موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

أضخم وقائع الغشّ في الفورمولا واحد: فضائح التجسّس والحوادث والمزيد

شهدت بطولة العالم للفورمولا واحد عددًا من وقائع الغشّ أو التحايل على القوانين لكسب أفضليّة على مرّ الأعوام، لكن أيّها يبقى خالدًا في الذاكرة؟ لنتعرّف على ذلك هنا.

أضخم وقائع الغشّ في الفورمولا واحد: فضائح التجسّس والحوادث والمزيد

تتكوّن الفورمولا واحد من سائقين وفرقٍ يستمتعون بالجانب التنافسيّ وسيُقدمون على فعل أيّ شيء من أجل تحقيق الفوز.

ويُمكن القول أنّ الرغبة في أن تُصبح السائق الأفضل أو تنتج السيارة الأفضل تكفي في أغلب الأحيان، لكن هناك رغبة أخرى لدفع حدود القوانين إلى مستوياتها القصوى، ولا تعدّ الفورمولا واحد استثناءً.

لهذا السبب تُمضي الفرق فترات طويلة من الزمن في تقييم القوانين وتأويلها وفق طرقها الخاصة، وتجتاز تلك التأويلات حدود ما يُعتبر قانونيًا في بعض الأحيان.

أمّا في حالات أخرى فإنّ هناك خروقات صارخة أخرى من قبل بعض الفرق التي تسعى من خلالها لكسب أفضليّة من خلال دخول عالم الغشّ.

وبالطبع لا تُعاقب على الغشّ إلّا عند التفطّن إليك، لهذا السبب تسعى فرق الفورمولا واحد للتغطية على أيّة خروقات من أجل شقّ طريقها إلى أعلى عتبات منصّة التتويج.

ويُمكن لذلك تغطية كلّ شيء بدءًا ممّا يفعله السائق على المسار وصولًا إلى الابتكارات التقنيّة التي تُنتج أفضليّة غير عادلة.

وسنُسلّط الضوء هنا على أبرز حالات الغشّ، والاستغلال وخروقات القوانين التي أقدم عليها السائقون والفرق لمحاولة كسب أفضليّة على مرّ تاريخ الفورمولا واحد.

نايجل ستيبني

نايجل ستيبني

تصوير: مركز فيراري الإعلامي

فضيحة التجسّس "سبايغايت" – مكلارين، موسم 2007

يُمكنكم إنتاج فلم وثائقي كامل حيال "فضيحة التجسّس" التي هزّت الفورمولا واحد في موسم 2007.

تمّ إيقاف نايجل ستيبني كبير الميكانيكيين من قبل فيراري، وفق ما وصفه لوكا كولاخاني المسؤول عن التواصل في الفريق بـ "مخالفات تمّ اكتشافها في مصنع فيراري". اتّخذت فيراري إجراءات قانونيّة تجاه موظّفٍ في مكلارين، واتّضح لاحقًا أنّه مايك كولان كبير المصمّمين.

نقل ستيبني كميّة وفيرة من وثائق فيراري إلى كولان، ويُعتقد بأنّها أسرار تُعادل 800 صفحة، والتي قام كولان بإعطائها لزوجته لطباعتها في محلّ طباعة في ووكينغ. قام العامل في ذلك المحلّ بكشف المسألة وهو ما أطلق سلسلة من الأحداث. وبالرغم من أنّ تحقيق مكلارين توصّل إلى "عدم نقل أيٍ من وثائق فيراري إلى أيّ عضوٍ آخر في الفريق ولم يتمّ تضمين أيّ شيء من تلك المكوّنات في سياراتها"، فإنّ "فيا" أجرت تحقيقاتها الخاصة.

خلُصت "فيا" إلى أنّ تلك الوثائق كانت بحوزة مكلارين، لكنّها أكّدت أنّها لم تجد أيّ أدلّة على تضمين أسرار تصاميم فيراري في سيارة مكلارين.

لكن على ضوء أدلّة جديدة، فقد تمّ شطب مكلارين من بطولة الصانعين وتسليط غرامة خياليّة بـ 100 مليون دولار عليها. وبالرغم من أنّ سائقَي الفريق واصلا المنافسة بحريّة على لقب بطولة السائقين، فإنّ المعركة الثنائيّة بين فرناندو ألونسو ولويس هاميلتون ساعدت كيمي رايكونن على خطف لقب 2007.

نيلسون بيكيه الإبن، رينو

نيلسون بيكيه الإبن، رينو

تصوير: صور ساتون

فضيحة الحادث "كراشغايت" – رينو، جائزة سنغافورة الكبرى 2008

عندما حاولت إدارة ريتشارد نيكسون التغطية على دورها في اقتحام مقرّات اللجنة الوطنيّة الديمقراطيّة في مبنى "واترغايت"، لم يكن لها فكرة أنّ ملحق "غايت" سيُصبح مستخدمًا بكثافة عند وصف أيّة فضائح.

بعد فضيحة التجسّس، جاء الدور على فضيحة الحادث في موسم 2008. بدأ فريق رينو بالتمتّع بتحسّن مشجّع في الأداء مع تقدّم الموسم متشجّعًا بعودة فرناندو ألونسو، وبدا الفريق في وضعٍ جيّد قبيل سباق سنغافورة. لكن مع اتّجاه ألونسو للمنافسة على قطب الانطلاق الأوّل، عانت سيارته من مشكلة متعلّقة بالوقود في القسم الثاني تركته متوقّفًا على المسار وعاجزًا عن تسجيل أيّ زمن. لهذا السبب اصطفّ الإسباني في الخانة الـ 15.

وأجرى ألونسو وقفة صيانة في اللفّة الـ 12 ليعود في آخر الترتيب، لكنّ زميله نيلسون بيكيه الإبن اصطدم بالجدار في المنعطف الـ 17 من أجل إدخال سيارة الأمان. وفي ظلّ إغلاق خطّ الحظائر فقد كان ألونسو قادرًا على التقدّم إلى الأمام، وعلى إثر سلسلة من وقفات الصيانة والعقوبات للسائقين أمامه، تواجد الإسباني في الصدارة وحقّق الفوز بالسباق، وأرجع ذلك إلى الموعد الرائع لسيارة الأمان.

لكنّ كلّ ذلك كان مُخطّطًا له بعناية. وبعد التخلّي عن بيكيه في منتصف موسم 2009 بسبب تأدياته الضعيفة، توجّه البرازيلي إلى "فيا" لتقديم شهادة بأنّ فلافيو برياتوري وبات سيموندز طلبا منه التعرّض لحادث من أجل إدخال سيارة الأمان ومنح ألونسو فرصة تحقيق الفوز. أمّا ألونسو فلم يُعتبر من بين المدبّرين لذلك الحادث.

غادر برياتوري وسيموندز رينو في سبتمبر 2009 على إثر تلك الاتّهامات، وتبيّن أنّ ادّعاءات بيكيه صادقة. اعترف سيموندز بما فعله وتلقّى حظرًا بخمسة أعوام لقاء دوره في الخطّة، بينما تمّ حظر برياتوري مدى الحياة للعب أيّ دورٍ في أيّ فريق فورمولا واحد. كما أنّ بنك "آي ان جي" الراعي الرئيسي لفريق رينو غادر كذلك.

وبالرغم من رفع حظرَي برياتوري وسيموندز لاحقًا، فإنّ الأوّل لم يعد إلى الفورمولا واحد بشكلٍ رسمي مطلقًا.

نيلسون بيكيه، برابهام

نيلسون بيكيه، برابهام "بي.تي49دي"

تصوير: صور موتورسبورت

المكابح المبرّدة بالماء – برابهام وويليامز، موسم 1982

عندما انطلقت حقبة الشواحن التوربينيّة للمرّة الأولى في الفورمولا واحد، فإنّ أفضليّة الطاقة الكبيرة التي وفّرتها المحرّكات الجديدة حينها (حال السيطرة على الموثوقيّة) عرفت شعبيّة كبيرة. لكن السيارات ذات محرّكات التنفّس الطبيعيّ، كونها أخفّ وزنًا، تمتّعت بأفضليّة على صعيد الوزن. فرضت الفورمولا واحد متطلّبات وزنٍ أدنى كي يُسمح للسيارات غير المزوّدة بشواحن توربينيّة بأن تكون أخفّ من الوزن الأدنى ومن ثمّ تتمّ إضافة الأوزان عليها.

كما أنّ القوانين تنصّ على أنّ على السيارات يجب أن توزن وهي مزوّدة بكامل سوائل تبريدها، لذا فقد عمدت فرق مثل برابهام، وويليامز ومكلارين – الرائدة بين فرق محرّكات التنفّس الطبيعي – على خطّة.

لهذا السبب توصّل ثلاثتهم إلى ابتكارٍ غامضٍ لتبريد المكابح بالماء. تمّ ملء خزّانات الماء بأقصى طاقتها لبداية السباق، قبل أن يتمّ التخلّص منها لاحقًا في المكابح في المجمل ما يجعل وزن السيارات أقلّ خلال السباق. ومن ثمّ يُمكن إعادة ملء الخزانات لاحقًا قبل الفحوصات التقنيّة التي تلي السباق، ما يعني أنّ وزن السيارات يعود ليكون طبيعيًا.

وبعد حلوول نيلسون بيكيه (برابهام) وكيكي روزبرغ (ويليامز) في المركزين الأوّل والثاني من جائزة البرازيل الكبرى 1982، تمّ الاحتجاج على سيارتَيهما وشطبهما وسعت "فيا" إثر ذلك لوضع حدٍ لهذا النشاط. تمكّن جون واتسون سائق مكلارين من الظفر بالمركز الثاني كون سيارته لم يتمّ الاحتجاج عليها. لكن مع وضع الخطوط الواضحة بين السيارات الطبيعيّة والأخرى المزوّدة بشواحن توربينيّة فقد اختارت المجموعة الأولى عدم المشاركة في جائزة سان مارينو الكبرى بعد ذلك بجولتين.

مارتن براندل، تايريل

مارتن براندل، تايريل

تصوير: صور ساتون

التسابق بوزنٍ أقلّ من المطلوب – تايريل، موسم 1984

مثّلت تايريل قوّة ضاربة في مطلع السبعينات، لكن مع تضخّم ميزانيّات الفورمولا واحد، لم يكن بوسع الحظيرة البريطانيّة مجاراة غريماتها. وبالنظر إلى أنّ محرّكات الشواحن التوربينيّة أصبحت حاضرة بكثافة في الفورمولا واحد، اختارت تايريل مواصلة اعتماد وحدة طاقة كوزوورث "في8" ذات التنفّس الطبيعي. كان بوسع محرّكات الشواحن التوربينيّة بلوغ حوالي 1000 حصانٍ في التصفيات، ما كان يعني أنّ تايريل بعيدة عن بقيّة منافساتها.

لكن من خلال بعض "الدهاء"، سعت الحظيرة المتمركزة في أوكهام إلى قلب موازين القوى. تمّ تصميم سيارة "012" لتعمل بوزنٍ أقلّ من القانوني، لكن بعد إغلاق" فيا" للثغرة القانونيّة التي تسمح للفرق بملء المياه بعد السباق، تعيّن على تايريل إرجاع سيارتها إلى الوزن القانوني خلال السباق. كما لم تكن الفرق قادرة على تزويد سياراتها بالوقود خلال السباق، لكن كان بوسعها ملء خزّان المياه.

لذا استغلّت تايريل وقفات الصيانة الأخيرة لملء سيارتها بمزيج من المياه وحبيبات الرصاص، وهو ما يمنحها فترة طويلة في المراحل الأولى من السباق بسيارة أخفّ وزنًا. أوردت الفرق وجود الكثير من حبيبات الرصاص في منطقة فريق تايريل في خطّ الحظائر، وتمّ القبض على الفريق متلبّسًا في النهاية.

لكنّ القصّة لم تنتهِ هناك، حيث قام الفريق بخلط المياه بمجموعة من العطريات، حيث استخدمها الفريق لبخّها في فتحة تغذية المحرّك بالهواء من أجل استخراج المزيد من الطاقة منه. ومع اعتبار أنّ الفريق كان يتزوّد بوقود إضافي خلال وقفات الصيانة، إلى جانب التسابق بوزنٍ أقلّ من القانوني، تمّ شطب موسم تايريل بالكامل في 1984. كما تمّ حظر السائقَين مارتن براندل وستيفان بيلوف من المشاركة في آخر ثلاثة سباقات من العام.

جو باور، المندوب التقنيّ التابع لـ

جو باور، المندوب التقنيّ التابع لـ "فيا" يتفقّد سيارة بار هوندا 007 الخاصة بجنسن باتون

تصوير: Sutton Images

خزان وقود سري – بار، موسم 2005

عاد فريق "بار" على إثر أفضل مواسمه على الإطلاق في الفورمولا واحد بالتوجّه إلى 2005. لكنّ الفريق عانى لتقديم وتيرة جيّدة في المراحل الأولى باستخدام الهيكل الجديد "007".

حقّق الفريق النقاط أخيرًا ضمن جائزة سان مارينو الكبرى، حيث حلّ جنسن باتون ثالثًا وتاكوما ساتو خامسًا، لكنّ نتيجة باتون شُطبت بعد أن كشفت الفحوصات التقنيّة عن أنّ وزن سيارته أقلّ بـ 5 كلغ من المطلوب. واكتشف المراقبون خزّان وقود ثانوي داخل السيارة وقاموا بإفراغه، حيث ادّعت بار بأنّه قدر الوقود الأدنى اللازم لتشغيل السيارة. قبل المراقبون حجج الفريق في البداية وبقيت النتيجة "قائمة" مبدئيًا.

لكنّ "فيا" استأنفت القرار، ووافقت محكمة الاستئناف الدوليّة مُشيرةً إلى أنّ السيارة لم تصل إلى حدّ الـ 600 كلغ الأدنى ما لم تستخدم الوقود كوزنٍ إضافي ضمن الخزّان السري. وبعد التحقيق في بيانات استهلاك الوقود على سيارة بار، لم يكن من الممكن الجزم بأنّ وزن السيارة كان مناسبًا طوال مسافة السباق.

وبالنظر إلى فشل الفريق في البحث عن توضيحات للقوانين، تمّ حظر "بار" من المشاركة في سباقَين في الفورمولا واحد (إسبانيا وموناكو). بالرغم من ذلك فإنّ هذا الجدل لم يُثبّط هوندا عن الاستحواذ على الفريق في مرحلة متأخّرة من ذلك العام.

مايكل شوماخر، بينيتون بي194

مايكل شوماخر، بينيتون بي194

تصوير: راينر شليغلميلش

التحكّم في الجر، مساعدات السائق وخدع التزوّد بالوقود – بينيتون، موسم 1994

عرف استخدام أدوات مساعدة السائق والأنظمة الإلكترونيّة المعقّدة قفزة نوعيّة في 1993 وسعت "فيا" لحظرها في الموسم التالي. تمّ حرمان الفرق من أدوات كأنظمة التعليق النشطة، وأنظمة التحكّم والإطلاق، إلى جانب أنظمة منع غلق المكابح. وبالنسبة للسباق فقد عاد التزوّد بالوقود من جديد.

كان آيرتون سينا، المنتقل إلى ويليامز، مقتنعًا بأنّ بينيتون خرقت تغييرات القوانين. وجاءت شكوكه نتيجة وقفات الصيانة السريعة التي قدّمها الفريق في جولة البرازيل الافتتاحيّة، إلى جانب الصوت الذي كانت تُحدثه سيارة "بي194" على المسار بعد أن بقيت بجانب الحلبة إثر تعرّضها لحادث في اللفّة الأولى من جائزة المحيط الهادئ الكبرى في آيدا.

وعلى إثر وفاة سينا في إيمولا، طلبت "فيا" من ثلاثة فرق – بينيتون، ومكلارين وفيراري – تزويدها برموز نظام التحكّم في محرّكاتها. تلقّت بينيتون غرامة ماليّة لتقديمها لتلك الرموز متأخّرة، كون كوزوورث لم ترد تقديم برامجها إلى "فيا" لـ "أسباب تسويقيّة".

لكنّ "فيا" أكملت تحليلها لبرنامج بينيتون في مرحلة لاحقة من ذلك العام وتوصّلت إلى الدليل القاطع الذي عُرف حينها بـ "الخيار 13". كان ذلك نظام التحكّم في الإطلاق على سيارة بينيتون والذي يُمكن تجهيزه للسماح للسائق بالتحكّم في الانطلاقة. جادلت بينيتون بأنّ ذلك يُستخدم لأغراض تجريبيّة فحسب، وهو يتطلّب عمليّة تجهيز طويلة من أجل تفعيله، لكنّ "فيا" توصّلت إلى أنّه يُمكن تفعيله من خلال حاسوب يتّصل بالسيارة. ويُمكن للسائق حينها تشغيله من خلال سلسلة معيّنة من الأزرار على مقوده، أشبه برمز غش في لعبة فيديو.

لكنّ "فيا" لم تجد أيّ دليل على استخدامه خلال سباق معيّن. كما تمّ اكتشاف استخدام بينيتون لمضخّة وقود من دون مصفاة، وهو ما يسمح للوقود بالدخول إلى السيارة بوتيرة أسرع لكسب حوالَي ثانية في وقفة الصيانة. تمّ اكتشاف ذلك من خلال تحقيق على إثر حريق إعادة تزوّد يوش فيرشتابن بالوقود ضمن جائزة ألمانيا الكبرى 1994، بالرغم من أنّ ويليام تويت مهندس بينيتون حينها ادّعى بأنّ المصفاة كانت لتمنع ذلك اللهب. وزُعم بأنّ شركة "انتر تكنيك" المسؤولة عن معدّات تزويد الوقود طلبت من الفرق نزع المصفاة، ما كان يعني براءة بينيتون.

لكنّ الفريق واجه غضب المراقبين في المقابل ذلك العام، حيث تمّ شطب نتيجة مايكل شوماخر لقاء تطبيقه لعقوبة التوقّف في خطّ الحظائر – بعد تجاوزه دايمون هيل في لفّة التحمية – في وقتٍ متأخّرٍ جدًا، ومن ثمّ تمّ حظره من المشاركة في سباقَين كون لوح حماية الأرضيّة تآكل أكثر من المستوى المسموح به.

مايكل شوماخر، فيراري وجاك فيلنوف، ويليامز

مايكل شوماخر، فيراري وجاك فيلنوف، ويليامز

تصوير: صور لات

حوادث "متعمّدة" – مايكل شوماخر، 1994، و1997 و2006

يُعدّ شوماخر من بين أعظم سائقي الفورمولا واحد على مرّ تاريخها من دون شكّ، حيث حقّق سبعة ألقابٍ عالميّة و91 انتصارًا في مسيرته المظفّرة. لكنّه لم يكن بعيدًا عن المناطق الرماديّة في القوانين، حيث كان يعمد أحيانًا إلى استخدام تكتيكات "صلبة" على المسار لضمان أفضليّة في اللحظات الحاسمة.

ويُمكن تحديد ثلاث لحظات بارزة، أوّلها حادثه مع دايمون هيل في إديلايد موسم 1994. فوسط موسم مليء بالحوادث المثيرة للجدل، كانت نقطة يتيمة تفصل بين شوماخر وهيل بوصولهما إلى الجولة الختاميّة. خرج شوماخر المتصدّر عن المسار واصطدم بالجدار، وربّما ألحق ضررًا بنظام تعليقه. ومع انغماس هيل من الخطّ الداخليّ في المنعطف التالي، قام شوماخر بقطع الطريق أمام واصطدم الثنائيّ ببعضهما ما دفع سيارة شوماخر للطيران قليلًا باتّجاهها نحو الجدار.

انكسرت ذراع نظام تعليق هيل نتيجة الاحتكاك، وبالرغم من كلّ جهود باتريك هيد المدير التقنيّ للفريق لإرجاعها إلى مكانها، فقد تبخّر اللقب من أمام ناظرَي سائق ويليامز.

ومن ثمّ حاول شوماخر الإقدام على خطوة مشابهة تجاه جاك فيلنوف بعد ذلك بثلاثة أعوام. فمع اقترابهما من منعطف "دراي ساك" في خيريز، أقدم فيلنوف على محاولة التجاوز من الخطّ الداخليّ لسيارة فيراري، لكنّ شوماخر قام بالانعطاف واصطدم به مُلحقًا ضررًا بجانب سيارته. توجّه شوماخر نحو المنطقة الحصويّة إثر ذلك وعلق هناك، تاركًا فيلنوف بحاجة للقيادة بهدوء لإيصال السيارة إلى خطّ النهاية والظفر باللقب.

فعل الكندي ذلك بالضبط، وتعلّم شوماخر درسًا عندما شطبته "فيا" من الموسم.

لكن بعد تسعة أعوامٍ إضافيّة، عاد شوماخر إلى ذلك الأسلوب ضمن معركته مع فرناندو ألونسو على لقب 2006.

فبعد عزمه على إبقاء ألونسو خلفه على شبكة الانطلاق، حقّق شوماخر زمنًا جيّدًا بما فيه الكفاية للانطلاق أوّلًا وقام بإيقاف سيارته عند منعطف "راسكاس"، ما تسبّب في إيقاف لفّة ألونسو السريعة. ادّعى شوماخر بأنّه أغلق مكابحه ببساطة، لكنّ "فيا" شعرت بأنّه تعمّد فعل ذلك لضمان قطب الانطلاق الأوّل بالنظر إلى صعوبة التجاوز في موناكو وقامت بمعاقبته بالانطلاق من آخر شبكة الانطلاق. قال المراقبون أنّ "إغلاق المكابح" جاء في وقتٍ كان فيه شوماخر يقود بسرعة أقلّ من 15 كلم/س.

فيليبي ماسا وفرناندو ألونسو، فيراري

فيليبي ماسا وفرناندو ألونسو، فيراري

تصوير: صور موتورسبورت

أوامر الفريق – فيراري، جائزة ألمانيا الكبرى 2010

"فيليبي، فرناندو أسرع منك. هل يُمكنك أن تؤكّد أنّك فهمت الرسالة؟"

كانت تلك كلمات روب سميدلي لفيليبي ماسا عندما كان مهندس سباقه في صفوف فيراري أثناء سباق جائزة ألمانيا الكبرى 2010 في أوامر واضحة للسماح لزميله ألونسو بتجاوزه.

تمّ حظر أوامر الفريق في الفورمولا واحد منذ أن أمرت فيراري روبنز باريكيللو بالإبطاء خلال جائزة النمسا الكبرى 2002 للسماح لمايكل شوماخر بتجاوزه. وبعد أن شعرت "فيا" بأنّ هذه الأفعال مشينة وتسيء لسمعة الفورمولا واحد، تقرّر حظرها بالكامل.

نتيجة لذلك تعيّن على الفرق إخفاء أوامرها في رسائل مشفّرة، ويتمّ إغفالها عادة بعبارات من قبيل تطبيق إعدادات معيّنة على السيارة ("مالتي-21" على سبيل المثال في واقعة ريد بُل). لكن عندما طلب سميدلي من ماسا إفساح المجال أمام ألونسو في هوكنهايم، فإنّ ذلك الموضوع المثير للجدل فُتح مجدّدًا. تمّ تغريم فيراري بمبلغ 100.000 دولار لخرقها القوانين الرياضيّة، وربّما كانت محظوظة لأنّ آمالها في المنافسة على البطولة لم تتأثّر.

قرّرت "فيا" في نهاية ذلك الموسم أنّ حظر أوامر الفريق لا يجدي نفعًا، وهو ما دفعها للتخلّي عنه لموسم 2011.

الانطلاقة

الانطلاقة

تصوير: صور موتورسبورت

اختصار المنعطفات – هاري شيل، جائزة الولايات المتّحدة الكبرى 1959

بعد انضمامه إلى فريق "بي آر ام" لموسم 1958، حظي هاري شيل بأفضل مواسمه في البطولة، مثبتًا قدرته على تحقيق النقاط بشكلٍ متواترٍ في الفريق.

وبعد أن سجّل خمس نقاطٍ في 1959 مع الفريق، انتقل شيل إلى "كوبر تي51" للسباق الأخير من الموسم في سيبرينغ على أرضه. وفي ظلّ قلّة الكاميرات على المسار بالمقارنة مع الوضع المعاصر في الفورمولا واحد، حقّق شيل 3:05.2 دقيقة ليضمن المركز الثالث على شبكة الانطلاق ليضمن ثلاثيّة كوبر على الصفّ الأوّل أمام فيراري.

غضبت فيراري بشأن خسارتها للصفّ الأوّل وكان لديها سببٌ آخر لتكون غاضبة أكثر بعد خيبة أمل السباق. فخلال لفّة تصفيات، وجد شيل اختصارًا للمسار وقام باختصار الخطّ المستقيم الخلفي بأكمله وعاد ببطء إلى المسار – كي لا يجلب الشبهات. وبالرغم من إبطائه لسرعته وانتظاره حتى ظهور فجوة في الزحام للعودة إلى المسار، فإنّ شيل كسب عدّة ثوانٍ في زمنه.

لكنّ الحظّ العاثر واجهه في السباق بعد تعطّل قابض سيارته في اللفّة السادسة. يُعدّ تذمّر البعض الآن حول حدود المسار بمثابة أضحوكة بالمقارنة مع ما فعله شيل حينها.

المشاركات
التعليقات
ريد بُل: بيريز تجاوز التوقعات لكن "لا عجلة" لتجديد عقده
المقال السابق

ريد بُل: بيريز تجاوز التوقعات لكن "لا عجلة" لتجديد عقده

المقال التالي

راسل: موسم خال من النقاط في 2021 لن يمثّل "إخفاقًا" لويليامز

راسل: موسم خال من النقاط في 2021 لن يمثّل "إخفاقًا" لويليامز
تحميل التعليقات