"صدمة للمنظومة": سبا تكشف أكبر مشكلة في لوائح الفورمولا 1 لعام 2026
تمامًا كما حدث في سيلفرستون، يعود ملف إدارة الطاقة ليتصدر المشهد قبل انطلاق جائزة بلجيكا الكبرى. وبينما قد تبدو تحذيرات فرناندو ألونسو أقرب إلى المبالغة، فإن مكلارين وويليامز أبديا أيضًا مخاوف حقيقية بشأن ما ستكشفه حلبة سبا-فرانكورشان.
لاندو نوريس، مكلارين وأوسكار بياستري، مكلارين وماكس فيرستابن، ريد بُل ريسينغ
الصورة من قبل: سام باجنال
إذا عدنا بالزمن أربعة أشهر إلى افتتاح موسم 2026، فسنجد أن الكثير من الأمور كانت مختلفة. لم يكن كيمي أنتونيللي قد حقق أي انتصار بعد، وكان توتو وولف لا يزال يقنع الجميع في الحلبة بأن ريد بُل ستكون "المعيار المطلق"، فيما لم تكن كاديلاك قد أكملت حتى أولى لفاتها الرسمية في الفورمولا 1.
وفي حين تغيّر الكثير منذ ذلك الحين، فإنّ شيئًا واحدًا بقي على حاله. فما زالت معظم الأحاديث في منطقة الحظائر قبل كل سباق تدور حول إدارة الطاقة، وهو أمر بات يثير استياء الجميع، بمن فيهم السائقون.
ولحسن الحظ، تراجع هذا الموضوع قليلًا خلال الأشهر الماضية بعد التعديلات التي أدخلها الاتحاد الدولي للسيارات "فيا"، إلا أن ذلك يعود بدرجة كبيرة إلى طبيعة الحلبات، إذ وفرت ميامي وموناكو ومونتريال العديد من فرص استعادة الطاقة.
أما في سيلفرستون وسبا-فرانكورشان، فقد عاد الملف بقوة إلى الواجهة، والسبب واضح؛ فالحلبتان تضمان عددًا كبيرًا من المنعطفات السريعة والخطوط المستقيمة، ما يترك فرصًا محدودة للغاية لاستعادة الطاقة.
والمفارقة أن هذه الحلبات هي بالضبط ما صُممت سيارات الفورمولا 1 من أجله، فهي الأماكن التي تنبض فيها هذه السيارات بالحياة، كما يردد السائقون دائمًا. فكم مرة سمعنا أن سيارات الفورمولا 1 لا تُظهر كامل إمكاناتها على الحلبات المؤقتة، وإنما على الحلبات الكلاسيكية المليئة بالمنعطفات السريعة؟
لكن الواقع في عام 2026 مختلف تمامًا، بل يكاد يكون معاكسًا. وللتوضيح، لا تزال هذه المقولة صحيحة من ناحية الهيكل، إذ إن اللوائح الجديدة الخاصة به تمثل خطوة إلى الأمام مقارنة بعصر سيارات التأثير الأرضي، لكن القيود المفروضة على وحدة الطاقة تطغى على كل ذلك في الحلبات التي يفترض أن تكون الفورمولا 1 في أفضل حالاتها.
وقبل سباق سبا، يعود إلى الأذهان سؤال وُجه إلى لاندو نوريس في الصين حول ما إذا كانت أشهر منعطفات البطولة ستصبح مختلفة هذا العام، ليبادر بذكر سبا-فرانكورشان مباشرة.
وقال بطل العالم مبتسمًا: "لن تدخلوا منعطف بوهون هذا العام لتروا من هو الأكثر جرأة."
وأضاف: "لن يحدث ذلك. ما ستشاهدونه هو من يعرف متى يرفع قدمه عن دواسة الوقود، ومتى يستخدمها بالشكل الصحيح حتى لا يستهلك البطارية. لا يزال بإمكان السائق صنع الفارق من خلال إدارة وحدة الطاقة بأفضل طريقة ممكنة، لكن ذلك يختلف تمامًا عن معرفة من يستطيع حمل أكبر سرعة عبر بوهون."
ولم يكن اختيار نوريس لمنعطف بوهون مصادفة، فبينما أصبح أو روج - راديون يُجتاز بكامل السرعة منذ سنوات، كان كثير من السائقين في حقبة سيارات التأثير الأرضي يتحدثون بإعجاب عن بوهون، المنعطف المزدوج إلى اليسار الذي وصفه لانس سترول بأنه يمنح السائق جرعة أدرينالين مهما كرر المرور به.
لكن ذلك لم يعد ينطبق في عام 2026.
هل تحذير ألونسو من مقارنة الفورمولا 1 بالفورمولا 2 في محله؟
ستختلف تجربة سبا هذا العام من ناحيتين. الأولى أن تحدي المنعطفات التي تعتمد على الجرأة، مثل بوهون، اختفى تقريبًا، كما حدث في سيلفرستون عبر مقطع كوبس وماجوتس-بيكيتس، الذي وصفه ألونسو بأنه أصبح "محطة لشحن البطاريات".
أما الجانب الأهم فيتعلق بإدارة الطاقة على مدار اللفة كاملة، وهو ما دفع عددًا من السائقين إلى إطلاق تحذيرات، كان أبرزهم ألونسو.
وقال بطل العالم مرتين: "لا يمكنك استخدام الطاقة الكهربائية على جميع الخطوط المستقيمة. إذا فعلت ذلك في سبا من المنعطف الأول حتى الخامس، فستنتهي الطاقة لبقية اللفة."
وأضاف: "لذلك عليك توفير جزء منها حتى تتمكن من استخدامها من المنعطف 14 وحتى منعطف باص ستوب. لكن إذا استخدمت الطاقة على هذين الخطين المستقيمين، وهو الخيار الأمثل، فستقضي دقيقة كاملة في المقطع الثاني من دون أي طاقة كهربائية."
وأكمل: "وعندما لا تكون هناك طاقة كهربائية، يجب ألا ننسى أن سيارات هذا العام تمتلك قوة أقل بكثير من العام الماضي، بل وحتى أقل من سيارات الفورمولا 2".
ومن دون مساهمة نظام "ام.جي.يو-كيه"، تنتج سيارات الفورمولا 1 هذا الموسم نحو 540 حصانًا من محرك الاحتراق الداخلي، بينما تبلغ قوة محركات ميكاكروم المستخدمة في الفورمولا 2 نحو 610 أحصنة وفق الأرقام الرسمية.
ومع ذلك، فإن سيارات الفورمولا 1 ستظل أسرع من سيارات الفورمولا 2 على مدار اللفة الكاملة، ما يعني أن تصريحات ألونسو تنطبق فقط على بعض أجزاء المقطع الثاني، وليس على زمن اللفة بأكملها.
كما ينبغي الإشارة إلى أن السائقين رسموا في مناسبات عديدة صورة قاتمة للوضع خلال موسم 2026، بما في ذلك اليوم الإعلاميّ في سيلفرستون، بينما بدا الواقع على الحلبة أكثر طبيعية بقليل من أسوأ التوقعات، باستثناء ظاهرة "اليويو" في سباق السبرينت والحيلة غير المعتادة التي استخدمتها مرسيدس في التجارب التأهيلية.
مكلارين وويليامز تتوقعان انتشارًا كبيرًا لظاهرة "سوبر كليبينغ"
لكن المخاوف لا تقتصر على السائقين فقط، إذ تشاركهم الفرق القلق نفسه قبل سباق سبا.
ووصف نيل هولدي المدير التقني للهندسة التطبيقية في مكلارين السباق بأنه سيكون "صدمة للمنظومة" مع سيارات 2026.
وقال: "ستكون جائزة بلجيكا الكبرى شديدة الصعوبة من ناحية إدارة الطاقة، لأنها واحدة من أكثر الحلبات استنزافًا للطاقة في الروزنامة."
وأضاف: "نتوقع رؤية قدر كبير من ظاهرة (سوبر كليبينغ)، وهو ما سيختبر السيارة والسائقين معًا".
ومن المتوقع أن تظهر هذه الظاهرة، من بين أماكن أخرى، على امتداد مستقيم كيميل باتجاه ليس كومب، ثم مجددًا نحو بلانشيمون، مع اختلاف استراتيجيات استخدام الطاقة بين الفرق، خاصة خلال التجارب الحرة الأولى.
أما فريق ويليامز، الذي يتوقع بدوره معركة شرسة مع إدارة البطاريات في غابات الأردين، فقد أوضح أبرز التحديات التي تفرضها الحلبة هذا العام.
وقال بول ويليامز كبير مهندسي الحلبة في الفريق: "تُعد سبا أكثر الحلبات حساسية للطاقة التي واجهناها هذا الموسم، وبفارق واضح عن غيرها."
وأضاف: "يمكن تعديل أسلوب الاقتراب من أو روج من خلال الموازنة بين استراتيجية استخدام الطاقة، والكفاءة المثلى للطاقة، والفوائد التي يوفرها إعداد ارتفاع السيارة أثناء الصعود."
وأكمل: "نتوقع استخدام كامل نافذة الطاقة المتاحة؛ بطارية ممتلئة عند المنعطف الأول، ثم فارغة بحلول المنعطف الخامس، ثم تعود ممتلئة عند الخروج من المنعطف 14، قبل أن تنفد مجددًا بحلول المنعطف 18."
وأضاف: "وهذا يعني أن المقطع الثاني سيعاني بشكل كبير من نقص الطاقة، مع توقع ظهور ظاهرة (سوبر كليبينغ) سواء أثناء التجارب بكمية وقود منخفضة أو خلال فترات الوقود المرتفع."
ويتوافق هذا التوقع مع تحذيرات ألونسو، إذ يبدو أن استخدام الطاقة على خطّ كيميل المستقيم ثم باتجاه بلانشيمون وباص ستوب هو الخيار المنطقي، لكنه سيجعل المقطع الثاني يعاني بشكل واضح من نقص القدرة الكهربائية.
وتوفر سبا مجالًا لتطبيق استراتيجيات مختلفة لإدارة الطاقة، وسيكون تحليل البيانات بعد التجارب الحرة الأولى مثيرًا للاهتمام، لكن بصراحة، ليس هذا هو النوع من الإثارة الذي ينبغي أن تتميز به واحدة من أعظم حلبات العالم.
ولحسن الحظ، ستتغير المعادلة قليلًا اعتبارًا من العام المقبل، مع زيادة الاعتماد على محرك الاحتراق الداخلي، رغم أن سبا ستغيب عن الروزنامة ضمن نظام التناوب الجديد.
ويبقى الجانب الإيجابي الوحيد أن البطولة عندما تعود إلى بلجيكا في عام 2028 ستكون نسبة القوة 60% لمحرك الاحتراق الداخلي مقابل 40% للطاقة الكهربائية، ما قد يجعل مثل هذه التحليلات، وحتى من الفرق نفسها، جزءًا من الماضي.
أما في موسم 2026، فالواقع مختلف تمامًا.
لقد أصبحت أشهر حلبات الفورمولا 1 أيضًا أكثرها معاناة، وهي خلاصة مؤسفة. وعلى قمة رياضة المحركات أن تتعلم من ذلك، ليس فقط من أجل السنوات المقبلة، بل بصورة دائمة.
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات