موتورسبورت.كوم
موضوع

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: هل يُساوي هاميلتون بالفعل 53 مليون دولار؟

المشاركات
التعليقات
تحليل: هل يُساوي هاميلتون بالفعل 53 مليون دولار؟
01-08-2018

في أعقاب إعلان مرسيدس تجديد عقد فهدها الأسمر لويس هاميلتون لموسمَين إضافيين قُبيل جائزة ألمانيا الكبرى نهاية الأسبوع الماضي، برزت تقاريرٌ تُفيد بأنّ قيمة عقد بطل العالم في الفورمولا واحد أربع مرّات تقترب من 53 مليون دولار سنويًا، ولكن هل يستحقّ أيّ سائق هذا المبلغ الضخم؟

إذا ما فكّرنا بموضوعيّة، فلا يُمكن لقيمة أيّ سائق أن تصل إلى 53 مليون دولار سنويًا، ليس في عالمٍ تبلغ فيه قيمة العديد من السائقين مبالغ بسيطة للغاية.

بيد أنّ الرقم الذي تمّ تداوله على نحوٍ واسع للقيمة المحتملة – بما فيها المكافآت – لعقد هاميلتون الجديد مع مرسيدس يدفع للتساؤل عمّا إذا كان من الممكن أن تصل قيمة سائق السباقات إلى هذا المستوى الذي قد يراه الكثيرون مبلغًا فاحشًا من المال.

مع ذلك، فإنّ العالم الذي نعيش فيه ليس موضوعيًا، لذا ستبقى تلك المسألة مثار جدلٍ واسع. لكن بمجرّد أن نقبل أنّنا نعيش في مجتمع عالمي يسيطر عليه عدم المساواة – ولنضع جانبًا المسائل الجدَلية حول ما هو صواب وخطأ في هذا الأمر – سيبقى السؤال المهيمن على الوضع هو: ما الذي يُمكن لهذا السائق أن يساهم به ضمن فريقه مقابل ذلك الكمّ من المال؟

وظيفة السائق أكثر من مجرّد القيادة

لنتّفق أنّ الغرض الأساسي من السائق، وبشكل بديهي، هو أن يقود. هذا صحيح، لكنّ السائقين لهم تأثيرٌ كذلك عندما يتعلّق الأمر بوجهة التطوير والبيانات الراجعة إلى الفريق، بيد أنّ الأولوية الأولى في قائمة مهام السائق هي أن يستخلص أقرب ما يُمكن من كامل قدرات سيارته.

وعلى الرُغم من أنّ هنالك اعتقادًا في بعض الأحيان بأنّ السيارة هي التي تقوم بكلّ العمل المطلوب، إلّا أنّ ذلك لطالما كان مفهومًا متواجدًا في عالم سباقات السيارات، وحتّى في رياضات لا تسيطر فيها التقنيات بهذا الشكل الواضح.

يُعدّ السائق جزءًا هامًا في معادلة نجاح الفريق، كونها ليست معادلة من طرفين فقط (السائق+السيارة)، إذ أنّ الأمر عوضًا عن ذلك يتمحور حول السائق مجتمعًا مع أقسام لا تُعدّ ولا تُحصى بالإضافة إلى المجموعات التقنية التي تعمل من أجل تصميم وبناء السيارة. وفوق كلّ ذلك، يكون لديك مجموعات العمل التي تدير جميع هذه الجوانب.

فما يُمثّله السائق هو نقطة الاتّصال التي تجتمع عندها جميع الأمور.

أمّا فيما يتعلّق بالانتقادات التي تُوجّه إلى أعداد الأفراد في خطّ الحظائر والتي تتحكّم في السائقين، فليس ذلك ما يقومون به. فالسائق هو من يشعر بكلّ إشارة من السيارة، يتحّكم بها، يحثّها، يوازنها، ويعلم ما يُمكن أن تقوم به، وما لن يكون لديها القدرة عليه. فلا شيء بسيط حيال تلك العملية برمّتها.

لنأخذ دوّاسة الكبح كمثال – الغرض منها إبطاء السيارة، أليس كذلك؟ حسنًا، هذا هو الغرض منها جزئيًا، لكنّها كذلك تساهم بالتحكّم في توزيع الوزن وتحضير السيارة للانعطاف. فذلك أمرٌ واحد فقط يتحكّم به السائق ويشعر به. لا يُمكن التحكّم بذلك من خطّ الحظائر، فالمسألة تعود بالكامل إلى السائق أن يربط الأمور ببعضها.

وقد سُئِل سائق فيراري سيباستيان فيتيل حول ذلك الموضوع تحديدًا خلال المؤتمر الصحافي الذي سبق انطلاق جائزة ألمانيا الكبرى الأسبوع الماضي، وكيف أنّ السائق لا يملك ذلك القدر الكبير من السيطرة والتحكّم وأنّ الأمور تكون سهلة بالنسبة لهم كون الفريق هو من يقوم بالعمل كلّه.

وجاء ردّ الألماني بأن قال: "أتّفق مع أنّ الناس خارج محيط الرياضة يحصلون على انطباع بأنّ الكثير من الأمور يتمّ التحكّم بها عن بُعد، لكنّ ذلك ليس عادلًا".

وأضاف: "السيارات معقدّة للغاية، وكذلك التقنيات وراءها، إذ أنّها تكون بحاجة إلى أكثر من مجرّد ميكانيكيَين أو ثلاثة كانوا يُديرون السيارة في الفورمولا واحد قبل 40 -50 عامًا. الأمر يحتاج إلى العديد من الأشخاص".

وتابع: "لطالما كان هنالك تداخل بين التقنيات وحرفية التسابق في قيادة السيارات في الماضي. السائق هو العامل الرئيسي في قيادة السيارة، حتّى بالرُغم من تعقيد التقنيات وراء ذلك وعملية إدارتها. لكنّ ذلك ليس خطأ منّا في المقابل، إذ سأودّ في المستقبل أن يتمّ تبسيط الأمور حتّى يتسنّى للناس الحصول على انطباع أفضل".

وأكمل: "أتفهّم لماذا يحصل الناس على مثل ذلك الانطباع عن السائقين والرياضة. لكن هل أعتقد بأنّ ذلك عادل؟ لا، ليس عادلًا، كوني أعلم بأنّني أقود السيارة وأعرف أولئك الذين يقودون سياراتهم كذلك".

ودليلٌ على ذلك ما حدث لفيتيل في سباق ألمانيا، حيث كان متقدّمًا بفارق تسع ثوانٍ أمام صاحب المركز الثاني فالتيري بوتاس، وفي ظلّ تقدّم هاميلتون من الخلف واقتطاعه من وقت الجميع، أفرط سائق فيراري بشكلٍ طفيف عند دخوله منعطف "زاكسكورفي" ضمن أجواء صعبة متقلّبة، ليفقد السيطرة على سيارته وينسحب من السباق.

يُمضي السائقون وقتًا طويلًا في إدارة تلك الفوارق الطفيفة في الأداء، إذ من المذهل عدم وقوع مثل تلك الحوادث بشكلٍ متكرر. لقد كان ذلك خطأ مُكلّفًا للغاية بالنسبة للألماني، خطأ سيؤنّب نفسه عليه كثيرًا، لكنّه من المفهوم والمنطقي حدوث مثل هذه الأمور في بعض الأوقات حتّى مع أفضل السائقين في العالم. لكنّ نُدرة هذه الأخطاء تقول الكثير عن هذه الرياضة وسائقيها.

 حادث سيباستيان فيتيل وانسحابه من سباق ألمانيا

تصوير: صور لات

الفوارق بين أفضل وأسوأ السائقين

الفوارق بين أفضل وأسوأ السائقين على شبكة الانطلاق تُعدّ مصطلحًا مقارنًا، إذ أنّ كلّ سائق – وبشكل موضوعي – مشارك في الفورمولا واحد اليوم لديه قدرات استثنائية.

حيث أنّ فارق أزمنة اللفّات بين الأفضل والأسوأ ليس كبيرًا. كما أنّ فارقًا يُقدّر بستّة أعشار من الثانية في وتيرة التصفيات يُعتبر أمرًا كبيرًا. فنحن نتحدّث عن أعشار الثانية هنا وكأنّها دقائق في الفورمولا واحد، لكنّ الواقع أنّ هذه الفوارق طفيفة للغاية.

مع ذلك، فليست أزمنة اللفّات وحدها هي التي تفصل السائقين العِظام عن أولئك الجيّدين للغاية. إذ يعتمد الأمر على جمع تلك اللفّات سوية، والهجوم، والدفاع، وإطلاق العنان لوتيرتك في اللحظات الحاسمة، وإدارة الإطارات والمحرّكات – القيام بملايين الحسابات المطلوبة لإكمال سباق جائزة كبرى في أقلّ وقتٍ ممكن.

إذ أنّ سباق ألمانيا على حلبة هوكنهايم أظهر مُجددًا أهمية تلك القدرة لدى السائقين. فعندما ضربت الأمطار أرض الحلبة، قدّم هاميلتون أداءً مثاليًا. إذ بالرغم من أنّه امتلك أفضلية قيادته على إطارات "ألترا سوفت" جديدة وبها الحرارة الكافية مقارنة بالسيارات أمامه، لكنّه استعان بذلك التماسك وبحكمه على الأمور على أكمل وجه، وكان لفترة طويلة أسرع بـ1.5 ثانية في كلّ لفّة من الجميع.

مساهمة السائقين في النجاح المالي لفرقهم

جانب آخر يجب النظر إليه، هو طريقة تفاعل السائقين مع فرقهم، إذ يُعدّ ذلك جزءًا مهمًا من تلك اللعبة، حيث يساهم بشكل كبير في النجاح الكلي لتلك المنظومة.

وعندما تتعلّق المسألة بالمال، فإنّ الأمر يستحق بالنسبة لفريق مثل مرسيدس. الفريق المنافس على بطولة العالم الذي ينفق مئات الملايين من الدولارات (إلى جانب استثمارات ضخمة من الشركة الأم لأسباب تسويقية) من أجل الفوز بالسباقات.

حيث أنّ هاميلتون، السائق، يُعدّ مساهمًا كبيرًا في هذا الأمر. إذ من الممكن رؤية الأمر على أنّه دائرة فعّالة مربحة لجميع الأطراف: فكلّما كانت نتائجك أفضل، كلّما حصلت على صورة وعلاقات عامّة أكثر إيجابية، كلّما ربحت أموالًا أكثر على صعيدَي جوائز بطولة الصانعين وعقود الرعاية، كلّما بات بوسع فريقك التقني إنفاق مزيد من الأموال، كلّما حصلت على أداء أفضل، ومن ثمّ نتائج أفضل، وهكذا. إذ يُعدّ السائق عاملًا حاسمًا في هذه العملية.

النُدرة

تُمثّل النُدرة جانبًا هامًا في قيمة السائق. فمنذ نشأة بطولة العالم للفورمولا واحد في 1950، 33 سائقًا فقط هم من فازوا باللقب. ومنهم أربعة سائقين فقط – هاميلتون، فيتيل، فرناندو ألونسو وكيمي رايكونن – هم من يزالون متواجدين على الحلبة في الوقت الحالي. فأولئك فقط هم من أثبتوا بشكلٍ فعلي قدرتهم على إحراز التقدّم ضمن أكثر معارك اللقب احتدامًا وضغطًا.

وخلف هؤلاء، يتواجد ثلاثة سائقين فقط – بوتاس، دانيال ريكاردو وماكس فيرشتابن – أثبتوا أنّهم قادرون على الفوز بسباقات الجائزة الكبرى. وبهذا يكون هنالك سبعة سائقين فقط على ساحة البطولة الحالية سطّروا الانتصار في سجلّاتهم.

في المقابل، هنالك بعض المواهب الصاعدة الجيّدة للغاية كذلك، لكنّهم يفتقرون إلى جاذبية النجوم التي تُعدّ هامة للغاية بالنسبة للرُعاة. إذ أنّ ذلك من الأسباب التي تدفع الفرق في بعض الأحيان إلى الحذر من ضمّ سائقين قد لا يملكون الموهبة.

هاميلتون نجم رياضي عالمي، إذ أنّه ضمن مجموعة حصرية من أشهر الرياضيين القلائل في العالم، حيث أنّ قيمة ذلك فيما يتعلّق بالعوائد لا يُمكن الاستهانة بها.

لويس هاميلتون، مرسيدس 

تصوير: صور ساتون

وللقياس على مثال من رياضة أخرى، فقد انتقل نجم كرة القدم البرتغالي كريستيانو رونالدو من صفوف ريال مدريد لينضمّ إلى فريق جوفنتوس الإيطالي مقابل 130 مليون دولار. إذ وبعد 24 ساعة من الإعلان عن تلك الصفقة، قيل بأنّ يوفنتوس قد باع 520 ألف قميص يحمل اسم رونالدو مقابل حوالي 79 مليون دولار. حيث يُمثّل ذلك المبلغ ثُلثي قيمة عقد البرتغالي.

جديرٌ بالملاحظة أنّ ذلك المبلغ هو عائد بيع هذه القمصان، حيث سيكون هنالك حصص من الأرباح لصالح "أديداس" مزوّد هذه القمصان، ما يعني أنّ بعضًا أو ربما كلّ الربح قد لا يصل إلى الفريق. لكنّ ذلك يُبرز وبوضوح أنّ قيمة رونالدو لدى جوفنتوس تتخطّى مجرّد ما يقوم به صاحب جائزة أفضل لاعب في العالم خمس مرّات في الملعب. والأمر ذاته يُمكن القياس عليه مع هاميلتون.

بيد أنّ البريطاني لن يكون بذات القيمة لدى جميع الفرق. فلا جدوى من الحصول على خدمات سائق لامع إذا لم تضعه ضمن بيئة مرتّبة، إذ وبينما يُعدّ السائق مساهمًا كبيرًا في معادلة التنافسيّة، فإنّ فريقًا غير جاهز لن تكون لديه القدرة على استخلاص كامل قدرات السيارة.

على الجانب الآخر، وفي أثناء امتلاكك لسائق نجم ضمن صفوفك، من المهم للغاية عدم إهمال طاقمك والمبالغة في تقدير ما يُمكن لسائقك القيام به. إذ لا يبدو بأنّ كلّ هذه الجوانب السلبية المحتملة تُمثّل مشكلة بالنسبة إلى مرسيدس.

لهذا فإنّ ما نتحدّث عنه يعتمد على هوية الفريق الذي يضمّ هذا السائق. فلا شكّ بأنّ هاميلتون يساوي 53 مليون دولار في نظر مرسيدس، الفريق الذي يتربّع على عرش البطولة. كما أنّ البريطاني سيحظى بذات القيمة على الأرجح في نظر فيراري وربما حتّى ريد بُل.

لكن بالنسبة لفرق مثل فورس إنديا، هاس أو رينو – لا، لن تصل قيمة هاميلتون بالنسبة لهم إلى هذا المبلغ، إذ سيكون من الأفضل إنفاق ذلك الكمّ من المال في مكان آخر. فهنالك العديد من السائقين الجيّدين للغاية والذين بوسعهم القيام بعمل جيّد. حيث أنّ معادلة ما تنفقه وأين ستتغيّر اعتمادًا على موقعك على المقياس الاقتصادي.

لهذا نفرت رينو عن القيمة المطلوبة في ألونسو – السائق الذي قد يحتاج الصانع الفرنسي لمثله بعد بضع سنوات ولكن ليس الآن.

بالنسبة لفريق ينافس على لقب البطولة، فإنّ سائقًا مثل هاميلتون لا يُقدّر بثمن. لكنّه لن يكون بالضرورة أفضل استخدام للمال لو كان سائقًا آخر.

هاميلتون سائق عبقري، أحد أفضل من أنجبتهم هذه البطولة. وهذا يمنحه قيمة مرتفعة في سوق السائقين ويعني أنّه يستحق كلّ قرشِ يُدفع فيه من قِبَل أيّ فريق كبير – بغضّ النظر عن مدى ضخامة المبلغ.

الفائز بسباق ألمانيا لويس هاميلتون، مرسيدس 

تصوير: صور ساتون

فورمولا 1 - المقال التالي
ريكاردو يحدد موعداً نهائياً جديداً لإتمام عقده مع ريد بُل

المقال السابق

ريكاردو يحدد موعداً نهائياً جديداً لإتمام عقده مع ريد بُل

المقال التالي

رايكونن يتصدّر الفترة الصباحيّة لليوم الثاني من تجارب المجر

رايكونن يتصدّر الفترة الصباحيّة لليوم الثاني من تجارب المجر
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
قائمة السائقين لويس هاميلتون تسوق الآن
قائمة الفرق مرسيدس تسوق الآن
نوع المقالة تحليل