اعتراف مفاجئ من مكلارين بشأن استراتيجية لاندو نوريس في جائزة المجر الكبرى
أقرّت مكلارين بأنّها كانت تعتقد أنّ التوقّف مرتين سيكون "الاستراتيجية المُهيمنة" في جائزة المجر الكبرى، لكن ذلك لم يمنع لاندو نوريس من إنجاح استراتيجية التوقّف مرة واحدة.
لاندو نوريس، مكلارين وأوسكار بياستري، مكلارين
الصورة من قبل: برين لينون / صور جيتي
لطالما كانت رسومات "استراتيجيات السباق المحتملة" التي تنشرها بيريللي صباح كل أحد موضع سخرية في أوساط الفورمولا 1، لكونها كثيرًا ما لا تمتّ بصلة لما يحدث في السباق فعليًّا.
وقد تكرّر ذلك على حلبة هنغارورينغ، إذ اضطرّ لاندو نوريس لاعتماد استراتيجية التوقّف مرة واحدة غير المواتية بعد انطلاقة سيئة، غير أنّها صبّت في صالحه في نهاية المطاف. ولم يكن الوحيد في ذلك، إذ يرى مستشار ريد بُل، هيلموت ماركو، أنّ ماكس فيرستابن كان لينهي السباق في المركز الخامس أو السادس بدلًا من التاسع، لو اختار التوقّف مرة واحدة بدلًا من مرتين.
وبدا موقف بيريللي واضحًا تمامًا بأنّ استراتيجية التوقّف مرتين هي الأفضل يوم السبت، على الرغم من احتمالية أن تتسبّب أمطار ليلية في تغيير المعطيات على أرضية الحلبة الجديدة.
وقال مدير قسم السباقات في بيريللي، ماريو إيزولا، مساء السبت: "في الوقت الحالي، التوقّف مرة واحدة أبطأ بنحو 10 ثوانٍ، وفقًا لمستوى التآكل الذي قمنا بقياسه يوم أمس. لذلك إذا كانت الأجواء أبرد وتمكّنت من إدارة الإطارات بشكل أفضل، فقد تقلّ هذه العشر ثوانٍ. ولهذا السبب أعتقد أنّ التوقّف مرتين يبقى الخيار المفضّل".
وقد كانت الأجواء فعلًا أكثر برودة، إلا أنّ مجريات السباق تشكّلت وفقًا لما حدث في اللفة الأولى، حين انطلق نوريس من المركز الثالث وتوجّه إلى الجهة الداخلية عند المنعطف الأول لمحاولة تجاوز زميله أوسكار بياستري، الذي تأهّل في المركز الثاني خلف شارل لوكلير سائق فيراري. إلا أنّ المحاولة لم تكن متاحة، وتراجع نوريس عن المناورة، ليخسر مركزه لصالح جورج راسل، ثم فرناندو ألونسو.
ورغم أنّه تجاوز ألونسو سريعًا ليستعيد المركز الرابع، إلّا أنّه عجز بعدها عن الإفلات من "الهواء المتّسخ" الناتج عن سيارة مرسيدس الخاصة براسل. ومع تراجع ألونسو عن هذه المعركة، وتسبّبه في إبطاء السيارات خلفه، بدأت نافذة استراتيجية التوقّف مرة واحدة بالانفتاح.
وهكذا سرعان ما أصبحت تلك الاستراتيجية الخيار الوحيد أمام نوريس، فيما فُرض على مكلارين اعتماد استراتيجية مختلفة لبياستري بهدف تجاوز لوكلير.
وقال مدير فريق مكلارين، أندريا ستيلا، في إحاطته الإعلامية بعد السباق: "كانت استراتيجيتنا الأساسية اليوم التوقّف مرتين. لم نكن نعتقد بالضرورة أنّ استراتيجية التوقّف مرة واحدة ممكنة. لذلك مع أوسكار، قررنا المضي في استراتيجية واضحة للتوقّف مرتين، محاولين تجاوز لوكلير في التوقّف الأول، ثم مددنا الفترة الثانية ليكون لدينا فارق في الإطارات يمنحنا بعض الأعشار اللازمة لتجاوز لوكلير، وقد نجح هذا بالفعل".
لكن خلال الفجوة بين توقّفي بياستري، بدأت الكفة تميل لصالح استراتيجية التوقّف مرة واحدة. فعندما دخل لتغيير إطاراته إلى القاسية في نهاية اللفة 18، اضطرت فيراري للردّ، لكن لوكلير خرج أمامه، وكلاهما انخرط في المعركة خلف ألونسو، الذي بدأ في رفع وتيرته قبل ثلاث لفات من ذلك، ودخل في الفجوة الزمنية التي ظنّت مكلارين وفيراري أنّها متاحة.
وبينما تمكّن كل من لوكلير وبياستري من تجاوز ألونسو مع دخول السباق إلى اللفات العشرينية، أصبح من الواضح بشكل متزايد أنّ سائق أستون مارتن ينوي تمديد فترته الأولى، وهو ما كان سيُربك حسابات راسل ونوريس إذا قرّرا التوقّف. وقد أثبت راسل ذلك حين استغرق أربع لفات لتجاوز بطل العالم مرتين.
وبحلول هذه المرحلة، بدا أنّ أي خيار غير التوقّف مرة واحدة لن يكون مجديًا لنوريس، بينما كان بياستري قد بدأ يدرك أنّ استراتيجيته ليست المثلى. ففي حين كان يرفض في البداية اقتراحات مهندس السباق توم ستالارد بشأن التوقّف مرة واحدة، بدأ لاحقًا في طرح أسئلة عمّا إذا كان بالإمكان البقاء حتى نهاية السباق دون توقّف إضافي.
وقد بدا من نبرة الحوار أنّ محاولة قطع الطريق على لوكلير عبر التوقّف الأبكر قد منحت نوريس الفرصة لتجاوز كليهما. لذا، حتى عندما اقتربا من نوريس قبل أن يدخل في نهاية اللفة 31، كانت الأمور قد حُسمت.
وقال ستيلا: "بالنسبة للاندو واستراتيجية التوقّف مرة واحدة، عندما مددنا الفترة وتركناه في الحلبة، لم نكن نعتقد أنّ استراتيجية التوقّف مرة واحدة لا تزال ممكنة".
وأكمل: "لكن يُحسب للاندو أنّه تمكّن من تسجيل أزمنة لفات قوية جدًا رغم استخدامه لإطارات مستهلكة نسبيًا. وقد بدأنا نُقنع أنفسنا شيئًا فشيئًا بأنّ استراتيجية التوقّف مرة واحدة أصبحت واردة مع تقدّم السباق".
وقد ساعدت الظروف نوريس أيضًا عندما دخل راسل في نهاية اللفة 42، ليخرج من طريقه، وكان الفارق بينه وبين بياستري حينها 9.5 ثوانٍ، وتصدّر السباق حين دخل زميله للصيانة. لكن الأهم، أنّ بياستري فقد الكثير من الوقت أثناء تمديد فترته – ففي اللفة 44 وحدها خسر ثانيتين مقارنةً بنوريس.
ثم اضطرّ بياستري لاستغلال أفضلية إطاراته لتجاوز لوكلير على الحلبة.
ومع مجريات السباق، سُئل ستيلا عمّا إذا كانت مكلارين قد منحت الأفضلية عمدًا لنوريس على حساب بياستري، لكنه نفى ذلك بشكل قاطع.
وقال: "أردنا أن نمنح أوسكار فارقًا كافيًا في الإطارات ليتجاوز لوكلير، لكن أيضًا أن نحافظ له على فرصة عادلة أمام لاندو، لأنّ ذلك يعني اعتماد استراتيجية توقفين مثالية".
وأكمل: "كنا نحرص على ألّا نحيد كثيرًا عن استراتيجية التوقّف مرتين المثلى أثناء التركيز على لوكلير، حتى لا يكون ذلك غير عادل بحق أوسكار في تنافسه مع لاندو. كما أننا تحققنا من أوسكار بشأن تفضيلاته، وقد عبّر بوضوح عن رغبته في الفوز بالسباق".
وأردف: "كنّا نعتقد أنّه بفارق كافٍ في الإطارات عن لوكلير، كان أوسكار سيحظى بفرصة في النهاية".
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات