موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: كيف سيكون هاميلتون "أقوى من أي وقت مضى" في 2022؟

ما يدور في عقل لويس هاميلتون كان أحد أبرز نقاط الحديث خلال العطلة الشتوية في الفورمولا واحد، وإجابة ذلك حصلنا عليها يوم الجمعة خلال حدث إطلاق سيارة مرسيدس "دبليو13".

تحليل: كيف سيكون هاميلتون "أقوى من أي وقت مضى" في 2022؟

"لقد عدت، وسأكون أقوى من أي وقت مضى في 2022"، تلك كانت رسالته الواضحة، وتعبيراته أثناء الحديث محت أي شكّ لدى مستمعيه بأنه بالتأكيد يعني ما يقول.

كانت لهاميلتون بعد جائزة أبوظبي الكبرى الختامية العام الماضي بعض التعليقات السخية في حق بطل العالم الجديد ماكس فيرشتابن داخل خط الحظائر المغلق عقب السباق، لكن وبشكل مُتفهّم وضمن ظروف ذلك الحدث، لم يشارك البريطاني في أيّة أنشطة تلفزية أو إعلامية أخرى في تلك الليلة.

وظهر بعد بضعة أيام ضمن حدث لمرسيدس ف براكلي للاحتفال ببطولة الصانعين، لكن بعد ذلك اختفى هاميلتون تمامًا، حيث ظل بعيدًا عن وسائل التواصل الاجتماعي ولم يترك فرصة لأحد كي يعرف أين كان أو ما الذي كان يفكّر فيه.

البشر في كافة مناحي الحياة لهم الحق الكامل في الابتعاد عن العمل خلال بعض المناسبات أو من أجل شحن طاقتهم من جديد لبعض الوقت، لكن ومع تواصل صمت هاميلتون، بدأت التكهنات بالصعود حيال مستقبله في الفورمولا واحد.

ولم تفعل مرسيدس الكثير لإخماد تلك التكهنات - وبالفعل فقد يرى البعض بأن خطر اعتزال أكبر نجم في الرياضة قد شكّل دافعًا إضافيًا لكل من محمد بن سليم رئيس "فيا" الجديد وستيفانو دومينيكالي المدير التنفيذي للفورمولا واحد للمُضي قُدمًا مع تغييراتٍ على نظام إدارة السباقات.

وما لم يدركه البعض بالشكل الكافي كان أنه وحتى في حال فاز هاميلتون بلقبه الثامن، فإنه كان سيغيب لبعض الوقت على أيّة حال.

نعم، كان ليحضر حينها حفل توزيع جوائز "فيا" ويؤدي بعضًا من التزاماته لوسائل الإعلام والرعاة قبل اختفائه، لكن كان ليحتاج حينها لاستراحة ممتدة على أية حال.

ولا يمكن لأيّ منا أن يقدّر بشكل كامل ما يتطلبه الأمر لتكون "لويس هاميلتون"، وتعمل ضمن المستوى المطلوب لمنافسة سائق مثل ماكس فيرشتابن، ولا سيما بالتوجه إلى النهاية المحتدمة لموسم 2021 مع تصاعد وتيرة المنافسة والحاجة لرفع مستواك أكثر.

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: مرسيدس أيه ام جي

فالتركيز والجهد الضروريان لذلك، ناهيك عن التحديات الجسدية لتبقى بلياقة بدنية مثالية على الدوام، كانا في أعلى مستوياتهما.

ولا ننسى بأن هاميلتون يقوم بذلك من دون راحة منذ 2007، ودومًا ما تواجد في الموقع الذي يخوّله على الأقل المنافسة للفوز بالسباقات.

وكان للعطلة الشتوية الأخيرة تحديًا إضافيًا بينما حاول سائق مرسيدس استيعاب ما حدث في أبوظبي. فلن يكون بشريًا إذا لم يفكّر في علقه ويقول: هل أرغب فعلًا بخوض موسم آخر مثل هذا إذا ما سأواجه ظلمًا كهذا من جديد؟.

لكن في النهاية، يأتي دور الإصرار المذهل والقوة الذهنية اللذين وصلا بهاميلتون إلى ما هو عليه الآن، حيث أدرك بأن الرغبة القاتلة للعودة والفوز بذلك اللقب الثامن تتجاوز أيّة مشاعر سلبية ما تزال عالقة.

اقرأ أيضاً:

وأي أحدٍ يفهم بالفعل عقلية هاميلتون كان يعلم أن ذلك تحديدًا ما كان سيحدث.

"لم أكن قلقًا على الإطلاق حيال عدم عودته .داخل الفريق كنا نعلم أنه بحاجة لبعض الوقت لمراجعة ما حصل وفهم كيفية العودة بأفضل شكل ممكن من الناحية الذهنية. من جانبنا لم يكن هناك قلق حيال عدم عودته" قال توتو وولف مدير فريق مرسيدس.

وأضاف: "أعتقد أن ما قام به صواب تمامًا، الابتعاد عن جدل الفورمولا واحد، وعن الظهور العلنيّ. عاد بذهنية رائعة. إنه يتحلى بالإيجابية والتصميم. مرة أخرى، كل ما تعرض له سيجعله أكثر قوة. وكما قال، لقد عاد بوضع الهجوم الكامل".

وكان مزاج هاميلتون الهادئ ونبرة الحديث المتفائلة حاضرين بقوة في حدث إطلاق الفريق لسيارته الجديدة. إذ مباشرة وبعد انتهاء البث للكشف عن السيارة، قام البريطاني بأول لقاء له وجهًا لوجه مع وسائل الإعلام منذ سبت جائزة أبوظبي الكبرى، حتى وإن كان ذلك عبر تطبيق زووم.

وبشكل معتاد، قدّم هاميلتون ترحيبًا حميميًا بعد كل تلك الأسابيع من الغياب.

إذا استهلّ حديثه قائلًا: "في البداية، أهلًا بالجميع. من الجيد رؤيتكم جميعًا. كنت أظن أننا وبحلول ذلك الوقت سنلتقي شخصيًا بعد هذا العدد من السنوات! آمُل أن تكونوا جميعًا في أحسن حال وأن تكون عائلاتكم في أحسن حال وصحة. آمُل كذلك أن يكون ذلك العام رائعًا لكم. أنا هنا في المملكة المتحدة، الجو بارد للغاية وضبابي في الوقت الحالي. الطقس الاعتيادي لبريطانيا".

وأضاف: "لقد كان وقتًا صعبًا عليّ بطبيعة الحال لأكون صريحًا. وما أودّ قوله بالفعل الآن هو شكرًا جزيلًا لكم جميعًا. لقد عرفت الكثير منكم لفترة طويلة للغاية، وتواجدنا ضمن هذه الرحلة للأعوام الـ 15 أو الـ 16 الماضية. لكن الدعم الذي منحتموني إياه في نهاية العام كان مذهلًا. سأظل ممتنًا للأبد لكم جميعًا. شكرًا لكم".

لويس هاميلتون، جورج راسل وتوتو وولف مدير فريق مرسيدس

لويس هاميلتون، جورج راسل وتوتو وولف مدير فريق مرسيدس

تصوير: مرسيدس أيه ام جي

ومباشرة من البداية بدا هاميلتون متفائلًا، وتفاعل بشكل كامل مع الأسئلة ليقدم إجابات مدروسة ومُفصلة.

وكان الموضوع الأبرز هو ما كان يفكّر فيه خلال العطلة الشتوية، وكان بمقدور هاميلتون تقديم إجابة مقتضبة على ذلك وأن يقول بأنه حان وقت المُضي قُدمًا، لكن ما يُحسب له أنه ردّ بشكل مستفيض عن ذلك السؤال.

فقال: "بالنسبة لي، يمكن القول بأنني فصلت المقبس، قطعت الاتصال. ذلك جانب من الأمر في البداية، حيث كان لي الحق في أن أكون قادرًا على فعل ذلك في نهاية العام على أية حال. لكن لديّ كذلك عائلتي من حولي. عائلتي بأكملها حولي. وكانت فرصة نادرة أن نجتمع كلنا سويًا وكان تركيزي على التواجد معهم".

وتابع: "استغرقت بعض الوقت بالطبّع من أجل استيعاب ما حدث، والذي أعتقد أنه ما يزال من الصعب فهمه بشكل كامل. لكن على أن أعود أقوى - فما لا يقتلك، يجعلك أقوى. لذلك وجّهت تركيزي نحو التدرّب فقط، أن أكون في أفضل صحة وأن أستمتع كذلك بوقت عطلتي، كونها تمرّ سريعًا".

ولكن، هل راودته مطلقًا فكرة اعتزال الرياضة خلال أية مرحلة من العطلة الشتوية؟

"لقد فكرت في الاعتزال في الكثير من المرات!" قال هاميلتون مازحًا، مُضيفًا: "أنا أمزح. لا، في الواقع لم أفكر في ذلك بكل صراحة. تفكّر دومًا في نهاية كل موسم ويكون السؤال هو إذا ما لديك الاستعداد لتكريس الوقت والجهد الضروريين لتكون بطل عالم".

وأكمل: "أعتقد بأن الكثيرين يستهينون بما يتطلّبه الأمر لتكون بطل عالم، إذ أن هنالك الكثير من الأجزاء المتحركة وليس الأمر وكأنك تأتي لتقود السيارة وحسب. السؤال يكون: هل ترغب التضحية بذلك الوقت؟ هل ترى أن بمقدورك مواصلة مواجهة تلك التحديات؟ ذلك هو تفكيري الطبيعي دومًا. لكن بالطبّع اجتمع ذلك مع عامل آخر هام، وأعتقد أنه في النهاية ومع رياضة أحببتها طيلة حياتي، كانت هنالك لحظة فقدت فيها بعض الثقة بالنظام".

اقرأ أيضاً:

وأردف: "لكنني شخص يملك عزيمة كبيرة. وأودّ أن أفكر أنه وبينما قد تحدد لحظات كهذه مصائر آخرين في مسيرتهم المهنية، إلّا أنني أرفض أن أترك ذلك يحدد مصيري. لذلك أركّز على أن أكون أفضل نسخة مني وأن أعود أقوى".

وحين طُلب منه الاستفاضة في الحديث عن ذهنيته في الوقت الحالي، شدّد هاميلتون على الأهمية الكبيرة للعطلة الشتوية بالنسبة له.

إذ قال: "مع تلك المواسم الطويلة، لا تكون العطلة الشتوية بالطول الذي تأمله. إذ تشعر أنها تصبح أقصر وأقصر، ولكن أعتقد بأنني تعلمت على مدار السنوات كيف أدير وقتي بكفاءة، وكذلك التعافي ومن ثم التدريب وإعادة البناء على الصعيدين الجسدي والذهني".

واستطرد: "لكنني أحظى بشعور رائع الآن، وأجد أن لياقتي جيدة. بطبيعة الحال وعندما تكتسب عامًا آخر من الخبرة فذلك يساعد دومًا، حيث دائمًا ما أشعر بذلك خلال ذلك النوع من التجارب التي أمر بها، إذ يصبح بمقدورك تحويل تلك المشاعر إلى قوة، إلى طاقة. وهذا ما أقوم به، أوجّه ذلك نحو تدريبي والعمل الذي أقوم به مع الجميع هنا في هذا الفريق".

وأضاف: "وإذا ما اعتقدتم أنكم قد رأيتم أفضل ما لديّ نهاية العام الماضي، فانتظروا لتروا ما سأقدمه هذا العام".

واو، تلك العبارة الأخيرة أصابت الهدف بالفعل، ولخّصت تمامًا كيف يشعر هاميلتون بالتوجّه إلى موسم 2022، وكيف استطاع أن يحوّل الإحباط وخيبة الأمل في نهاية الموسم إلى طاقة إيجابية كبيرة.

لويس هاميلتون، مرسيدس دبليو13

لويس هاميلتون، مرسيدس دبليو13

تصوير: مرسيدس أيه ام جي

في المقابل، فإن جزءًا من ذلك التحوّل للتركيز على المستقبل يتمحور حول التغييرات التي أعلنها بن سليم مع توقيت مثالي قبل يوم من إطلاق سيارة مرسيدس الجديدة، اعتلى ذلك تأكيد استبعاد مايكل ماسي من دوره كمدير لسباقات الفورمولا واحد.

"بينما لا يمكننا تغيير الماضي، ولا شيء مطلقًا سيغيّر ما شعرت به في حينها، وكيف أشعر حيال الوضع بأكمله، لكن من الجيّد رؤية أن فيا تتخذ خطوات لتحسين النظام" قال هاميلتون.

واسترسل: "أعتقد بأن تحمّل المسؤولية هو المفتاح الرئيسي، وعلينا استغلال تلك اللحظة لضمان ألا يحدث ذلك مجددًا لأي أحد آخر في هذه الرياضة على الإطلاق".

اقرأ أيضاً:

وعد سؤاله إذا ما يثق في نظام "فيا" المحدّث قال هاميلتون: "أضع الثقة والاعتقاد بجانب بعضهما البعض، وعليه من الممكن فقدان الثقة في لمح البصر. لكن اكتساب الثقة يحدث على مدار فترة طويلة. لذلك وبينما لم أتوقّع ذلك، إلا أن الإعلان الأول بالأمس ربما يعد خطوة أولى نحو ذلك. بيد أنه لا يغيّر بالضرورة كل شيء بعد. علينا أن نرى التحرّك الفعلي وأعتقد بأن ذلك سيتطلب بعضًا من الوقت. لكنني لست مركزًا في الحقيقة بالضرورة على ذلك الجانب في الوقت الحالي، إذ أضع كل ذرّة من طاقتي ووقتي في ضمان أن أكون في أفضل حالة لي على الإطلاق".

لا شكّ بأن هاميلتون قد عاد بالفعل ويتوق للانطلاق. كذلك وصول جورج راسل إلى معسكر مرسيدس سيُعطي إثارة إضافية، بينما ستوفّر القوانين الجديدة تحديًا مُرحبًا به من سائق يعلم أفضل من الجميع كيف يستغلّ حزمة السيارة على النحو الأمثل ويدفع مهندسيه إلى الحدود القُصوى.

بعُمر الـ 37، ما يزال هاميلتون يتحسّن ويتحسّن، والعام الماضي كان خير دليل على ذلك. وبالنظر إلى الطريقة التي يستغلّ بها دومًا التجارب السلبية ويحوّلها إلى حافز إضافي، فإنّه سيمثّل قوة ضاربة هذا الموسم - الأمر كله يعتمد الآن على مدى قوة سيارة "دبليو13".

لويس هاميلتون، مرسيدس دبليو13

لويس هاميلتون، مرسيدس دبليو13

تصوير: مرسيدس أيه ام جي

المشاركات
التعليقات
تحديث لوائح الفورمولا واحد يؤكّد التخلّي عن قانون الإطار في القسم الثاني للتصفيات
المقال السابق

تحديث لوائح الفورمولا واحد يؤكّد التخلّي عن قانون الإطار في القسم الثاني للتصفيات

المقال التالي

ساينز يخوض "مفاوضات حالية" لتجديد عقده مع فيراري في الفورمولا واحد

ساينز يخوض "مفاوضات حالية" لتجديد عقده مع فيراري في الفورمولا واحد