تحليل السباق: كيف أدّت خيارات فيراري وريد بُل إلى تفوّق لوكلير في ملبورن
جاء الانسحاب الثاني لماكس فيرشتابن في غضون ثلاثة سباقات ضمن جائزة أستراليا الكبرى ليترك نجم ريد بُل متأخّرًا في حملة الدفاع عن لقبه. لكن كانت هناك عدّة عوامل ساهمت في عطلة نهاية أسبوع فريقه المخيّبة، وكانت نفسها العوامل التي أتقنتها فيراري في ظلّ تحقيق شارل لوكلير لفوزٍ كاسح.
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
حسنًا، لكن يكن ذلك ضمن نصّ سيناريو هذا الموسم. إذ أنّ فيراري وريد بُل، وشارل لوكلير وماكس فيرشتابن دخلوا في معارك مثيرة مطوّلة على الفوز حتّى الآن في هذا الموسم. تشاركا الصفّ الأوّل على شبكة انطلاق جائزة أستراليا الكبرى العادة بعد غياب عامين أمام حشدٍ جماهيري واسع، وكانت المزيد من المعارك متوقّعة بينهما.
لكنّ الفصل الثالث لم يكن مثل سابقَيه، إذ أنّ لوكلير حطّم منافسه بقسوة، وتصدّر كلّ لفّة مُنطلقًا من المركز الأوّل في طريقه لتحقيق انتصاره الرابع في مسيرته في الفورمولا واحد ضامنًا في طريقه نقطة أسرع لفّة. في الأثناء اضطرّ فيرشتابن، الذي كان بعيدًا خلفه، للانسحاب بسبب متاعب جديدة على صعيد المحرّك.
بدا أنّ فيرشتابن قدّم ردّة فعلٍ أسرع بشكلٍ طفيف تحت أشعّة شمس ملبورن عند انطلاقة اللفّة الأولى من أصل 58. لكنّ سائق فيراري قدّم انطلاقة جيّدة بما فيه الكفاية ليتّجه على اليمين أمام غريمه ويصدّ أيّ محاولة منه للانغماس من الخطّ الداخلي في المنعطف الأوّل.
عوضًا عن ذلك كان فيرشتابن مُجبرًا على التوجّه إلى الخطّ الخارجي وهو ما كان يعني اضطرار زميله سيرجيو بيريز لتخفيف سرعته وهو ما سمح للويس هاميلتون الذي قدّم انطلاقة قويّة للانغماس في تلك المساحة الفارغة بجانب سيارة ريد بُل الثانية لينتزع المركز الثاني.
أخرج ذلك بيريز فورًا من معركة الصدارة، لكنّ السباق توقّف في جميع الأحوال خلال اللفّة الثالثة عندما انتهت عطلة نهاية أسبوع ساينز البائة نتيجة توقّف سيارته فيراري على المنطقة الحصويّة في مخرج المنعطف العاشر. كان الإسباني يُحاول تجاوز ميك شوماخر في المنعطف التاسع السريع، لكنّه انعطف بشكلٍ واسعٍ جدًا على إطارات "هارد" التي لم تصل بعد إلى حرارتها المثاليّة. لذا عبر ساينز على المنطقة العشبيّة وفقد السطيرة على سيارته وانزلق على المسار قبل أن يتوقّف في المنطقة الحصويّة وينسحب.
استُدعيت سيارة الأمان إلى حين إبعادها. لذا عندما استُؤنف السباق في نهاية اللفّة السادسة، فقد حصلت الفورمولا واحد على نظرتها الأولى لما سيكون عليه "قانون فيرشتابن" الجديد، حيث لم يعد يُسمح للسائقين بوضع أيّ جزء من سياراتهم أمام آخر جزء من السيارة التي في الأمام مثلما فعل فيرشتابن مع لوكلير في البحرين وجدّة كجزء من القيود الواسعة التي فرضتها "فيا" على القيادة في فترات سيارة الأمان.
شارل لوكلير، فيراري وسيارة كارلوس ساينز الإبن، فيراري
تصوير: صور موتورسبورت
وحذّر جيابييرو لامبايسي رئيس هندسة السباق المعيّن حديًا في ريد بُل فيرشتابن من احترام "قوانين الاشتباك" الجديدة، وذلك أثناء تحضير لوكلير لاستئناف السباق.
قدّم سائق فيراري خروجًا مثاليًا من آخر منعطفين، لكنّه وجد اللفّة السابعة "صعبة بعض الشيء لأنّه واجه ارتدادات حادة قبل المنعطف الأوّل". كانت سيارة فيراري ترتدّ بشكلٍ درامي بكميّة وقود عالية، لكنّ لوكلير، الذي قال بأنّه "ليس حسّاسًا جدًا لتلك الظاهرة حتى لو بدت سيّئة للغاية من الكاميرا على السيارة"، لم يتأثّر. سرعان ما وسّع أفضليّته إلى 0.6 ثانية قبل أن يزيدها إلى 1.023 ثانية ليخرج من مجال "دي آر اس" أمام فيرشتابن في اللفّة التالية.
ومع بقاء بيريز عالقًا خلف هاميلتون، فقد ابتعد سائقا الصدارة، وكانا الوحيدين القادرين على تسجيل أزمنة في فلك 1:23 دقيقة في تلك المرحلة. كان فيرشتابن يتراجع، لكن ليس بفارقٍ كبير في كلّ لفّة. استمرّ ذلك حتّى اللفّة الـ 11 التي خسر فيها أكثر من ثانية في المقطع الأخير وحده. وجاء ذلك بعد إغلاقه لإطاره الأمامي الأيسر، قبل أن يتذمّر بعد ذلك بقليل قائلًا: "إطاري الأماميّ الأيسر متحبّبٌ بالكامل".
أمّا في الأمام "فلم يُعانِ لوكلير من الكثير من التحبّب" على إطارات "ميديوم" التي انطلق عليها الثمانية الأوائل، لذا كان قادرًا على توسيع أفضليّته. لتبسيط الأمور فإنّ فيرشتابن لم يكن قادرًا على مجاراة وتيرته الناريّة في فلك 1:23 دقيقة وإلّا كان ليُجازف بتدمير إطاره الأماميّ الأيسر، لذا ابتعد لوكلير. فعلى مدار اللفّات الستّ التالية إلى حين توقّف فيرشتابن في اللفّة الـ 18 للانتقال إلى إطارات "هارد"، وسّع لوكلير أفضليّته من 3.1 ثانية إلى 8.3.
"كنّا أقوياء للغاية، خاصة على صعيد وتيرة السباق" قال لوكلير لاحقًا، وأضاف: "بدت الإطارات رائعة منذ اللفّة الأولى وحتّى الأخيرة".
كانت أفضليّة لوكلير كبيرة جدًا لدرجة أنّ فيراري لم تشعر بحاجتها لاستدعائه إلّا بعد أربع لفّات من توقّف فيرشتابن. كان الفارق بينهما 6.9 ثانية في نهاية لفّة خروجه، لكنّ ذلك جاء في ظلّ سيرهما بسرعة فوارق سيارة الأمان حينها، كون السباق توقّف مجدّدًا.
جاء ذلك هذه المرّة بسبب سيارة أستون مارتن الخاصة بسيباستيان فيتيل – حيث انزلق بطل العالم أربع مرّات واصطدم بالجدار الجانبيّ الخارجيّ للمنعطف الرابع وارتدّت سيارته إلى المسار. انتهت بذلك عطلة نهاية أسبوعٍ أولى مزرية للألماني هذا الموسم بعد غيابه عن أوّل جولتين في البحرين والسعوديّة لإصابته بفيروس كورونا.
شارل لوكلير، فيراري
تصوير: صور موتورسبورت
كانت هناك حاجة لإبعاد سيارة فيتيل وكذلك تنظيف المسار من الأشلاء، لذا أمضى السائقون ثلاثة لفّات خلف سيارة الأمان والتي كانت سيارة أستون مارتن فانتج نهاية هذا الأسبوع. كان ذلك تفصيلًا مهمًا لأنّه زُعم، وفق كلمات جورج راسل سائق مرسيدس، أنّها تبدو "أبطأ بخمس ثوانٍ" من سيارة مرسيدس "جي تي بلاك سيرييز" المستخدمة في البحرين وجدّة.
مهما كان فارق الوتيرة الحقيقيّ بين السيارتين، فقد أصبح ذلك مهمًا لسباق الفورمولا واحد هذا لأنّ المتصدّرين شعروا بأنّها بطيئة جدًا ما صعّب مهمّة حفاظهم على حرارة إطاراتهم، وهو عاملٌ حرجٌ للنجاح في أستراليا بسبب السطح الجديد الأملس لحلبة ألبرت بارك.
"كانت سيارة الأمان تسير ببطء شديد، كانت أشبه بالسلحفاة" قال فيرشتابن.
"كنت أعاني بشدّة لدفع الحرارة في الإطارات حينها" قال لوكلير، وأضاف: "أردت التذمّر بصدق حينها، لكنّني رأيت كم كانت السيارة تنزلق في المنعطفات ولا أعتقد بأنّ بوسعه (سائقها) فعل أيّ شيء إضافي، لذا لم أرد تسليط الكثير من الضغط".
ظهر تأثير ذلك في نهاية اللفّة الـ 26 عندما استؤنف السباق مجدّدًا. إذ أثناء قيادته للركب خلفه في المنعطف الأخير – حيث ذكّر لامبياسي مجدّدًا سائقه فيرشتابن حيال عدم الإقدام على ألاعيبه السابقة – "بقي لوكلير إلى اليسار" في المنعطف الأيمن في محاولة للانطلاق بقوّة والابتعاد عن فيرشتابن.
لكنّه واجه ضعفًا حادًا في الاستجابة للانعطاف، على الأرجح كون إطاراته "هارد" كانت باردة جدًا (كون إطارات فيرشتابن كانت أقدم بأربع لفّات وكانت قادرة على الحفاظ على حرارتها أكثر خلال فترة سيارة الأمان) وعبر على أشلاء المطاط المتناثرة بدخوله الخطّ المستقيم الرئيسي.
"لم يكن بوسعي الانعطاف في المنعطف الأخير" قال لوكلير، وأضاف: "لذا خسرت الكثير، ومن ثمّ تواجد ماكس جنبًا على جنب معي".
شارل لوكلير، فيراري وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ
تصوير: صور موتورسبورت
تواجد سائق ريد بُل سريعًا ضمن عامل سحب سيارة فيراري، لكنّ لوكلير تحرّك مجدّدًا إلى الخطّ الداخلي للمنعطف الأوّل، وبالنظر إلى قصر الخطّ المستقيم الرئيسي لحلبة ألبرت بارك فلم يحصل فيرشتابن على المسافة الكافية لإتمام التجاوز. حصل على نظرة بالاقتراب من منعطف الثالث الضيّق، لكن دون جدوى، ابتعد لوكلير ووسّع أفضليّته إلى 1.2 ثانية بنهاية اللفّة الأولى من التسابق.
وسارت الأمور على نحوٍ مألوفٍ للغاية حينها. فمثل الفترة الأولى بدأ لوكلير بالابتعاد تدريجيًا عن فيرشتابن. كان قادرًا على تسجيل أزمنة في فلك 1:22 دقيقة مُوسّعًا أفضليّته إلى 4.3 ثانية على مدار اللفّات التسع التالية.
من ثمّ سجّل فيرشتابن 1:21.677 دقيقة وكانت أسرع لفّة في السباق حينها. رفع ذلك مستوى الأمل بمعركة جديدة، لكنّ لوكلير ردّ فورًا بـ 1:21.291 دقيقة، وما حدث إثر ذلك بدّد كلّ تلك الآمال بالكامل.
إذ قال فيرشتابن لاحقًا في اللفّة الـ 38 أنّه "يشتمّ سائلًا غريبًا" قبل أن يقول إثر ذلك بقليل أنّ المحرّك أسلم الروح أثناء توجّهه إلى المنعطف الأوّل من اللفّة التالية، أمره لامبياسي بالتوقّف فورًا. توقّف الهولندي عند مخرج المنعطف الثاني وانسحب، وكانت الأدخنة وألسنة اللهب صادرة عن سيارته.
"يبدو أنّها مشكلة في نظام الوقود، خارج الخزّان" قال كريستيان هورنر مدير الفريق، وأضاف: "بوسعنا أن نرى من البيانات أنّ شيئًا ما سار على نحوٍ خاطئ، وكان بوسع ماكس أن يتشمّ ذلك أيضًا. شيء ما منفصلٌ بالكامل عن مشكلة البحرين".
كانت ريد بُل قلقة حيال النظام الهيدروليكي على سيارة فيرشتابن قبل السباق، حيث قامت بملئه بالسائق في محاولة للتخلّص من أيّة مخاوف. كان ذلك يعني أنّ الهولندي "علم أنّ هناك إمكانيّة للانسحاب"، لكنّه "حاول عدم التفكير في ذلك والتركيز على سباقه".
وبمغادرته ملبورن فقد أصبح فيرشتابن متأخّرًا بـ 46 نقطة عن لوكلير، ولا يُمكن لبطل العالم التفكير في أيّ شيء سوى مشاكل الموثوقيّة، فما بالك الدفاع عن لقبه بنجاح.
"لا أريد التفكير في ذلك أصلًا" قال الهولندي، وأضاف: "من الواضح أنّنا نعاني على صعيد الموثوقيّة. نحتاج لحلّ ذلك كفريقٍ بأكمله. لا يوجد سببٌ يدفع للاعتقاد بحفاظي على اللقب في الوقت الحاضر".
توقف سيارة ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ
تصوير: صور موتورسبورت
وفي الوقت الذي تحسّر فيه فيرشتابن، احتفل فيه لوكلير. فخلال اللفّات الـ 18 الأخيرة التي تلت فترة سيارة الأمان الافتراضيّة الثانية – التي جاءت لإبعاد سيارة فيرشتابن – فقد كان مصدر قلقه الوحيد ضمان أسرع لفّة.
ترجّى فريقه في مناسبتين للسماح له بتقديم لفّة قويّة أخرى، بالرغم من تمتّع بصدارة كبيرة. لكنّ فيراري رفضتهما، لكن خلال اللفّة الأخيرة وحتّى مع تجاوزه سيارتَي هاس بلفّة كاملة، تمكّن لوكلير من تسجيل 1:20.260 دقيقة.
وكان من الجيّد أنّه فعل ذلك لأنّ فرناندو ألونسو توقّف في مرحلة متأخّرة للانتقال إلى إطارات "ميديوم" جديدة – بعد أن تدمّرت فترته الثانية – وسجّل 1:20.846 دقيقة وكان أسرع بعُشرٍ من الثانية من لفّة لوكلير الأسرع السابقة.
"كنّا جميعًا متفاجئين من وتيرتنا" قال لوكلير في المؤتمل الصحفي، وأضاف: "ربّما توقّعنا أن نكون أقرب إلى ريد بُل قليلًا على إطارات هارد على صعيد الوتيرة، لكن يبدو أنّنا كنّا متفوّقين عليها كذلك. لذا أجل، لم نُلاحظ وجود فارق أداء كبيرٍ بيننا وبين ريد بُل بعد التصفيات والتجارب الحرّة الثانية. لذا كانت هذه مفاجأة جيّدة جدًا".
أمّا بعيدًا خلف المتصدّر فقد كانت هناك معركة على المركز الثاني الموروث. تعود جذور تلك المعركة إلى تجاوز هاميلتون لبيريز عند المنعطف الأوّل من السباق.
حالما تمّ تفعيل نظام "دي آر اس" بعد إعادة الانطلاقة الأولى، استغلّ بيريز ذلك لإتمام تجاوزٍ ذكيٍ على هاميلتون من الخطّ الداخلي للمنعطف الثالث في اللفّة العاشرة. كان أمامه فارق 6.4 ثانية إلى المتصدّر حينها.
وبشكلٍ مماثلٍ لفيرشتابن فقد عانى بيريز بشدّة في نهاية فترته الأولى على إطارات "ميديوم". ابتعد عن هاميلتون في البداية ورفع الفارق معه إلى 3.3 ثانية في نهاية اللفّة الـ 15، لكنّ سائق مرسيدس بدأ بالاقتراب منه منذ ذلك الحين.
لويس هاميلتون، مرسيدس وسيرجيو بيريز، ريد بُل ريسينغ
تصوير: صور موتورسبورت
كانت وتيرة هاميلتون قويّة جدًا لدرجة أنّه عندما توقّف بيريز بعد لفّتين من توقّف فيرشتابن، تركت مرسيدس سائقها على الحلبة لدفعه أمام المكسيكي.
وتوقّف هاميلتون بعد بيريز بلفّتين (في ذات لفّة توقّف لوكلير) وعاد أمامه. لكنّ تحمية بيريز لإطارات للفّتين سابقتين سمح له بالضغط على البريطاني بقوّة.
لذا أقدم المكسيكي على تجاوز غريمه بالاقتراب من المنعطف التاسع، وكان سائق ريد بُل على الخطّ الخارجي أثناء انعطافهما. كانت تلك خطوة مهمّة في سباق بيريز، كونها كانت سيارة أقلّ لتجاوزها بعد سيارة الأمان التي اعتُمدت بعد ثوانٍ من إتمامه لذلك التجاوز.
لكنّه حصل على منافسٍ غير متوقّعٍ حينها. ليس ألونسو – الذي انطلق على إطارات "هارد" وكان أمام بيريز بعد إعادة الانطلاقة الثانية. بل كان ذلك راسل، الذي كان قادرًا على إتمام توقّفه في فترة سيارة الأمان والعودة خلف فيرشتابن.
"كنت فرحًا في الحقيقة" قال راسل مازحًا، وأضاف: "كلّا، من الواضح أنّنا لم نكن محظوظين هنا، لكنّ ذلك جزء من اللعبة".
تُعدّ إدارة الإطارات جزءًا آخر أساسيًا من الفورمولا واحد، والتي لعبت دورًا حاسمًا في نتيجة المعركة على المركز الأخير على منصّة التتويج. فخلال اللفّات الستّ التي تلع تجاوز بيريز لألونسو نحو المركز الرابع، دافع راسل بشراسة أمام سائق ريد بُل.
لكن خلال اللفّة الـ 35، والتي تقدّم بحلولها هاميلتون على سائق ألبين، حذّر ريكاردو موسكوني راسل حيال "إدارة الإطارات وأهميّتها أكثر من المركز"، فأجاب راسل: "ليس ذلك ما أودّ سماعه"، لكن عندما استخدم بيريز نظام "دي آر اس" للحصول على زخمٍ جيّدٍ بالتوجّه إلى المنعطف الـ 11 في اللفّة التالية، لم يُدافع راسل بشدّة.
"أردت الضغط أكثر، لكنّني أدركت بأنّ إطاراتي ستنهار بشدّة حينها" قال راسل لاحقًا، وأضاف: "كانت ريد بُل سريعةً جدًا".
جورج راسل، مرسيدس
تصوير: صور موتورسبورت
ابتعد بيريز بخمس ثوانٍ أمام راسل في الثلث الأخير من السباق، والذي أصبح متمحورًا حول بقاء البريطاني الشباب أمام زميله ومواطنه هاميلتون. بدأ الفارق بينهما بالتقلّص ليصل إلى ثانية في مرحلة ما، لكنّ المعركة المنتظرة لم تأت مطلقًا.
تذمّر هاميلتون خلال اللفّة الـ 54 قائلًا: "لقد وضعتموني في موقعٍ صعبٍ حقًا يا شباب"، لكنّ ذلك كان في إشارة إلى عدم قدرته "على التسابق من أجل التركز بسبب ارتفاع حرارة إطاراته بشكلٍ مفرط، لذا تعيّن عليه خفض سرعته". شعر راسل بأنّ هاميلتون "ضغط بأقصى قوّته حتّى النهاية، لكنّه اعتقد بأنّه أدار الوضع بشكلٍ جيّد وكان قادرًا على البقاء خارج مجال دي آر اس أمامه".
في جميع الأحوال كانت النتيجة ضمان راسل لمنصّة تتويجه الأولى مع مرسيدس، لكن أيضًا بشكلٍ صادم – بالنظر إلى فارق الوتيرة الكبير بين مرسيدس وفيراري وريد بُل - وضعه في المركز الثاني في الترتيب العام خلف لوكلير.
يُظهر ذلك مدى حجم مشاكل موثوقيّة ريد بُل، لكنّ ذلك لم يكن السبب وراء هزيمتها على يد فيراري. بل السبب الرئيسي يعود إلى خيارات الفريقين بعد التجارب الحرّة الثانية حول كيفيّة إعداد سيارتيهما تحضيرًا لنوعٍ معيّن من اهتراء الإطارات في الظروف الأكثر حرًا للحدث والتي جاءت يوم السباق.
قال هورنر أنّ ريد بُل "اعتقد بأنّ السباق سيتمحور حول الإطارات الخلفيّة" بناءً على "مواجهة الفريق للكثير من التحبّب عليها" في التجارب الثانية. لكنّ ذلك التركيز كان خاطئًا، وهو ما كان يعني "اعتماد ريد بُل لمستوى ارتكازيّة أعلى ممّا فعلته في جدّة على سبيل المثال" وفق ما قاله ماتيا بينوتو مدير فريق فيراري في محاولة للإبقاء على الإطارات الخلفيّة في حالة جيّدة.
لكنّ مستوى التماسك تحسّن على الحلبة وارتفعت درجات الحرارة يوم الأحد وفق هورنر، وتزامن ذلك مع الخيار الخاطئ الذي اتّخذه الفريق. قال بيريز بأنّ ذلك كان موازنة بهدف التخلّص من أقصى قدرٍ ممكن من الجرّ من أجل كسب أفضليّة السرعة على الخطوط المستقيمة.
جعل ذلك سيارة "آر.بي18" حسّاسة للغاية في المنعطفات التقنيّة البطيئة في المقطع الثالث الأخير أين كان من السهل "ارتكاب الأخطاء" وفق بيريز، وهو ما اتّضح بإغلاق فيرشتابن لمكابحه في اللفّة الـ 11 على إطارات "ميديوم" وانزلاق بيريز عند ذات المنعطف مع بقاء سبع لفّات على النهاية.
"ذلك جزء من مشكلتنا" قال بيريز، وأضاف: "كنّا ضعفاء في المقطع الثالث. وكان علينا التضحية بالكثير من أجل ذلك، وهو ما أثّر علينا على كامل المسار".
سيرجيو بيريز، ريد بُل ريسينغ
تصوير: صور فيا
لم تُواجد فيراري تلك "المشكلة"، وتمحور الأمر حول توازن السيارة في النهاية. كان عمل ريد بُل للحفاظ على سرعة قصوى أعلى على الخطوط المستقيمة بالتوازي مع اعتماد حزمة ارتكازيّة أكبر تعني عدم تمتّع سائقَيها بالثقة طوال عطلة نهاية الأسبوع. في المقابل كانت سيارة لوكلير أكثر استجابة حتّى بالرغم من ارتداداتها الحادة.
"التمتّع بسيارة متوازنة بشكلٍ جيّد كان العامل الأساسيّ على صعيد إدارة الإطارات" قال بينوتو، وأضاف: "قام شارل بعملٍ جيّد على ذلك الصعيد".
لكنّ العامل الأساسي وراء فوز فيراري الثاني هذا الموسم تعلّق بخيارها بعد التجارب الثانية. فبعد أن تصدّرتها حينها على صعيد محاكاة اللفّة الواحدة وتأخّرها بشكلٍ طفيف في ذات الوقع عن فيرشتابن على صعيد معدّل محاكاة المسافات الطويلة، اكتشف الحصان الجامح بشكلٍ صحيح أنّ عليه تعديل خططه لتفادي ظاهرة تحبّب الإطار الأمامي الأيسر بالنظر إلى الطقس الحار المتوقّع يوم الأحد. أتقن الفريق ذلك القرار وجنى ثماره في السباق.
"كانت مشكلة كنّا قلقين منها وعلمنا أنّها ستفرض مصدر قلق على إطارات ميديوم" قال بينوتو، وأضاف: "لذا عملنا عليها منذ يوم الجمعة. أعددنا السيارة بناءً على التوازن وإدارة الإطارات مع سائقَينا. لم نُعاني في السباق لحسن حظّنا في النهاية، وتمتّعنا بوتيرة أفضل".
شارل لوكلير، فيراري
تصوير: صور موتورسبورت
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات