موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل السباق: كيف كرّر هاميلتون مشهدًا سابقًا ليتفوّق على ريد بُل في إسبانيا

بدا أنّ تجاوز ماكس فيرشتابن العدائيّ عند المنعطف الأوّل قد حسم المعركة لصالح سائق ريد بُل ضمن جائزة إسبانيا الكبرى. لكنّ استراتيجيّة ماكرة جريئة من مرسيدس، بالتوازي مع غياب سيارة ريد بُل الثانية عن مجموعة الصدارة، سمحا للويس هاميلتون بقلب الطاولة على الحظيرة النمساويّة.

تحليل السباق: كيف كرّر هاميلتون مشهدًا سابقًا ليتفوّق على ريد بُل في إسبانيا

"قد يتكرّر بالضبط ما حدث في المجر هنا" كان ذلك ما قاله جيانبييرو لامبياسي مهندس ماكس فيرشتابن عندما اختار هاميلتون إيقاف ملاحقته للهولندي مؤقّتًا للتوجّه إلى خطّ الحظائر للمرّة الثانية من سباق برشلونة.

أدركت ريد بُل في تلك اللحظة أنّ مرسيدس وضعت أسس سيناريو مؤلوفٍ، وذلك عبر منح هاميلتون أفضليّة عمر الإطارات في المراحل الأخيرة لفرض تحدٍ مشابهٍ لما حدث في سباق المجر 2019.

بحلول اللفّة الـ 59 من أصل 66 – أي أبكر بستّ لفّات من حسابات مرسيدس الأوليّة – فقد توجّه هاميلتون إلى الخطّ المستقيم الرئيسي بفارق نصف ثانية فقط عن فيرشتابن، وبدأ حينها بمحاولته الحاسمة.

تموّج الهولندي على المسار لمحاولة منع هاميلتون من التمتّع بعامل السحب، لكنّ الهزيمة كانت حتميّة. استغلّ البريطاني نظام "دي آر اس" وإطاراته الأجدد ليكبح في مرحلة متأخّرة ويتجاوز منافسه عند المنعطف الأوّل في طريقه لضمان فوزه الـ 98 في مسيرته.

لكنّ المشهد كان مختلفًا بالكامل قبل 59 لفّة...

ماكس فيرشتابن، ريد بُل يتصدر عند الانطلاقة

ماكس فيرشتابن، ريد بُل يتصدر عند الانطلاقة

تصوير: صور موتورسبورت

حصل صاحب قطب الانطلاق الأوّل، الـ 100 في مسيرته، على انطلاقة مقبولة. ربّما كانت ردّة فعله الأولى أبطأ قليلًا بالمقارنة مع فيرشتابن، لكنّه عوّض قليلًا في المرحلة الثانية من الانطلاقة التي قرّر فيها فيرشتابن التواجد خلفه. وارتكب هاميلتون خطأه الوحيد نهاية الأسبوع الماضي.

"من الواضح أنّ فالتيري بوتاس انطلق من المركز الثالث وكان هدفنا العمل كفريق" قال البريطاني لاحقًا، وأضاف: "لذا بقيت على الجهة اليسرى وأعتقد بأنّه بعد معرفة ما آلت إليه الأمور فربّما عندما تحرّك ماكس خلفي فكنت لأتوجّه إلى الجهة اليسرى وكانت المهمّة لتنتهي حينها، لكنّني لم أفعل".

لم يحتج فيرشتابن لدعوة ثانية، فمع بقاء سائق مرسيدس على الخطّ الخارجي فقد اقتنص سائق ريد بُل الخطّ الداخليّ بالتوجّه للمنعطف الأوّل واقتربا من بعضهما البعض بالخروج منه والتوجّه إلى المنعطف الثاني. كانت تلك المعركة المتقاربة الرابعة على التوالي لتتواصل العلامة الكاملة بينهما هذا الموسم حتّى الآن، ووجد هاميلتون نفسه أمام خيارَين.

انحصرت المعركة على الفوز بينهما بعد عبور منعطفين فقط. مع تفادي هاميلتون الاحتكاك ومن ثمّ استعادته لزخمه في المنعطف الثاني، تعيّن على بوتاس خلفه فعل الأمر ذاته.

وقال حيال ذلك: "حاولت التأكّد من تركي لمساحة كافية لماكس. دائمًا ما فكّرت في أنّ السباق عبارة عن ماراثون وليس سباق سرعة قصير، فكرت في اللعبة الطويلة. بالطبع كان بوسعي أن أكون أكثر عدائيّة. لكن هل أحتاج لذلك؟ حسنًا أتواجد في الموقع الذي أنا فيه لأنّني لا أكون عدائيًا للغاية عندما لا أحتاج لذلك".

تلك كلمات حكيمة من بطل العالم سبع مرّات، لكن بالنظر إلى حجم التحدي الضخم للتجاوز ضمن معركة مباشرة في برشلونة، فقد علم هاميلتون أنّ أيّ أملٍ باستعادة الصدارة سيتطلّب "انتقالًا سريعًا إلى وضعٍ ذهني مختلف". تمحور كلّ شيء حول "المطاردة إثر ذلك".

انحصرت المعركة على الفوز بينهما بعد عبور منعطفين فقط. مع تفادي هاميلتون الاحتكاك ومن ثمّ استعادته لزخمه في المنعطف الثاني، تعيّن على بوتاس خلفه فعل الأمر ذاته. لكن حتّى الفنلندي نفسه "لم يكن بوسعه رؤية" ما كان قادمًا.

بطريقة متطابقة مع ما فعله فرناندو ألونسو في طريقه لتجاوز هاميلتون وكيمي رايكونن سائق لوتس حينها في انطلاقة سباق جائزة إسبانيا الكبرى 2013، بعث شارل لوكلير سيارته فيراري على الخطّ الخارجي لبوتاس عند المنعطف الثالث. كان لوكلير سريعًا جدًا لدرجة أنّه أتمّ التجاوز في منتصف المنعطف الثالث حتّى قبل الوصول إلى الرابع. تمكّن فيرشتابن من بناء فارقٍ قارب الـ 10 ثوانٍ مع لوكلير الثالث على مدار اللفّات السبع الأولى، وذلك في ظلّ عدم قدرة بوتاس على تجاوزه. في الأثناء لم تتجاوز أفضليّة فيرشتابن أمام هاميلتون عتبة الثانيتين مطلقًا في تلك المرحلة.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ولويس هاميلتون، مرسيدس وشارل لوكلير، فيراري

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ولويس هاميلتون، مرسيدس وشارل لوكلير، فيراري

تصوير: صور موتورسبورت

لكنّ سائقَي مرسيدس حصلا على فرصة تصحيح انطلاقتَيهما المخيّبتين من خلال دخول سيارة الأمان في اللفّة الثامنة. انتهت عطلة نهاية أسبوع يوكي تسونودا البائسة فجأة عند توقّف محرّكه بسبب فقدان ضغط الوقود قرب المنعطف العاشر. توقّفت السيارة إلى جانب المسار وتطلّب الأمر دخول الرافعة لإبعادها.

وبالرغم من أنّ ذلك وفّر فرصة لرد اعتبارٍ سريع، فإنّ الوضع بقي على حاله عند إعادة الانطلاقة في اللفّة الـ 11.

مجدّدًا ابتعد ثنائيّ الصدارة عن فيراري في حين بقي بوتاس عالقًا إلى أن أجرى توقّفه الأوّل في اللفّة الـ 23. بالتوازي مع ذلك بدأ هاميلتون بالضغط على فيرشتابن وتقليص الفارق معه والتواجد ضمن مجال "دي آر اس".

جاء خطآن بارزان من فيرشتابن حينها. إذ "استدعى الهولندي نفسه" في نهاية اللفّة الـ 24 وفق ما قاله كريستيان هورنر مدير الفريق. دخل الهولندي خطّ الحظائر أبكر بلفّة من المتوقّع. بالرغم من ذلك استجابت ريد بُل سريعًا عبر جلب إطارات "ميديوم"، لكنّ الإطار الخلفيّ الأيسر تأخّر وهو ما تسبّب في خسارته لقرابة ثانية ونصف إضافيّة.

ولدى عودته إلى الحلبة فقد ضغط فيرشتابن بقوّة أثناء لحاقه بزميله سيرجيو بيريز الذي كان عالقًا خلف دانيال ريكاردو في المراحل الأولى. بدا أنّ فيرشتابن أغلق مكابحه وأضرّ بإطاره الأماميّ الأيسر.

لكن بالرغم من كلّ تلك الدراما فإنّ فيرشتابن كان سريعًا وخلصت مرسيدس بحلول وصوله إلى المنعطف العاشر أنّ الاستجابة الفوريّة لم تكن لتسمح لهاميلتون بتجاوزه.

"كنّا جاهزين ونتابع الفارق" قال أندرو شوفلين مدير الهندسة على المسار في صفوف مرسيدس، وأضاف: "لكنّنا ألغينا التوقّف. كوننا كنّا لنعود خلفه وكنّا لنعود لتكرار الفترة الأولى مجدّدًا. عندما لا يُمكنك كسب أفضليّة المركز على المسار فإنّك تنتقل للعمل على خلق فارقٍ في الإطارات".

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

وكان ذلك بالضبط ما فعلته مرسيدس. تركت السهام الفضيّة هاميلتون على الحلبة لأربع لفّات إضافيّة ونقلته إثر ذلك إلى إطارات "ميديوم" جديدة للمرحلة التالية.

وجد البريطاني نفسه متأخّرًا عن فيرشتابن بـ 5.6 ثانية عند توقّفه في نهاية اللفّة الـ 28، لكنّه حصل على الهواء النقيّ وكان قادرًا على تقديم وتيرة سريعة في ظلّ توقّف لوكلير في ذات اللفّة. قلّص البريطاني الفارق بشكلٍ سريع جدًا في الوقت الذي كان فيه فيرشتابن "يُحاول فعل كلّ شيء لإدارة الفارق قدر الإمكان والاعتناء بإطاراته". اقترب سائق مرسيدس بنسق 1.1 ثانية في اللفّة وبحلول نهاية اللفّة الـ 33 فقد كان الفارق بينهما ثانية.

مثلما حدث في المجر قبل عامين فإنّ فيرشتابن كان يُواجه مرسيدس وحيدًا في ظلّ عدم وجود زميلٍ له ضمن معركة الصدارة لزعزعة تقدّم هاميلتون أو تحذير مرسيدس من الإقدام على المحاولة أصلًا.

لكن بحلول تلك المرحلة فقد فعل فيرشتابن ما بدا أنّها خطوة ستمنحه الفوز بالسباق لو سارت الأمور على نحوٍ مختلفٍ بالنسبة لريد بُل. رفع الهولندي وتيرته بشكلٍ لافت وانتقل من فلك 1:22 دقيقة إلى 1:21 مُجابهًا تقدّم هاميلتون. بقي الوضع مشابهًا للفترة الأولى على مدار اللفّات التسع التالية. هل أفرط هاميلتون في الضغط على إطاراته؟ هل بوسع فيرشتابن الاعتناء بإطاراته لبلوغ خطّ النهاية بالرغم من وجو هاميلتون القريب؟

بعد معرفة ما آلت إليه الأمور وملاحظة خسارة فيرشتابن للوقت قرب نهاية فترته الأولى على إطارات "سوفت" فلربّما بوسعنا الاعتقاد بأنّ التساؤل الثاني كان صعبًا للغاية. تدخل أغلب الفرق السباق بخطّة التوقّف مرّة واحدة، لكن تبيّن أنّ ذلك صعبٌ جدًا، حتّى مع صعوبة التجاوز.

لكن بالطبع كان كلّ ذلك نظريًا بالنظر إلى ما فعلته مرسيدس لاحقًا. استدعت هاميلتون فجأة في نهاية اللفّة الـ 42. كان قرارًا عدائيًا وغيّر المشهد فورًا. كانت مرسيدس قادرة على اتّباع ذلك النهج الجريء نتيجة ابتعاد ثنائيّ الصدارة عن ركب ملاحقيهما.

فبالرغم من جودة أداء لوكلير فإنّ فارق وتيرة سيارته فيراري عن فيرشتابن وهاميلتون كان يعني تشكّل فجوة 27.6 ثانية بينهما في نهاية اللفّة الـ 41. كان ذلك فارقًا أكثر من كافٍ لمرسيدس لإجراء وقفة هاميلتون ومنحه مجموعة ثانية من إطارات "ميديوم" والعودة أمامه.

دانيال ريكاردو، مكلارين أمام سيرجيو بيريز، ريد بُل وإستيبان أوكون، ألبين

دانيال ريكاردو، مكلارين أمام سيرجيو بيريز، ريد بُل وإستيبان أوكون، ألبين

تصوير: صور موتورسبورت

"بالنظر إلى تباعد السائقين عن بعضهم خلفهم، حصل لويس على توقّفٍ مجاني" قال هورنر، وأضاف: "حصلوا على ذلك الخيار وقالوا في أنفسهم: نعتقد بأنّنا لن نتجاوزهم على المسار لأنّنا لم نتمكّن من فعل ذلك في اللفّات الـ 40 الأولى، لنُجازف وننتقل إلى استراتيجيّة التوقّفين".

وأكمل: "لو قمنا بتغطيتهم في اللفّة التالية لخسرنا المركز على المسار. كانت لديهم سيارة أسرع منّا بكلّ بساطة، لذا كلّ ما كان بوسعنا فعله هو التشبّث ورؤية إن كان بوسعنا الحفاظ على وتيرة جيّدة".

لكنّ ذلك الوضع البسيط بالنسبة لمرسيدس جاء فقط نتيجة مسألة حرجة بالنسبة لريد بُل. فمثلما حدث في المجر قبل عامين تقريبًا، كان فيرشتابن وحيدًا في مواجهة سائقَي مرسيدس، ولم يكن له زميلٌ قريبٌ لزعزعة تقدّم هاميلتون أو حتّى دفع مرسيدس إلى عدم المحاولة أصلًا.

انطلقت متاعب بيريز من خلال تصفياته الضعيفة – التي تأثّرت أكثر بألم كتفه. لكنّ المشاكل ازدادت سوءًا حتّى مع كسبه لبعض المراكز عند الانطلاقة، وذلك بعد ابتعاده عن المتصدّرين. وبعد أن سمح لفيرشتابن بتجاوزه إثر مرحلة التوقّفات الأولى، تراجع المكسيكي خلف زميله بـ 43.8 ثانية وبقي عالقًا خلف ريكاردو خلال اللفّة التي توقّف فيها هاميلتون مجدّدًا. علمت ريد بُل كم كان ذلك الفارق بين ثنائيّها مكلفًا.

"احتجنا بشدّة لتواجده ضمن ذلك الفارق كي لا تتمتّع مرسيدس بالخيارات الاستراتيجيّة التي كانت لديها" قال هورنر، وأضاف: "حصل لويس على توقّف مجاني مثلما فعل في المجر. تعيّن عليه فقط تجاوز زميله، ولم تكن تلك لتكون مشكلة مطلقًا. لذا أجل، لهذا السبب تحتاج لتواجد سيارتَيك هناك على الصعيد الاستراتيجي كي لا يكون ذلك الخيار متاحًا لمرسيدس".

في حين أنّ تقييم هورنر من المفترض أن يكون له وقعٌ على بيريز – إذ لا يجب أن ننسى أنّ بيير غاسلي فقد مقعده في ريد بُل بعد تلك الهزيمة في المجر – فإنّ هناك جانبًا لم يكن هورنر محقًا فيه.

كان هناك شيء قد يسير على نحوٍ خاطئ بالنسبة لمرسيدس، وكاد أن يحدث ذلك بالفعل إلى حدٍ ما.

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

كانت وتيرة هاميلتون في فترته الثالثة مدهشة. كان أسرع بـ 1.4 ثانية في اللفّة ضمن اللفّات الـ 16 التي تلت توقّفه الثاني. لكنّه وصل إلى زميله في اللفّة التاسعة. أُمر بوتاس بأن "لا يعيق لويس"، لكنّه لم يُسهّل مهمّته في الحقيقة أثناء "محاولته فعل أفضل ما في وسعه له ولفريقه".

كان ذلك يعني خسارة أقلّ قدرٍ ممكن من الوقت لضمان تمتّعه بفارقٍ كبير أمام لوكلير للتوقّف لاحقًا والسعي وراء نقطة أسرع لفّة، وربّما يعدّ ذلك تصرّفًا أنانيًا بالنظر إلى مدى تأخّر توقّعات مرسيدس للحاق هاميلتون بفيرشتابن.

أصرّ هاميلتون على أنّ بوتاس "كان عادلًا بالكامل" في ما يتعلّق بتموضع سيارته عندما تجاوزه في المنعطف العاشر. لم يكن لذلك تأثيرٌ في النهاية بالنظر إلى مواصلة هاميلتون تقليصه السريع لأفضليّة فيرشتابن.

بالرغم من إيمانها بانتقالها إلى استراتيجيّة التوقّفين، لم تكن مرسيدس مقتنعة بأنّ ريد بُل لن تُقدم على فعل الأمر ذاته. مثلما حدث في المجر مرّة أخرى فقد طُلب من هاميلتون "فعل عكس ما يفعله فيرشتابن" مباشرة قبل توقّفه الثاني الحاسم.

وقال توتو وولف مدير فريق مرسيدس لاحقًا: "أحتاج لرفع قبّعتي لمجموعة الاستراتيجيّة بقيادة جايمس فاولز وكلّ المجموعة في براكلي. كانوا مدهشين. أعني خبراء الرياضيات والاستراتيجيّة لتوصّلهم إلى كلّ تلك المحاكاة. تطلب خطّة ويكون كلّ شيء جاهزًا فجأة. قالوا أنّه في النهاية لو توقّفنا الآن فقد ينتهي بنا المطاف خلفه مع بقاء لفّة على النهاية، وستكون هناك أفضليّة 1.4 ثانية في اللفّة، ونعتقد بأنّ ذلك سيكون كافيًا. تثق بهم وبالبيانات. لكنّهم كانوا مخطئين جدًا، إذ لحقنا به مع بقاء 6 لفّات على النهاية".

ما كان مثيرًا للاهتمام هو أنّه بالرغم من إيمانها بانتقالها إلى استراتيجيّة التوقّفين، لم تكن مرسيدس مقتنعة بأنّ ريد بُل لن تُقدم على فعل الأمر ذاته. مثلما حدث في المجر مرّة أخرى فقد طُلب من هاميلتون "فعل عكس ما يفعله فيرشتابن" مباشرة قبل توقّفه الثاني الحاسم.

وقال شوفلين حيال ذلك: "عندما وصلنا إلى نقطة الإقدام على القرار، فقد كنّا نميل إلى القلق حيال إمكانيّة إقدام فيرشتابن على فعل ذلك قبلنا".

لكنّ ريد بُل كانت تصرّ على أنّه لم يكن بوسعها التضحية بأفضليّة المركز على المسار بعد ما فعله فيرشتابن في المنعطف الأوّل. فضلًا عن ذلك فإنّ فيرشتابن كانت لا تزال لديه مجموعة جديدة من إطارات "هارد" وأخرى "سوفت" لو اختار التوقّف لمرّة ثانية حينها.

الفائز لويس هاميلتون، مرسيدس وصاحب المركز الثاني ماكس فيرشتابن، ريد بُل

الفائز لويس هاميلتون، مرسيدس وصاحب المركز الثاني ماكس فيرشتابن، ريد بُل

تصوير: صور موتورسبورت

"لم تكن إطارات سوفت لتتمتّع بعمرٍ كافٍ مثل ميديوم" قال هورنر، وأضاف: "أعتقد بأنّه مهما كان الذي كنّا لنفعله في الحقيقة فإنّ سيارتهم كانت أسرع قليلًا منّا اليوم".

استدعت ريد بُل فيرشتابن مباشرة بعد أن تجاوز هاميلتون ومنحته فرصة تحقيق أسرع لفّة وهو ما فعله بفارق أكثر من ثانية عن أقرب منافسيه عليها بوتاس. بعد رؤية ما آلت إليه الأمور، يبدو أنّ ريد بُل تملك سيارة أسرع بشكلٍ طفيف، لكنّ تآكل إطارات أعلى على مدار مسافة السباق.

يشرح ذلك سبب معاناة فيرشتابن قرب نهاية فترته الأولى ولماذا شعر بأنّه عند الانتقال إلى إطارات "ميديوم" فإنّ هاميلتون يتمتّع بوتيرة أعلى بكثير، وكان بوسعه التواجد ضمن مجال ثانية معه، لذا لم يكن بوسعه فعل الكثير".

لكن كان هناك في المقابل شعورٌ بأنّه كان بوسع ريد بُل فعل شيء مختلف لو كانت سيارتاها معًا في المقدّمة في إسبانيا. لكن لو فكّر فيرشتابن بذلك أيضاً، لم يُفصح الهولندي عن ذلك عندما سُئل من قبل موقعنا "موتورسبورت.كوم" عمّا على ريد بُل فعله من أجل الفوز أخيرًا لو تكرّر سيناريو المجر 2019 مرّة أخرى.

"نحتاج لسيارة أسرع" قال سائق ريد بُل، وأضاف: "الأمر بتلك البساطة، لا تحتاج حينها للتواجد أصلًا في هكذا موقف".

المشاركات
التعليقات
ريد بُل ردًا على تعليقات هاميلتون بشأن الجناح: "فيا" راضية تمامًا عن تصميم سيارتنا
المقال السابق

ريد بُل ردًا على تعليقات هاميلتون بشأن الجناح: "فيا" راضية تمامًا عن تصميم سيارتنا

المقال التالي

راسل يشعر أن سباق إسبانيا هو الأفضل له على الإطلاق مع ويليامز

راسل يشعر أن سباق إسبانيا هو الأفضل له على الإطلاق مع ويليامز