تحليل: نظرة خلف كواليس نجاح مرسيدس بتحقيق لقب 2017
يأخذكم موقعنا "موتورسبورت.كوم" خلف كواليس موسمٍ آخر ناجح للسهام الفضيّة مرسيدس عبر تحليلٍ من قِبَل مدير الفريق توتو وولف لما دار بين أروقة الصانع الألماني على مدار موسم 2017 من بطولة العالم للفورمولا واحد.
عبر هذا المقال يتحدّث وولف بانفتاحٍ وصراحة حول الكيفية التي ساهمت بها علاقته الجيّدة مع لويس هاميلتون، إلى جانب التناغم مع الوافد الجديد إلى الفريق فالتيري بوتاس، في صياغة موسمٍ ناجح أكّد على مكانة العلامة الألمانية في عالم الفئة الملكة.
يقودنا وولف إلى داخل مكتبه الهادئ نسبيًا، والذي تكسر هدوءه أصوات أعضاء مرسيدس الذين يتّجهون لتناول غدائهم. حيث يجلس مدير الفريق البطل بفخرٍ على مكتبه يملؤه السكون والراحة، بينما يُلقي نظرات سريعة على مجموعة صورٍ من الموسم الماضي.
وهنا نذكر بول ريبكي، مُصوّر فريق مرسيدس، والذي يملك حريّة حصرية للاطّلاع على الفريق، وسائقَيه وإدارته. حيث تملك مجلة "اف1 ريسينغ" مجموعة مختارة من الصور الكفيلة بتنشيط ذاكرة وولف.
أولى تلك الصور هي لسائقَي السهام الفضية لويس هاميلتون وفالتيري بوتاس، والتي دفعت وولف للحديث عن مدى الاختلاف الذي تتمتّع به العلاقة بين الثنائي مقارنة بما وصفه "حربًا نووية" كانت مشتعلة داخل أروقة الفريق منذ 12 شهرًا بين البريطاني ونيكو روزبرغ.
"على صعيد العلاقة بين السائقين داخل الفريق، فقد خضت رحلة مثيرة للاهتمام في هذا الجانب" قال وولف وهو يحتسي شاي الليمون الخاص به.
وأضاف: "كان اعتقادي أنّ منافسة داخل الفريق ستكون أمرًا بوسعنا احتواؤه ولن يتسبّب في جدل. بل واعتقدت أنّه في حال كان هنالك بعضٌ من العداء، فإنّ ذلك سيكون جيدًا لمرسيدس وللسائقَين كونهما سيدفعان بعضهما البعض".
ثمّ تابع: "لكن الحقيقة هي أنّه لم يكن بمقدورنا السيطرة على الوضع بين لويس ونيكو، لا سيّما وأنّه كانت هنالك تراكمات كثيرة من الماضي".
وأكمل: "في المقابل، استفاد الفريق كثيرًا من العلاقة الجديدة مع فالتيري، حيث ساعد ذلك كلا السائقين وساهم في خلق بيئة إيجابيّة للغاية".
هذا وكانت هنالك مناسبات في موسم 2016 شعر فيها هاميلتون يأنّه لا يتلقى الدعم الذي يحتاجه من الفريق. إحداها كانت عقب حادثة تصادم اللفّة الأولى مع روزبرغ في إسبانيا، في حين كانت أخرى خلال السباق الختامي للموسم في أبوظبي، عندما حاول البريطاني إبطاء زميله في مواجهة سيباستيان فيتيل القادم من الخلف على متن سيارته فيراري.
لذا وخلال العطلة الشتوية، قام وولف بدعوة هاميلتون إلى منزله في أوكسفورد، حيث كشف كلٌّ منهما للآخر عمّا بداخله وما واجهه من إحباطات. وعبر تصفية الأجواء بهذه الطريقة، رأينا البريطاني بشكلٍ وأداءٍ أقوى هذا الموسم، إذ ساعد الصفاء والانفتاح الذهني الذي تمتّع به هذا العام في تعزيز أدائه خلف مقود سيارة الصانع الألماني.
"دائمًا ما تكون هنالك نجاحات وإخفاقات في أيّة علاقة، لكنّ الأمر الأهم هو التواصل" قال وولف
واستدرك: "أنهينا حديثنا في مطبخ منزلي ونحن نملك شعورًا جيّدًا تجاه بعضنا البعض، إذ باتت علاقتنا الشخصية الآن ضمن مستوىً آخر. فقد باتت علاقة مبنية على الثقة، لكنّ ذلك لا يعني عدم إمكانية مواجهة مواقف صعبة، بيد أنّها علاقة أساسها الاحترام المتبادل".
في المقابل يعتقد وولف أنّ جزءًا من النجاح الذي حققه الفريق هذا الموسم – والذي تضمّن اللقب الرابع على التوالي للعلامة الألمانية (ولقب هاميلتون الرابع في مسيرته) – يعود إلى علاقته المُحسّنة مع البريطاني، إلى جانب فريقٍ فرض نفسه بشكلٍ إيجابي في العديد من المناسبات وأظهر تناغمًا أكبر بين صفوفه على مدار الموسم.
حيث قال: "كانت لحظة مختلفة وصادقة عندما لعب لويس وفالتيري ألعاب الكمبيوتر سويًا خلال فترة تأجيل التجارب التأهيلية بسبب الأمطار في مونزا، إذ لم تكن تلك لحظة مفتعلة. فقد مزحتُ بعدها قائلًا «يصعب عليّ بعض الشيء استيعاب ذلك، نحن بحاجة إلى منافسة أكثر قوّة هنا!».
وبينما كان وولف يتفحّص الصور التي قمنا باختيارها من كنز صور ريبكي التي تُغطّي موسم 2017، طلبنا منه شرح القصص وراء بعضها.
أقنعة الوجه في سوزوكا
"كان بعض المهندسين مُصابين بنزلاتٍ بردٍ شديدة خلال جولة سوزوكا، وعانوا من نوباتٍ سُعالٍ خلال الاجتماع الصباحي. فأخبرتهم أنّهم إذا كانوا سيتواجدون بجوار السائقين فعليهم ارتداء أقنعة، كوني لم أرغب بأن يمرض السائقان قبل السباق" قال وولف.
واسترسل: "بعد ذلك بساعة، وخلال اجتماعنا الثاني، مزحوا حيال ذلك الأمر، حيث وجدت الجميع يرتدي أقنعة على وجوههم، بما فيهم لويس وفالتيري ...".
السيطرة على سيارة مرسيدس صعبة المراس
"قدّمنا تأديات رائعة هذا الموسم، مثل تلك التي ظهرنا به في مونزا، لكنّنا خضنا سباقاتٍ أحاطت بها بعض المشاكل" قال وولف.
وأردف: "ستبقى مرسيدس «دبليو08» في الذاكرة بكونها سيارة سريعة للغاية، لكن يصعب السيطرة عليها وضبط إعداداتها بالشكل الأمثل، لهذا اعتدت وصفها هذا العام بالـ«ديفا» أو صعبة المراس في إشارة منّي إلى هيكلها. فهو يُغلفها بشكلٍ جيّد، كون الـ«ديفا» هي سيدة جميلة، لكنّها ذات مزاجٍ متقلّب كذلك".
وواصل شرحه بالقول: "تلك الصورة من سنغافورة تُبرز ذلك، حيث كنّا نناقش كيفية فكّ شفرة هذه السيارة. لقد كانت لحظة مثيرة ومليئة بالتوتر، وتلك دائمًا ما تكون مواقف صعبة على الفريق، لكنّها هامة على الجانب الآخر – فهي تُعزّز من معرفتنا وعملية تطورنا. عندما التقينا خلال اجتماعنا الاستراتيجي صباح يوم الأحد في سنغافورة، كان من المُضحك والمثير للسخرية أنّ السيناريو الوحيد الذي لم نناقشه مُطلقًا هو ما حدث بالفعل خلال السباق (عندما تصادمت سيارتا فيراري عقب الانطلاقة)".
جوهر الفريق
"تقع على عاتق إدارة مرسيدس مسؤولية كبيرة متمثلة في الحفاظ على طاقة جيّدة وبيئة إيجابية داخل الفريق، إذ يعود ذلك إلى الاهتمام الأصيل بإدارة الشخصيات التي نملكها. فالارتباط بين الأشخاص والطاقة المُحيطة أمران مهمان للغاية، حيث أنّنا لم نخسر أيًّا من أعضاء الفريق مثلما حدث مع فرقٍ أخرى" قال وولف.
واستطرد: "من يخرج من عائلتنا يقرر السعي في مسيرة مهنية مختلفة، لكنّ الترابط بيننا قوي للغاية. أحاول دومًا تطوير الفريق، إذ أكون بحاجة للاختلاء بنفسي للتفكير بعد كلّ تجارب تأهيلية. أحبّ العزلة بعض الشيء حيث أقوم بتدوين بعض الملاحظات حول ما عاينته وما حدث داخل المرآب، أو حول استراتيجية ما أو أيّ أمرٍ متعلّق بعملية التطوير".
العلاقة مع لاودا
"أحد حلفائي هنا في مرسيدس هو نيكي لاودا. فنحن نُمضي مئات الساعات من العام نسافر سويًا إلى السباقات، وفي بعض الأحيان ينضم إلينا لويس في الرحلات ذات المسافات الطويلة" قال وولف.
وأضاف: "دور نيكي هامٌ للغاية، كونه بمثابة المعلّم للسائقين. فهم يُكنّون له الاحترام لأنّه يملك في جعبته ثلاث ألقاب، كما أنّه إداري جيّد. حيث أنّ دوره مناسبٌ للغاية في هيكلنا الإداري، فضلًا عن العلاقة الإيجابية التي تجمعنا".
وواصل قائلًا: "كانت خطوة جريئة للغاية أن يتمّ وضع كلينا ضمن نفس الهيكل الإداري، لا سيّما وأنّنا كنا قادرين على إدارة شركاتنا الخاصة دون مساعدة من أحد، لكنّ الأمر نجح بشكلٍ جيّد للغاية".
كلّما عمل بجدٍ أكبر ...
"أعتقد أنّه من المهم أن نتذكّر ما قاله بوتاس عن أخلاقيات عمل لويس، إذ أنّ ما تميل إلى رؤيته من لويس إمّا ما يتواجد على شبكات التواصل الاجتماعي أو ما تقرؤه في الصحف عن حفلاته بين جزر الكاريبي أو لوس أنجلوس على متن طائرته الخاصّة" قال وولف.
وتابع: "لكن إلى جانب ذلك، هنالك العمل الجاد، وهو جانب مثابر لدى لويس، وفالتيري نجح في إدراك ذلك".
كلّما بات حظّه أفضل ...
"إذا ما نظرتم إلى سيلفرستون، فقد أثار لويس الكثير من الجدل عندما لم يحضر الحدث الاستعراضي في لندن، لكن وبعد ذلك بخمسة أيام، ذهب كلّ ذلك طيّ النسيان عندما كان مشجّعوه يهتفون له" قال وولف.
واختتم: "فوزه في سيلفرستون على أرضه وأمام جماهيره كان هامًا للغاية بالنسبة له. أعمل مع لويس لخمسة مواسم الآن، إذ يُمكنني القول بأنّ 2017 مثّلت خطوة تغييرٍ بكلّ تأكيد في أخلاقيات عمله".
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.








أبرز التعليقات