلى حلبة يوجد بها بعض من هذا الارتفاع، يتدهور مستوانا بشكل كبير.
والحقيقة أن الفريق يعمل بجهد منذ ستة أشهر لمحاولة حلّ هذه المشكلة. لدينا بعض الأفكار، لكن لا شيء يُظهر أننا نحرز تقدّمًا كبيرًا حاليًا".
ليست مسألة حرارة فقط
كلمات واضحة ومباشرة تُبرز مدى استمرار مشكلة ارتفاع حرارة الإطارات باعتبارها العقبة الأكبر أمام سيارة مرسيدس "دبليو16".
لكنها ليست مسألة حرارة فقط. ففي كندا مثلًا، وصلت حرارة الأسفلت إلى 50 درجة مئوية، مع استخدام مجموعة من الإطارات أكثر ليونة من تلك التي استخدمت في النمسا.
وفي إسبانيا أيضًا، كانت الحرارة قريبة من 50 درجة، ورغم استخدام تركيبات إطارات أكثر قساوة، لم يتجاوز الفارق مع فيراري 30 ثانية، وهو أقل ممّا حدث في النمسا. وهذا ما يُشير إلى أن المشاكل الأساسية لا ترتبط فقط بدرجات الحرارة، بل تتعلّق بمزيج من العوامل، منها شكل الحلبة وطريقة تفاعل السيارة مع الإطارات.
ولهذا السبب لا يُعتبر الفوز في كندا حالة استثنائية، رغم الحرارة المرتفعة: إذ أن المنعطفات الحادة والبطيئة هناك قلّلت من الضغط الحراري، إلى درجة أنّها لم تسمح لمكلارين باستغلال كامل قدراتها.
وعلى العكس تمامًا، تنقسم حلبة ريد بُل رينغ إلى قسمين مختلفين: يتكوّن الأول من مناطق كبح شديدة تتخللها ثلاثة خطوط مستقيمة يمكن فيها استخدام دي آر اس. والآخر يحتوي على سلسلة من المنعطفات السريعة التي تنقل الكثير من الطاقة إلى الإطارات، مما يزيد من خطر ارتفاع حرارتها.
عاصفة مثالية من المشاكل
في التجارب التأهيلية، استطاعت مرسيدس الحفاظ على الوتيرة في الخطوط المستقيمة ومناطق الكبح القوي، لدرجة أنها اقتربت من زمن مكلارين القياسي.
لكن في المنعطفات الطويلة ظهرت المشاكل، وخصوصًا في المنعطف 9، حيث كانت مرسيدس تعاني مقارنةً بجميع فرق الصدارة.
وكان ذلك أمرًا غير معتاد، لأن الفريق كان يُتوقّع أن يكون أقرب على الأقل في اللفة الواحدة، كما حدث في حلبات سريعة أخرى مثل إيمولا وجدة، حيث ظهرت المشاكل أكثر في وتيرة السباق رغم أن الظروف كانت أبرد (أقل من 40 درجة مئوية).
بل على العكس، كانت وتيرة السباق لمسافة طويلة هي ما أعطى مؤشرات واعدة، لكنها كانت مضللة للفريق.
وقال مدير فريق مرسيدس توتو وولف: "شعرنا بأن هناك اتجاهًا نريد الذهاب نحوه، وكان منطقيًا تمامًا في كندا، لكنه بدا عكسيًا بعض الشيء في النمسا".
وأضاف: "وكانت تجاربنا الطويلة تبدو جيدة جدًا. لكن ثمّة أمرًا ما، إذ ارتفعت درجات الحرارة، وارتفع التماسك، ووجدنا أنفسنا نفكّر: ربما كان من الأفضل التمسّك بما نعرفه بالفعل من العام الماضي هنا".
وبما أنّ الفريق لم يُغيّر جوهريًا اختيارات إعداد السيارة منذ يوم الجمعة، وعندما ارتفعت درجة حرارة الأسفلت بحوالي 10 درجات بين تجارب السبت بعد الظهر وسباق الأحد، انهارت مرسيدس ودخلت في أزمة – مشابهة لما حدث مع ريد بُل – حيث تفاقمت الصعوبات التي ظهرت في التجارب التأهيلية، خاصة على الأسفلت الكاشط.
في الواقع، لم تتفاقم فقط، بل أثّرت أيضًا على مناطق أخرى في الحلبة: فمع ارتفاع حرارة الإطارات، اختفى أيضًا فاعلية الجرّ.
وأضاف راسل:
"إنها العاصفة المثالية. إنها واحدة من أكثر الحلبات خشونة هذا الموسم. إنها حلبة سريعة، بها أكبر عدد من اللفات في الموسم، ودرجة حرارة الأسفلت 50 درجة مئوية".
المسألة التجريبية
شرح وولف أيضًا كيف أن مرسيدس قرّرت إجراء بعض التجارب الخاصة نهاية الأسبوع الماضي، وذلك أيضًا تحضيرًا لعام 2026.
وقبل جائزة كندا الكبرى، أوضح سيموني ريستا أن المشاكل التي ظهرت خلال ثلاثية السباقات الماضية تعود أيضًا إلى مسائل مرتبطة بهامش إعداد السيارة، وهو أمر قال وولف إنه تكرّر في النمسا.
قال وولف:
"الشيء الإيجابي الوحيد الذي أستخلصه من هذا السباق هو أننا جرّبنا شيئًا متطرفًا: في مونتريال نجح، هنا لم ينجح".
"كان بإمكاننا استخدام إعداد العام الماضي، وربما، لا أعلم، كنا لننهي السباق على منصة التتويج".
"لقد حاولنا أن نأخذ شيئًا من برشلونة ومونتريال، من حيث التوازن الديناميكي الهوائي والميكانيكي، لكنها كانت خيارًا خاطئًا".
"الآن وضعنا علامة على هذا الخيار أيضًا. كان ليكون أمرًا دراماتيكيًا لو كنا ننافس على الفوز أو على البطولة، لكن هذا ليس حالنا".
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات