موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: لماذا تحتاج الفورمولا واحد إلى اتّباع نظام "موتو جي بي" للعوائد والميزات

تقترب الفورمولا واحد أكثر من أيّ وقت مضى من الكشف عن حزمة كبيرة أخرى من التغييرات على القوانين - فلماذا لا توجّه الفئة الملكة انتباهًا نحو سلسلة تقدّم سباقات مثيرة على نحوٍ ثابت وتملك نطاقًا واسعًا من النجاحات عوضًا عن البقاء ضمن دائرة مفرغة من التغييرات اللانهائية؟

تحليل: لماذا تحتاج الفورمولا واحد إلى اتّباع نظام "موتو جي بي" للعوائد والميزات

قدّمت بطولة العالم للدرّاجات النارية "موتو جي بي" سباقًا استثنائيًا مثيرًا في موجيللو، لكن من السهل للغاية السخرية من ذلك والمجادلة بأنّ درّاجات الفئة العُليا تقدّم مجموعة تجاوزات أكبر وأكثر إثارة من الفورمولا واحد بسبب المقاتلات صغيرة الحجم ذات الإطارَين بالمقارنة مع سيارات الفورمولا واحد، والتي تمتلك فرصة أكبر على الحلبة في عمليات التجاوز بين الدرّاجين.

صحيحٌ أنّ التجاوزات المتبادلة التي شهدناها بين دانيلو بيتروشي، مارك ماركيز، أندريا دوفيزيوزو وأليكس رينز والتي أشعلت سباق موجيللو قد حدثت على منعطفات ستُعاني عليها سيارات الفورمولا واحد الحالية الأعرض من أجل تواجد سيارتَين بجانب بعضهما البعض.

لكن سيكون من غير الصواب الإشارة إلى أنّ الإثارة الكبيرة التي شهدها سباق موجيللو تعود فقط إلى حجم الدرّاجات والافتقار للتأثير الانسيابي الذي يُعيق سيارات الفورمولا واحد من ملاحقة بعضها البعض عن قُرب.

إذ أن أمورًا جوهرية أعمق تساهم في فهم أسباب نوعية التسابق الجيّدة للغاية التي تتمتّع بها الموتو جي بي حاليًا، والتي ربما توفّر بدورها أدلّة حول المواضع التي يجب أن ينصبّ عليها التركيز المستقبلي للفورمولا واحد.

دانيلو بيتروشي وأندريا دوفيزيوزو، دوكاتي ومارك ماركيز، هوندا

دانيلو بيتروشي وأندريا دوفيزيوزو، دوكاتي ومارك ماركيز، هوندا

تصوير: دوكاتي

في المقابل، وبعد أن تقرر تأجيل عرض المسودة الأولية للقوانين عقب الاجتماع التالي للمجلس العالمي لرياضة السيارات شهر يونيو/حُزيران الجاري، حيث تمّ التأكيد على موعد نهاية أكتوبر/تشرين الأول كموعد نهائي، فإن مستويات الترقب ازدادت أكثر من قبل الفرق والمتابعين على السواء حيال ما ستتمكن الحزمة الجديدة للقوانين من تغييره في الرياضة. 

ويُعدّ الجانب الأكثر ترقّبًا من قِبَل معظم المتابعين في هذه الحزمة من التغييرات هو الشكل الذي ستبدو عليه السيارات مع هذه القوانين والتغييرات الهادفة لتحسين نوعية التسابق.

وهذا ما أثار فضول الكثيرين حيال ما يُمكن أن تؤثّر به هذه التغييرات على الرياضة عندما تسرّبت صور لتصاميم السيارات المتوقّعة لموسم 2021 في جائزة سنغافورة الكبرى العام الماضي.

لكنّ الجانب الذي سيكون أكثر أهمية للتسابق هو الإطار الخلفي لهذه القوانين والذي يهدف إلى تحقيق قدر من المساواة بين الفرق المتنافسة، ما يعني بدوره قدرًا أكبر من المساواة في توزيع الجوائز المالية وكذلك وضع سقف للنفقات.

وما يربط ذلك بسباق موجيللو في الموتو جي بي، هو أنّ ذلك الحدث لم يكن مثيرًا وعبقريًا للغاية بسبب أبعاد الدرّاجات، الأجزاء الانسيابية أو الإطارات، بل كان كذلك في الواقع جرّاء المستوى المتقارب للغاية في الأداء بين العديد من المصنّعين والذي نتج عبر مجموعة ثابتة تاريخيًا من القوانين صيغت من أجل تقليل معدّلات الإنفاق الضخمة لفرق مقدّمة الترتيب والمساهمة في دعم تقدّم المصنّعين الأقلّ تنافسيّة.

بالطّبع ساهمت قدرة الدرّاجات على تجاوز بعضها البعض في جودة العرض المُقدّم على الحلبة، لكن وفي حال لم تكن أزمنة اللفّات لتلك المقاتلات غير متعادلة على نحوٍ كبير، ما كنّا لنشهد معارك متقاربة في المقام الأوّل.

حيث كانت الفرق لتتبعثر بعيدًا عن بعضها في الموتو جي بي - كما يحدث عادة في الفورمولا واحد - عوضًا عن رؤية معركة على الصدارة بين ثلاثة مصنّعين.

مارك ماركيز، ريبسول هوندا

مارك ماركيز، ريبسول هوندا

تصوير: صور لات

تبّنت الفورمولا واحد والموتو جي بي طريقَين مختلفَين بكلّ تأكيد عندما نتحدّث عن صياغة القوانين، حيث سلكت إحداهما سبيل التغييرات المنتظمة على القوانين من أجل رفع مستويات الإثارة، في حين آمنت الآخرى بأنّ الطريقة الأفضل لإغلاق الفارق بين الفرق تكمن في ضمان ثبات واستقرار القوانين.

إذ أنّه وبخلاف بعض التعديلات الطفيفة في جوانب التطوير الانسيابية، فلم تشهد الموتو جي بي - منذ انتقالها إلى محرّكات "1000 سي سي" في 2012 - أيّة تغييرات دراماتيكية على القوانين، وبالتأكيد لم تعرف أيًّا من التغييرات الضخمة التي عمدت الفورمولا واحد إلى تطبيقها بشكل متكرر.

وكانت الفئة العُليا للدرّاجات النارية ذكية تحديدًا في صياغة قوانين "ثابتة وضامنة للاستقرار" والتي ساهمت بدورها في مساعدة الفرق الأقلّ تنافسيّة من أجل اللحاق بمنافساتها على نحوٍ أسرع بكثير.

في 2016، انتقلت الـ "موتو جي بي" إلى وحدة تحكّم قياسية بالمحرّك من أجل محاولة تحقيق مزيد من المساواة بين المصنّعين على صعيد الطاقة، كما انتقلت البطولة في ذلك العام إلى إطارات ميشلان بدلًا من بريدجستون، إذ وفي ظلّ ثبات القوانين لسبع سنوات الآن، فلا عجب في أنّ البطولة قد نجحت في تحقيق المساواة على صعيد الطاقة بين المصنّعين على نحو كبيرٍ للغاية.

سيباستيان فيتيل، فيراري ولويس هاميلتون، مرسيدس

سيباستيان فيتيل، فيراري ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور لات

على الجانب الآخر، يبدو بأنّ الفورمولا واحد تسير في طريق تحاول فيه بثبات تغيير الأوضاع، حيث خاضت مرارًا دورة تلو الأخرى لتغيير القوانين، ولا سيّما عندما تشهد البطولة هيمنة فريق واحد أو عدم وجود نوعية تسابق جيّدة بالقدر الكافي.

حيث انتقلت الفئة الملكة في 2014 إلى المحرّكات الهجينة ذات الشواحن التوربينية. بينما شهدت البطولة في 2017 حزمة تغييرات على قوانين الانسيابية من أجل جعل السيارات أسرع. فيما شهد هذا العام مجموعة كبيرة أخرى من التغييرات الانسيابية لتحسين التسابق.

إلى جانب كلّ ذلك، دعونا لا ننسى أنّ مجموعة القوانين الجديدة لموسم 2019 - والتي حققت مرسيدس خلالها رقمًا قياسيًا بإحراز خمس ثنائيات متتالية في بداية الموسم - كان الهدف منها تحسين عملية التجاوز بعد مخاوف حيال ذلك الجانب في جائزة أستراليا الكبرى العام الماضي.

وبذلك تكون حزم التغييرات الثلاث الكبيرة الأخيرة التي شهدتها البطولة قد تركت الفورمولا واحد ضمن وضع ابتعدت فيه الفرق الثلاثة الأكبر بشكل مُفرط أمام مجموعة وسط الترتيب. إلى حدّ بات فيه صعود أيّ فريق بخلاف مرسيدس، فيراري وريد بُل إلى منصّة التتويج أمرًا نادرًا في هذه الأيام.

بل إنّ الوضع في 2019 بات سيئًا للغاية إلى حدّ أنّه لا سيارة خارج ثلاثي الصدارة نجحت بالإنهاء ضمن الخمسة الأوائل حتّى الآن في هذا الموسم.

وقد تحدّث مدير رياضة السيارات في الفورمولا واحد روس براون مرارًا عن حلمه بأن تساهم قوانين 2021 في السماح لفرق مثل ريسينغ بوينت بأن تحظى بفرصة الفوز في كلّ سباق.

سيارة شارل لوكلير، فيراري ولويس هاميلتون، مرسيدس

سيارة شارل لوكلير، فيراري ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور ساتون

لكن هل من المنطقي توقّع مساهمة حقيقية لحقبة قوانين جديدة خرى في إغلاق الفارق بين الفرق إلى ذلك الحد - ولا سيمّا عندما لم تساهم مُطلقًا تغييرات القوانين السابقة في بلوغ ذلك؟

توفّر القوانين الجديدة في الواقع فرصة لفرق الصدارة كي تسخّر مزيدًا من مواردها نحو إيجاد أفضل الحلول في وقت مبكّر، وذلك يساهم بدوره في تقدّمها سريعًا وعلى نحوٍ أفضل عندما تدخل القوانين الجديدة حيّز التطبيق، بينما تحتاج الفرق الأصغر لمزيد من الوقت من أجل اللحاق بها.

تعني صياغة الموتو جي بي الذكية للقوانين أنّ أيّ مصنّع لا يفوز بسباق أو يحصد عددًا مُحددًا من منصّات التتويج يحصل على حرية من قيود معيّنة في القوانين، والتي تتضمّن عددًا غير محدود من الاختبارات، تحديثات المحرّك (حيث يتقيّد المصنّعون في المقدّمة بأعداد مُحددة)، أو استخدام مزيد من المحرّكات على مدار الموسم.

ومن المقبول على نحوٍ واسع أنّ مثل تلك التنازلات كانت عاملًا أساسيًا في مساعدة سوزوكي - التي خاضت موسمًا صعبًا للغاية في 2017 - على شقّ طريقها إلى الأمام وتقدّمها من فريق أحرز منصّات التتويج العام الماضي إلى فريق فائز بالسباقات هذا الموسم.

كما كان ذلك النظام في القوانين هامًا للغاية لتمكين فرق أمثال "كاي تي ام" وأبريليا من الدخول إلى منافسات الفئة العُليا.

لذا بإمكانكم تخيّل مدى تأثير مثل ذلك النظام على الفورمولا واحد إذا ما اعتمدت البطولة هيكلًا مشابهًا من أجل فتح بعض الأبواب أمام هذه الفرق أو المصنّعين الذين لا يتمكّنون من الصعود إلى منصّة التتويج لعدّة مرّات على مدار الموسم.

إذ بالإمكان منحهم مزيدًا من أيام الاختبارات، السماح المستمر بتحديثات غير محدودة (على صعيدي الهيكل والمحرّك) - في حين تظل قيود هذه الجوانب مفروضة على الفرق الناجحة - أو السماح بمزيد من الاختبارات في نفق الهواء وديناميكا الموائع الحسابية لتصاميمهم الحالية.

وحيث أنّ الفورمولا واحد لم تشهد سوى مناسبتين تواجد فيهما سائق خارج فرق الصدارة الثلاثة على منصّة التتويج على مدار العامين الماضيين (كلتاهما كانت في باكو مع سيرجيو بيريز في 2018 ولانس سترول في 2017) فإنّ كلّ فريق خارج الثلاثة الكبار سيكون متأهّلًا للحصول على مثل تلك الميزات.

فالتيري بوتاس، مرسيدس ونيكو هلكنبرغ، رينو ولاندو نوريس، مكلارين وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ودانييل كفيات، تورو روسو وكارلوس ساينز الإبن، مكلارين

فالتيري بوتاس، مرسيدس ونيكو هلكنبرغ، رينو ولاندو نوريس، مكلارين وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ودانييل كفيات، تورو روسو وكارلوس ساينز الإبن، مكلارين

تصوير: صور لات

صحيحٌ أنّ جزءًا من عوامل جذب الفورمولا واحد دومًا ما تمثّل في تجنّب البطولة اعتماد بعض الحيل - مع رفضها لتقديم الأوزان الإضافية للفائزين أو شبكة الانطلاق المعكوسة - لكن هل يُعدّ منح فريق مثل ريسينغ بوينت بعض أيام الاختبار الإضافية أو مزيد من الوقت في نفق الهواء أقلّ "إنصافًا" بأيّ شكل من امتلاك مرسيدس وفيراري القدرة والموارد لتوظيف مزيد من الأشخاص أو شراء معدّات أفضل لجعل سياراتهم أسرع؟

مثل تلك الميزات والتنازلات لن يُهدي هذه الفرق على الفور منصّات التتويج أو الانتصارات بطريقة زائفة (مثل ستفعل سيارة أخف وزنًا أو إطارات أفضل)، لكنّها ستمد يد العون في محاولة إغلاق الفارق بين الفرق. حيث ستسرّع ببساطة منحى التعلّم لمساعدة المصنّعين والفرق على بلوغ كامل قدراتهم في أسرع وقت.

وبينما يبدأ العدّ التنازلي لقوانين 2021 في الفورمولا واحد، ستكون هنالك على الأرجح إثارة مسموعة حول مدى تحسّن الأمور في الحقبة الجديدة.

لكنّ الواقع هو أنّ الفورمولا واحد لن تكون قادرة غالبًا على الارتقاء إلى تلك التوقّعات الكبيرة وتغيير وضعها الحالي الذي تسيطر فيه فرق الإنفاق الضخم على مجريات الأمور.

تمتلك الموتو جي بي مجموعة قوانين تعمل بشكل رائع في الوقت الحالي وبطولة تقدّم منافسة على مستوى عالٍ من الحماسة والإثارة، إذ سيكون من الحُمق أن تتجاهل الفورمولا واحد الأسباب الضمنية لوضع كهذا.

لويس هاميلتون، مرسيدس وسيباستيان فيتيل، فيراري وشارل لوكلير، فيراري

لويس هاميلتون، مرسيدس وسيباستيان فيتيل، فيراري وشارل لوكلير، فيراري

تصوير: صور لات

المشاركات
التعليقات
هاميلتون: أنا في "موقع جيّد" وأقود ضمن مستوى مرتفع قليل الأخطاء
المقال السابق

هاميلتون: أنا في "موقع جيّد" وأقود ضمن مستوى مرتفع قليل الأخطاء

المقال التالي

رينو: واجهنا مشكلة صعبة في إدارة "أزمة التواصل" هذا الموسم

رينو: واجهنا مشكلة صعبة في إدارة "أزمة التواصل" هذا الموسم
تحميل التعليقات