تحليل: هل سيؤثر تغيير مزود الوقود لموسم 2017 على معركة اللقب؟
في حقبة حيث أصبح الوقود عاملاً رئيسياً في المعركة بين صانعي المحركات في الفورمولا واحد، أضاف انتقال فريق ريد بُل لاستخدام منتجات إكسون موبيل، من وقود وزيوت، طبقة جديدة من الإثارة حول أمالهما في شنّ حملة للفوز باللقب العالمي في 2017.
في ظلّ بقاء الشراكة التي تجمع بين مرسيدس وبيتروناس المقياس في الفورمولا واحد، فإنّ أمل العلامة النمساويّة في تقليص هذه الأفضلية يقع على عاتق تطوّر الشراكة بينهما بسرعة والحصول على أفضل المنتجات اللازمة.
ولكن بدلاً من أن يكون هناك حديث حول مرورهما بفترة صعبة ومرحلة للتأقلم مع بعض قبل أن يجنيا ثمار هذه الشراكة، يبدو أنّهما أحرزا تقدماً كبيراً معاً، وسيستمر الأمر على ذلك النحو بمجرد أن تبدأ التجارب الشتوية في وقتٍ لاحق من هذا الشهر.
هل يعني ذلك أنّنا سنشهد معركة حامية الوطيس على اللقب العالمي في 2017؟
التغيير في شهر ديسمبر/ كانون الأوّل
أعلن فريق ريد بُل انتقاله لاستخدام منتجات إكسون موبيل في شهر ديسمبر/كانون الأوّل، بعد أن نجح في جذب الشركة الأمريكية من فريق مكلارين، لتنتهي بذلك الشراكة طويلة الأمد التي جمعت بينهما.
وعلى الرغم من أنّ علاقتهما لا زالت في مراحلها الأولى، إلاّ أنّ بروس كراولي المدير التكنولوجي في إكسون موبيل أكّد بأنّ ردود الفعل الأوّلية كانت إيجابية، الأمر الذي يدعو للتفاؤل لإحراز المزيد من التقدم بمجرد أن تتمتّن العلاقة بين الطرفين أكثر.
"أعتقد أنّ الشراكة بدأت بشكلٍ جيد" قال كراولي، مضيفاً: "وقودنا ومنتجاتنا الخاصة بالمحرك تمتلك ميزة تنافسية محترمة، لذلك نحن سعيدون بالنتيجة الأوّلية لبرنامج عملنا، ونحن بصدد بذل قصارى جهدنا لإحراز المزيد من التقدم".
وكانت إكسون موبيل شريكةً لفريق مكلارين لما يزيد عن الـ 20 عاماً، لكن تم استدراجها بعيداً بفضل طموحات فريق ريد بُل التنافسية لموسم 2017.
ويعتقد كراولي بأنّ الأمور سارت بسلاسة بفضل الخبرة الكبيرة التي اكتسبتها إكسون موبيل بعد تعاملها مع العديد من وحدات الطاقة لدى مكلارين، حيث زودت وحدات الطاقة الخاصة بهوندا ومرسيدس بمنتجاتها.
إذ قال في هذا الصدد: "التحدي الذي ينتظرنا في علاقتنا الجديدة مع فريق ريد بُل هو تحديد متطلبات المحرك من زيوتنا ووقودنا. لدينا القدرة على الاختيار من مجموعة كاملة من الكيميائيات المختلفة، ومعرفة مدى انسجامها".
وأضاف: "إنّها نقطة التلاقي بين تصميم الهندسة الميكانيكية والكيمياء، وسنحاول إيجاد الحلّ الأفضل للحصول على أحسن تأدية ممكنة".
وأكمل: "نحن معتادون على هذا النوع من التحديات، على مرّ السنين. تواجدنا في الفورمولا واحد لما يزيد عن الـ 35 عاماً، ورأينا العديد من نماذج المحركات المختلفة. كذلك خلال برامج عملنا الأخرى في مختلف فئات سباقات السيارات، تحتم علينا العمل مع مختلف المحركات، لذلك العمل مع شريك جديد ليس أمراً جديداً علينا إطلاقاً".
وفي حين بدأ فريق ريد بُل وإكسون موبيل حديثهما حول مخططاتهما التقنية السنة الفارطة، إلاّ أنّ السرية التسويقية والقيود العملية الناتجة عن تجديد رينو لمحركها عنت أنّ تجارب الداينو الواقعية تأجلت حتى الأسابيع القليلة الفارطة.
وقال كراولي بخصوص ذلك: "تحت ظروف مثالية كنا لنرغب في الحصول على أشهر للقيام بعملية التطوير كيفما نشاء. لو حظينا بستة أشهر، لأسعدنا ذلك كثيراً، لكن تم حصر برنامجنا التطويري لفترة قصيرة من الزمن، وذلك تحدٍ كبير لأنّنا سنبدأ اليوم الأوّل دون أية بيانات".
وتابع: "نعتمد كثيراً على البيانات، لذلك عندما نبدأ أي برنامج عمل جديد نعتمد بشكلٍ كبير على خبرتنا وعلى مدى صحة تقييمنا الأوّلي النظري لليوم الأوّل، لكي نعرف جيداً موقعنا منذ البداية ونحدّد الاتجاه الذي يجب أن نسلكه".
منتجات جديدة
على الرغم من أنّ الدفعة الأولى من الوقود وزيوت التبريد في طريقها بالفعل صوب جائزة أستراليا الكبرى، إلاّ أنّ كراولي يرى بأنّ موجة التجارب الشتوية استعداداً للموسم الجديد ستلعب دوراً هاماً في تحديد ما يحتاجونه لبقية الموسم.
كما كشف بأنّ متطلبات وحدة طاقة رينو تختلف تماماً عن متطلبات وحدة طاقة شريكهم السابق هوندا.
وعندما سُئل عن حجم التغييرات التي خضعت لها منتجات إكسون موبيل، أجاب كراولي: "إنّها مختلفة، مختلفة تماماً. متطلبات المحرك الجديد الذي نعمل عليه تختلف عمّا كنا معتادين عليه مع محرك هوندا، الذي يختلف بدوره عن محرك مرسيدس".
وتابع: "إنّه المحرك الثالث الذي نعمل عليه في حقبة المحركات الهجينة ذات الستة أُسطوانات، ولسنا متفاجئين بكونها تختلف كثيراً عن بعضها البعض، لأنهم يعتمدون حلولاً، تصاميم ميكانيكية، ومواد مختلفة على المحرك".
وواصل حديثه: "جميع هذه العوامل لديها تأثير مختلف على زيوت المحرك وتركيبة الوقود. وفي الواقع كنت لأتفاجأ لو كانت جميع هذه المحركات متشابهة".
المنافسة الداخلية
أحد الجوانب المثيرة للاهتمام فيما يخص وضعية رينو هي أنّ الصانع الفرنسي سيعمل مع مزودين مختلفين للوقود والزيوت هذه السنة.
فبالإضافة لاستخدام فريقيْ ريد بُل وتورو روسو لمنتجات إكسون موبيل، فإنّ الفريق المصنع سينتقل لاستخدام منتجات بي.بي/كاسترول، ما يعني أنّه سيتحتم على رينو المجانسة بين نوعين من الوقود في 2017.
وفي حين توجد بعض السلبيات الناتجة عن هذا الوضع، حيث أنّ عملية تطوير المحرك قد تناسب منتجات أحد المزودين أفضل من الآخر، إلاّ أنّ كراولي يرى بأنّ ذلك له إيجابياته.
إذ قال في هذا الصدد: "إذا كان لديك برنامجيْ عمل مختلفين في الوقت ذاته، فإنّ ذلك سيضيف المزيد من التعقيدات، لكن أعتقد أنه هناك إيجابيات".
وأضاف: "سنجد أنفسنا في سباق تقني مع منافس يعمل هو الآخر على نفس المحرك. شركة توتال كانت تشغل ذلك الدور، لذلك عندما قدمنا إلى هنا كنّا نعي جيداً وجود مزوّدٍ آخر على الساحة. لكن فريق ريد بُل كان مهتماً بالعمل معنا لأنّه يدرك تماماً بأنّه لدينا سجل حافل في تحقيق المكاسب من ناحية الأداء".
وأكمل: "إنّهم مهتمون للغاية بالفوز بالبطولة هذا الموسم، ونحن لن ندخر جهداً في مساعدتهم على تحقيق ذلك، والمفتاح للقيام بذلك هو التعاون التكنولوجي، ونحن هنا لتوفير الأداء لهم".
تأثير 2017
لكن هناك ضبابيّة في المقابل تحيط بالترتيب التنافسيّ للموسم الجديد، كما أنّ هناك نقاط تساؤل تحيط بتأثير قوانين موسم 2017 على الرياضة بشكلٍ عام.
إذ أنّ أحد النتائج غير المقصودة قد تتمثّل ربّما في مواجهة السائقين للمزيد من مشاكل الموثوقيّة بالنظر إلى أنّ السيارات الأسرع ستساعد على عبور المنعطفات بأقصى قوّة ما سيدفع أجزاء السيارة إلى حدودها القصوى لفترات أطول.
واعترف كراولي أنّه في حين سيبقى أداء السيارات المسألة الأساسيّة، إلّا أنّ مزيداً من التركيز سيتّجه صوب ضمان عدم تضرّر حياة المحرّك هذا العام.
وقال في هذا الصدد: "ستكون دورة الحياة أكثر قساوة بالنظر إلى الإجهاد الإضافي، ستضغط على دوّاسة الوقود لفترة أطول وسترتفع معه دورة الواجب. بالنسبة لما نلاحظه حالياً فسنُبقي مراقبة متواصلة على الموثوقيّة هذا العام مع القوانين الجديدة".
وتابع: "دائماً ما يكون الأمر عبارة عن مقايضة بين الأداء والموثوقيّة، لهذا عليك دائماً محاولة الحصول على التوازن المناسب. بالنظر إلى القوانين الجديدة فإنّ الأجزاء المتحرّكة من السيارة ستشهد إجهاداً إضافياً في المنعطفات مثل محامل الإطارات، وصلات أعمدة الدفع، ستمثّل عمليّة تبريدهما مهمّة صعبة للغاية".
ثمّ أضاف: "بدأنا بالفعل بمشاهدة بعضٍ من تلك العلامات، أي أنّ ذلك قد يؤدّي إلى بعض التغييرات من ناحية المنتج وتطويره من زاوية التبريد".
وأردف: "من الواضح أنّنا نسعى وراء المزيد من الطاقة، كما أنّنا ننظر إلى عمليّة الاحتراق من جانب الوقود، وخسائر الاحتكاك من جانب زيوت تبريد المحرّك".
وواصل شرحه بالقول: "لكنّنا نبقي أعيننا على جميع الجوانب الأخرى، مثل الخصائص الحراريّة، والوزن، والحجم بالنسبة لجميع المنتجات من ناحية التوضيب والتبريد".
وأكمل: "مع ازدياد القوّة يزداد الجهد الحراري، لذلك هناك تنازلات أخرى عليك القيام بها. إنّها فترة مثيرة للاهتمام إذ أنّها تصبّ تركيزك على أشياء ربّما قد لم تثر قلقك في الأعوام القليلة الماضية".
لكن في حين أنّ هناك الكثير من الجوانب الجديدة هذا العام، إلّا أنّ هناك أمراً واحداً ثابتاً: هدفك النهائي هو الفوز.
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات