موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: توجّهات التصاميم التي بدّدت مخاوف السيارات المتطابقة في 2022

وصلت حقبة القوانين الجديدة من بطولة العالم للفورمولا واحد بأطرٍ مُقيّدة أكثر ممّا كانت عليه في السابق بالنسبة للفرق.

تحليل: توجّهات التصاميم التي بدّدت مخاوف السيارات المتطابقة في 2022

في ظلّ القيود الصارمة حيال عددٍ من مكوّنات التصميم، كانت هناك مخاوف من أنّ سيارات الفورمولا واحد ستكون متشابهة للغاية هذا الموسم.

لكن مع بدء إطلاق السيارات الحقيقيّة، فإنّ تلك المخاوف سرعان ما تبخّرت، وفي الحقيقة كان هناك الكثير من التباين الكبير بين بعض السيارات بالفعل.

وبإلقاء نظرة معمّقة على السيارتَين الحقيقيّتين اللتين شاهدناهما بالفعل حتّى الآن، مكلارين وأستون مارتن، إلى جانب الرسومات الحاسوبيّة لهاس وألفا تاوري، فمن الواضح أنّ الفرق قاربت القوانين بشكلٍ مختلفٍ للغاية.

وبالتركيز على السيارتين الحقيقيّتين، وبدءًا من الجناح الأمامي، فإنّ علينا تعديل تحليلنا قليلًا، إذ في حين أنّنا شاهدنا النسختين الفعليّتين من السيارتَين، فإنّ واحدة فقط وطأت أرض الحلبة حتّى الآن.

ليس ذلك يعني أنّ ما شاهدناه من مكلارين غير دقيقة، لكنّ أغلب المكوّنات من المنتظر أن تتغيّر بالنظر إلى توقّع الجميع لمنحى تطوير سريع خلال الأشهر الأولى من هذه القوانين الجديدة.

ومن الجدير بالذكر أنّ رسومات سيارة "ام.سي.ال36" تختلف عن النسخة الفعليّة من السيارة التي تمّ عرضها في المصنع – مثلما أُشير ضمن صورة نشرها كارون شاندوك محلّل قناة "سكاي اف1".

لكن أشار البعض إلى بروز مدرستين بالفعل حتّى الآن حول كيفيّة رغبة الفرق في إعداد التيارات الهوائيّة في دربٍ سيُؤتي المزيد من المكاسب في الأقسام التالية من السيارة.

ونلاحظ أنّ الاختلاف الأكبر بين المقاربتين يتمثّل في طريقة تصميم الصفيحة الأساسيّة من الجناح الأمامي، حيث هناك بعض المجال أمام الفرق على صعيد ارتفاعه عن سطح المسار.

سيارة أستون مارتن اي.ام.آر22
سيارة مكلارين ام.سي.آل36

فهنا نجد أنّ أستون مارتن اختارت إبعاد القسم الأوسط من الصفيحة الأساسيّة عن سطح المسار من أجل حثّ المزيد من التيارات الهوائيّة على العبور أسفل التجميع نحو النفقين الكبيرين أسفل الأرضيّة.

ومن أجل موازنة الأمور فقد أدّى ذلك إلى دفع الفريق لزيادة حمل القسم الأوسط من الرفرفات العلويّة أكثر.

تفاصيل الجناح الأمامي لسيارة مكلارين ام.سي.آل36

تفاصيل الجناح الأمامي لسيارة مكلارين ام.سي.آل36

تصوير: جورجيو بيولا

في الأثناء يبدو أنّ مكلارين سارت في الوجهة المعاكسة، حيث اعتمدت قسمًا أوسطًا أشبه بالملعقة، بينما قامت برفع القسم الخارجي إلى الأعلى.

لكنّ الفريقين توصّلا إلى حلٍ مشتركٍ بالنسبة للمكوّن الثاني الذي يزيد قطره عن الرفرفة العلويّة. ويسعى الفريقان للإيفاء بالقوانين بالنسبة للجزء الخارجي من الجناح لتوليد المزيد من التيارات الخارجيّة.

أمّا تصميما الأنف فلا يختلفان كثيرًا، حيث يبدو كلاهما نحيفًا ويتقلّص نحو الهيكل.

سيارة ألفا تاوري اي.تي03
تفاصيل سيارة هاس في.اف-22

وبالنسبة للسيارتين الأخرتين اللتين شاهدناهما حتّى الآن، يبدو أنّ سيارة هاس تتّبع هذا النهج، بينما تُقارب ألفا تاوري الأمور بزاوية مختلفة، وذلك عبر أنفٍ أطول واتّصال المكوّنات الأربع للجناح به.

وبالعودة إلى مقارنة أستون مارتن ومكلارين، فإنّ خياراتهما لتصميم نظام التعليق الأمامي متعارضان، حيث آثرت أستون مارتن الإبقاء على تصميم ذراع الدفع، بينما اختارت مكلارين المغامرة واعتماد ذراع السحب.

ولكلٍ من التصميمين إيجابياته وسلبياته، ومن منظور السائق فقد يُحدث ذلك تغييرًا طفيفًا على صعيد مقاربته.

بالانتقال إلى تجميع قناة تهوية المكابح الأماميّة فقد عملت البطولة بجهدٍ من أجل تقليص تعقيدها، وهو ما حدّ من قدرة الفرق على إنشاء التيارات الخارجيّة والإضرار بالمغزى العام من تغييرات القوانين.

ذلك يعني تركيزًا أقلّ على دفع التيارات الهوائيّة نحو التجميع ولذا سنرى فتحات أصغر بكثيرٍ بشكلٍ عام.

لكنّ كلًا من الفريقين سار في اتّجاه مختلف في هذا الجانب، حيث اعتمدت أستون مارتن فتحة أصغر قليلًا بالمقارنة مع اعتدنا على رؤيته، لكنّها لا تزال واسعة بما فيه الكفاية لدرجة تطلّبت من الفريق تغطية جزء منها أثناء يوم التصوير الترويجي في سيلفرستون.

في الأثناء آثرت مكلارين تبنّي فتحة صغيرة جدًا، بالرغم من أنّ الفريقين دفعا جدار قناة تهوية المكابح بعيدًا عن جانب الإطار قليلًا من أجل المساعدة على دفع الهواء بين السطحين، بينما يتمّ تحريك محرّف الاضطرابات في الأعلى قليلًا.

كما اتّبع كلٌ من الفريقين وجهة مختلفة في ما يتعلّق بتصميم جانب السيارة ومدخل نفق الأرضيّة. وجاءت هذه القرارات على ضوء التزامات كلٍ منهما بطول قاعدة العجلات وموقع تثبيت المحور الأمامي بالمقارنة مع رأس الهيكل.

وتسمح القوانين ببعض الليونة في ذلك الجانب، حيث سُمح بتموضع المحور الأمامي ضمن مجالٍ لا يزيد عن 100 ملم خلف القسم الأمامي الأقصى من الهيكل.

مكلارين

مكلارين "ام.سي.ال36" وأستون مارتن "آي.ام.آر22"

ولو نظرنا إلى السيارتَين من الأعلى، فمن الواضح أنّهما مختلفتان من تلك الناحية، حيث اختارت أستون مارتن وضع محورها الأمامي خلف خطّ الهيكل بمسافة، بينما يتواجد محور مكلارين خلفه لكن بهامشٍ أقلّ.

كما يُظهر ذلك المسافة بين الحافة الأماميّة للإطار الأمامي والحافة الخلفيّة للجناح الأمامي أيضاً (تظهر باللون الأسفر على سيارة آي.ام.آر22، بالرغم من أنّه من المرجّح أن ذلك مبالغٌ فيه نتيجة تأثير المنظر)، وهو ما من الواضح أنّ له تأثير درامي على أداء الجناح الأمامي، خاصة عندما نأخذ بالحسبان كيفيّة تغذية التيارات الهوائيّة في القسم الخارجي من الجناح من أجل إنشاء تيارات خارجيّة.

فوق ذلك فإنّ علينا أخذ تموضع مكوّنات تحريف التيارات الهوائيّة المثبّتة فوق قناة تهوية المكابح الأماميّة في موقعٍ متقدّمٍ أكثر، وهو ما يُنشئ تأثير أحجار الدومينو على تصميم بقيّة أجزاء السيارة.

وبالحديث عن ذلك فلو نظرنا إلى الحافة الأماميّة لجانب السيارة، فيُمكننا رؤية مدى تقدّمها على سيارة مكلارين.

كما بوسعكم ملاحظة أنّ محرّفات الهواء التي تمتدّ إلى الخارج من حافة الأرضيّة بارتفاعات مختلفة وبزوايا متعارضة كذلك. ويُشير ذلك إلى تعارض سلوك التيارات الهوائيّة عند وصولها إلى هذه المنطقة وكيف أُجبر الفريق على التعامل مع ذلك.

ويتمثّل الاختلاف الأبرز بين السيارتين في تصميم جانبَي السيارة، في ظلّ اتّباع كلٍ منهما لخيارٍ مختلفٍ بالكامل.

وتنبني هذه الخيارات حول كيفيّة توضيب المكوّنات الداخليّة، مثل مشعاعات التبريد، والمبرّدات الداخليّة والأنظمة الإلكترونيّة، في حين تأخذ بالحسبان كيفيّة الحاجة لاستغلال التيارات الهوائيّة القادمة من واجهة السيارة بهذا القسم من الهيكل الخارجي.

وتتواجد الفتحة الجانبيّة مربّعة الشكل التي حبّذتها أستون مارتن في موقعٍ متأخّرٍ بعض الشيء وتنحني بلطفٍ نحو تصميم جانب مرتفعٍ يتضمّن المكوّنات الداخليّة بموقعٍ مرتاحٍ أكثر ممّا اعتدنا عليه في السابق.

ويخلق ذلك قطعًا بارزًا أسفل الجانب، حيث تعبر التيارات الهوائيّة نحو منطقة عنق الزجاجة الضيّقة، وهو ما كان ممكنًا من خلال فتحات التبريد فوق جانبَي السيارة لتصريف الحرارة.

في الأثناء فإنّ الحافة الأماميّة لجانب سيارة مكلارين يبدأ في موقعٍ متقدّمٍ عند النظر إليه من الأعلى. لكن علينا أن نذكر أنّ جانب سيارة "ام.سي.ال36" ينساب إلى الأسفل من تلك الحافة الأماميّة، بينما يتموضع الجزء السفلي من الفتحة في موقعٍ متأخّر (الصورة المصغّرة).

واختارت مكلارين تصميمًا مشابهًا لجانب سيارتها للآخر الذي استخدمته في 2021، حيث تمّ تضييق الهيكل الخارجي حول منطقة عنق الزجاجة في الخلف.

وبالنظر إلى ميلان الجانبين بشكلٍ مختلف، فقد تمّ الاعتناء بمستويات التبريد عبر فتحة تصريف خلفيّة أعرض بالمقارنة مع أستون مارتن.

لكن بشكلٍ مشابهٍ للموسم الماضي، فإنّ هذه الفتحة مرتفعةٌ من أجل تصريف الحرارة نحو منطقة أقلّ حساسيّة من السيارة.

تفاصيل سيارة أستون مارتن اي.ام.آر22
نظام التعليق الخلفي لسيارة مكلارين ام.سي.آل36

وسنتجاوز سيارة هاس "في.اف22" كون الرسومات الحاسوبيّة التي تمّ نشرها جاءت من مرحلة تطوير سابقة. لكن في حين أنّنا نُقيّم حلول جوانب السيارة، فإنّ بوسعنا إلقاء نظرة على سيارة ألفا تاوري "آي.تي03" التي تتشارك بعض السمات مع سيارة "آي.ام.آر22".

إذ أنّ القسم الأماميّ من جانب السيارة يتشارك ذات تصميم الفتحة المربّعة الشكل، بينما تمّ تعديل ميلان مشعاعات التبريد، والمبرّدات الداخليّة والأنظمة الإلكترونيّة بشكلٍ مماثلٍ كذلك. ويُؤدّي ذلك إلى تواجد الهيكل الخارجي في موقعٍ مرتفع أكثر ممّا اعتدنا عليه، وذلك في ظلّ سعي الفريق للحصول على أقصى قطعٍ أسفل الفتحة من أجل حصول التيارات الهوائيّة على معبرٍ أفضل حول جانب السيارة.

لكنّ سيارة ألفا تاوري تختلف عن أستون في الجزء الخلفي من الجانب، كونه يتقلّص تدريجيًا نحو أرضيّة "آي.تي03"، وهو ما يُؤدّي إلى عبور التيارات الهوائيّة فوق الجانب نحو منطقة عنق الزجاجة.

سيارة ألفا تاوري اي.تي03

سيارة ألفا تاوري اي.تي03

تصوير: ألفا تاوري

ويُواصل فريقا مكلارين وأستون مارتن تقديم حلول مختلفة عندما نصل إلى القسم الخلفي من السيارة كذلك، حيث أكملت مكلارين مراجعتها الكاملة لنظام التعليق عبر اعتماد تصميم بذراع دفع.

ومن المرجّح أنّ هذا الخيار يعود إلى رغبة الفريق في رفع المكوّنات الداخليّة لنظام التعليق بعيدًا عن سبيل الناشر، الذي أصبح أطول ولا يُمكن أن يبدأ في منطقة متقدّمة مثل الأعوام الماضية.

كما يبدو أنّ العمود العلوي متعدّد الروابط، بالتوازي مع تثبيت الذراع الأماميّة في موقعٍ منخفضٍ أكثر من الأخرى الخلفيّة ذات التمديد. ومن المرجّح أنّ هذه استجابة لخسارة التمديد الذي كانت تستخدمه الفرق في الأعوام القليلة الماضية والذي تمّ حظره هذا العام.

وجاءت هذه القرارات التي يُمكن لمكلارين اتّخاذها بالرغم من حصولها على وحدة طاقة مرسيدس وذلك نتيجة مواصلتها تصميم وإنتاج علبة تروسها الخاصة.

في الأثناء فإنّ حفاظ أستون مارتن على تصميم ذراع السحب يُشير إلى أنّ سيارة مرسيدس "دبليو13" ستتضمّن تصميمًا مماثلًا.

وأخيرًا فإنّ الفريقين اختارا تصميمين مختلفين في ما يتعلّق بدعامة الجناح الخلفي، حيث استخدمت أستون دعامتين، في حين واصلت مكلارين اعتماد دعامة واحدة وُسطى.

ويُعدّ ذلك مجدّدًا موازنة بين الوزن والأداء الانسيابي، حيث تكون الدعامة الواحدة أثقل قليلًا من أجل التعامل مع الأحمال المولّدة مع ازدياد الارتكازيّة.

في الأثناء فإنّ الدعامتَين اللتين حبّذتهما أستون مارتن ستطلّب مقاربة مختلفة بعض الشيء لتصميم الجناح الخلفي من أجل تجاوز خسائر الانسيابيّة الصغيرة المتعلّقة بالدعامة الإضافيّة.

ومن المثير رؤية مدى توصّل الفرق إلى تصاميم مختلفة، وكلّ ذلك ضمن أطر ذات القوانين.

المشاركات
التعليقات
بورشه وريد بُل تقتربان من إبرام صفقة شراكة في الفورمولا واحد بدءاً من 2026
المقال السابق

بورشه وريد بُل تقتربان من إبرام صفقة شراكة في الفورمولا واحد بدءاً من 2026

المقال التالي

بث مباشر: حدث الكشف عن سيارة مرسيدس "دبليو13" لموسم 2022

بث مباشر: حدث الكشف عن سيارة مرسيدس "دبليو13" لموسم 2022