موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل السباق: كيف نافس نوريس ومكلارين فريقَي القمّة باستحقاق؟

لم يُواجه ماكس فيرشتابن أيّة متاعب تُذكر ضمن جائزة النمسا الكبرى في طريقه لتحقيق انتصاره الثالث على التوالي والثاني على ذات حلبة ريد بُل رينغ في غضون أسبوعين ليُعزّز صدارته للترتيب العام من خلال بعض الزعزعة التي تسبّب بها لاندو نوريس لفريق مرسيدس ضمن ما بدا العرض الأفضل لمكلارين منذ حقبة محرّكات "في8".

 تحليل السباق: كيف نافس نوريس ومكلارين فريقَي القمّة باستحقاق؟

كان هناك سباقٌ رائعٌ خلف فيرشتابن، الفائز المُسيطر للأسبوع الثاني على التوالي على حلبة ريد بُل رينغ، هذه المرّة ضمن جائزة النمسا الكبرى. أحكم الهولندي قبضته ليُؤكّد مدى أفضليّة ريد بُل في هذه الفترة من الموسم.

ربما يُمكننا القول أنّ فيرشتابن كان في سباقٍ لوحده. أمّا خلفه فقد تمحور كلّ شيء حول سائقٍ مُعيّن.

كاد نوريس أن يُفسد فرحة فيرشتابن في التصفيات، كما أنّه هدّده عند الانطلاقة الفعليّة الأولى وإعادة الانطلاقة إثر فترة سيارة الأمان، قبل أن يُسهّل لاحقًا طريق متصدّر ترتيب البطولة نحو فوزه الخامس في موسم 2021.

وتعود جذور تلك الزعزعة إلى التصفيات. إذ تواجد نوريس على بُعد 0.048 ثانية من فيرشتابن – بالرغم من أنّ فشل الأخير في تحسين زمنه يعود إلى تواجده في مقدّمة صفّ السيارات في نهاية القسم الثالث من التصفيات وعدم تمتّعه بأيّ عامل سحب – وهو ما وضعه أمام ثنائيّ مرسيدس على شبكة الانطلاق.

"صنعنا مشاكلنا بأنفسنا بتصفياتنا الضعيفة" قال أندرو شوفلين مدير الهندسة على المسار في صفوف مرسيدس، وأضاف: "تركيبة سي5 لم تعمل معنا بشكلٍ جيّد في الأجواء الحارة يوم السبت على عكس الجمعة".

اعتبر فالتيري بوتاس – صاحب المركز الخامس على شبكة الانطلاق خلف هاميلتون – وكذلك سيرجيو بيريز وسائقا الصفّ الأوّل أنّ مكلارين "وجدت وتيرة إضافيّة على تركيبة "سي5". يأتي ذلك بعد أن جلبت بيريللي خيارات إطارات ألين بدرجة من الأسبوع السابق على ذات الحلبة، كما أنّ درجات الحرارة المتقلّبة بعثرت الأوراق أكثر.

فالتيري بوتاس، مرسيدس

فالتيري بوتاس، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

بعبارة أخرى فمع اتّجاه كلّ فريق لتحسين وتيرته نتيجة خوض السباق على ذات الحلبة، فقد زاد ذلك بُعدًا إضافيًا. من الواضح أنّ مرسيدس قدّمت أداءً أضعف من المتوقّع منها في التصفيات بعد فشلها في الإبقاء على إطارات "سوفت" ضمن مجال العمل المثالي، وهو ما عانت معه طوال الموسم. نتيجة لذلك استغلّت مكلارين الفرصة.

لكنّ العمل الذي أنجزته الحظيرة البريطانيّة بين الجولتَين مثّل عاملًا مهمًا.

"كانت هناك بعض أعمال دوزنة الإعدادات على السيارتَين نهاية هذا الأسبوع لاستخراج المزيد من الأداء" قال أندرياس سيدل مدير فريق مكلارين بعد التصفيات، وأضاف: "كما جلبنا بعض التحديثات على الأرضيّة لهذه الحلبة وهو ما ساعدنا".

ومع تواجد نوريس بجواره على الصفّ الأوّل وتعهّده بالهجوم إن تمكّن من ذلك، شعر فيرشتابن بأنّ هناك تهديدًا حقيقيًا. واتّضح ذلك من خلال تموضعه في خانته للانطلاقة حيث وجّه سيارته نحو الجانب الأيمن من المسار، أي في طريق سيارة مكلارين لتغطية أيّة محاولة من نوريس عند انطفاء الأضواء.

لكنّ الهولندي كان يُحلّق وحيدًا بعد المنعطفات الأولى، في حين فشل هاميلتون في تجاوز بيريز من الجهة الخارجيّة عند المنعطف الرابع، لكن تعيّن على المتصدّر القلق حيال نوريس مجدّدًا بعد ذلك بفترة وجيزة.

إذ توقّف السباق بسبب دخول سيارة الأمان عندما غادر فيرشتابن المنعطفين السابع والثامن من اللفّة الافتتاحيّة بسبب كسر نظام تعليق سيارة إستيبان أوكون عند المنعطف الثالث وتوقّفه إلى جانب المسار.

وضع ذلك حدًا لعطلة نهاية أسبوع الفرنسي المزرية وجاءت صورة الحادث في تواجده بين أنطونيو جيوفينازي سائق ألفا روميو وميك شوماخر سائق هاس وتلامس إطاره الأماميّ الأيمن مع سيارة ألفا روميو ما تسبّب في كسر نظام تعليقه.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولاندو نوريس، مكلارين

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولاندو نوريس، مكلارين

تصوير: صور موتورسبورت

 استؤنف السباق في اللفّة الرابعة وانتظر فيرشتابن حتّى وصوله إلى شبكة الانطلاق قبل أن يبدأ بالتسارع مجدّدًا.

"علمت أنّ لاندو يملك سرعة جيّدة، لذا تعيّن عليّ تقديم إعادة انطلاقة جيّدة" قال فيرشتابن لاحقًا.

تمتّعت مكلارين بسرعة قويّة على الخطوط المستقيمة طوال عطلة نهاية الأسبوع، بشكلٍ مماثل لجائزة ستيريا الكبرى كذلك. ومتسلحة بوحدة طاقة مرسيدس القويّة، وإعدادات توفّر مستويات تماسكٍ رائعة عند التسارع، كان نوريس أسرع بـ 2.5 كلم/س من فيرشتابن عند نقطة قياس السرعة في التصفيات. أمّا في السباق فقد كان نوريس السائق الأسرع كذلك، وأثبت سرعته أكثر بخروجه من المنعطف الأخير.

سمح تكتيك فيرشتابن بكسبه لـ 0.4 ثانية باستئنافه التسابق ولم يُواجه أيّة متاعب حينها. كانت أفضليّته 12.1 ثانية قبل توقّفه في اللفّة الـ 32 للانتقال إلى إطارات "هارد"، وكانت وتيرته خرافيّة في فلك 1:09 و1:08 دقيقة.

"تمتّعنا بوتيرة جيّدة على مجموعتَي الإطارات وكان بوسعنا إدارة وتيرتنا على مدار الفترة بأكملها، لذا كنت مسرورًا جدًا بذلك" قال فيرشتابن، وأضاف: "حسّنا السيارة بالمقارنة مع الأسبوع الماضي. تعلّمنا بعض الأشياء لجعل الإطارات تدوم لفترة أطول في السباق وأعتقد بأنّ ذلك تجسّد على أرض الواقع".

وفي الوقت الذي ابتعد فيه فيرشتابن وحيدًا في الأمام، كان نوريس بصدد مواجهة الدراما الأكبر في سباقه.

إذ بدأ بيريز بالضغط عليه على الخطّ المستقيم الرئيسي بالتوجّه إلى المنعطف الأوّل وهاجمه من الجهة الخارجيّة. تشبّث نوريس بخطّه بينما خرج بيريز عن المسار وعاد بجواره، لكنّه تراجع مع توجّههما بأقصى سرعة أعلى الهضبة، في حين استغلّت سيارتا مرسيدس عامل السحب خلفهما.

سيرجيو بيريز، ريد بُل أمام لاندو نوريس، مكلارين

سيرجيو بيريز، ريد بُل أمام لاندو نوريس، مكلارين

تصوير: إريك جونيوس

كان نوريس أمامه بمغادرة المنعطف الثالث، بينما نجح بوتاس في التقدّم على هاميلتون من الجهة الخارجيّة، لكنّ بيريز تواجد في وضع هجوم بالاقتراب من المنعطف الرابع، واختار الخطّ الخارجي، ودخلا المنعطف جنبًا إلى جنب. لكن مع تشبّث نوريس بخطّه فقد انتهى المطاف ببيريز على المنطقة الحصويّة والتراجع إلى المركز الـ 11، بالتزامن مع ذلك فقد نجح هاميلتون في استعادة مركزه من بوتاس.

اختلف السائقان حيال من يقع عليه اللوم، إذ قال بيريز: "لقد دفعني خارج المسار"، بينما قال نوريس: "لم يلتزم بالتجاوز بالطريقة التي كان عليه فعلها، وضع نفسه على الأسفلت، لذا لا أشعر بأنّ ذلك كان خطئي".

قرّر المراقبون أنّ اللوم يقع في المجمل على نوريس على اعتبار أنّه لم يترك لبيريز مساحة كافية وأجبره على الخروج عن المسار، وهو ما تسبّب في جدلٍ حيال سوء ثبات العقوبات. وتفاقم ذلك أكثر بتلقي بيريز لاحقًا لعقوبتَي 5 ثوانٍ، وهي ذات العقوبة التي تلقاها نوريس، لواقعتين مماثلتين مع شارل لوكلير في النصف الثاني من عمر السباق.

كانت الأولى مشابهة للغاية لحادثة بيريز مع نوريس، بالرغم من أنّ سائق ريد بُل تحرّك إلى الجانب قليلًا عندما كان سائق فيراري بصدد التقدّم عليه من الجهة الخارجيّة، أمّا الثانية فقد واجه فيها بيريز انزلاقًا طفيفًا عند المنعطف السادس ما دفعه أقرب إلى لوكلير ودفعه إلى المنطقة الحصويّة للمرّة الثانية.

اجتمعت العقوبتان لتُكلّفا بيريز مركزًا في الترتيب النهائي، حيث تقدّم عليه كارلوس ساينز الإبن نحو المركز الخامس بعد أن سمح له لوكلير بتجاوزه ومن ثمّ تقدّمه على دانيال ريكاردو في اللفّة ما قبل الأخيرة.

لاندو نوريس، مكلارين أمام لويس هاميلتون، مرسيدس وفالتيري بوتاس، مرسيدس

لاندو نوريس، مكلارين أمام لويس هاميلتون، مرسيدس وفالتيري بوتاس، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

تمّ الإعلان عن عقوبة نوريس في اللفّة الـ 20، بحلول تلك النقطة فقد كان البريطاني بصدد خوض معركة جديدة. لم يكن هناك جدلٌ هذه المرّة وقدّم أداءً بطوليًا لدرجة أنّ هاميلتون نفسه أشاد به.

مع خروج بيريز من المعركة على المركز الثاني، بدأ هاميلتون بالضغط على سيارة مكلارين. تواجد ضمن مجال "دي آر اس" طوال 16 لفّة، وكان منزعجًا كون تسارع نوريس وسرعته القصوى صعّبا مهمّة التجاوز، حتّى بالنسبة لسيارة مرسيدس.

بعد تباحث مكلارين مع نوريس حيال مواصلة الدفاع بشراسة أمام هاميلتون، بطريقة اختار عدم اتّباعها مع بوتاس وبيريز ضمن جائزة ستيريا الكبرى، طالما أنّه لا يُلحق ضررًا كبيرًا بإطاره الخلفيّ الأيسر، لكنّ ضغط هاميلتون آتى ثماره أخيرًا. ففي اللفّة التي أُعلن فيها عن عقوبة نوريس، أقدم هاميلتون على الهجوم من الجهة الخارجيّة للمنعطف الثالث واستغلّ منطقة "دي آر اس" ليُتمّ التجاوز في المنعطف الرابع.

"لاندو سائقٌ رائع" قال بطل العالم أثناء تجاوزه لمواطنه.

"كانت معركة صعبة" قال نوريس، وأضاف: "أعتقد بأنّ سيارتَي مرسيدس كانتا أسرع منّي طوال الفترة الأولى، وهو ما لم يُمثّل مفاجأة، توقّعت ذلك، لكنّ الإبقاء عليهما خلفي طوال تلك الفترة كان مفاجئًا".

بقي نوريس خلف هاميلتون حينها لـ 10 لفّات إضافيّة، وتقدّم على بوتاس بحوالي 2.5 ثانية، وذلك في ظلّ محاولة الفنلندي التفكير في المدى البعيد وعدم الإضرار بإطاراته كثيرًا، وقال: "لاحظت أنّ لويس يضغط على لاندو من دون الاقتراب أو الانزلاق في كلّ مكان، لذا قرّرت التراجع قليلًا إلى الخلف".

لكن عندما استدعت مكلارين سائقها بنهاية اللفّة الـ 30 فإنّ الفارق بينه وبين بوتاس أصبح أقلّ من ثانيتين، لم تتردّد مرسيدس. إذ مع تطبيق نوريس لعقوبته قبل تغيير إطاراته، "قرّرت مرسيدس اتّباعه مباشرة عبر بوتاس" وفق ما قاله شوفلين. عاد الفنلندي في المركز الثالث بأريحيّة مع توقّف هاميلتون في اللفّة التالية وفيرشتابن في الأخرى التي بعدها.

لويس هاميلتون، مرسيدس أمام لاندو نوريس، مكلارين

لويس هاميلتون، مرسيدس أمام لاندو نوريس، مكلارين

تصوير: صور موتورسبورت

حال انتهاء سلسلة التوقّفات، كانت مرسيدس في وضع "الحدّ من الضرر". كانت بعيدة عن المتصدّر، لكنّها مسيطرة على بقيّة مراكز منصّة التتويج. إلّا أنّ الوضع عرف منعرجًا نحو الأسوأ إثر ذلك.

إذ خلال اللفّة الـ 29 و"أثناء خروجه من المنعطف الـ 10 حيث توجد حفف عدائيّة" وفق ما قاله توتو وولف مدير فريق مرسيدس، تعرّض هاميلتون لضرر على أجزاء انسيابيّة في منطقة فتحة تهوية المكابح الخلفيّة اليسرى، حيث قال وولف أنّه كلّفه "30 نقطة ارتكازيّة"، لكنّه أصرّ على أنّ ذلك "لم يكن خطأ قياديًا". يُقدّر موقعنا "موتورسبورت.كوم" أنّ ذلك الضرر عادل حوالَي ثلاثة أرباع الثانية في كلّ لفّة، وكان الضرر ظاهرًا على صعيد التحكّم في السيارة في اللفّة الـ 30 عندما اضطرّ هاميلتون لإنقاذ نفسه من الانزلاق عند المنعطفين السادس والسابع وخسر 0.6 ثانية بالمقارنة مع اللفّة السابقة.

"بالنظر إلى أنّ المشكلة كانت في القسم الخلفي، فقد أصبح توازن السيارة صعبًا وكنّا نلحق ضررًا كبيرًا بإطاراتنا الخلفيّة نتيجة الانزلاقات" قال شوفلين حول لفّات هاميلتون الأولى من تلك الفترة.

كان للضرر تأثيرٌ كبيرٌ على تحكّم هاميلتون في سيارته لدرجة أنّ فارق الـ 5.7 ثانية بينه وبين بوتاس بنهاية اللفّة الـ 32 تقلّص إلى 0.8 ثانية بنهاية اللفّة الـ 46، بحلول تلك المرحلة أصبح نوريس ضمن مجال 2.2 ثانية مع بوتاس صاحب المركز الثالث وذلك بعد أن كان أسرع منه بمعدّل 0.055 ثانية في اللفّات الـ 15 التي تلت توقّفيهما.

تعيّن على مرسيدس اتّخاذ قرار حاسم. كان بوسعها أمر بوتاس بالتشبّث بمركزه، وهو ما فعلته في البداية، أو السماح له بتجاوز هاميلتون. طُلب من هاميلتون "مبادلة المركزين" في اللفّة الـ 52 في المنعطف الثالث وهو ما فعله.

حصل هاميلتون على فرصة الدفاع أمام نوريس بذات الطريقة التي فعلها الأخير سابقًا لكنّ نوريس نجح في دفع نفسه أمام بطل العالم بالدخول إلى المنعطف السادس.

استُدعي هاميلتون فورًا للحصول على مجموعة جديدة من إطارات "هارد"، كونه تمتّع بفارقٍ كافٍ لإجراء توقّف مجاني أمام بيريز، وأجرى تعديلات على جناحه لمحاولة تحسين التوازن. نتيجة لذلك تمكّن من تسجيل سلسلة من اللفّات ضمن فلك 1:08 دقيقة على مدار اللفّات الـ 16 الأخيرة، لكنّه أكمل سباقه وحيدًا.

أمّا نوريس فقد واصل مطاردة بوتاس حتّى عبور العلم الشطرنجي بفارق ثانيتين فقط.

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: أليسيو مورغيزي

"اعتقدنا بأنّ هناك فرصة للهجوم عليه في مرحلة ما" قال سيدل، وأضاف: "لكن حالما تواجد لاندو في الهواء المتّسخ فلم يكن من الممكن الهجوم. كان فالتيري قويا جدًا".

عبر بوتاس خطّ النهاية على بُعد 18 ثانية عن فيرشتابن. ابتعد المتصدّر بفارق 27.1 ثانية في اللفّة الـ 60 عندما استدعته ريد بُل لوقفة إضافيّة "احترازيّة" وفق ما قاله كريستيان هورنر مدير الفريق تفاديًا لتكرار متاعب باكو.

أوردت ريد بُل في الحقيقة وجود قطعٍ صغير في مجموعة إطارات "فيرشتابن" القاسية السابقة، لكنّه "لم يكن كبيرًا ومهمًا"، لكنّه "كان كافيًا لجلب انتباه الفريق مجدّدًا" وفق ما قاله هورنر. استخدم فيرشتابن إطاراته الجديدة ليُسجّل أسرع لفّة ويضمن النقطة الإضافيّة.

"لم أكن متأكّدًا من استدعائهم لي من أجل أسرع لفّة، لذا كنت سعيدًا عندما طلبوا مني الدخول" قال فيرشتابن، وأضاف: "وجدوا قطعًا في أحد إطاراتي حينها لكن لم تكن لديّ فكرة عندما كنت أقود، لم أشعر بأيّ شيء. لكن من الأفضل أن نكون في مأمن وتمكّنت كذلك من تسجيل أسرع لفّة، كان ذلك مثاليًا".

كانت كلمة "مثالي" تلك هي ملخّص سباق فيرشتابن. أمّا خلفه فقد عبر نوريس خطّ النهاية في صمت واعتبر نفسه "غير سعيد" أثناء تلويحه للمشجّعين في لفّة عودته وذلك نتيجة انزعاجه من خسارة المركز الثاني بسبب العقوبة. علم نوريس أنّ مكلارين كانت هناك "باستحقاق".

"كنّا ننافس على المركزين الثالث والثاني طوال السباق – حتّى خلال اللفّة الـ 71" قال نوريس، وأضاف: "ساعدتنا درجات الحرارة كثيرًا (كانت درجة حرارة المسار أبرد بـ 20 درجة بالمقارنة مع أقصاها في سباق ستيريا). حقّقنا خطوة إلى الأمام وأعتقد بأنّ السيارة أفضل وقيادتها ممتعة أكثر في التصفيات والسباق كذلك".

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور موتورسبورت

هناك حجّة قائمةٌ في الحقيقة بأنّ هذه كانت أفضل نتيجة لمكلارين منذ سباق البرازيل 2012 – آخر مرّة انطلق فيها الفريق من الصفّ الأوّل وحقّق فيها آخر انتصاراته منذ ذلك الحين.

تطلّبت منصّة التتويج المزدوجة في سباق ملبورن 2014 انسحاب هاميلتون وشطب نتيجة ريكاردو. ربّما يُمثّل سباق مونزا 2020 نتيجة منافسة لهذه النتيجة بالنظر إلى وتيرة ساينز حتى قبل فترة سيارة الأمان وفوضى العلم الأحمر. لكن على مدار سباقَي النمسا فقد نافس نوريس أفضل فريقَين في البطولة حاليًا وتواجد بينهما. خسر في الجولة الأولى، لكنّه تحسّن بما فيه الكفاية ليتشبّث في الثانية.

يعتقد وولف أنّه "لو لم يعلق فريقه خلف سيارة مكلارين في البداية وخسر الكثير من الوقت حينها، لكان بوسعه الضغط على فيرشتابن" بالرغم من أنّ ذلك مستبعدٌ، حتّى شوفلين نفسه قال: "كانت وتيرته (فيرشتابن) قويّة جدًا لدرجة حتّى لو تواجد لويس خلفه في الفترة الأولى لما أعتقد بأنّه كان ليُقلقه".

لكن لا شكّ في تأثير نوريس على معركة اللقب بأدائه في سباق النمسا. بالرغم من أنّه ساهم في غياب بيريز عن الصورة، فمن دون حضوره، ووتيرته وضغطه في الفترة الثانية لربّما حقّقت مرسيدس المركزين الثاني والثالث، حتّى مع ضرر سيارة هاميلتون.

تتّجه ريد بُل، ومرسيدس ومكلارين الآن إلى سيلفرستون لرؤية ما سيكون عليه أداء كلٍ منها. لكن نتيجة أداء نوريس الباهر وزعزعته لترتيب المقدّمة، فإنّ فيرشتابن بات يتمتّع الآن بأفضليّة 32 نقطة على حساب هاميلتون.

إنّها "سائقٌ رائع" بالتأكيد.

المشاركات
التعليقات
بيريللي ستقدم إطارات خلفية جديدة في سيلفرستون بعد اختبارها في النمسا

المقال السابق

بيريللي ستقدم إطارات خلفية جديدة في سيلفرستون بعد اختبارها في النمسا

المقال التالي

إلغاء جائزة أستراليا الكبرى لموسم 2021

إلغاء جائزة أستراليا الكبرى لموسم 2021
تحميل التعليقات