كيف أظهرت مونزا القيود الأساسية في سيارة فيراري لموسم 2025 للفورمولا 1
اعتمدت فيراري بشكل كبير على إعداد متطرّف منخفض الارتكازية في سباقها على أرضها، لكن ذلك كشف عن نقص الارتكازية الذي لم يسمح لها بمجاراة ريد بُل ومكلارين.
شارل لوكلير، فيراري
الصورة من قبل: زاك ماوجر
بالنسبة للعديد من المشجعين الذين توافدوا إلى المدرجات لدعم الحصان الجامح، لم تكن المفاجأة الحقيقية في عطلة نهاية أسبوع مونزا فيراري للأسف، بل ريد بُل. فبالنسبة لفيراري، شكّل ذلك ضربة مريرة؛ إذ مثّلت جائزة إيطاليا الكبرى واحدة من أفضل الفرص للتغلّب على مكلارين المهيمنة.
لكنّ هذا لم يحدث. إذ أظهرت مونزا، التي تحكم فيها الكفاءة الانسيابيّة في الغالب، القيود التي رافقت فيراري طوال معظم الموسم، حتى على حلبة مواتية لها. فقد تلاشت آمال الفوز الأول هذا الموسم فعليًا يوم السبت، في حصّة تأهيلية افتقدت فيها سيارة "اس.اف-25" للسرعة اللازمة لتصدّر الترتيب.
ولكي تأمل في أكثر من المركزين الرابع والسادس، كانت فيراري تحتاج إلى مفاجأة في سباق الأحد. حاول السائقون الهجوم في الجزء الأول من السباق لتسهيل ذلك، لكن مع قلّة المتغيرات التي يمكن استغلالها، فقد تلاشت تلك الآمال سريعًا.
اتّضح أنّ الجائزة الكبرى كانت خطيّة على نحو مفاجئ وخالية من المنعطفات الدراماتيكية، أكثر حتى ممّا توقّعته الفرق نفسها. اختفت العوامل التي غذّت الشكوك العام الماضي، والتي كان من الممكن أن تساعد فيراري. وفي النهاية، كشفت عن المجالات التي تتأخّر فيها "اس.اف-25" مقارنة بمنافسيها، خصوصًا على صعيد الحمل الانسيابي.
لويس هاميلتون، فيراري وفرناندو ألونسو، أستون مارتن
الصورة من قبل: صور غيتي
أجبر هذا الجانب فيراري على لعب دور "الكومبارس" في جائزة كبرى كانت ترغب بشدة بأن تكون البطلة فيها. ظهرت العلامات بالفعل أثناء التجارب التأهيليّة، لكن في السباق، ومن دون الدعم الإضافي للتماسك الذي وفره الإطار الجديد الطري، أصبحت نقاط ضعف "اس.اف-25" أوضح.
ضغط السائقان بقوة في المراحل الأولى من السباق، ما ساهم في ارتفاع حرارة الإطارات في لحظة حساسة من دورة حياتها. استغرق الأمر بضع لفات لإعادة التوازن، لكنه كان أمرًا نسبيًا، إذ لم يؤثر كثيرًا على الاستهلاك، وتبيّن أنّ التدهور كان ضئيلًا.
وفي تحليله بعد السباق، تحدث فريد فاسور عن "العُشر الأخير" المفقود في المقارنة المباشرة مع مكلارين. وعلى صعيد اللفة الواحدة، كان هذا التحليل صحيحًا، رغم أنّ الإطار اللين الجديد أخفى بالفعل بعض أوجه القصور ليمنح التماسك لسيارة منخفضة الارتكازية للغاية. لكن في السباق، كان المشهد أكثر تعقيدًا وبعيدًا عن هذه الصورة، وانتهى إلى وضع أظهرت فيه فيراري في "معبد السرعة" أنّها لم تكن تملك ما يكفي منه.
وعند تحليل السباق من اللفة 20 فصاعدًا، بعد المرحلة الأكثر حساسية المرتبطة بإدارة حرارة الإطارات، يتّضح أين خسرت "اس.اف-25" أرضًا أمام مكلارين وريد بُل: المنعطفات. لا سيما في المقاطع الأسرع والأكثر تقنية مثل أسكاري وبارابوليكا، حيث يُعدّ الثبات أساسيًا، تأخرت فيراري أحيانًا بما يصل إلى 10-11 كم/س.
لم يكن الفارق الكبير في السرعة على الخطوط المستقيمة، حتى 6-7 كم/س على "ام.سي.ال39" و3-4 كم/س على "ار.بي21"، كافيًا لتعويض الوقت المفقود في المنعطفات، ما تُرجم إلى فجوة متوسطة تبلغ حوالي عُشرين ونصف في اللفة مقارنة ببياستري، وأكثر من أربعة أعشار عن فيرستابن، على الأقل حتى التوقف الأول.
لكن لم يكن كل شيء سيئًا؛ فسرعة الانعطاف الأبطأ سمحت ل "اس.اف-25" بتقليل الضغط على الإطارات، ما ساعدها على نهج تدريجي في الوتيرة خلال الفترة الأخيرة، حتى وصلت إلى أداء قابل للمقارنة مع منافسيها.
ومن خلال دخول المنعطفات بسرعة أقل، وضعت "اس.اف-25" ضغطًا أقل على الإطارات، وهو عامل صبّ في صالحها في المراحل الوسطى من السباق. عند تلك النقطة، كما اعترف فيرستابن، بدأ الهولندي يشعر بتأثير بعض التدهور بعد ضغطه لأكثر من 30 لفة. وقد واجهت فيراري وضعًا مشابهًا في جدّة: الوقت المفقود في الزحام خفّف من استهلاك الإطارات، وذلك مجدّدًا على حلبة تتميّز بتدهور منخفض وأرضية ملساء للغاية.
كان خيار فيراري بالتركيز على إعداد منخفض الارتكازية إلى أقصى الحدود مفهومًا: إذ يمثّل "رهانًا تقنيًا بكل شيء"، حتى أنّ ريد بُل انتهت بتبنّي التوجّه نفسه لتصنع الفارق. كانت المراهنة على مجال معيّن الطريقة الوحيدة الحقيقية للتغلّب على سيارة متكاملة مثل "ام.سي.ال39". لكن عند تلك النقطة، بقيت القضية الحاسمة هي الحمل الانسيابيّ الناتج عن أرضية وجسم السيارة.
وعند مراجعة الموسم، أظهر "ار.بي21" تفوقًا مستمرًا في المنعطفات عالية السرعة، بفضل مستوى الثبات والارتكازية الذي لم تتمكن "اس.اف-25" من مجاراته، وهو ما أشار إليه السائقون مرارًا. هذا القصور ظهر بالفعل في جولات أخرى، وفي مونزا أصبح أكثر وضوحًا وإضرارًا – ولم يكن بالإمكان تعويضه عبر زيادة ارتكازية الأجنحة، نظرًا لمخاطر فقدان الكفاءة وأهم نقاط قوة السيارة.
من المؤكد أنّ لكل سيارة أحادية المقعد خريطة أيروديناميكية خاصة بها، بخصائص تحدد كفاءتها استنادًا إلى الحمل والانسيابية. تميل مكلارين لأن تكون أكثر كفاءة وأداءً مع تحميل الأجنحة، بينما العكس صحيح بالنسبة لريد بُل.
كانت هناك توقعات منطقية بأنّ الحمل المنخفض في الخلف قد يولّد مزيدًا من الانزلاق وبالتالي مزيدًا من تدهور الإطارات. لكن في الواقع كان التآكل منخفضًا جدًا ما خفّف من حدة المشكلة، ما حيّد إحدى نقاط قوة "ام.سي.ال39"، وهي التعامل مع مؤخرة السيارة. كان هذا أثرًا جانبيًا غير متوقع، ساوى الأداء وجعل إحدى أفضل أسلحته أقل حسمًا.
سمح هذا السيناريو للمنافسين بالضغط من دون خوف، خاصة في المرحلة الأولى، مُظهرين كل تفوّق ارتكازيتهم. أرادت فيراري أن تكون مونزا مسرحًا للعودة، لكنها تحوّلت بدلًا من ذلك إلى مرآة صادقة لقيود تصميم "اس.اف-25".
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات