تحليل: ما الذي حدث لأفضلية مكلارين على ريد بُل في جائزة إيمولا الكبرى للفورمولا 1؟
بعد أسبوعين فقط من الهزيمة الثقيلة في ميامي، عاد فريق ريد بُل بقوة وتفوّق على مكلارين عن جدارة في جائزة إيمولا الكبرى للفورمولا 1. فما الذي تغيّر؟
ماكس فيرستابن، ريد بُل ريسينغ وأوسكار بياستري، مكلارين
الصورة من قبل: محتوى ريد بُل
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
حرم ماكس فيرستابن لاندو نوريس من الانطلاق من المركز الأول في جائزة ميامي الكبرى، لكنه أنهى السباق في المركز الرابع، متأخرًا بنحو 40 ثانية عن الفائز أوسكار بياستري في سيارة مكلارين الثانية.
وبعد أسبوعين فقط، لم يكتفِ فيرستابن بالتفوق على سائقي مكلارين الاثنين، بل فعل ذلك بسهولة نسبية. وإذا كان فوزه في اليابان قد أتى بفضل احتفاظه بالموقع على الحلبة في سباق افتقر إلى التنوع الاستراتيجي، فإن فوزه في إيمولا كان مستحقًا تمامًا، إذ حافظ على أداء متقارب مع منافسيه طوال السباق مع تآكل للإطارات أقل بكثير مما كان متوقعًا.
فما الذي حصل؟ وهل التحوّل في إيمولا سببه تألق ريد بُل أم تراجع في أداء مكلارين؟
وصل كلا الفريقين إلى أول سباقات الموسم الأوروبي ببعض التحديثات المتوسطة. أضافت مكلارين ارتكازيّة إضافيّة إلى الجهة الخلفية من السيارة وجلبت جناحًا خلفيًا خاصًا بالحلبة.
بدورها قامت ريد بُل بتحسين الديناميكية الهوائية في الزاوية الخلفية للسيارة وأدخلت تعديلات على مداخل الهواء الجانبية، وهي تغييرات تعزز التأثير الكلي لأرضية السيارة الجديدة التي كان فيرستابن قد استخدمها في ميامي.
ماكس فيرستابن، ريد بُل ريسينغ وكريستيان هورنر، ريد بُل ريسينغ
الصورة من قبل: صور موتورسبورت
وبالإضافة إلى زيادة الأحمال الديناميكية، يبدو أن تحسينات إيمولا ساعدت ريد بُل في السيطرة على درجات حرارة الإطارات، وهي مشكلة واجهها الفريق في سباقات مثل ميامي والبحرين، حيث تعرض لهزيمة واضحة من مكلارين. وفي العادة، يُتوقّع من فيرستابن الانطلاق بسرعة ثم البدء بفقدان التماسك وتراجع الأداء. لكن في إيمولا، كان بياستري أول من لجأ للتوقف، وذلك بعد 14 لفة فقط.
وقال كريستيان هورنر: "تمكّنا بالتأكيد من تحسين أداء السيارة ووضعها في نافذة تشغيل أفضل. وبمجرّد أن تُزيل الانزلاق، يصبح من الأسهل التحكم بدرجات الحرارة".
وأضاف: "بدت سيارتا مكلارين سريعتين جدًا في تجارب يوم الجمعة. لكن هذه أول مرة منذ فترة طويلة أذكر فيها أن لدينا السرعة الكافية للتفوق عليهم من حيث تآكل الإطارات. هذا أمر مشجّع للغاية ونتيجة رائعة لكل الجهود خلف الكواليس".
وأشار هورنر أيضًا إلى أنه تفاجأ أكثر من ضعف أداء مكلارين، وهو ما اتفق معه مدير الفريق الإيطالي أندريا ستيلا.
وقال الإيطالي: "علينا أن نعترف بأننا تفاجأنا قليلًا من وتيرة ريد بُل، فقد كانوا تنافسيين جدًا. أحسن ريد بُل وماكس صنعًا بهذا الأداء، الذي جعل السباق يُحسم فعليًا من خلال تجاوز ماكس لأوسكار في المنعطف الأول. بعد ذلك حاولنا اللحاق به، لكن لم يكن لدينا ما يكفي من السرعة لفعل ذلك".
وأوضح ستيلا أن أحد العوامل الرئيسية كان تصميم حلبة إيمولا التقليدي، والذي يتضمّن الكثير من المنعطفات السريعة التي تتميّز فيها سيارة ريد بُل "آر.بي21" مقارنة بـ"إم.سي.إل39" من مكلارين.
وأظهرت بيانات نظام تحديد المواقع في التصفيات أن فيرستابن كان أسرع قليلًا من بياستري عبر المنعطفات السريعة مثل "ريفاتزا" وفي النصف الثاني من معظم الخطوط المستقيمة، فيما تمتّعت مكلارين بجرّ وتسارع أفضل عند الخروج من المنعطفات. وكانت النتيجة أن حصد بياستري المركز الأول بفارق 0.034 ثانية فقط، مع جورج راسل من مرسيدس خلفه بفارق عشر واحد من الثانية.
أوسكار بياستري، مكلارين
الصورة من قبل: صور غيتي
وقال ستيلا: "إذا نظرنا إلى سرعة المنعطفات مقارنة بميامي، فنحن أمام سيناريو مختلف تمامًا. تعمل السيارة في جزء مختلف كليًا من الخرائط الديناميكية الهوائية. نعلم أن سيارتنا قوية على حلبات مثل ميامي والبحرين والصين، لكن حين نأتي إلى منعطفات سريعة مثل إيمولا، فلا نتمتع بأفضلية كبيرة. لذا أعتقد أن تصميم الحلبة، وتحسّن ريد بُل، هما العاملان الرئيسيان وراء غياب أفضلية واضحة لنا".
ومن الاتجاهات التي بدأت تتضح تألق مكلارين في الأجواء الحارّة، بفضل إدارتها الأفضل لإطاراتها الخلفية على الحلبات التي ذُكرت. ومع ذلك يبقى غياب هذه الأفضلية في إيمولا - رغم حرارة الأجواء واعتماد بيريللي على ألين تركيبات الإطارات - أمرًا بحاجة للتحقيق. وقال ستيلا: "سؤال جيد. علينا أن نراجع البيانات، وننظر في سلوك الإطارات ونظامها الحراري".
فهل من الممكن أن تكون ريد بُل قد وجدت أخيرًا حلًا لمشكلة الإطارات الخلفية عبر ترقياتها وأسلوب إعداد السيارة؟
وأجاب هورنر عن هذا السؤال بالقول: "سأخبرك بعد أسبوع. لكن يبدو أننا بدأنا نفهم الأمور بشكل أفضل، والفريق التقني يعمل بجهد كبير. كنا نعتقد أن هزيمة مكلارين ستكون صعبة، لذا كان من المُطمئن أن نكون أفضل منهم من ناحية تآكل الإطارات".
وأضاف: "ركّزت الترقيات بالأساس على خصائص القيادة وليس فقط على الارتكازيّة. ونأمل أن نكون قد عالجنا بعض الخصائص المزعجة، وهو أمر مشجّع للسباقات المقبلة".
وإذا ما تأكّد ذلك في موناكو - حيث عانت ريد بُل العام الماضي - وعلى حلبة برشلونة ذات الارتكازيّة العالية، فربما لن يكون لقب 2025 محسومًا لصالح مكلارين بعد كل شيء".
لكن كما لم يكن من المنطقي أن تصاب ريد بُل بالذعر بعد البحرين أو ميامي، فإنه لا ينبغي لها الآن الاحتفال بشكل مفرط. فكلا الفريقين سيجلب المزيد من الترقيات إلى برشلونة بعد أسبوعين، حيث سيدخل توجيه جديد من الاتحاد الدولي حيّز التنفيذ بشأن مرونة الأجنحة الأمامية، ما سيجبر الفرق على تعديل تصاميمها.
وختم بيير واشي المدير التقني لريد بُل بقوله: "لا، لست واثقًا من الأداء في أي مكان. كنا تنافسيين في اليابان، وتعرضنا للهزيمة في البحرين وميامي. لا شيء مضمون في هذه الرياضة. هم يطوّرون، ولديهم سيارة ممتازة. وعلينا أن نستمر في الضغط. لا أعتقد أن التحسين كان كبيرًا، لكنه كان في الاتجاه الصحيح".
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات