الخطوات التي ستتخذها "فيا" لتجنّب تكرار هيمنة مرسيدس في الفورمولا 1 عام 2014
قد يساهم استخدام وحدة طاقة أبسط بكثير وتطوير القوانين الثورية الجديدة للفورمولا 1 في منع تكرار ما حدث عام 2014، عندما بدأت مرسيدس سنوات من الهيمنة على البطولة.
نيكو روزبرغ ولويس هاميلتون، مرسيدس
الصورة من قبل: ستيف إيثيرنجتون/ صور لات
ستشهد القوانين الخاصة بالهيكل ووحدة الطاقة تغييرات جذرية في العام المقبل. وقد وصف عدد من المدراء التقنيين في الفورمولا 1 هذه الخطوة بأنها أكبر إصلاح تشهده الرياضة خلال الخمسين عامًا الماضية.
وبالإضافة إلى المخاوف التي عبّر عنها السائقون بشأن طبيعة المنافسة بشكل عام، يخشى البعض أن تفتح هذه التغييرات المجال أمام هيمنة طويلة الأمد من قبل مصنع واحد. وتعود الذاكرة إلى عام 2014، حين أثبت محرك مرسيدس تفوقًا كبيرًا على بقية المنافسين، وتمكّن الفريق المصنعي من حصد جميع ألقاب العالم حتى عام 2020.
لماذا لا تخشى الـ"فيا" تكرار هيمنة مرسيدس في 2014
مع ذلك تُبدي "فيا" ثقة في أنّ التاريخ لن يعيد نفسه مع الحقبة الجديدة للفورمولا 1 التي ستبدأ في عام 2026. وقال نيكولاس تومبازيس لموقعنا "موتورسبورت.كوم": "لا أعتقد أننا سنشهد وضعًا يملك فيه مُصنّع واحد أفضلية ضخمة كما كان الحال في 2014".
نيكولاس تومبازيس
الصورة من قبل: صور موتورسبورت
ويرى المسؤول عن قسم سباقات المقعد الأحادي في "فيا" أنّ صيغة المحركات الجديدة أقل تعقيدًا رغم الزيادة الكبيرة في القوة الكهربائية: "المحركات ليست بسيطة كما كنا نرغب. كنا نود المضي أبعد من ذلك، لكننا واجهنا مقاومة كبيرة ضد تبسيط القوانين أكثر. هناك أشياء كنّا نفضّل أن تكون أبسط، لكنها ما زالت أبسط من الجيل الحالي للمحركات. لن تحتوي على وحدة ام.جي.يو-اتش، وهناك بعض الأمور التي أصبحت قيودها أكثر صرامة، لذلك لا نعتقد أن الفوارق ستكون كبيرة كما كانت في 2014".
في ذلك الوقت، أثبتت وحدة ام.جي.يو-اتش أنها عنصر فارق كبير في الأداء، وذات تكلفة عالية جدًا. ولهذين السببين ستختفي هذه الوحدة في 2026، وهو تغيير من شأنه أن يمنح القادمين الجدد ساحة أكثر تكافؤًا، بالإضافة إلى خفض تكاليف التطوير.
كيف سيعمل نظام التنازلات؟
لا يمكن استبعاد احتمال أن يبدأ مُصنّع واحد الموسم المقبل بأفضلية واضحة عن الآخرين، خصوصًا وأنّ "فيا" تعترف بأنّ ليس جميع مصنّعي وحدات الطاقة على نفس القدر من الشفافية أو الاستعداد لمشاركة البيانات حول محركاتهم الجديدة.
لكن حتى لو هيمن مُصنّع ما في العام المقبل، فإنّ "فيا" قد تعلّمت من درس 2014. فالقوانين الجديدة تتضمن شبكة أمان تسمح للعلامات التي تتأخر في الأداء بسد الفجوة عبر ما يُعرف بنظام "التنازلات".
وقال تومبازيس: "لدينا وافدون جدد، ودائمًا ما يكون هناك خطر في بداية دورة جديدة من القوانين بوجود بعض التباين في البداية. بالإضافة إلى ذلك، لدينا سقف تكلفة لمصنّعي وحدات الطاقة الآن".
وهذا يعني أنّ المصنّعين المتأخرين لا يمكنهم ببساطة إنفاق أموال غير محدودة على مشاريع محركاتهم. ومن أجل منحهم فرصة للحاق بالركب، أدرجت "فيا" نظامًا جديدًا ضمن قوانين 2026.
وأضاف: "لهذا السبب، هناك مفهوم جديد، وهو فرص التطويرات الإضافيّة والترقيات. هذا المفهوم هو نتيجة عمل طويل، وكان موجودًا منذ اليوم الأول من القوانين، لكن خلال الأشهر الأخيرة أُضيفت تفاصيل أكثر لتحديد كيفية عمله بالضبط".
وهنا يطرح السؤال الرئيسي: كيف يعمل النظام؟ "بشكل أساسي، سيتم احتساب متوسط الأداء لكل مصنّع وحدة طاقة كل خمسة أو ستة سباقات. أولئك الذين سيكونون أدنى من مستوى معين، وبحسب مقدار التأخر، سيحصلون على مزايا تتراكم على مدار العام. هذه المزايا ستترجم إلى ثلاثة أمور: المزيد من أموال التطوير، المزيد من ساعات الاختبارات على الداينو، وإمكانية إجراء تجانس جديد للمحرك. وبالتالي، سيكون أمام المتأخرين فرصة لتسريع وتيرة اللحاق بالركب".
وتنص اللوائح التقنية لعام 2026 على أنّ هذا التقييم سيتم بعد أول خمس جولات في كل موسم: "على مدار أول خمس منافسات من كل موسم في الفترة بين 2026 و2030، ستراقب "فيا" أداء الجزء الخاص بمحرك الاحتراق الداخلي من جميع وحدات الطاقة التي يزوّد بها كل مصنع عملاءه. ولكل محرك احتراق داخلي، سيتم احتساب متوسط قدرة المحرك. يمكن العثور على منهجية حساب هذه القدرة في الملحق الخاص باللوائح. أي مصنع وحدة طاقة تقل قدرة محركه الاحتراق الداخلي بنسبة أكثر من 3% عن أعلى قدرة مسجّلة بين جميع المصنّعين، سيتم منحه فرصًا إضافية للتطوير والترقية".
وترتبط هذه الفرص الإضافية بجدول موجود في الملحق رقم 3 من اللوائح التقنية. وتوضح خانة ADUO الخاصة أي مكوّنات من محرك الاحتراق الداخلي يمكن تحسينها إذا حصل المصنع على هذه الصفة من الـ"فيا". العديد من هذه المكوّنات تكون مجمّدة للتطوير لفترة زمنية محددة، لكن مع صفة ADUO يمكن تعديلها لسد الفجوة.
الـ"فيا" ترفض "أي اقتراح على الإطلاق" لاعتباره توازن أداء
صُمم النظام لمنع الهيمنة طويلة الأمد، لكن تومبازيس شدد على أنه لا ينبغي اعتباره نظام توازن أداء كما هو الحال في بطولات مثل بطولة العالم للتحمّل.
وقال: "أود أن أؤكد أنني أرفض تمامًا أي تعليق يعتبر ذلك توازن أداء أو ما شابه، لأن اللوائح نفسها تنطبق على الجميع. نحن لا نعطيهم سعة أكبر أو وقودًا أكثر أو أي شيء من هذا القبيل.
وأضاف: "ثانيًا، إذا لم يكن هناك سقف تكلفة، لكان بإمكانهم إنفاق أموال طائلة على التطوير. عندما كانت هوندا متأخرة في 2016 و2017، كان عليهم إنفاق أموال أكبر بكثير لفترة من الزمن للحاق بالركب. مع وجود سقف تكلفة، هناك خطر ألا تتمكن أبدًا من القيام بذلك، وأن تبقى متأخرًا طوال دورة القوانين. ستتعرض للإهانة طوال فترة القوانين، وبوضوح نحن لا نريد ذلك. لا نعتقد أن ذلك سيكون عادلًا، ويجب أن أقول إن مصنّعي وحدات الطاقة كانوا متعاونين للغاية في هذا الموضوع".
وأخيرًا، تعمل "فيا" على إنشاء شبكة أمان للمصنّعين الذين قد يعانون من مشاكل خطيرة في الموثوقية — وهو أمر لا يمكن استبعاده في بداية حقبة جديدة.
وقال تومبازيس: "هناك مبادرة إضافية تتعامل مع حالة وجود مشاكل موثوقية ضخمة لدى أحد مصنّعي وحدات الطاقة منذ البداية. تخيل أن أحدهم يتعرض لانفجار محرك في كل جولة، وكل محرك يكلف الكثير من المال. فجأة يجد نفسه يستهلك سقف تكلفته بسبب المحركات المتضررة، ويضطر لتقليل التطوير للبقاء تحت السقف. يمكنك أن تتخيل أن هذا سيكون وضعًا سيئًا للغاية".
وأكمل: "لذلك لدينا بعض المبادرات التي تمر الآن بمرحلة النقاش، ونأمل أن تتم الموافقة عليها قريبًا، بحيث إذا استخدمت أكثر من عدد معين من المحركات، تبدأ بالحصول على بعض التخفيف من سقف التكلفة".
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات