جائزة كندا الكبرى للفورمولا 1 ستتزامن مع سباق إندي 500 كل خمس سنوات فقط
علم موقعنا "موتورسبورت.كوم" بأنّ التضارب بين جائزة كندا الكبرى للفورمولا 1 وسباق إندي 500 ضمن سلسلة إندي كار، كما سيحدث في موسم 2026، سيكون استثناءً نادر الحدوث وليس قاعدة دائمة، ومن المتوقع أن يتكرر هذا التعارض مرة واحدة فقط كل خمس سنوات.
أوسكار بياستري، مكلارين
الصورة من قبل: زاك موجر/ صور لات
أعلنت الفورمولا 1 اليوم الثلاثاء عن رزنامة موسم 2026، والتي تتضمن 24 سباقًا. وقد شهدت هذه الروزنامة خروج حلبة إيمولا من الجدول، في حين أُضيف سباق جديد في العاصمة الإسبانية مدريد، التي ستستضيف جائزة إسبانيا الكبرى بدلًا من برشلونة. كما طرأت تغييرات على المواعيد في شهري مايو ويونيو، أبرزها تأجيل جائزة موناكو الكبرى أسبوعين إلى الأمام، مما أتاح المجال لسباق كندا ليُقام في الفترة من 22 إلى 24 مايو – وهو التاريخ التقليدي لإقامة سباق إندي 500 الشهير في الولايات المتحدة.
وقبل نشر الروزنامة الكاملة، كان تأجيل موعد سباق موناكو قد أعطى انطباعًا أوليًا إيجابيًا داخل أوساط الإندي كار، إذ بدا أنّ غياب تعارض في المواعيد مع الفورمولا 1 سيسمح بمزيد من التغطية الإعلامية الدولية، وربما يُشجّع على مشاركة بعض السائقين العالميين في تصفيات سباق إندي 500، إذا لم تتزامن مع عطلة نهاية أسبوع لسباق في الفورمولا 1.
لكن تأكيد إقامة جائزة كندا الكبرى في نفس يوم إندي 500، ومع عدم وجود فارق زمني بين كندا والولايات المتحدة، فإنّ ذلك يعني أنّ السباقين سيتصادمان فعليًا من حيث البث والمُشاهدة، وهو ما يُعدّ خيبة أمل كبيرة لعشّاق رياضة المحركات الذين كانوا يتمنّون مشاهدة الحدثين دون تضارب في التوقيت.
مع ذلك، علم موقعنا أنّ هذا التضارب في المواعيد بين الحدثين سيكون استثناءً، إذ يُتوقع أن يُقام سباق مونتريال في عطلة نهاية الأسبوع التي تسبق إندي 500 في عام 2027، ما يُعني أنّ التصادم لن يتكرر قبل خمس سنوات على الأقل بعد موسم 2026.
إعادة ترتيب الروزنامة لأهداف لوجستية وبيئية
يُعدّ نقل جائزة كندا الكبرى إلى شهر مايو جزءًا من هدف طويل الأمد تسعى الفورمولا 1 لتحقيقه، وهو تقريب موعد سباق كندا من موعد سباق ميامي في الولايات المتحدة، لجعل الروزنامة أكثر استدامة من الناحية اللوجستية والبيئية. إذ ترى الفورمولا 1 أنّ جمع جولات أمريكا الشمالية في إطار زمني واحد يُساعد على تقليل الحاجة لشحن المعدات بين القارات.
فمن خلال تنظيم سباقي ميامي وكندا في فترتين متقاربتين، يُمكن نقل شحنات الفورمولا 1 مباشرة من فلوريدا إلى كيبيك، دون الحاجة إلى العودة إلى أوروبا، ما يُساهم في تقليل الانبعاثات الكربونية، وهو ما يصب في مصلحة التزام الفورمولا 1 بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2030.
ومع أنّ الفجوة الزمنية الحالية بين سباقَي ميامي (3 مايو) وكندا (24 مايو) لا تزال تعني رحلتين منفصلتين عبر المحيط الأطلسي، فإنّ هذا الترتيب يُعدّ خطوة متقدّمة مقارنةً بالوضع السابق، ويُقلّل من الانبعاثات الناتجة عن التنقّل والشحن.
تحديات الطقس في مونتريال
يعود السبب الرئيسي وراء إصرار منظّمي سباق مونتريال على تنظيمه في أواخر شهر مايو إلى طبيعة الطقس في المدينة الكندية. فمع انتهاء فصل الشتاء القاسي في أبريل، لا يزال خطر العواصف الثلجية والأمطار الغزيرة قائمًا في أوائل شهر مايو، وكلما تم تقديم موعد السباق، زادت احتمالات مواجهة طقس قاسٍ وغير ملائم.
كما أنّ تقديم موعد السباق يُقلّص من الوقت اللازم للتحضيرات اللوجستية، وهي تحضيرات عانت بالفعل من مشكلات عدة في السنوات الأخيرة، ويسعى المنظمون إلى معالجتها في نسخة هذا العام من السباق. لذا فإنّ تحديد عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة من شهر مايو يُمثّل حلًا وسطًا مقبولًا بين الحاجة إلى طقس ملائم وضمان جاهزية التنظيم.
كما يُتفهم أيضًا أنّ منظّمي سباق مونتريال لم يكونوا متحمّسين لتنظيم سباقهم مباشرة بعد سباق ميامي، بسبب مخاوف من التنافس بين الحدثين على بيع التذاكر، نظرًا لأنّ عددًا من المشجعين في أمريكا الشمالية قد لا يستطيعون حضور السباقَين معًا في فترة زمنية قصيرة.
موقف الفورمولا 1 من تضارب المواعيد مع إندي 500
كريستيان لوندغار، مكلارين آروز
الصورة من قبل: صور غيتي
رغم أن سباق إندي 500 ينطلق قبل جائزة كندا الكبرى بأكثر من ساعة، فإنّ طوله – والذي يتجاوز عادةً الثلاث ساعات – يجعله يتداخل زمنيًا بالكامل مع سباق الفورمولا 1. هذا يعني أن جمهور رياضة المحركات سيضطر إلى اختيار أحد الحدثَين لمتابعته على الهواء مباشرة، في ظل استحالة مشاهدة الحدثين بشكلٍ متزامن.
لكن في المقابل، لا يبدو أن الفورمولا 1 تبدي أي اهتمام كبير بهذا التعارض. إذ من المعروف أنّها لم تُظهر حساسية تُجاه تزامن مواعيد سباقاتها مع بطولات أخرى. فسبق وأن أُقيم سباق مونتريال في نهاية أسبوع يتزامن مع سباق لومان 24 ساعة، كما يحدث مرة أخرى هذا الأسبوع.
وترى الفورمولا 1 أنّ الغالبية العظمى من مشاهدي التلفاز سيختارون ببساطة متابعة الحدث الذي يُفضّلونه، وأنّ نسبة المتابعين المتضررين من هذا التعارض تبقى محدودة ضمن شريحة صغيرة من عشّاق رياضة المحركات الذين يتابعون البطولات كافة.
وتعتبر الفورمولا 1 أنّ فقدان عدد من المشاهدين في أمريكا الشمالية يُعدّ ثمنًا مقبولًا في سبيل هدف أكبر يتمثل في تنظيم روزنامة أكثر سلاسة واستدامة. كما تُدرك أنّ جمهورها المستهدف لا يتقاطع كثيرًا مع جمهور سلسلة إندي كار، وبالأخص مع جمهور سباق إندي 500.
لماذا تُقام جائزة إسبانيا الكبرى في مدريد في شهر سبتمبر؟
مدريد
الصورة من قبل: الفورمولا 1
اللافت أنّ الفجوة الزمنية الممتدة لأسبوعين بين سباقَي ميامي ومونتريال تبدو وكأنّها تترك مجالًا لإضافة سباق ثالث، في حال لم يكن مشروع حلبة مدريد الجديدة جاهزًا في الموعد المحدد. إذ كانت هناك بعض المخاوف سابقًا حيال التأخّر في بدء أعمال البناء في حلبة "ماد رينغ" الجديدة قرب مطار باراخاس في مدريد، وهو ما فتح الباب أمام احتمال عودة حلبة إيمولا إلى الجدول في عام 2026.
لكن هذه المخاوف بدأت بالتلاشي الآن، خاصة بعد أن بدأت أعمال البناء فعليًا على الأرض. وكان الهدف من نقل سباق كندا إلى مايو في الأساس – وهو تغيير احتاج إلى وقت طويل لإقناع منظّمي مونتريال به – هو تجنّب العودة إلى أوروبا بعد سباق ميامي.
ومع ذلك، يبقى هناك خيار احتياطي طارئ مطروح، يتمثّل في نقل سباق برشلونة إلى موعد مدريد في سبتمبر، وفي المقابل إعادة سباق إيمولا إلى موعد يونيو، إذا تطلّب الأمر ذلك.
وقد احتفلت مدريد بتثبيت موعد سباقها مؤخرًا من خلال عرض استعراضي على جزء من المسار المُخطّط له، شارك فيه كارلوس ساينز سائق فريق ويليامز، حيث قاد سيارة في شوارع العاصمة الإسبانية على جزء من الحلبة الجديدة، والتي ستجمع بين مقطع شوارع قائم حاليًا، وآخر جديد مُخصّص للسرعة العالية يتضمن منعطفًا مرتفعًا يُؤخذ بكامل السرعة.
ومن المُقرّر أن تُقام جائزة إسبانيا الكبرى في 13 سبتمبر، وهو ما يجعلها منطقيًا جزءًا من جولة مزدوجة مع جائزة إيطاليا الكبرى في مونزا، والتي تُقام قبلها بأسبوع. ويُعتبر هذا التاريخ مثاليًا كونه يُمثّل السباق الأوروبي الأخير في الموسم – إذا استثنينا سباق باكو – كما يمنح منظّمي سباق مدريد أكبر هامش ممكن لإنهاء أعمال البناء والتجهيز قبل انطلاق السباق. كذلك، يوفّر هذا التوقيت فارقًا زمنيًا مريحًا يصل إلى ثلاثة أشهر بين سباق مدريد وسباق برشلونة، الذي يدخل سنته الأخيرة من العقد المُبرم مع الفورمولا 1.
ولا تزال تسمية سباق حلبة برشلونة غير مؤكدة حتى الآن، ولكن اسم "جائزة كتالونيا الكبرى" يُعدّ خيارًا منطقيًا، لا سيّما وأنّ حكومة الإقليم تُقدّم دعمًا رسميًا لهذا الحدث.
كم عدد الثلاثيات (ثلاث جولات متتالية) في موسم 2026؟
أدت التعديلات في جدول شهرَي مايو ويونيو إلى نتيجة إيجابية للعاملين في الفورمولا 1، حيث لم يعد الموسم الأوروبي يتضمّن سلسلة سباقات ثلاثيّة. فقد تم نقل سباقَي موناكو وبرشلونة إلى موعد جديد ليُشكّلا جولة مزدوجة، تتبعها عطلة نهاية أسبوع قبل خوض سباقي النمسا وسيلفرستون، واللذين يُمثّلان جولة مزدوجة أخرى، لكن تبقى صعبة من ناحية نقل الشحنات والمعدات.
مع ذلك، لم يطرأ أي تحسّن على القسم الختامي من الموسم، والذي يبقى صعبًا ومضغوطًا للغاية، إذ يشهد إقامة ستة سباقات في غضون سبعة أسابيع، تمتد من منتصف أكتوبر وحتى أوائل ديسمبر. وبعد أن أُقيمت جائزة البرازيل الكبرى كسباق منفصل لعام واحد، عادت لتُشكّل منطقياً جزءًا من جولة ثلاثية مع سباقي أوستن في الولايات المتحدة والمكسيك.
أما الثلاثي الذي يتألف من لاس فيغاس، قطر وأبوظبي، فسيُحافظ على موقعه في نهاية الموسم للعام الثالث على التوالي، بعدما كان قد اعتُبر حلًا طارئًا في فترة جائحة كورونا، لكنّه بات مقبولًا على مضض من الجميع.
وبما أنّ الفورمولا 1 مصمّمة على الحفاظ على عدد السباقات عند 24 جولة، في ظل الإبقاء على فترة توقف صيفية إلزامية، وعطلة شتوية معقولة، فإنّ الثلاثيات تظلّ أمرًا لا مفرّ منه.
في المقابل، تتّجه الفرق إلى تدوير الموظفين المسافرين بشكل أكبر، كما أنّ بعض الأدوار نُقلت إلى المصانع الرئيسية بفضل التقدّم في تقنيات الاتصال الحديثة.
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات