موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: مسائل خارج المسار ساهمت في حادثة هاميلتون وفيرشتابن

أخذت المعركة على لقب 2021 من بطولة العالم للفورمولا واحد منعرجًا نحو الأسوأ نهاية الأسبوع الماضي عندما جمع حادثٌ بين ماكس فيرشتابن ولويس هاميلتون في بداية سباق جائزة بريطانيا الكبرى. لم يُصب فيرشتابن بأيّ أذى لحسن الحظّ، لكنّ هذه الواقعة كانت منتظرة منذ فترة طويلة.

تحليل: مسائل خارج المسار ساهمت في حادثة هاميلتون وفيرشتابن

وقع الحادث أخيرًا. حصلت الفورمولا واحد على ما كان ليحدث لو وقعت إحدى حوادث آيرتون سينا وألان بروست – ما عدا حادث سوزوكا 1990 – خلال عصر مواقع التواصل الاجتماعي. وبالتأكيد كانت النتائج والعواقب وخيمة، بل وصلت إلى حدّ المخجلة والمقزّزة.

لكن بترك ردود فعل وتعليقات "المحاربين الإلكترونيين (الذين كالوا العديد من العبارات العنصريّة نحو لويس هاميلتون بعد واقعة سباق الأحد)" فإنّ بوسع الفورمولا واحد مراجعة المعارك الطاحنة على اللقب على مرّ الأعوام.

ويُمكن القول أنّ هاميلتون وماكس كانا ليتواجدا في هذا الموقف في مرحلة سابقة من 2021.

إذ وقع احتكاك بينهما في الجولة الثانية من الموسم في المنعطف الأوّل من حلبة إيمولا، حيث اضطرّ هاميلتون للعبور على الحفف الجانبيّة ولحق بعض الضرر بجناحه الأمامي. أمّا في إسبانيا بعد ذلك بجولتَين فقد أقدم فيرشتابن على محاولة تجاوز عدائيّة للغاية من الخطّ الداخليّ للمنعطف الأوّل في برشلونة لينتزع الصدارة. ومن ثمّ جاء السباق القصير في سيلفرستون الذي تموّج فيه فيرشتابن ثلاث مرّات على خطّ ويلينغتون المستقيم ضمن معركة دامت حتّى إقدام هاميلتون على هجوم من الخطّ الخارجيّ لمنعطف "كوبس" ولم يتمكّن من إنجاحها ما أدّى إلى تبخّر فرصه بالفوز حينها.

كانت لنتيجة السباق القصير تأثيرات مباشرة على جدل السباق الرئيسي، وتحديدًا كون هاميلتون أدرك أنّه ارتكب خطأ بعدم "التوجّه نحو الفجوة التي كانت على الجانب الأيمن" بالاقتراب من منعطف كوبس وشعر بـ "الندم" على توجّهه إلى الجهة الخارجيّة.

"حصلت على عامل سحبٍ جيّد بالتوجّه إلى المنعطف التاسع" قال هاميلتون حيال توجهه إلى منعطف "كوبس" في السباق الرئيسي، وأضاف: "قمت بالتمويه وتحرّكت إلى اليسار ومن ثمّ تحرّكت نحو اليمين نحو تلك الفجوة. كنت متقدّمًا بجانبه، لكن كان بوسعي ملاحظة أنّه لن يُخفّف سرعته ودخلنا المنعطف ووقع الاصطدام".

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبوت

ليس لدينا الجانب الكامل لفيرشتابن ورؤيته للحادثة كونه اصطدم بجدار الإطارات بقوّة 51 جي وتمّ نقله إلى مستشفى كوفنتري للخضوع للمزيد من الفحوصات التي أكّدت أنّه بخير. لكن يُمكننا أن نستخلص من ردّة فعل ريد بُل الغاضبة حيال الحادث – مثل تعليق "القيادة القذرة" الذي أدلى به كريستيان هورنر – أنّه لن يقبل بوضع اللوم عليه.

لا يتراجع فيرشتابن مطلقًا في أيّ معركة، وهو ما تأكّد من خلال قيادته المثيرة العدائيّة على مدار تسعة منعطفات الأحد الماضي.

خلص التحقيق في الحادثة إلى أنّ "اللوم يقع في أغلبه" على هاميلتون كون المراقبين لاحظوا وجود مساحة بين سيارة مرسيدس ورأس منعطف "كوبس".

اقرأ أيضاً:

وجاء في بيانهم لدى توجيه عقوبة الثواني الـ 10 نحو هاميلتون "أنّ السيارة رقم 44 (هاميلتون) كانت على خطٍ لم يبلغ رأس المنعطف، وكانت هناك مساحة متوافرة على الجهة الداخليّة، لذا عندما انعطفت السيارة رقم 33 (فيرشتابن) فإنّ السيارة رقم 44 لم تتفادَ الاحتكاك ولمس الإطاران بعضهما".

لذا فإنّ تقييم "أغلب اللوم يقع على هاميلتون" يميل لاعتبار أنّ ما حدث كان حادثة تسابق، لكنّ أغلب اللوم يقع على هاميلتون.

يُمكن رؤية ذلك من خلال حركة هاميلتون المشابهة للغاية عند ذات المنعطف مع شارل لوكلير في مرحلة لاحقة من السباق. إذ قال هاميلتون أنّ "قلبه كاد أن يتوقّف لأنّه اعتقد بأنّ ذات الأمر سيتكرّر مثلما حدث في اللفّة الأولى بينه وبين ماكس".

لكن من السهل القول بأنّه اتّخذ القرار بشأن تموضع سيارته في مواجهة سيارة فيراري والتوجّه إلى المساحة التي أشار إليها المراقبون. لكن في الحقيقة يبدو أنّ هاميلتون اتّخذ خيارًا مختلفًا بالكامل أثناء تسابقه مع غريمه على اللقب قبل ذلك بساعتين.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ولويس هاميلتون، مرسيدس

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

إذ كان بوسعه اتّباع الخطّ الداخلي بشكلٍ أضيق مع لوكلير والبقاء ملتزمًا به. عبر لوكلير على الخطّ الخارجي الواسع لذا كانت هناك مساحة لكليهما لعبور المنعطف من دون احتكاك، ومن ثمّ خرج سائق فيراري عن المسار قليلًا بعد مواجهته لانزلاق طفيف مفاجئ احتاج لتصحيحه.

أمّا في ذات النقطة مع فيرشتابن، فبسبب حشر سائق ريد بُل لغريمه نحو الجدار الداخليّ على ذلك الخطّ المستقيم ومن ثمّ عودته إلى الخطّ الخارجي قبل الانعطاف، فإنّ هاميلتون لم يكن بوسعه الوصول إلى الجهة الداخليّة مثلما فعل مع لوكلير نتيجة ضعف الاستجابة للانعطاف بسبب ضيق الزاوية.

لذا يُمكننا أن نستنتج أنّ خياره لم يكن "الانغماس في المساحة على الجهة الداخليّة للبقاء بجانب فيرشتابن أم لا"، بل كان "تخفيف السرعة وخسارة فرصة التجاوز أو مواصلة الالتزام ومواجهة عواقب احتكاك محتمل".

ويبدو أنّه اتّبع الخيار الأخير، تمامًا مثلما فعل فيرشتابن، وما حدث قد حدث...

"كنت متقدّمًا للغاية بجانبه" قال هاميلتون لاحقًا، وأضاف: "لكن كان بوسعي ملاحظة أنّه لن يُخفّف سرعته ودخلت المنعطف ووقع الاصطدام. بالطبع ليست تلك الطريقة التي أريد الفوز من خلالها أو التسابق وفقها بشكلٍ عام، لكنّ هذه الأمور تحدث. آمل أنّه بخير وأتطلّع قدمًا للمزيد من السباقات بيننا".

يُمكننا الآن التخمين في الأسباب الراجحة وراء اتّخاذ هاميلتون لهكذا خيار (وبالطبع هذا تأويلٌ للظروف بناءً على الأدلّة المتاحة).

كان هناك تجهيزٌ إن صحّ التعبير لهذا الحادث من خلال الوقائع السابقة بينهما هذا العام، حيث كان من الواضح أنّ هاميلتون هو الذي يميل للتخفيف من سرعته وعدم المجازفة. لذا ربّما كان ما حدث بعد ظهر الأحد رسالة عنوانها: "لا تُحاول ذلك مجدّدًا".

سيارة ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ بعد الحادث

سيارة ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ بعد الحادث

تصوير: صور موتورسبورت

لكنّ العامل المحفّز البديهي أكثر هو ترتيب البطولة، فعندما غادر السائقان مرآبيهما يوم الأحد فإنّ هاميلتون كان يتأخّر بـ 33 نقطة عن فيرشتابن، وكان ذلك الفارق ليتّسع إلى 40 أو 41 نقطة على الأرجح لو غادر سائق ريد بُل منعطف "كوبس" في الصدارة. وأدرك ذلك.

"مثلما شاهدتم في السباق القصير فحالما يكون في الهواء الطلق فإنّه سريعٌ جدًا" قال هاميلتون، وأضاف: "لذا عندما تسنح فرصة فإنّ عليّ محاولة اقتناصها. ذلك ما نفعله على المسار – التسابق".

وعلى عكس الأعوام الماضية – خاصة الأخيرة منها – عندما كان يتواجد في محاولات تجاوز بفرص 50-50 أو أخرى عدائيّة، لا يُمكن لهاميلتون أخذ "الصورة العامة" لترتيب البطولة.

لو خفّف سرعته من أجل ضمان بعض النقاط عند منعطف "كوبس" لفرّط فيها لصالح فيرشتابن كذلك، الذي بدوره يتواجد في الأمام نتيجة سلسلة انتصارات ريد بُل من سباق إسبانيا. لو حدث احتكاك وخرج كلاهما من السباق فلن يخسر أيّ شيء. ولو حدث احتكاك وتضرّرت ريد بُل أكثر فإنّه سيكون الرابح. كان ذلك التفكير الذي خرج من خلاله هاميلتون بقرار الضغط هناك.

كانت العقوبة التي تلقّاها منصفة. من الصحيح أن يتمّ الحكم على الحوادث في حدّ ذاتها، وليس على نتائجها وعواقبها، لولا ذلك فأين سينتهي الأمر؟ رياضة المحرّكات خطرة وفيها الكثير من المجازفات، وكانت نتائج مجازفة فيرشتابن غالية هذه المرّة.

لكن للمرء أن يتفهّم تساؤل البعض عن حظر رومان غروجان من المشاركة في سباق بعد أن تسبّبت أفعاله في "الإطاحة بالمتنافسين على البطولة من سباق سبا 2012" وفق ما جاء في مذكّرة مراقبي ذلك السباق.

حادث رومان غروجان، لوتس وسيرجيو بيريز، ساوبر وفرناندو ألونسو، فيراري ولويس هاميلتون، مكلارين

حادث رومان غروجان، لوتس وسيرجيو بيريز، ساوبر وفرناندو ألونسو، فيراري ولويس هاميلتون، مكلارين

تصوير: صور موتورسبورت

ومن المرجّح أنّ ذلك المثال لم يتكرّر بعد أن طلب مدراء الفرق الحكم على الحوادث في حدّ ذاتها وليس على نتائجها وفق ما أكّده مايكل ماسي مدير السباق.

وقال حيال ذلك ليلة الأحد في سيلفرستون: " أعتقد بأنّ هذا أحد أكبر العوامل المعتمدة لعدّة أعوام. جاء ذلك على إثر محادثات سبقت انضمامي إلى البطولة، وكانت تلك المحادثات بين جميع الفرق، وفيا والفورمولا واحد، وأصرّ جميع مدراء الفرق على ضرورة عدم أخذ عواقب ونتائج الحوادث بالحسبان".

وأكمل: "لذا عند تحكيم حادثة فإنّه يتمّ الحكم على الحادثة في حدّ ذاتها، وليس على ما حدث بعدها كنتيجة. وذلك ما فعله المراقبون لعدّة أعوام".

وأردف: "تلك طريقة التحكيم، كونك لو بدأت بأخذ العواقب بالحسبان، فإنّ هناك الكثير من المتغيّرات".

ما سيكون مثيرًا للاهتمام للمرحلة المقبلة من المعركة على لقب الفورمولا واحد هو رؤية كيفيّة استجابة فيرشتابن. وضع كلٌ من المتنافِسَين خطوطًا واضحة لما ينوي كلٌ منهما فعله للفوز باللقب.

لا يقوم فيرشتابن عادة بتغيير مقاربته، لكن لا يُمكنه التضحية مجدّدًا بانسحابٍ آخر بالنظر إلى أنّ انتصار هاميلتون في سيلفرستون أدّى إلى تقليص الفجوة بينهما إلى 8 نقاطٍ فقط.

بالتأكيد سنشهد ملاحم أخرى بينهما، إذ حصلنا على ثلاثٍ بالفعل حتّى الآن، إلى جانب جدل حدود المسار في البحرين والبرتغال.

ستكون هناك العديد من الجوانب خارج المسار للتفكير فيها عند اتّخاذ قرارات مفصليّة على سرعات تفوق الـ 300 كلم/س. لذا قد تكون تلك المسائل هي التي ستُحدّد معالم الاحتكاك المقبل مثلما فعلت في سيلفرستون...

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

المشاركات
التعليقات
بينوتو: التواجد في هواء نظيف أمرٌ حاسم لإظهار قدرات سيارة فيراري

المقال السابق

بينوتو: التواجد في هواء نظيف أمرٌ حاسم لإظهار قدرات سيارة فيراري

المقال التالي

مرسيدس خشيت من "نظرة قاسية مُطوّلة إلى نفسها" لو أخفقت في بريطانيا

مرسيدس خشيت من "نظرة قاسية مُطوّلة إلى نفسها" لو أخفقت في بريطانيا
تحميل التعليقات