الدلائل التي تشير إلى أن لوكلير سيعود أقوى بعد "خيبة" جديدة في موناكو

الأسبوع الماضي، واجه سائق فيراري شارل لوكلير من موناكو للمرة الرابعة في مسيرته جائزة كبرى صعبة على أرضه وأمام جماهيره في مسيرته الفتيّة. ولكن انطلاقاً مما حصل بعد الكبوة الجديدة في "إمارته"، فإنه سيعود بالتأكيد أقوى واضعاً نصب عينيه المزيد من النجاحات في الفورمولا واحد.

الدلائل التي تشير إلى أن لوكلير سيعود أقوى بعد "خيبة" جديدة في موناكو

"أعتقد أنها أكثر اللحظات المخيبة للآمال في مسيرتي بسبب تواجدي في موناكو. كانت عطلة نهاية الأسبوع مثالية حقًا حتى ذلك الحين"، قال شارل لوكلير لموقعنا "موتورسبورت.كوم" في الإمارة التي يتحدر منها، من دون أن ينطق بهذه الكلمات في الأسبوع الماضي وتحديداً في 23 أيار/مايو 2021. 

تعود هذه الكلمات إلى ما قبل 4 أعوام عندما كانت أحلامه تتلاشى بالفوز بلقب سباقات فورمولا 2 في عام 2017 (تذكروا، قبله لم يتمكن أي سائق ناشىء من الفوز بهذه الفئة منذ الألماني نيكو روزبرغ في عام 2009، قبل حقبة إطارات بيريللي).

حينها، هيمن في شوارع "منزله" منتزعاً المركز الأوّل خلال التجارب التأهيلية قبل أن يتصدر السباق الأوّل. غير أن الحظ عانده مع توقيت دخول سيارة الأمان إلى الحلبة بعد حادث تصادم بين روبرت فيزيو ولويس ديليتراز عند منعطف "ماريبو"، ما كلف ابن الإمارة خسارة الصدارة. لاحقاً، هدّمت مشكلة في جهاز التعليق خلال توقفه في منصات فريقه آماله ووضعته خارجاً. وفي اليوم التالي، وجد نفسه على لائحة المنسحبين بعد حادث تصادم مع نورمان ناتو عند "راسكاس" ليبدأ مسلسل بعنوان "سباق البؤس" على أرض لوكلير.

في عام 2018، في لباس سائق "ناشئ" مع فريق ساوبر للفورمولا واحد، اصطدم بالجزء الخلفي لسيارة "تورو روسو" برندون هارتلي إثر مواجهته مشكلة في المكابح وهم يهم بالخروج من النفق الشهير. وبعد عام، وبلباس فيراري هذه المرة، جانبه الحظ بخروجه من الفترة الأولى للتجارب التأهيلية، ثم "لاحق" الألماني نيكو هولكنبرغ عند "راسكاس" ودمّر سباقه.

شارل لوكلير، نيكو هلكنبرغ، موناكو 2019

شارل لوكلير، نيكو هلكنبرغ، موناكو 2019

تصوير: صور موتورسبورت

لنعُد إذاً إلى تاريخ 23 أيار/مايو 2021: مسلسل "سباق البؤس" ـ الجزء الرابع... تعرض لوكلير لحادث في الفترة الثالثة للتجارب التأهيلية دفع ثمنه غالياً رغم تسجيله التوقيت الأسرع إذ لم يتمكن من أخذ شارة انطلاق السباق يوم الأحد.

ما يميز كل هذه الحوادث هو سرعة لوكلير ومرونته. وعلينا أن نذكّر أنه بعد الفشل الذي رافقه في موناكو في فورمولا 2 فاز بسباقي باكو أيضاً (خسر لاحقاً السباق السريع بسبب عقوبة لعدم امتثاله للأعلام الصفراء) بعد أيام قليلة من وفاة والده. يا لها من شخصية قوية!

حالياً، يتوجب على لوكلير أن يتعايش مع واقع خسارة أفضل فرص فيراري للفوز بجائزة موناكو الكبرى منذ عام 2019. وكما لاحظ أحد الفرق المنافسة "للحصان الجامح" في مقابلة مع موقعنا "موتورسبورت.كوم" الأسبوع الماضي، فإن سيارة "أس أف21" أظهرت سرعة قصوى ممتازة في كل سباق أقيم مع انطلاق البطولة في هذا العام، ولكن في موناكو فقط، تم إخراج العجز "الحصاني" من المعادلة.

أضاف فريق فيراري الذي "يلهث" خلف الفوز في موناكو عنصراً مفقوداً في الفورمولا واحد منذ انسحابه من "الفئة آيه" عقب "التسوية" المثيرة للجدل مع الاتحاد الدولي للسيارات "فيا" بشأن حقيقة المحرك "الأحمر" قبل عام 2020.

وربما هناك بعض "الجشع" بالقول أن - وفي حال أُخذ بعين الإعتبار الصراع الثنائي بين ماكس فيرشتابن سائق ريد بول ولويس هاميلتون سائق مرسيدس على لقب البطولة التي حتى الآن تحتوي على جميع السمات المميزة لبطولة فورمولا واحد كلاسيكية، وهي تزداد ضراوة مع مرور كل جولة - البطولة لا يمكن أن تكتفي بما لديها من كبار السائقين خلال السعي لـ "صيد" اللقب.

بالإضافة إلى الخطر الهائل المتمثل في الضرر الذي حدث بالفعل (أكد فريق فيراري أن المشكلة الحقيقية لعدم مشاركة لوكلير عقب خوضه لفة يتيمة قبل الانطلاقة كانت بسبب كسر في محور عمود القيادة الأيسر على خلفية الحادث الذي تعرض له في الفترة الثالثة للتجارب)، فقد "قتل في المهد" أية شائعة تحدثت أن لوكلير تعمد الاصطدام بالحائط لانتزاع التوقيت الأسرع وإيقاف التجارب. ففي عصر "السُخرية الجبانة" التي نراها كثيراً في مواقع التواصل الاجتماعي، بالتأكيد، هي معادلة معقولة، ولكنها بالتأكيد ليست الحقيقة.

شارل لوكلير، فيراري

شارل لوكلير، فيراري

تصوير: صور موتورسبورت

لقد وجد لوكلير مذنباً بارتكاب خطأ بسيط في التقدير كان له عواقب وخيمة، وهو ربما كان يدرك أن موقعه عند خط الانطلاق على هذه الحلبة يعني أنه يمكنه تحمّل المخاطرة أكثر من المعتاد من أجل تعويض الوقت الذي خسره في الأجزاء الأولى من الحلبة من اللفة الأخيرة.

ربما، كان تطور المسار، عاملاً أقل بكثير مما كان عليه خلال التجارب الحرة يوم الخميس بسبب الظروف الجوية الباردة يوم السبت، خفف من وهجه. وببساطة، بدا تماسك السيارة أفضل وكان بإمكان لوكلير اجتياز النقطة الأعلى للمنعطفات في وقت أبكر مما كان يتوقعه.

ما زال يتوجب على لوكلير تحليل الظروف الدقيقة لما لم يسر بشكل جيد الأسبوع الماضي ودمج الدروس في نهجه المثير لمقاربة التجارب التأهيلية. هو بالتأكيد سيصبح سائقاً أفضل بسبب ذلك، ولكن يمكنك أن تتأكد أن لوكلير، يجب وسيمتلك/ هذا الخطأ.

ومن الجدير ذكره، أنه في أعقاب الحادث لم نستمع إلى المحادثة بينه وبين فريقه من أجل عدم الإفصاح عن الإساءات والانتقادات الذاتية التي غالباً ما يطلقها ابن الإمارة تجاه نفسه بعد ارتكاب أخطاء باهظة الثمن (على غرار الحادث الذي تعرض له في باكو 2019 وتحديداً خلال الفترة الثانية للتجارب التأهيلية وكلفه الصدارة، وخسارته لفرصة الصعود إلى منصة التتويج عند المنعطفات الاخيرة لسباق تركيا في العام الماضي).

ربما هو جانب من جوانب "لعبة" لوكلير الذي تعهد بالتخلص منها، الأمر الذي يستحق السؤال عنه في المرة القادمة التي نزور فيها أذربيجان. بعد كل شيء، لا يشعر فيرشتابن بالحاجة إلى الاعتراف علناً بالأخطاء التي يرتكبها أمام مجتمع الفورمولا واحد... ولكن حينها، سرعان ما اعترف لوكلير أنه يشعر "بالقرف" بشأن الحالة نظراً للعواقب المتأتية على ذلك.

المارشلز يساعدون في دفع سيارة فيراري

المارشلز يساعدون في دفع سيارة فيراري

تصوير: صور موتورسبورت

لقد أظهرت مسيرة وتاريخ وكلير، موهبة إيجابية في تحسين وتطوير الذات وهو ما يمكن أن نعتمد عليه مرة جديدة في عام 2021.

وبعد ارتكابه العديد من الأخطاء في العديد من اللفات في عام 2020 عندما سعى للتغلب على عجز السرعة عند سيارته الحمراء، بما في ذلك كارثة سباق ستيريا حيث قضى على زميله السابق بطل العالم أربع مرات سيباستيان فيتيل، تعهد لوكلير أن يختار "معاركه بشكل أفضل" في ذلك العام.

لقد وفى ابن الإمارة بما تعهد به حتّى الآن، ليثبت أن ذلك لا يعني أنه لن يذهب لمطاردة أهدافه الشخصية ضد سيارات أسرع من سيارة  مقر مارنيللو، على غرار المواجهة التي جمعته مع سائق مرسيدس الفنلندي فالتيري بوتاس في جائزة  البحرين الكبرى، ومحاولة التجاوز في سباق إسبانيا أمام المنافس ذاته عند المنعطف الثالث.

لقد عاد لوكلير إلى ما كان يُنظر إليه على أنه نقطة ضعف، عندما لم يتمكن من استخراج الأفضل من سيارته خلال التجارب في عام 2018. ولكن حالياً، هو أحد أفضل السائقين في الفورمولا واحد في تحدي "ضد الساعة" حيث أن ثقته بنفسه قادته لتحقيق أسرع توقيت على حلبتي شوارع، حتّى لو أن النجاح الأخير (موناكو) حصل في ظروف غريبة.

قال لوكلير مع نهاية التجارب التأهيلية في الإمارة الأسبوع الماضي: "لقد خرجت من أجل ذلك (التوقيت الأسرع) في النهاية"، مضيفاً: " "إنها إحدى نقاط قوتي في بعض الأحيان وهذا هو السبب في أنني أجيد التأهل في بعض الأحيان. ولهذا السبب أيضًا ارتكبت هذا الخطأ. ما إذا كان هذا سيجعلني أغير النهج لجميع السباقات القادمة؟، لا، لأنه في النهاية كان عليّ أن أحرج من أجله (أسرع توقيت)".

لكن بالتأكيد سيتعيّن على لوكلير أن يفحص الظروف الدقيقة لما حدث بشكل خاطىء في نهاية الأسبوع الماضي ودمج الدروس في نهجه المؤهل المثير. سيكون سائقًا أفضل بسبب ذلك.

داخل أروقة فريقه فيراري، يجب أن يُقال "يبدو أنه يتحسن ويتطور بشكل كبير في الآونة الأخيرة". لقد ساعدت الإعدادات في موناكو، لكن كما قال (زميل لوكلير) الاسباني كارلوس ساينز الابن بعد أن احتل المركز الثاني خلف فيرشتابن مع نهاية السباق: "نجحنا في إيجاد أفضل معايير الضبط" وكان "بإمكاننا استخدام الإطارات مع كل نوع من المطاط".. لكن حذار فالمقطع المستقيم الطويل في باكو سيمثل عقبة كبيرة في المرة القادمة ...

أدى وجود فيراري في معركة "المطاردة" في مقدمة خط الانطلاق في نهاية الأسبوع الماضي، مع سائق بطل من "أهل المنزل" كما تقول كلمات الأغنية، إلى كتابة قصة رائعة. انتهى  به الأمر إلى أن تكون أحدث حكاية صعبة مكتوبة في شوارعه المحلية، لكن الأرقام وسجل لوكلير السابق يشيران إلى أن الفصل القادم من قصته سيكون  مجيداً ومكتوباً بأحرف من ذهب.

شارل لوكلير، فيراري

شارل لوكلير، فيراري

تصوير: صور موتورسبورت

المشاركات
التعليقات
مرسيدس تكشف عن فيديو نزع إطار سيارة بوتاس
المقال السابق

مرسيدس تكشف عن فيديو نزع إطار سيارة بوتاس

المقال التالي

هاميلتون: ""من الطفولي" الدخول في حرب كلامية على هامش معركة اللقب

هاميلتون: ""من الطفولي" الدخول في حرب كلامية على هامش معركة اللقب