موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل السباق: عوامل المعركة مع فيرشتابن التي تسبّبت في حادث لوكلير المكلف

كانت المعركة على الفوز بسباق جائزة فرنسا الكبرى تسير على نحوٍ رائعٍ بين شارل لوكلير وغريمه ماكس فيرشتابن إلى أن ارتكب سائق فيراري خطأً حرجًا أهدى الفوز لغريمه ليُعزّز أكثر أفضليّته في صدارة البطولة. لكن بالرغم من أنّ لوكلير تحمّل مسؤوليّة خطئه، إلّا أنّ الطريقة التي سار عليها السباق في الأمام أطلقت سلسلة من الأحداث التي انتهت بحادثه.

تحليل السباق: عوامل المعركة مع فيرشتابن التي تسبّبت في حادث لوكلير المكلف

"لااااا!" كانت تلك صرخة لوكلير عندما أطفأ محرّك سيارته للمرّة الثانية بعد أن علقت في الحواجز الجانبيّة للمنعطف الـ 11 بعد أن أدرك أنّ فرصه تبخّرت.

ومنذ خطئه في إيمولا أثناء ملاحقته لسيرجيو بيريز، فإنّ أغلب الحظّ العاثر الذي واجه لوكلير كان خارجًا عن سيطرته. لكنّ انزلاقه في اللفّة الـ 18 في سباق فرنسا، الذي فاز به فيرشتابن في النهاية، كان بسبب خطأ منه. وعلم أصيل موناكو ذلك. كان لوكلير وحيدًا عندما سار كلّ شيء على نحوٍ خاطئ بالنسبة إليه على حلبة بول ريكار.

كان عليه التأقلم مع تغيّر مفاجئ في وضع السباق في اللحظة الفارق، حيث كان عليه التفاعل مع محاولة ريد بُل دفع ملاحقه فيرشتابن إلى الأمام.

انعطف لوكلير متّبعًا الخطّ الواسع الذي استخدمه ثنائيّ فيراري طوال عطلة نهاية الأسبوع. دفعه ذلك قريبًا للغاية من حافة المسار مثلما فعل في اللفّات الـ 17 السابقة يوم الأحد. ومن ثمّ لم تتمكّن الإطارات الخلفيّة من الصمود.

التفّت سيارته دورة كاملة واتّجهت مباشرة نحو الحاجز المقابل. لم يتمكّن من الرجوع بها إلى الخلف لأنّ "شيئًا ما في القابض لم يكن يعمل"، حتّى بعد إطفائه لمحرّكه وإعادة تشغيله. أطفأه نهائيًا لينسحب من السباق بعد ذلك.

لم يكن الأمر عبارة عن حادث للوكلير وفوزٍ جديد لفيرشتابن. بل كانت هذه المرّة السادسة في غضون سبعة سباقاتٍ منذ هزيمته في ميامي التي يفقد فيها لوكلير فرصة واقعيّة للفوز.

بالعودة إلى ميامي في مايو الماضي فإنّ أحداث ذلك السباق تمنحنا فكرة حول سير الأمور على ذلك النحو في بول ريكار. لا تُبعد الظروف اللوم عن لوكلير، لكنّها تشرح كيفيّة ارتكابه لهكذا خطأ مكلف.

حادث شارل لوكلير، فيراري

حادث شارل لوكلير، فيراري

تصوير: صور موتورسبورت

في البداية اتّبعت كلٌ من فيراري وريد بُل مقاربتين مختلفتين لعطلة نهاية الأسبوع على صعيد فلسفة الاعدادات.

حرصت الحظيرة الإيطاليّة على تفادي تلقي هزيمة مثلما حدث في أمريكا، وذلك بسبب تآكل إطاراتها السيّئ في الأجواء الحارة هناك. لذا اختارت الجناح الخلفيّ الأكبر، لذا كانت تكسب حوالي 10 كلم/س في المنعطفات عالية السرعة في التجارب الحرّة، في حين كانت تحمية إطاراتها الأماميّة أفضل وكانت تحافظ على الإطارات الخلفيّة في حالة أفضل ما كان يُقلّل انزلاقات السيارة في اللفّات السريعة في التصفيات.

كما كانت ارتكازيّة فيراري الإضافيّة تهدف إلى التقليل من ضعف الاستجابة للانعطاف في المنعطفات البطيئة، وبالتالي المساعدة في الحفاظ على الإطارات الأماميّة.

في المقابل عمدت ريد بُل إلى جمع محرّك هوندا القويّ بحزمة منخفضة الجرّ. كانت تلك محاولة لمحو أفضليّة فيراري في المنعطفات في التصفيات، ومن ثمّ الإبقاء على فيرشتابن في مأمن من الهجمات على الخطوط المستقيمة في حال حصل على قطب الانطلاق الأوّل. وعندما لم يُحقّقه، فإنّ أفضليّة سرعته على الخطوط المستقيمة ستُبقيه ضمن مجال "دي آر اس" مع لوكلير وإجباره على استهلاك إطاراته في المنعطفات مثلما حدث في ميامي. كما كان ذلك ليُساعده في الدفاع في حال تمكّن من التقدّم إلى الأمام، لكن سيبقى عليه في جميع الأحوال اتّباع نهجٍ حذرٍ في المنعطفات عالية السرعة للحفاظ على إطاراته.

وعندما حافظ لوكلير على الصدارة بسهولة عند الانطلاقة، وجد فيرشتابن نفسه تحت ضغطٍ أكبر من لويس هاميلتون الذي قدّم انطلاقة قويّة قبل أن يُؤخّر سائق ريد بُل كبحه أكثر من الجميع في المنعطف الأوّل. تركه ذلك قريبًا من لوكلير، لكنّه لم يكن قريبًا بما فيه الكفاية لتهديد صدارة أصيل موناكو، لذا ابتعد الثنائيّ عن مرسيدس مع نهاية اللفّة الأولى من أصل 53.

رفع لوكلير صدارته إلى 1.1 ثانية في نهاية تلك اللفّة، ومن ثمّ إلى 1.3 ثانية في التالية، لكنّ فيرشتابن اقترب بما فيه الكفاية في الثالثة ليدخل ضمن مجال نظام "دي آر اس" ويبقى فيه.

بدأ بتسليط الضغط على لوكلير منذ أبكر المراحل. تبادل الثنائيّ أسرع لفّات السباق قبل أن تبدأ وتيرتهما بالتراجع قليلًا، لكنّ فيرشتابن بقي ضمن مجال 0.8 ثانية طوال الوقت على مدار اللفّات الخمس التالية. حصل على فرصة للهجوم في منعطف "بوسيه" في نهاية اللفّة السابعة.

شارل لوكلير، فيراري وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

شارل لوكلير، فيراري وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور موتورسبورت

بدا أنّ الضغط يُجدي نفعًا مثلما توقّع الكثيرون قبل السباق. بدأت الإطارات الخلفيّة على سيارة لوكلير بالانزلاق في ظلّ معاناته للبقاء على المسار في المنعطفين الثالث والرابع عاليي السرعة، ومن ثمّ المنعطف المزدوج وسط الخطّ المستقيم الخلفي.

لكنّ الفارق بدأ بالاتّساع منذ ذلك الحين. أصبح فيرشتابن من ينزلق بشكلٍ مفاجئ، حيث خرج عن المسار بالكامل في المنعطف السادس في اللفّة التاسعة. أدّى ذلك إلى تلقيه تحذيرًا لخرق حدود المسار، وعندما أعلمه مهندسه بذلك فقد قال: "الإطارات حارة، أنا عالقٌ هنا".

ارتفعت أفضليّة لوكلير على مدار اللفّات الستّ التالية إلى 1.8 ثانية في ظلّ تواصل معاناة فيرشتابن في المنعطف السادس، لتُقرّر ريد بُل استدعاءه، فقط في حال بقي لوكلير على المسار. وبعد وقفة صيانة سريعة، عاد فيرشتابن متسلّحًا بإطارات "هارد" جديدة وكان لوكلير في موقفٍ حرجٍ بالنظر إلى قوّة التوقّف الأبكر على الحلبة الفرنسيّة.

"بحلول منتصف لفّة خروجه فقد كانت له أفضليّة المركز على المسار" قال كريستيان هورنر مدير فريق ريد بُل.

استجابت فيراري بشكلٍ حاسم لتوقّف فيرشتابن، حيث سرعان ما قال مهندس لوكلير "تمّ تأكيد الخطّة باء" التي تمّ تباحثها قبل ذلك ببضع لفّات. كانت تلك الخطّة تقضي بإطالة فارق عمر الإطارات مع فيرشتابن، وهو ما يعني حاجة لوكلير لإتمام تجاوزٍ حاسمٍ على فيرشتابن للفوز خلال الفترة الثانية.

أشار هورنر إلى أنّ ريد بُل دخلت السباق وهي تميل إلى استراتيجيّة التوقّفين. لكنّ عدّة عوامل اجتمعت ضدّ ذلك، وكانت فيراري متّجهة للاقتصار على وقفة وحيدة – بالرغم من أنّ ذلك في مرحلة أخرى.

كان أوّل تلك العوامل أنّ إطارات "ميديوم" التي انطلق عليها المتصدّرون صامدة "أكثر من المتوقّع في تلك الأجواء الحارة" وفق ما قاله ماريو إيزولا المسؤول عن برنامج الفورمولا واحد في بيريللي.

ويعود ذلك إلى ارتفاع مستويات التماسك على المسار من خلال السباقات المصاحبة وذلك بالمقارنة مع ما كان عليه الوضع في التجارب الحرّة الثانية. كانت فيراري أبطأ بنصف ثانية من وتيرة فيرشتابن في محاكاة السباق على ذات الإطارات.

كما أنّ خيارات الإعدادات للتقليل من ضعف الاستجابة للانعطاف في المنعطفات البطيئة قد قلّل إجهاد الإطارات الأماميّة اليسرى المهمّة على هذه الحلبة. وكما أصرّ لوكلير بعد التصفيات أنّ محاكاته للمسافات الطويلة على إطارات "هارد" في التجارب الثالثة أكّدت أنّ جهود فيراري لدراسة البيانات ليلة الجمعة قد أنتجت "خطوة كبيرة إلى الأمام على صعيد الأداء في وتيرة السباق".

شارل لوكلير، فيراري

شارل لوكلير، فيراري

تصوير: صور موتورسبورت

العامل الحرج الآخر في معركة الصدارة الاستراتيجيّة كان قرار "فيا" إطالة خطّ الحظائر بالمقارنة مع النسخ الثلاث السابقة من هذا السباق عبر نقل نقطة تسريح مُحدّد السرعة لتكون عند آخر نقطة من مخرج خطّ الحظائر.

جاء ذلك لأنّ الموقع السابق كان أمام العديد من المرائب التي تستخدمها الفورمولا واحد على مدار عطلة نهاية الأسبوع، لذا كانت إدارة السباق قلقة. كان قلقهم حيال إمكانيّة انزلاق إحدى السيارات المتسارعة فجأة نحو المرائب وإمكانيّة تعرّض أحد العاملين هناك لإصابة.

كان تغيير ذلك الموقع يعني إطالة التوقّف بستّ إلى سبع ثوانٍ، حيث كان ذلك فارقًا كافيًا وفق فيرشتابن "لتقليل الفرص على صعيد التسابق كون استراتيجيّة التوقّفين أصبحت أبطأ بسبب طول خطّ الحظائر".

كانت صدارة السباق على الحافة بعد لفّة ونصف من توقّف فيرشتابن، وذلك في ظلّ زعم كلٍ من الفريقين التمتّع بالأفضليّة.

"بقيت ضمن مجال دي آر اس معه لفترة، لكن حتّى بالقيادة لوحدك هنا فإنّ حرارة إطاراتك ترتفع بشكلٍ مفرط حقًا. كان ذلك سبب تراجعي قليلًا إلى الخلف" قال فيرشتابن.

بدوره قال هورنر: "لم يكن بوسعنا الاقتراب بما فيه الكفاية في المنعطف السادس بالتوجّه إلى الخطّ المستقيم لاستغلال نظام دي آر اس للأسف. لذا ضمنا أفضليّة المركز على المسار من خلال التوقّف الأبكر".

وأكمل: "كان النصف الثاني من السباق ليكون معاكسًا للأوّل. حيث كنّا لنتمتّع بأفضليّة المركز على المسار، بينما كانت فيراري لتتمتّع بأفضليّة الإطارات الأجدد".

لكنّ ماتيا بينوتو مدير فريق فيراري أصرّ في المقابل على أنّ فريقه تمتّع بأفضليّة تآكل الإطارات على حساب ريد بُل. كان ذلك بالرغم من ظهور شرخٍ على الإطار الأماميّ الأيسر للوكلير ضمن ما وصفه إيزولا "بالمرّة الأولى التي نُشاهد فيها هذا النوع من الشروخ" ضمن حقبة إطارات الـ 18 إنشًا.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور موتورسبورت

"بالنظر إلى موعد توقّف ماكس فقد بدأ بالمعاناة من تآكل إطاراته" قال بينوتو، وأضاف: "كان شارل يكسب عُشرين إلى ثلاثة أعشارٍ عنه في اللفّة".

تدعم الأدلّة مزاعم فيراري في الحقيقة. أشار إيزولا إلى أنّ "الشرخ لم يكن يُؤثّر" على أزمنة لوكلير وبالفعل كان يُقدّم أزمنة ثابتة في فلك 1:38 دقيقة قبل اللفّة التي تعرّض فيها لحادثه.

وعندما سألت فيراري لوكلير عن رأيه في تعديلٍ طفيف لزاوية الجناح الأمامي عندما يُجري توقّفه، قال أصيل موناكو بأنّ "الوضع جيّدٌ وفق المستوى الحالي"، أي أنّه كان سعيدًا بما فيه الكفاية بتوازن سيارته لإنجاز خطّة إدارة إطارات فريقه. في المقابل كان الإطار الأماميّ الأيسر لفيرشتابن "يُسلم الروح"، لذا "احتاج لزاوية جناح أماميّ إضافيّة" خلال وقفة صيانته. حذّره مهندسه من "الاعتناء بطريقة انعطافه في المنعطفات عالية السرعة".

لكن حتّى لو كانت الأمور "تحت السيطرة" على صعيد تآكل الإطارات بحسب لوكلير، فإنّ ذلك "لم يكن كافيًا لأنّه خرج عن المسار واصطدم بالجدار" وفق ما قاله.

فارق مستويات الارتكازيّة، والإجهاد الناتج عن المناوشات المبكّرة وحالة إطارات لوكلير، إلى جانب تسليط ريد بُل الضغط عبر استراتيجيّتها العدائيّة، كانت كلّها العوامل التي أدّت إلى حادث لوكلير.

"كان التوازن مخادعًا للغاية طوال عطلة نهاية الأسبوع" قال لوكلير حول أداء سيارته قبل حادثه عندما كان قد طُلب منه الحفاظ على إطاراته المهترئة التي كان قد أجهدها نتيجة انزلاقاته المبكّرة.

وأردف: "أحبّذ الحصول على بعض الاستجابة المفرطة للانعطاف، لكن كلّما كانت درجات الحرارة عالية فمن الصعب الحصول على أداء ثابتٍ هكذا. لم أكن ثابتًا للغاية ودفعت ثمن ارتكاب خطأ كبير خلال السباق".

استُدعيت سيارة الأمان أثناء العمل على إبعاد سيارة لوكلير. تسبّب ذلك في لحظة خطرٍ بالنسبة لفيرشتابن، كون أربع سيارات أمامه لم تتوقّف بعد كانت لتكسب 11 ثانية لو توقّفت فورًا.

سيارة شارل لوكلير، فيراري

سيارة شارل لوكلير، فيراري

تصوير: صور موتورسبورت

وبالفعل توقّف هاميلتون والبقيّة خلفه للانتقال إلى إطارات "هارد"، لكنّ فيرشتابن كان قادرًا على التقدّم إلى الأمام قبل خطّ سيارة الأمان الثاني. وعند استئناف السباق في اللفّة الـ 21 فقد أتقن فيرشتابن إعادة الانطلاقة.

"كان سريعًا جدًا ببساطة" قال هاميلتون الذي عبر خطّ النهاية خلفه بـ 10.6 ثانية، وأضاف: "جاريته قليلًا للفّتين ومن ثمّ... لكنّني كنت أضغط بأقصى طاقة على الخطّ المستقيم وكان يُواصل الابتعاد. لو ضغطت أكثر فلربّما لم أكن لأصل إلى نهاية السباق".

يعود السبب الرئيسي وراء حصول هاميلتون على سباقٍ وحيدٍ نحو خطّ النهاية خلف المتصدّر المسيطر إلى مواجهة سيارة ريد بُل الأخرى لمصير متقلّب.

بعد خسارته لمركزه الثالث عند الانطلاقة، ضغط بيريز على هاميلتون في المراحل الأولى قبل أن يرتفع الفارق بينهما إلى 3.1 ثانية بحلول وقت حادث لوكلير.

كان يُعاني "أكثر قليلًا من تآكل الإطارات نهاية هذا الأسبوع" وفق ما قاله هورنر. شعر بيريز بأنّ ذلك جاء نتيجة "معاناته مع التوازن الكامل" عند الخروج من المنعطفات، لذا كان يُلحق ضررًا بإطاراته الخلفيّة إلى جانب المتطلّبات المفروضة على الأماميّة.

كان بيريز قادرًا على التواجد أمام جورج راسل بأريحيّة خلال اللفّات التسع التي تلت إعادة الانطلاقة، وذلك بعد تقدّم الأخير على لاندو نوريس وفرناندو ألونسو سريعًا خلال اللفّات الأولى من عمر السباق. لكن من ثمّ أصبح كارلوس ساينز من يُلاحق بيريز.

انطلق سائق فيراري الثاني من المركز الـ 19 نتيجة عقوبة محرّكه الجديد، وشقّ الإسباني طريقه بشكلٍ تدريجي ليصل إلى المركز التاسع بحلول وقت دخول سيارة الأمان. انطلق ساينز على إطارات "هارد" والتي منحت فيراري بيانات لتغذية لوكلير بها من جهة ومن ثمّ منح الإسباني الاستراتيجيّة المعاكسة للهجوم على إطارات "ميديوم" لاحقًا من جهة أخرى.

لكنّ سيارة الأمان دمّرت ذلك، كونها كانت تعني أنّه لم يعد من المؤكّد مطلقًا أنّ ساينز سيكون قادرًا على إكمال 35 لفّة على تركيبة "ميديوم". فضلًا عن ذلك فإنّ وقفة صيانته كانت بطيئة للغاية وتفاقم الوضع أكثر عبر تسريحه في طريق أليكسندر ألبون بشكلٍ غير آمن ما كان يعني تلقيه لعقوبة 5 ثوانٍ.

سيرجيو بيريز، ريد بُل ريسينغ وجورج راسل، مرسيدس

سيرجيو بيريز، ريد بُل ريسينغ وجورج راسل، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

بالرغم من ذلك تجاوز ساينز دانيال ريكاردو مرّة أخرى في المنعطف الأوّل عند إعادة الانطلاقة ومن ثمّ أطاح بنرويس بعد ذلك بسبع منعطفات، وألحق فرناندو ألونسو بهما في اللفّة التالية. ضغط ساينز على راسل لثماني لفّات قبل أن يحصل على تسارعٍ أفضل منه بالخروج من المنعطف المزدوج الخلفي ويتمكّن من إتمام تجاوزٍ مدهشٍ من الخطّ الخارجي لمنعطف "سينيي" السريع.

بدأ الإسباني بتقليص الفارق مع بيريز إثر ذلك، ليصل إليه في غضون ستّ لفّات. وحاول في خضمّ ذلك "تمديد فترته لأطول وقتٍ ممكن" للحصول على أفضل تقييم لحالة إطاراته" من قبل فريقه فيراري.

تداول هو وفريقه إجراء توقّفٍ ثانٍ من عدمه، لكنّ قرار فيراري استدعاء ساينز في اللفّة الـ 41، بالتزامن مع ضغطه على بيريز بعد ضغطه عليه طوال المنعطف الـ 13 الطويل قبل التقدّم عليه أخيرًا عبر انغماسٍ في المنعطف الأخير، كان محيّرًا.

ومن ثمّ أصرّت فيراري على أن يتوقّف في نهاية اللفّة التالية. حسم ذلك مركزه ليكون خامسًا في النهاية، بالرغم من أنّ ساينز كان يُقلّص الفارق مع مراكز منصّة التتويج بمعدّل 1.9 ثانية في اللفّات خلال المرحلة الأخيرة بعد أن تجاوز ثنائيّ مكلارين وألونسو.

"أدركنا عدم وجود عمر إطارات كافٍ لبلوغ نهاية السباق، الأمر بتلك البساطة" قال بينوتو، وأضاف: "كان البقاء على الحلبة ليُمثّل مجازفة على صعيد السلامة والموثوقيّة من ناحية عمر الإطارات. فوق ذلك فأعتقد بأنّ وتيرة كارلوس لم تكن لتكون كافية لتوسيع فارق 5 ثوانٍ أمام بيريز وراسل من أجل تغطية العقوبة".

كان راسل قد تبع ساينز أثناء ملاحقته لبيريز واقترب بما فيه الكفاية ليحصل على محاولة بعد لفّة من تجاوز سائق فيراري لبيريز على الخطّ المستقيم الخلفي وانغمس على الخطّ الداخلي للمنعطف المزدوج. وعندما انعطف بيريز فقد وقع احتكاكٌ بينهما في رأس المنعطف الأوّل وقطع سائق ريد بُل بقية المنعطف الثاني.

سيرجيو بيريز، ريد بُل ريسينغ وجورج راسل، مرسيدس

سيرجيو بيريز، ريد بُل ريسينغ وجورج راسل، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

كان راسل غاضب قائلًا عبر اللاسلكي: "الإطار الأمامي مع الإطار الخلفي – ذلك هو القانون" والذي كان يمنحه حقّ مساحة التسابق فقط في جميع الأحوال في الحقيقة. قيّم المراقبون الواقعة واعتبروا عدم وجود حاجة للتحقيق فيها، لذا كان على راسل "مطاردته" وفق كلمات مديره توتو وولف.

فعل ذلك، لكنّه تقدّم عليه في ظروفٍ غريبة أخرى. فخلال فترة نظام سيارة الأمان الافتراضيّة بسبب توقّف سيارة جو غوانيو، تعطّل نظام إدارة السباق، وذلك بعد لحظات من الاتّجاه لنهاية نظام سيارة الأمان الافتراضيّة. انطلق النظام الاحتياطي لكن تعيّن عليه إعادة بعث رسالة "نظام سيارة الأمان الافتراضيّة بصدد الانتهاء"، وهو ما كان يعني بقاء السائقين بانتظار النهاية الفعليّة لـ 54 ثانية عوضًا عن 10-15 ثانية وفق ما تنصّ عليه القوانين.

كان بيريز يتوقّع نهاية النظام بـ "الخروج من المنعطف التاسع، لذا ضغط المكسيكي، لكنّ النظام لم ينتهِ". عوضًا عن ذلك فقد امتدّ حتّى المنعطف الـ 13 عندما استؤنف التسابق، وبُوغت حينها على حين غرّة ما سمح لراسل بالتقدّم عليه في المنعطف ما قبل الأخير.

تساءل بيريز وهورنر عن خطأ النظام، لكنّ "فيا" أصرّت عبر بيانٍ لاحق أنّ "ذات المعلومات تُرسل إلى جميع الفرق في ذات التوقيت".

تعيّن على راسل التشبّث بآخر مراكز منصّة التتويج خلال اللفّات الثلاث المتبقية، ونجح في ذلك ليضمن صعودًا مزدوجًا لمرسيدس للمرّة الأولى هذا الموسم.

في المقابل وبالرغم من أنّ خطأ لوكلير خطف كلّ العناوين، فإنّ اليوم كان من نصيب فيرشتابن الذي أحرز فوزه السابع في الموسم، وكانت احتفالاته معقولة.

إذ قال لاحقًا: "بالطبع هذه الصدارة رائعة. لكنّها ربّما أكبر ممّا من المفترض أن تكون عليه بالنظر إلى أداء السيارتين...".

إحتفالات فريق ريد بُل

إحتفالات فريق ريد بُل

تصوير: صور موتورسبورت

المشاركات
التعليقات
بينوتو: من غير المنصف وصف لوكلير بكثير الأخطاء
المقال السابق

بينوتو: من غير المنصف وصف لوكلير بكثير الأخطاء

المقال التالي

ماغنوسن فقط سيحصل على تحديثات هاس في المجر

ماغنوسن فقط سيحصل على تحديثات هاس في المجر