تحليل السباق: كيف تسبّبت مرسيدس بكارثة لنفسها في النمسا

المشاركات
التعليقات
تحليل السباق: كيف تسبّبت مرسيدس بكارثة لنفسها في النمسا
03-07-2018

لم يكن من الغريب أن يُشبّه توتو وولف مدير فريق مرسيدس سباق النمسا 2018 بسباق إسبانيا 2016، إذ انتقل الفريق في كليهما من سيطرة مطلقة إلى نتيجة كارثيّة بانسحابٍ مزدوج، لكنّ ما حدث هذه المرّة مكلفٌ أكثر على صعيد آمال الفريق ضمن المنافسة على اللقب.

بدت مرسيدس متّجهة بعد ظهر الأحد لتحقيق ثنائيّة جديدة عقب حجزها لصفّ الانطلاق الأوّل بسيارة تضمّنت حزمة تحديثات كبيرة جاءت بعد أسبوعٍ واحد من تقديم محرّكها المحدّث في فرنسا. لكن بعد 90 دقيقة من بداية السباق، كانت مرسيدس قد أضاعت الصدارة، وتوقّفت سيارتاها إلى جانب المسار، في الوقت الذي حقّق فيه ماكس فيرشتابن فوزًا مذهلًا على أرض ريد بُل وأمام جماهيرها.

أضرّت مرسيدس بنفسها عبر تشكيلة مثيرة من ضعف الموثوقيّة، وشروخ الإطارات، وبشكلٍ أكثر أهميّة فقد ارتكبت خطأً استراتيجيًا كبيرًا آخر. لهذا السبب لم يكن من الغريب أن يقول توتو وولف بأنّ الأحد كان "اليوم الأسوأ" في تاريخ مرسيدس.

إذ أقدم الفريق على خيار لا يُمكن تفسيره تمثّل في عدم إجراء توقّف هاميلتون خلال فترة سيارة الأمان الافتراضيّة التي تمّ اعتمادها نتيجة توقّف سيارة زميله فالتيري بوتاس بسبب مشكلة هيدروليكيّة يعود مصدرها إلى نظام التوجيه، ما زاد من ألم السهام الفضيّة. ومهما كانت المشاكل الأخرى التي تبعت ذلك، خاصة انسحاب هاميلتون بسبب عطلٍ في نظام الوقود، فإنّ ذلك الخطأ الاستراتيجيّ مثّل فصلًا جديدًا في أخطاء مرسيدس الاستراتيجيّة هذا الموسم.

بالعودة إلى بداية السباق فقد سارت الأمور على نحوٍ جيّد. قدّم بوتاس، الذي تفوّق على هاميلتون بـ 0.019 ثانية ليظفر بقطب الانطلاق الأوّل، انطلاقة ضعيفة بعض الشيء قبل أن يعاني من التفاف إطاراته حول نفسها. وباستغلال كيمي رايكونن للتماسك الإضافيّ من إطارات "ألترا سوفت" التي استخدمتها فيراري بالمقارنة مع تركيبة "سوبر سوفت" على سيارات مرسيدس وريد بُل، فقد دفع الفنلندي سيارته بين سيارتَي مرسيدس، وبدا بأنّه قد يكون قادرًا على انتزاع الصدارة.

واضطرّ رايكونن للتراجع كونه كان متخوّفًا بشكلٍ منطقي من الاصطدام بمنافسَيه، ليخرج عن المسار عند المنعطف الأوّل ويعبر على الحفف الجانبيّة العالية. أمّا خلفه فقد تشبّث بوتاس بالخطّ الخارجي وتراجع إلى المركز الرابع خلف فيرشتابن.

لويس هاميلتون، مرسيدس وكيمي رايكونن، فيراري وفالتيري بوتاس، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس وكيمي رايكونن، فيراري وفالتيري بوتاس، مرسيدس

تصوير: صور لات

بالرغم من أنّ خروج رايكونن من المنعطف قد تضرّر، إلّا أنّه حصل على سرعة جيّدة خلف هاميلتون وحاول تجاوزه من الجهة الخارجيّة من المنعطف الثالث الضيّق. أدّى ذلك ببساطة إلى إغلاقه لمكابحه وانزلاق القسم الخلفي قليلًا ما دفعه إلى خارج المسار. وفي حين أنّنا لم نكن نعلم حينها، إلّا أنّ المعركة التالية بينه وبين فيرشتابن كانت من أجل الفوز كما تبيّن لاحقًا.

إذ خفّف فيرشتابن سرعته بالدخول إلى المنعطف الثالث خلف كلٍ من رايكونن وهاميلتون من أجل الحصول على خروجٍ جيّد من المنعطف، واستطاع الهولندي الاقتراب من سيارة فيراري بالرغم من التفاف إطاراته حول نفسها قليلًا. توجّه رايكونن إلى الجهة اليمنى دافعا فيرشتابن نحو المنطقة العشبيّة، في الوقت الذي تجاوزهما فيه بوتاس على الجهة الخارجيّة بالاقتراب من المنعطف الرابع الأيمن ليستعيد مركزه الثاني.

تمكّن رايكونن من الدفاع عن مركزه أمام فيرشتابن في البداية، لكنّه عبر المنعطف السادس بشكلٍ واسع وسمح لفيرشتابن بالتواجد جنبًا إلى جنب معه في المنعطف السابع. تلامست السيارتان قليلًا ما سمح لسائق ريد بُل بخطف المركز الثالث بعد ما تبيّن أنّه التجاوز الحاسم للفوز بالسباق.

"انزلقت بشكلٍ جانبيٍ قليلًا، خسرت الخطّ الرئيسي بعض الشيء بالدخول إلى المنعطف السادس وماكس كان قريبًا للغاية بالدخول إلى المنعطف السابع" قال رايكونن، وأضاف: "السيارة التي أمامي (فالتيري بوتاس) أثّرت على توازن سيارتي قليلًا (بالدخول إلى المنعطف السادس)، وحصل فيرشتابن على فرصة، حاولت التشبّث بالجهة الخارجيّة".

ثمّ تابع: "انزلقت سيارتي قليلًا كوننا تلامسنا بعض الشيء وخسرت المركز".

أمّا ما وصفه فيرشتابن "بالتسابق المحتدم لكنّه جيّد" فقد وضعه في موقعٍ جيّد بعد لفّة أولى مذهلة اختار خلالها اتّباع مقاربة صبورة وعدم المجازفة كثيرًا، وعندما حصل على الفرصة أقدم على استغلالها.

وبتواجد هاميلتون وبوتاس في الأمام، وتقدّم فيرشتابن على رايكونن ودانيال ريكاردو على متن سيارة ريد بُل الثانية، فقد بدا السباق مستقرًا عند تلك المرحلة.

أمّا في الخلف قليلًا، شرع سيباستيان فيتيل، الذي تراجع 3 مراكز من مكان تأهّله بعد حجزه لكارلوس ساينز الإبن عند المنعطف الأوّل خلال القسم الثاني من التصفيات، في تحقيق تقدّمٍ من أجل العودة إلى دائرة المنافسة.

فبعد ان انطلق سادسًا، تراجع الألماني خلف ريكاردو وكيفن ماغنوسن سائق هاس بعد أن أغلق مكابحه عند المنعطف الأوّل ومن ثمّ خروج عن المسار عند المنعطف الثالث ليتراجع إلى المركز التاسع خلف رومان غروجان. تقدّم سائق  فيراري بعد ذلك على سائقَي هاس في اللفّة الثالثة ليتقدّم إلى المركز السادس ممضيًا فيه بقيّة الفترة الأولى خلف ريكاردو الذي كان يسعى لتجاوز رايكونن. وفجأة انقلب السباق رأسًا على عقب بعد كارثة مرسيدس الأولى.

سيارة فالتيري بوتاس، مرسيدس

سيارة فالتيري بوتاس، مرسيدس

تصوير: صور ساتون

أبطأ بوتاس - الذي كان يتواجد على بُعد ثانيتين عن هاميلتون خارج مجال الهواء المضطرب من سيارة البريطاني - سيارته في اللفّة الـ 14. أدّى تسرّب للسائل الهيدروليكي في نظام دعم التوجيه إلى توقّف النظام بأكمله وخسارته للقدرة على تغيير نسب السرعة، وقام الفنلندي بكلّ ما في وسعه من أجل إيقاف سيارته بعيدًا عن المسار وانتهى به المطاف وهو يسير على خطّ أسفلتي على حافة المنطقة الحصويّة عند المنعطف الرابع، ليتوقّف بعد عدم وجود أيّة مساحة أخرى للتوجّه إليها، لكنّ ذلك أطلق نظام سيارة الأمان الافتراضيّة.

وبشكلٍ مدهش لم تستدع مرسيدس هاميلتون لإجراء توقّف. في المقابل فقد توقّفت جميع السيارات الأخرى داخل العشرة الأوائل، ما عدا سيارة هاس الخاصة بماغنوسن الذي بقي على المسار نتيجة مخاوف من وجود مشكلة في بطانيات تحمية الإطارات وسيارة فورس إنديا الخاصة بسيرجيو بيريز الذي كان قريبًا للغاية من زميله إستيبان أوكون لتفادي خسارة الكثير من الوقت في حال إجراء توقّفٍ مزدوج.

وقال وولف: "تمّ اعتماد نظام سيارة الأمان الافتراضيّة، وكان أمامنا نصف لفّة للاستجابة، لكنّنا لم نفعل. خسرنا السباق حينها. التوقّف هو ما تحتاج للقيام به بنسبة 80 بالمئة على الأرجح عند تلك المرحلة من السباق في ظلّ وجود نظام سيارة الأمان الافتراضيّة".

وأكمل: "في ظلّ وجود سيارة واحدة هناك في مواجهة اثنتين، فإنّ تفكيرنا كان: «ماذا سيحدث لو أجرى الفريق الآخر توقّفًا لسيارة واحدة؟»، كنّا لنعود خلف كيمي كونهم كانوا ليتركوه على الحلبة. ماذا كان ذلك يعني بالنسبة للسباق؟ لن أقول بأنّ دائرة التفكير بأكملها شتّتنا، لكنّنا أمضينا الكثير من الوقت في التفكير في ذلك".

وواصل شرحه بالقول: "بالنسبة لي هذا هو اليوم الأكثر إيلامًا ضمن أعوامي في مرسيدس، أسوأ من برشلونة 2016 (عندما اصطدم هاميلتون ونيكو روزبرغ ببعضهما البعض في اللفّة الأولى)".

إذ أنّ الانتقال المفاجئ من السيطرة المطلقة إلى صفرٍ من النقاط في النمسا كان مماثلًا لنتيجة حادثة جائزة إسبانيا الكبرى بين روزبرغ وهاميلتون قبل عامين. لكنّ تلك الحادثة حينها كانت نتيجة سببٍ وحيد – وهو فشل السائقَين في الانضباط – وجاء ذلك في وقتٍ لا تزال فيه مرسيدس متقدّمة بأريحيّة على بقيّة منافسيها. أمّا الآن فالفريق يخوض معركة ثلاثيّة، ليُسفر سباق ريد بُل عن عدّة مكوّنات مثيرة للقلق: أخطاء في الاستراتيجيّة، وإدارة الإطارات والموثوقيّة.

من السهل انتقاد القرارات الاستراتيجيّة في اللحظات الساخنة، لكنّ الحيّز الزمني للتفكير في تلك القرارات كان كافيًا، إذ أبطأ بوتاس سرعته أثناء خروجه من المنعطف الثالث، ما كان يعني بأنّ هاميلتون أكمل معظم لفّته في ظلّ الأعلام الخضراء منذ أن بدأت المشكلة بالظهور على سيارة زميله، قبل أن يتمّ اعتماد نظام سيارة الأمان الافتراضيّة أثناء تواجده بين المنعطفين الثالث والرابع في اللفّة التالية.

تطلّب منه الأمر حوالي 50 ثانية للانتقال من هناك إلى مدخل خطّ الحظائر، أي أنّه حتّى عبر أكثر الحسابات المحافظة، فإنّ مرسيدس تمتّعت بـ 90 ثانية ربّما منذ الوقت الذي بات فيه واضحًا بأنّ سيارة أمان فعليّة أو افتراضيّة باتت محتملة من أجل اتّخاذ قرارها حيال ما يجب القيام به.

لم يكن هناك شيء لكسبه بالنسبة لهاميلتون، لكنّ مرسيدس احتاجت لتقليل فرص الخسارة. ونتيجة عدم إجراء توقّفه فقد ضمنت بأنّ سيارات فيراري وريد بُل ستتوقّف وتضع أنفسها في موقعٍ يُخوّل لها تجاوزه عندما يجري توقّفه في نهاية المطاف.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل

ماكس فيرشتابن، ريد بُل

تصوير: صور لات

وفي حين أنّ توقّف هاميلتون كان ليسمح لفيراري وريد بُل بكسب الموقع على المسار عبر فصل استراتيجيّتيهما من خلال الإبقاء على سيارة على المسار وإجراء توقّفٍ للأخرى، إلّا أنّه كان ليُمثّل البديل الأفضل. ومن الجدير ذكره بأنّ كريستيان هورنر مدير ريد بُل أصرّ على أنّ سيارتَيه كانتا لتجريا توقّفيهما في جميع الأحوال بصرف النظر عن قرار مرسيدس. أظهر ذلك ارتكاب مرسيدس وقدرتها على عدم القيام بالصواب نتيجة خوفها من ارتكاب الخطأ.

لكن لسوء حظّ مرسيدس فإنّ فترة سيارة الأمان الافتراضيّة كانت قصيرة للغاية للسماح لها بإصلاح الضرر عبر استدعاء هاميلتون في اللفّة التالية كون الأعلام الخضراء عادت عندما كان البريطاني يتواجد عند المنعطف الخامس من اللفّة الـ 16. كان سائق مرسيدس متقدّمًا بـ 13 ثانية عن فيرشتابن عند تلك المرحلة، حيث أخبره مهندسه بيت بونينغتون بأنّه يحتاج لإيجاد 8 ثوانٍ إضافيّة وهو ما أجاب عليه هاميلتون بشكلٍ سلبي.

"لا يوجد هناك وقتٌ إضافيٌ في هذه الإطارات" أجاب هاميلتون عبر اللاسلكي. وبكلّ شجاعة تدخّل جايمس فاولز المسؤول عن الاستراتيجيّات على اللاسلكي ليتحمّل مسؤوليّة الخطأ، حيث قال: "أفهم ذلك، لا نزال معك يا رفيقي، كان ذلك خطئي، لكن قدّم لنا أفضل ما في وسعك".

قبل أن يعود لاحقًا لتكرار ذلك قائلًا: "لقد ضيّعت الفوز".

وضغط هاميلتون بين اللفّتين الـ 17 والـ 24 بأكبر قدرٍ ممكن على إطاراته "سوبر سوفت" القديمة. لكنّه لم يتمكّن من تحقيق أيّ تقدّم، قبل أن يتمّ استدعاؤه في نهاية اللفّة الـ 25 في الوقت الذي كان فيرشتابن لا يزال فيه خلفه بذات فارق الـ 13 ثانية مثل السابق. كان هاميلتون رابع أسرع السائقين على الحلبة في المتوسّط خلال تلك الفترة، وكان أبطأ بـ 0.132 ثانية في كلّ لفّة من السائق الأسرع ريكاردو، وبشكلٍ أكثر أهميّة فقد كان أبطأ بمعدّل 0.129 ثانية من فيتيل.

وفي الوقت الذي كان فيه الألماني قريبًا من الاقتراب بشكلٍ كافٍ لتجاوز سائق مرسيدس عند توقّفه، فقد كان من المنطقي أني يجري هاميلتون توقّفه حينها ويعود في المركز الرابع على إطارات "سوفت" خلف فيرشتابن، ورايكونن، وريكاردو، لكنّه عاد أمام فيتيل الذي ألمح بأنّه ربّما كان قادرًا على القيام بالمزيد لو تمّ إخباره بوضع السباق حينها.

"هل أنا رابعٌ الآن" قال هاميلتون عبر اللاسلكي بعد توقّفه. كانت الخطّة تقضي بمحاولة التعافي والتقدّم مجدّدًا، لكن بالنظر إلى أنّ الشروخ على الإطارات الخلفيّة أثّرت على السائقين الذين كانوا يضغطون بقوّة على وجه الخصوص، هاميلتون وريكاردو بالأساس، فقد ازداد الوضع صعوبة. جاء ذلك بعد أن أُجبر ريكاردو على التوقّف من أجل الحصول على إطارات جديدة ما أعاده إلى المركز الخامس.

الشرخ على إطار سيارة لويس هاميلتون، مرسيدس

الشرخ على إطار سيارة لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور ساتون

جاءت مشكلة الشروخ مفاجئة للبعض، لكن لم يكن يجب أن تكون كذلك. إذ عندما أجرت الفرق محاكاتها للسباق يوم الجمعة فقد كانت درجات الحرارة التي سجّلتها بيريللي بين 25 و26 درجة مئويّة. أمّا يوم الأحد فقد تجاوزت الـ 40. كما أنّ عدد اللفّات كان أكبر وتآكل الإطارات كان منخفضًا للغاية، ما كان يعني وجود الكثير من المطاط على إطارات "سوفت" على وجه الخصوص ما يُترجم إلى احتفاظها بحرارة أكثر وهو ما يزيد من فرص بروز الشروخ. زد على ذلك مناطق الكبح القاسية والكثير من مناطق الجرّ والمنعطفات المتتالية بين المنعطف الرابع ونهاية اللفّة، فإنّ هذه المشكلة كانت حتميّة.

وجد هاميلتون نفسه تحت تهديد فيتيل. حصل سائق فيراري على خروج جيّد من المنعطف الأوّل وعبر بشكلٍ طفيفٍ على العشب عند المنعطف الثاني ليُكمل المحاولة عند المنعطف الثالث الحاد. كان ذلك مثيرًا كونه بدل الكبح بشكلٍ مفرط، فقد حافظ الألماني على خطٍ أوسط وأخّر انعطاف هاميلتون قدر الإمكان من أجل ضمان ضغطه على دواسة الوقود أبكر وحفاظه على مركزه الثالث.

انتهى سباق هاميلتون حينها، حيث اضطرّ للتوقّف مجدّدًا ما أطاح به إلى المركز الخامس خلف ريكاردو. كانت لديه جميع الفرص لتجاوزه، لكن تبيّن بأنّ ذلك غير ضروري بعد إبطاء سيارة ريد بُل سرعتها على الخطّ المستقيم الرئيسي نتيجة مشكلة في العادم. وازداد الطين بلّة بالنسبة لمرسيدس عندما أوقف هاميلتون سيارته نتيجة فقدانه لضغط الوقود.

وفي الوقت الذي انتهت فيه مغامرة مرسيدس، فقد كان الوضع جيّدًا في المقابل في معسكر ريد بُل وفيرشتابن. إذ بعد أن انتزع الصدارة على إثر توقّف هاميلتون، كان الهولندي متقدّمًا بـ 3.9 ثانية على ريكاردو، و1.5 ثانية إضافيّة على رايكونن.

وكان ريكاردو قد تجاوز رايكونن خلال مرحلة مبكّرة مستفيدًا من نظام "دي آر اس" بالتوجّه إلى المنعطف الرابع، قبل أن يحدث العكس في اللفّة الـ 38 في الوقت الذي كان فيه ريكاردو يعاني من شرخٍ حاد في إطاره الخلفي الأيسر. كان فيرشتابن يتحكّم في الصدارة بأفضليّة 7.4 ثانية أمام رايكونن.

تقلّص ذلك الفارق إلى 5.8 ثوانٍ عندما انسحب ريكاردو في اللفّة الـ 54، ما دفع ريد بُل إلى خفض طاقة محرّك رينو على سيارة فيرشتابن من أجل التقليل من فرص وقوع مشكلة مماثلة. سمح ذلك لرايكونن بالاقتراب ليعبر خطّ النهاية بفارق 1.504 ثانية عن الهولندي في اللفّة الـ 71 بعد أن سجّل الفنلندي أسرع لفّة في السباق خلال اللفّة الختاميّة.

"الفوارق في الفورمولا واحد ضئيلة للغاية" قال كريستيان هورنر مدير فريق ريد بُل، وأضاف: "حدث تلامس مع كيمي، وقبل بضعة سباقات مضت كان ذلك ليُحدث ثقبًا وكانت القصّة لتختلف. عانى ماكس من ثُلثٍ أوّل قاسٍ من الموسم، وللإشادة به فقد حافظ على تركيزه خلال السباقات الثلاثة الأخيرة، حيث حلّ ثالثًا، ومن ثمّ ثانيًا، والآن أوّلًا، عبر قيادة مثيرة".

وفي الوقت الذي تواجد فيه في الصدارة وكان متحكّمًا بالسباق، بدل محاولة اللحاق بالمتصدّر، فقد ساعده ذلك على التقليل من فرصة حدوث شروخٍ على إطاراته. أظهر الهولندي خلال فوزه الأوّل في إسبانيا 2016 والنمسا قدرته على إدارة الإطارات والإبقاء على حرارتها منخفضة.

حصل فيرشتابن على فرصة بعد انهيار سباق مرسيدس، لكن تعيّن عليه بذل جهدٍ من أجل الظفر بالفوز كون رايكونن كان يتربّص به طوال الوقت.

تعيّن عليه الموازنة بين رغبته بالهجوم في أوقات حاسمة وعدم المجازفة بناءً على متطلّبات السباق، وهو ما فشل في القيام به في عدّة سباقات هذا الموسم، لكنّه فعل ذلك بنجاحٍ هذه المرّة ليُحقّق فوزه الأوّل في 2018.

وفي حين أنّه يُواصل القول بأنّه لم يُغيّر مقاربته للتسابق بعد مشاكله في القسم الأوّل من الموسم، إلّا أنّ سباق النمسا أكّد بأنّ الهولندي غيّر مقاربته بالفعل، وكانت نتيجة ذلك مبهرة.

الفائز ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

الفائز ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور لات

المقال التالي
فيتيل: "كثرة تذمّرنا كسائقين" تسبّبت في تشديد العقوبات من قِبَل المراقبين

المقال السابق

فيتيل: "كثرة تذمّرنا كسائقين" تسبّبت في تشديد العقوبات من قِبَل المراقبين

المقال التالي

معرض الصور: أهم الرسائل اللاسلكية من سباق النمسا

معرض الصور: أهم الرسائل اللاسلكية من سباق النمسا
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
الحدث جائزة النمسا الكبرى