تحليل تقني: كيف تتعامل الفورمولا واحد مع أقسى تحديّات الكبح في كندا

المشاركات
التعليقات
تحليل تقني: كيف تتعامل الفورمولا واحد مع أقسى تحديّات الكبح في كندا
06-06-2018

تُعدّ جائزة كندا الكبرى الأكثر تطلّبًا على صعيد الكبح من بين جميع الحلبات في روزنامة بطولة العالم للفورمولا واحد.

تتضمّن حلبة جيل فيلنوف أربع مناطق كبح "قاسية" مثلما تصفها برمبو (شركة المكابح)، المنعطفات 6، و8، و10 و13، فضلًا عن ثلاثة أحداث كبحٍ أخرى، اثنان متوسّطان وواحدٌ خفيفٌ، في الوقت الذي يُمضي فيه السائقون قرابة رُبع زمن اللفّة في إبطاء السيارة.

بالرغم من أنّ العمل الميكانيكي للمكابح يبقى هو ذاته بشكلٍ عامٍ في الفورمولا واحد، إلّا أنّ الأنظمة تتطوّرت بشكلٍ ملحوظ على مدار الأعوام الـ 20 الماضية من أجل التعامل مع التحديثات التي تفرضها حلبات مماثلة لمونتريال.

سمك قرص المكابح الأمامي (28 ملم)

سمك قرص المكابح الأمامي (28 ملم)

تصوير: Giorgio Piola

إذ قدّمت "فيا" موسم 1998 قوانين تقيّد نظام المكابح بفكّين بستّة مكابس على أقصى تقدير وعدم استخدام أكثر من بطانتَي مكابح.

وتمّ تحديد القطر الأقصى للقرص بـ 278 ملم، بينما لا يتجاوز سمكه 28 ملم.

وسمحت قوانين العام الماضي نتيجة السرعات الأعلى والسيارات الأعرض والإطارات الأعرض على وجه الخصوص التي زادت من مستوى التماسك الميكانيكي بزيادة السمك الأقصى ليصل إلى 32 ملم.

وتمّ تحقيق تقدّم كبير على صعيد مواد تصنيع قرص المكابح، حيث كانت برمبو – التي تزوّد عدّة فرق فورمولا واحد بما فيها فيراري – من بين الرائدين في هذه التطويرات.

إذ خلال موسم 2013 قدّمت برمبو مادة "سي إي آر" جديدة لتعويض "سي سي آر" القديمة، حيث وفّرت مكاسب على صعيد الأداء والتآكل وهو ما ساعد على تقليل التآكل الذي كان يتراوح بين 4 و5 ملم على أقصى الحلبات إلى 1 ملم تقريبًا.

تطور أقراص مكابح بريمبو 2005-2015

تطور أقراص مكابح بريمبو 2005-2015

تصوير: Giorgio Piola

كما تحسّنت مستويات التبريد أيضاً، إذ أنّ عدد الثقوب ازداد عامًا تلو الآخر لينتقل من 100 ثقب إلى 1200، ومن ثمّ ليصل المجموع إلى 1400 في أقصى تصميم حاليًا ضمن قرص الـ 32 ملم.

دواسة المكابح والقرص والفكّ

دواسة المكابح والقرص والفكّ

تصوير: Giorgio Piola

وبعد تقديم أنظمة استعادة الطاقة الهجينة الحاليّة في 2014، تبنّت الفورمولا واحد تكنولوجيا الكبح عبر السلك للمكابح الخلفيّة من أجل جمع الطاقة منها.

وتتمتّع سيارات الفورمولا واحد بأُسطوانات مكابح منفصلة لمكابح المحور الأمامي ونظام الكبح عبر السلك الخلفي من أجل السماح بتعديل توازن المكابح.

نظام الكبح عبر السلك

نظام الكبح عبر السلك

تصوير: Giorgio Piola

ويشرح رسم برمبو البياني كيفيّة عمل نظام الكبح عبر السلك.

تتحكّم دوّاسة المكابح (1) بالكبح في المحورَين الأمامي والخلفي عبر أُسطوانتَي كبح منفصلتين، حيث يكون السائق قادرًا على تعديل التوازن بين القسمين الأمامي والخلفي.

ويعمل النظام في الأمام مثل السابق خلال عمليّة الكبح عبر مضخّة تضغط السائل في المكابس من أجل دفع البطانتين نحو القرص لإبطاء السيارة.

أمّا المكابح الخلفيّة فهي تستخدم أنظمة إلكترونيّة للتحكّم في النظام الذي يتضمّن "غرفة امتثال" (6) تمنح السائق شعورًا إضافيًا بأداء المكابح.

ويتمّ التحكّم في النظام بوحدة تحكّمٍ إلكترونيّ (7) تبطئ المولّد (7)، وتنشئ ضغطًا في المكابح الخلفيّة (9) عبر مشغّل ميكانيكي (8).

ويأتي جهد الكبح في القسم الخلفي عبر تشكيلة من الضغط على المكابح وتأثير التباطؤ من نظام استعادة الطاقة الحركيّة "ام.جي.يو-كيه" الذي يتمّ شحنه عبر الطاقة الحراريّة التي تتمّ استعادتها.

ويُحدّد مجال تأثير عمليّة الشحن على الكبح بقدر الطاقة التي يُمكن استعادتها في وقتٍ معيّن، حيث تنصّ قوانين الفورمولا واحد على عدم استعادة أكثر من 2 ميغاجول في كلّ لفّة.

أمّا في المقدّمة فإنّ الفكّين بستّة مكابس بقيا على حالهما، لكنّ الأقراص أصغر في الخلف بمستوى يصل إلى 12 ملم، ويستخدم بعضها أربعة مكابس فقط.

فكّ مكابح برمبو بأربعة مكابس

فكّ مكابح برمبو بأربعة مكابس

تصوير: Giorgio Piola

إذ عادت فرق مرسيدس، ومكلارين، وساوبر وريد بُل إلى استخدام أربعة مكابس فقط في الخلف في 2014 إلى جانب أقراص بقطر 260 ملم فقط بدل 278 ملم، إلى جانب تقليص العرض إلى 26 ملم.

وجاء ذلك نتيجة تقلّص متطلّبات الكبح نتيجة تباطؤ السيارة عند تجميع الطاقة، إلى جانب أنّ تقليل عدد المكابس يُقلّص قدر الضغط الذي يُمكن تطبيقه على البطانتَين.

نظام الكبح عبر السلك، وما يحدث عندما يتوقّف نظام

نظام الكبح عبر السلك، وما يحدث عندما يتوقّف نظام "إيرز" عن العمل (يعود إلى نظام الكبح اليدوي)

تصوير: Giorgio Piola

وكانت مرسيدس تحتلّ المركزين الأوّل والثاني ذلك العام خلال جائزة كندا الكبرى قبل أن تفقد السيارتان نظام "ام.جي.يو-كيه" واضطرار السائقين للكبح بالشكل الطبيعي نتيجة لذلك من دون تأثير جمع الطاقة أو الإدارة التي يقوم بها نظام الكبح عبر السلك.

وكلّف ذلك نيكو روزبرغ صدارة السباق في النهاية لصالح دانيال ريكاردو، بينما انسحب زميله لويس هاميلتون بعد فترة قصيرة من تقدّمه على زميله خلال فترة التوقّفات الأولى وذلك نتيجة عطلٍ في مكابحه الخلفيّة نتيجة الأحمال الإضافيّة التي يفرضها الكبح التقليدي.

مقارنة بين المكابح الخلفية لسيارتي مرسيدس

مقارنة بين المكابح الخلفية لسيارتي مرسيدس "دبليو05" و"دبليو06"

تصوير: Giorgio Piola

نتيجة لذلك عادت مرسيدس لاستخدام ستّة مكابس، بالرغم من أنّ مكلارين، وريد بُل وساوبر واصلوا استخدام أربعة.

وتعيّن على ريكاردو خلال جائزة موناكو الكبرى عندما فقد نظام "ام.جي.يو-كيه" التأقلم مع خسارة الكبح في القسم الخلفي.

وقال ريكاردو بعد فوزه: "ارتفعت حرارة المكابح الخلفية، لذلك نقلت التوازن بـ 6 أو 7 بالمئة إلى الأمام".

وأكمل: "ذلك كثير. عادة ننقل 1 أو 2 بالمئة خلال السباق، لذلك تعيّن علينا الوصول إلى ذلك المستوى ورفع قدمي مبكّرًا عن دوّاسة الوقود قبل الكبح من أجل حماية المكابح وتقليل الطاقة التي تعبرها".

نظرة على تفاصيل نظام القيادة عبر السلك على سيارة مكلارين

نظرة على تفاصيل نظام القيادة عبر السلك على سيارة مكلارين "ام.بي4-8" في موسم 1993

تصوير: Giorgio Piola

وجاء تقديم نظام الكبح عبر السلك إلى الفورمولا واحد بعد 22 عامًا من تقديم مكلارين لتكنولوجيا دوّاسة وقود الطيران عبر السلك في 1992.

إذ استخدمت سيارة "ام.بي4/7" مشغّلات هيدروليكيّة يُتحكّم بها إلكترونيًا بدل سلك دوّاسة الوقود التقليدي خلال جائزة البرازيل الكبرى.

وكان الضغط الذي يشعر به السائق في دوّاسة الوقود نتيجة نابضٍ خارجي يظهر باللون الأصفر.

متطلّبات الكبح في كندا

توفّر حلبة جيل فيلنوف متطلّبات مختلفة للغاية على المكابح بالمقارنة مع الجولة الماضية في موناكو.

إذ أنّ التحدّي تمثّل في تبريد فكّي المكابح في موناكو كون هناك عددًا أكبر من أحداث الكبح الاعتياديّة، لكن من دون أحداث كبحٍ من سرعات عالية.

قناة تهوية مكابح سيارة مرسيدس

قناة تهوية مكابح سيارة مرسيدس "دبليو08" في كندا

تصوير: Giorgio Piola

تفاصيل قناة تهوية المكابح على سيارة فيراري

تفاصيل قناة تهوية المكابح على سيارة فيراري "اس.اف70اتش"

تصوير: Giorgio Piola

كما أنّ الافتقار للسرعات العالية يعني ضرورة استخدام الفرق لأقصى حجمٍ لقنوات تبريد المكابح من أجل الإبقاء على المكابح باردة.

لكنّ تبريد القرص وإدارة التآكل يُمثّلان العاملين الأساسيّين في كندا.

وتُظهر الصورتان أعلاه خصائص التبريد التي اعتمدها فريقا مرسيدس وفيراري العام الماضي في كندا، حيث استخدم كلاهما أقصى عددٍ ثقوبٍ متاح.

وعانى عدّة سائقين من مشاكل كبح على الحلبة الكنديّة، إذ تعرّض هاينز-هارالد فرنتزن لحادثٍ متأخّر في سباق 1999 على سبيل المثال بعد معاناته من عطلٍ في المكابح.

وبناءً على البيانات التي أصدرتها برمبو العام الماضي فإنّ أقصى تباطؤ سُجّل في مونتريال بلغ 4.8 أضعاف الجاذبيّة، حيث كانت نقطة الكبح عند المنعطف الحاد متطلّبة على وجه الخصوص.

ومن بين نقاط الكبح السبع في مونتريال، فإنّ أكثرها حرجًا هي المنطقة التي تسبق المنعطف المزدوج الأخير الذي ينتهي بحائط الأبطال.

إذ يضغط السائقون على المكابح عند سرعة 322 كلم/س لـ 1.6  ثانية لإبطاء السيارة إلى قرابة 148 كلم/س.

ويحدث ذلك خلال 49 مترًا فقط، حيث يصل التباطؤ إلى مستوى 4.7 أضعاف الجاذبيّة، بينما تصل القوّة المسلّطة على دوّاسة المكابح إلى 161 كلغ.

أمّا المنعطف المزدوج 8 فهو يتطلّب أن تبطئ السيارة من قرابة 297 كلم/س في غضون 47 مترًا و1.62 ثانية، بينما يصل مستوى التباطؤ إلى 4.8 أضعاف الجاذبيّة مع 160 كلغ من القوّة على دوّاسة المكابح.

وبالنسبة للمنعطف العاشر الحاد الذي يوفّر أفضل فرصة للتجاوز فإنّ منطقة الكبح تمتدّ على 63 مترًا بعد أن يصلها السائقون بسرعة 292 كلم/س لتتقلّص إلى 68 كلم/س فقط في غضون 2.44 ثانية.

يُشار إلى أنّ كلّ فريق فورمولا واحد يستخدم قرابة 10 مجموعات أفكاك مكابح كلّ موسم، إلى جانب 140 إلى 240 قرصًا و280 إلى 480 بطانة.

المقال التالي
هوندا تكشف عن تفاصيل محرّكها المُحدّث لجائزة كندا الكبرى

المقال السابق

هوندا تكشف عن تفاصيل محرّكها المُحدّث لجائزة كندا الكبرى

المقال التالي

فورس إنديا بصدد اعتماد جناح أمامي جديد في فرنسا

فورس إنديا بصدد اعتماد جناح أمامي جديد في فرنسا
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
الحدث جائزة كندا الكبرى
نوع المقالة تحليل