تحليل: كيف ساعدت كيماوياتٌ سريةٌ لمستحضراتٍ تجميلية في دفع ريد بُل نحو أداء مذهلٍ في الفورمولا واحد

أثارت نجاحات ريد بُل الأخيرة في الفورمولا واحد موجاتٍ كبيرة من الاهتمام بالطريقة التي نجحت بها العلامة النمساوية في كسب المزيد من الأداء.

تحليل: كيف ساعدت كيماوياتٌ سريةٌ لمستحضراتٍ تجميلية في دفع ريد بُل نحو أداء مذهلٍ في الفورمولا واحد

بشكل خاص، وعلى المقاطع المستقيمة، لمعت ريد بُل مع وحدة الطاقة الثانية لهذا الموسم من هوندا، حيث بدت مرسيدس حائرة في تفسير أسباب ما يجري، خاصة وأن السهام الفضية لم تعد قادرة على مجاراة غريمتها اللدودة.

ونفت العلامة النمساوية أية تكهنات حيال تحديثات لوحدة طاقتها الثانية، الأمر الذي بات ممنوعاً في ظل القوانين التقنية الحالية لهذا الموسم.

وبدلاً من ذلك أشارت إلى العوامل الأخرى: من بينها الإعدادات ذات الارتكازية المنخفضة، بالمقارنة مع ما تتبعه مرسيدس.

لكن وبينما بقي عتاد ريد بُل كما هو على صعيد المحرك، لكن بعض العناصر قد تغيّرت مؤخراً لتمنحها دفعة الأداء هذه.

بداية، كيفية عمل محرك هوندا تُعتبر وبالتأكيد أحد العوامل الهامة: سواء على صعيد مستوى الموثوقية، وكذلك الفهم الأفضل لإدارة الطاقة، وهذا ما يسمح لهم بتحسين مستويات الطاقة عموماً.

لكن ما يجري داخل وحدة الطاقة نفسها، مختلف بالفعل. لقد قدمت "إكسون موبيل" التي تزوّد ريد بُل بالوقود والزيوت، زيتاً جديداً ثورياً للغاية في جائزة أذربيجان الكبرى، ما ساعد في دفع الفريق إلى الأمام.

زيت "موبيل 1" الجديد مثير للاهتمام بشكل خاص، نظراً لأن "إكسون موبيل" قامت بخطوة كبيرة على صعيد تقييم موادّ كيميائية لا تسُتعمل عادة ضمن زيوت المحركات، وذلك للمساعدة على تحقيق هذه الخطوة في الأداء.

والنتيجة النهائية كانت زيتاً بمكوّنات لا تُستعمل عادة ضمن الصناعات الكيميائية، لكنها باتت تُستعمل الآن للمساعدة في تحسين الطبقة الواقية للزيت، والتي تغطي الأسطح المعدنية. وهذا ما يحمي المحرك من التلف نتيجة ظروف العمل القاسية مع الحرارة والضغط المرتفعين.

وفي عالم شديد التنافسية مثل الفورمولا واحد، فإن "إكسون موبيل" لن تكشف تماماً عن تلك المكونات الكيميائية التي استعملتها - لكنها قالت أنها بالفعل مفتاح النجاح لهذا المنتج.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل

ماكس فيرشتابن، ريد بُل

تصوير: صور موتورسبورت

حيث قال توميك يونغ مدير القسم التقني لرياضة المحركات لدى إكسون موبيل في تصريح لموقعنا "موتورسبورت.كوم": "صناعة المستحضرات التجميلية تقدم العديد من المكوّنات المشتقة من مواد طبيعية، وقمنا بتقييم طيف واسع من هذه المنتجات قبل اختيار أفضلها".

وتابع: "هذه المكونات الجديدة يتم تضمينها لما تقدمه من فوائد عديدة، من بينها تفاعل أقوى مع السطوح المعدنية وتخفيف الاحتكاك، والمساعدة في تقديم أقصى أداء ممكن بالتزامن مع الحماية والكفاءة العاليتين".

واسترسل: "هذه الفوائد تُترجم إلى قدرةٍ أكبر لعمل المحرك ضمن طيف واسع من الظروف التشغيلية".

بالمقابل، كشف يونغ أن الفكرة الأولية لاستعمال مثل هذه المواد الكيميائية ظهرت للمرة الأولى منذ ثماني سنوات، حيث بدأت "إكسون موبيل" باختبارها ضمن المختبرات منذ ذلك الحين.

لكن، وفي العام الماضي ومع ازدياد مستويات التعاون بين هوندا وريد بُل، تمكنت الشركة من جلب هذه المواد والاستفادة منها بشكل ملموس.

"بعض العناصر لتلك المركّبات الكيميائية لزيت المحرك الجديد الخاص بنا، مشتقة مما نستعمله عادة ضمن منتجاتنا" قال يونغ.

وتابع: "ما كان احتمالاً بعيداً منذ عدة سنوات - تصورٌ لزيت محرك مع عوادم أقل، حرارة عالية واحتكاك منخفض بمكونات عضوية، بات حقيقة هذا العام، وذلك بفضل جهود كامل فريقنا وبالتعاون مع هوندا وريد بُل".

واسترسل: "نعتقد بأن هذه المنصة الجديدة ستمنحنا فرصاً عدة في المستقبل".

وبينما يبدو للوهلة الأولى أن الزيت نفسه لا يساهم فعلياً في رفع سرعة سيارة الفورمولا واحد، لكن ضمن القوانين التي تضع حدوداً على طريقة استعمال وحدات الطاقة، فإن الزيت لا يصبح بالفعل عاملاً هاماً وحسب، بل محورياً للغاية.

إذ في حال قدم الزيت تحسيناً لمعدلات الاحتكاك وتعزيزاً لمستويات الموثوقية، فسيسمح للمهندسين بتشغيل المحرك بقوة أكبر لفترة أطول.

وكما قال بول موناغان مدير قسم المحرك لدى ريد بُل: "في حال تحسّنت موثوقية المحرك بشكل طفيف، حينها سيصبح من الأسهل بالنسبة لنا التقيد بثلاث وحدات طاقة لكل موسم".

وأكمل: "كما أن ذلك يمنحنا القدرة على تشغيل المحرك لأميال أكثر بأداء أعلى".

واسترسل: "يمكننا كذلك تعلم المزيد حول السيارة بدلاً من أن يصبح ذلك (تشغيل المحرك فترات أكثر) عائقاً".

ماكس فيرشتابن، ريد بُل

ماكس فيرشتابن، ريد بُل

تصوير: صور موتورسبورت

واستطرد: "فيما يتعلق بالأداء، إن تم رفع الكفاءة للمحرك قليلاً، مع خفض مستويات الاحتكاك قليلاً، حينها فإن كل ذلك يعتبر خطوات صغيرة على صعيد المساهمة في الكسب الإجمالي لأداء السيارة".

لكن، من الصعب بالتأكيد تحديد نسبة مساهمة زيت "إكسون موبيل" بسرعة سيارة ريد بُل، لكن يونغ واثق من أنه أحد العوامل الهامة.

فقال: "ما زلنا نعمل مع هوندا وريد بُل على تحصيل المزيد من بيانات الأداء".

وأكمل: "يعمل الفريق بشكل متواصل على تحسين جميع النواحي، وهناك على الدوام تغييرات متواصلة للمنتج".

واسترسل: "في نهاية المطاف، قد يكون من الصعب تحديد نسبة مساهمة الزيت من بين عوامل أخرى مثل الوقود، معايير تشغيل المحرك، انسيابية السيارة وغيرها. لكننا اختبرنا عدة صيغ مع ريد بُل وهوندا في المختبر، قبل اختيار أحدها لاستعماله خلال السباقات".

اقرأ أيضاً:

تقديم هذا الزيت يعتبر خطوة أولى على طريق تسهيل تحقيق مكاسب إضافية للمحرك من قبل هوندا وريد بُل كما يرى يونغ.

حيث قال: "هذا الزيت ليس اعتيادياً، إذ يسمح للمحرك بالعمل بقوة أكبر. لذا فإن المزيد من التحسينات لنواحي الارتكازية والقدرات التشغيلية، هي أمور واردة وممكنة".

أما بالنسبة إلى كريستيان هورنر مدير فريق ريد بُل فإن الفوائد واضحة: محركٌ قادر على العمل بقوة أكبر وحرارة أعلى، ما يعني المزيد من الطاقة والمزيد من التحسينات الانسيابية العدائية نظراً لقلة الحاجة إلى مزيد من التبريد.

لذا لم يكن مفاجئاً - بعد تكهنات وتلميحات لويس هاميلتون وفريقه مرسيدس المتواصلة حيال ما قامت به ريد بُل مع محركها - أن ينسب الدور الأكبر إلى الزيت.

فقال: "لدينا زيت جديد من ’إكسون موبيل’، أعتقد أنهم يستحقون الثناء والإشادة الكاملين، على كل ما كان يلمّح إليه لويس حيال المحرك!".

داريو إيزو، إكسون موبيل

داريو إيزو، إكسون موبيل

تصوير: إكسون موبيل

المشاركات
التعليقات
إحصائيات من سباق ستيريا: هاميلتون يُعادل رقمًا قياسيًا جديدًا لشوماخر
المقال السابق

إحصائيات من سباق ستيريا: هاميلتون يُعادل رقمًا قياسيًا جديدًا لشوماخر

المقال التالي

مرسيدس ستجلب حزمة من التحديثات للسيارة والمحرك

مرسيدس ستجلب حزمة من التحديثات للسيارة والمحرك
تحميل التعليقات