هل سيُثبت سترول أنّ موهبته أكثر قيمة من أمواله في الفورمولا واحد؟

لا يُنكر أحدٌ أنّ الدعم المالي من عائلته قد مهّد الطريق أمام لانس سترول خلال مسيرته التي وصلت به الآن إلى الفورمولا واحد ضمن صفوف فريق ويليامز. لكن سيتعيّن عليه الآن إظهار أنّه يستحقّ التواجد هناك كما سيشرح لكم موقعنا "موتورسبورت.كوم".

نادراً ما يتسبّب قدوم ناشئٍ جديدٍ إلى الفورمولا واحد في قدرٍ مماثلٍ من الجدل لما نتج عن انضمام بطل الفورمولا 3 الأوروبيّة سترول إلى فريق ويليامز، وهو الذي بلغ الـ 18 في أكتوبر/تشرين الأوّل الماضي. لماذا المسارعة لنقله مباشرة إلى صفوف الحظيرة البريطانيّة؟ وما مدى جودته كسائق.

تُعدّ هذه الأسئلة نتيجة حتميّة للطريقة التي تدرّج من خلالها سريعاً في سلّم البطولات الناشئة بالنظر إلى دعم والده رجل الأعمال لورانس، الذي لم تحضَ مقاربته "بالإنفاق بسخاء" على مسيرة ابنه برضى الجميع.

بالعودة إلى الوراء، فإنّ العديد من سائقي السباقات قدموا من خلفّيات ثريّة، حيث دُعمت بدايات مسيرتهم بأموال العائلة. لهذا السبب كانت قائمة السائقين الأوائل في عالم سباقات السيارات تتضمّن أسماءً أرستقراطيّة إن صحّ التعبير.

وخلال الحقبة الحاليّة باتت تكاليف المنافسة عالية لدرجة أنّ دفع نفقات سنوات الكارتينغ فحسب باتت باهظة للغاية، كما تختفي العديد من الأسماء الواعدة ما لم تتقدّم ريد بُل أو مكلارين أو برامج مماثلة لتسهيل الطريق أمامها.

لكنّ قلّة كانوا محظوظين بما يكفي للاستمتاع بدعمٍ عائليٍ أوصلهم إلى الفورمولا واحد.

يُعتبر ماكس شيلتون مثالاً على ذلك، لكنّه تقدّم إلى الفورمولا واحد في أسفل الترتيب مع فريق مانور، كما أنّه شارك أيضاً في سلسلة الجي بي 2. في المقابل، تقدّم سترول مباشرة من الفورمولا 3 إلى فريق فورمولا واحد أكثر تنافسيّة وفي سنّ أصغر.

من المستحيل تخمين كم أنفق لورانس سترول كي يصل ابنه إلى الفورمولا واحد، كما أنّ ويليامز ليست متعجّلة لتأكيد مساهمته في ميزانيّة الفورمولا واحد لموسم 2017. بالنظر إلى أنّ مجلّة فوربس أشارت إلى أنّ ثروة سترول الأب تُقدّر بـ 2.5 مليار دولار ومن المنصف القول أنّ تمويله لم يُمثّل مشكلة منذ اليوم الأوّل الذي جلس فيه سترول على مقعد سيارة كارتينغ.

دائماً ما حصل على كلّ شيء: أفضل السيارات، أفضل الفرق، أفضل التحضيرات، أقصى قدرٍ ممكنٍ من التجارب. منذ أن أصبح مرتبطاً بويليامز، ما تضمّن دعماً لبرنامجه في الفورمولا 3 من خلال مهندسي ويليامز، وهو ما لم يُلحق ضرراً بفرصه ضمن بطولة تحدث فيها أيّة مكاسب طفيفة فارقاً كبيراً.

شهادات متينة

ما لا يُمكن إنكاره أنّ الكندي الشاب حصد نتائج جيّدة على المسار. فاز بلقب الفورمولا 4 الإيطاليّة في 2014، وسلسلة سباقات تويوتا الشتويّة في 2015. وبعد موسمٍ ناشئ في الفورمولا 3 العام الماضي، عاد سترول إلى الواجهة في 2016 للفوز باللقب بفارقٍ مريحٍ. وذلك منحه نقاطاً كافية ليضمن حصوله على الرخصة الخاصة من الاتّحاد الدولي للسيارات "فيا"، من دون الحاجة للمشاركة في الجي بي 3 والجي بي 2.

وبانتقال مباشرة إلى الفورمولا ثلاثة، سيتّبع سترول خطوات مشابهة لما قام به ألان بروست، ونيلسون بيكيه، وآيرتون سينا، وجنسن باتون وأخيراً وليس آخراً ماكس فيرشتابن، وهي قائمة من الأسماء اللامعة في الفورمولا واحد.

كانت هناك أمثلة أخرى بطبيعة الحال، ومن الممكن أن نذكر منها يارنو ترولي، وتاكوما ساتو، وكريستيان كلين وأدريان سوتيل.

لا يزال من النادر نسبياً أن ينتقل أحد السائقين مباشرة من دون التسابق في بطولة سباقات مقعد أحادي أكثر قوّة أو الانتقال إلى بطولة السيارات السياحيّة الألمانيّة "دي تي إم" أو سباقات السيارات الرياضيّة قبل الفورمولا واحد، كما كان عليه الحال بالنسبة لمايكل شوماخر وبول دي ريستا ومؤخّراً باسكال فيرلاين.

وكبطلٍ للفورمولا 3 الأوروبيّة، وامتلاكه للرخصة الخاصة، من الواضح أنّ سترول مؤهّلٌ للتواجد على شبكة الانطلاق في العام المقبل. ما سيحدث لاحقاً عائدٌ إليه. هل سيغرق أم سيعوم؟

"عندما يتعلّق الأمر بسترول فأعتقد أنّ علينا الحفاظ على حقّ تقييمه" قالت كلير ويليامز نائب مدير فريق ويليامز.

وأضافت: "أعتقد أنّه بالنظر إلى سنّه فقد بلغ مستوىً عالياً. فاز بكلّ بطولة شارك فيها، تحديداً هذا العام في الفورمولا 3 الأوروبيّة".

وتابعت: "كما يعلم الجميع، فويليامز ليس فريقاً سيراهن على سائقٍ لا يُؤمن بقدرته على تقديم النتائج".

وأكملت: "نحن فريقٌ جديٌ يملك طموحات جديّة، لن أضع سائقاً في سيارة لا أؤمن بقدرته على تقديم النتائج. أعتقد أنّ لانس سيقوم بذلك. أجل سيكون خلال موسمه الأوّل هذا العام، أجل، سيرتكب بعض الأخطاء".

وواصلت: "لكن ممّا شهدناه ضمن برنامج تجاربه، فهو سريع التعلّم".

الدعم المادي

من جهة أخرى، ليس أمراً مفاجئاً أن تصبح الأمور أكثر حساسية في ويليامز عندما يتعلق الحال بوضع سترول كسائق يجلب معه موارد تمويلية.

حيث قالت ويليامز: "هناك اعتبارات تجارية لكلّ مدير فريق عندما يتعلق الأمر بتوظيف سائقين جدد".

وأكملت: "جاء فرناندو ألونسو مع دعم ماديّ، ربما ليس دعماً شخصياً، ولكنه يجتذب الرعاة. سانتاندير هنا بفضله. لا أفهم لماذا يُثار الكثير من اللغط السلبي في هذه الرياضة عند ضمّ سائق مع دعم مادي".

وأضافت: "لا يتعلق الأمر بالفورمولا واحد فحسب. تعتبر رياضة السيارات ككلّ مجالاً مكلفاً للغاية، لا يمكنك الوصول إلى الفئات العليا من دون ميزانية كبيرة".

وتابعت: "لا أعلم لماذا يتعرض السائقون الذين يمتلكون الدعم المادي لكلّ تلك الانتقادات السلبية، لولا وجودهم لما تمكنت الكثير من الفرق من الاستمرار، وكذلك الأمر للرياضة ككلّ".

سترول نفسه، تعرّض للكثير من الأسئلة حيال الدعم الماديّ الذي يحظى به.

حيث قال: "هناك طريقتان في العمل. إحداهما هي أن تحظى براعٍ أو فرد من العائلة، شخص يمكنه مساعدتك من عمر الثماني سنوات حتى العمر الذي تدخل فيه إلى الفورمولا واحد، في حال وصلت إليها. من دون ذلك لما كنتُ استطعت الانتقال من كندا إلى أوروبا لمتابعة حلمي".

وأكمل: "بعد ذلك، لا تهمّ كمية المال التي تمتلكها أو البلد الذي أتيت منه، إذا لم تستطع القيادة بكفاءة عالية وبسرعة كبيرة حول الحلبة لن تستطيع الفوز بالسباقات. لا يمكن للمال شراء الفوز".

وتابع: "لا يمكن للمال شراء الفرصة، يمكن أن تؤمن لك القدرة المادية مقعداً في الفورمولا 4 أو منافسات الكارتينغ والفورمولا 3. إن لم تمتلك نقاطاً كافية ضمن رخصتك الخاصة «سوبر لايسنس»، والتي تُحصّلها عن طريق الفوز ضمن منافسات الفورمولا 4 والفورمولا 3 وربما «جي بي 2» في حال لم تتمكن من الفوز بالفورمولا 3 – تحتاج لتسجيل 40 نقطة، وهذا ما فعلته أنا – وإلا لن تستطيع الدخول إلى الفورمولا واحد".

"لا يمكن للمال شراء الانتصارات"

بالمقابل، أشار سترول إلى أنّ عدم حصول السائقين اليافعين الآخرين على الفرصة ذاتها ليس خطأه.

حيث قال: "لا يمكن للمال شراء الانتصارات، لكنه يسمح لك بالمنافسة، وهذا أمر صحيح. لا يمكن إنكار ذلك. إنها رياضة مكلفة للغاية، وهناك الكثير من السائقين الذين لم يحصلوا على فرصة مناسبة بالرغم من أنهم يمتلكون الموهبة".

وأكمل: "لسوء الحظ بالفعل. هذا هو وضع الرياضة حالياً. لكنني عملتُ بجدّ كبير، ومن دون الفوز بتلك السلاسل والبطولات لما استطعت الوصول إلى هنا. قد أحظى بجميع الأموال في العالم وأنهي السباق في المركز الأخير وهذا لن يضعني في المكانة التي وصلت إليها اليوم".

شكّك الكثير من المراقبين بالحاجة إلى المرور بمنافسات "جي بي 2"، خاصة وأنّ المقعد الأساسيّ كان بانتظار سترول ضمن صفوف "بريما"، الفريق الذي هيمن على موسم 2016.

حيث قال: "أعتقد أنّها عدة أمور معاً. أعلم أننا كنا نعمل في كلّ موسم على حدة، إذ كنا نتبع هذا الأسلوب منذ أن كنت أقود ضمن منافسات الكارتينغ. لم نحاول أبداً أن ننظر بعيداً إلى المستقبل والتركيز على المهمات التي نعمل عليها. كانت الفورمولا 3 هدفنا هذا الموسم وقد نجحنا بتحقيقه، مع فارق مريح كذلك".

وأكمل: "أعتقد أنه من دون ذلك الفارق المريح والأسلوب الذي اتبعناه، ومن دون بعض الاختبارات خلف مقود سيارة 2014، إضافة إلى الطريقة التي سارت بها الأمور وتقييم ويليامز لي، من دون جميع تلك الأمور معاً لما كنتُ هنا".

وتابعت: "هناك عدة أسباب تقف وراء وصولي إلى هنا اليوم وعدم اتخاذي لخطوة إضافية قبيل الانتقال إلى الفورمولا واحد، وعدم خوض منافسات «جي بي 2»، هكذا سارت الأمور".

وجهة النظر المغايرة، تقول أنّ تغيبه عن خوض موسم في «جي بي 2» كان بهدف تجاوز احتمالية تعرضه للخسارة وبالتالي فقدان زخمه الذي يتمتع به اليوم. ولو حصل ذلك، كان ما زال ليمتلك الميزانية المطلوبة، ولكنّ ذلك سيصعّب من مهمة ويليامز بتبرير انتقاله في 2018 بعد موسم متواضع في «جي بي 2».

أما الرأي الثاني، فيقول أنّ أفضل طريقة لاكتساب الخبرة في الفورمولا واحد هي المشاركة بها، وهذا ما اتبعه هيلموت ماركو مع ماكس فيرشتابن.

إذ قال: "حسناً، أعتقد أولاً أنه وعندما تحصل على فرصة المشاركة في الفورمولا واحد، فليس هناك من وسيلة تحضير أفضل من المشاركة في الفورمولا واحد بالفعل".

وأكمل: "أعتقد أنّ «جي بي 2» بالتأكيد خطوة متوسطة، لكنني أعتقد أنها لا توفر التحضير الأمثل مقارنة بالمشاركة الفعلية في الفورمولا واحد".

وأضاف: "لا توجد عملية تحضير للفورمولا واحد أفضل من المشاركة في 21 سباق جائزة كبرى خلف مقود سيارة فورمولا واحد. لهذا السبب أنا هنا اليوم. لقد فزتُ في الفورمولا 3، فرضتُ سيطرتي على المنافسة، ولو لم أقم بذلك ولم أكن موضع ثقة لدى ويليامز لما كنتُ هنا اليوم".

كما أوضح سترول أنه قد تعلّم الكثير بالفعل على مدار الموسمين الماضيين، حيث قال: "أعتقد أنّ الفورمولا 3 فئة جيدة بالفعل لاكتساب الخبرة. أعتقد أنّ المستوى فيها عالٍ للغاية، كما أنّك تكتسب خبرة جيدة في القيادة خلف مقود السيارة. إذ تمتلك الكثير من الارتكازية".

وأضاف: "لا تمتلك الكثير من القوة، لكنها تتمتع بتماسك كبير، وتعلمك الاستفادة من كل ذلك الثبات، وهذا ما تتمحور حوله الفورمولا واحد، إذ تمتلك الكثير من الارتكازية والقوة التي يجب استعمالها. أعتقد أنها كانت مدرسة رائعة بالنسبة لي، لقد اكتسبت الكثير من الخبرة على مدار الموسمين الماضيين".

استعدادتٌ مُكثّفة

بدأت خبرة سترول تتشكّل عندما أطلقت ويليامز برنامج اختباراتٍ مُكثّف. كان ذلك ليكون طبيعياً خلال الأعوام الماضية – فقد شارك كلٌّ من جاك فيلنوف ولويس هاميلتون ضمن برامج اختباراتٍ مُكثّفة مُشابهة وجمعا في جعبتيهما خبرة القيادة لكثيرٍ من الأميال قبل مُشاركتهما الأولى في الجوائز الكُبرى للفورمولا واحد – لكن في ظلّ القيود الحالية التي يفرضها الاتّحاد الدولي للسيارات "فيا" بات هذا النوع المُكثّف من الاستعدادات أقلّ شيوعاً. مع ذلك، كانت ويليامز قادرةً على استعمال سيارة بمواصفات 2014، والتي لا تقع تحت وطأة هذه القوانين.

"عندما يقوم المهندسون بمراجعة خطط الاختبار معه، وعندما يكون على متن السيارة ويمنحنا الإحصاءات ونقوم بمراجعة البيانات، فإنّه يستوعب ويتأقلم مع كلّ ما نخبره به" قالت كلير ويليامز.

وأضافت: "إنّه يتعلّم، يدخل إلى السيارة ولا يرتكب ذات الخطأ مُجدداً، ويقوم بتحسين زمنه. أعتقد بأنّ ذلك هو كلّ ما يُمكننا أن نتمنّاه منه الآن".

لطالما كانت فرصة سترول لقيادة أمياله الأولى في الفورمولا واحد ضمن بيئةٍ مُحكمة بعيداً عن أعين المتطفلين أمراً لا يُقدّر بثمن، لكن يبدو بأنّه استغلّ هذا الأمر لصالحه.

"لم أقُم بالقيادة لقدرٍ ضخمٍ من الأميال بعد" قال سترول شارحاً، وأضاف: "شاركت في أيامٍ قليلةٍ للاختبارات، وما تعلّمته حتّى الآن هو أنّ السيارة قويةٌ للغاية. أقوى بكثيرٍ ممّا كنت معتاداً عليه في الفورمولا 3".

وتابع: "بيد أنّك سرعان ما تعتاد على الأمر. إنّها خطوة أخرى، سيارة أخرى، كما أن مستوى الارتكازيّة لا يُصدق. إنّها سيارة أخرى إذ بِت معتاداً أكثر على متنها في كلّ مرةٍ أكون فيها خلف المقود".

وأردف: "في نهاية المطاف إنّها مجرّد سيارة أخرى بأربع عجلات، والتي لطالما شاركت على متنها في كلّ الفئات طوال حياتي. في الكارتينغ، سيارات الفورمولا 4، الفورمولا 3 والآن الفورمولا واحد. دائماً ما تكون هناك تحدّياتٌ في كلّ فئة وخبراتٌ جديدة يُمكن اكتسابها. دائماً ما تشعر أنّ كلّ خطوة تخطوها في مسيرتك هي أكبر خطوةٍ اتّخذتها في حياتك".

قد تكون سيارة "إف.دبليو 36" قديمةً بعض الشيء، إلّا أنّها نقطة بدايةٍ جيّدة.

"أن أختبر على متن سيارة 2014 أفضل من ألّا أقود سيارة فورمولا واحد على الإطلاق قبل موسم 2017" قال سترول.

وأكمل: "بالطّبع ليست سيارة العام الماضي ولن تكون مثل سيارة هذا العام مع القوانين الجديدة، إلّا أنّها ستساعد في تحقيق خطوة إلى الأمام، أن أحظى ببعض أيام الاختبار على متن سيارة 2014 وأنتقل من سيارة 2014 إلى سيارة 2017 عوضاً عن الانتقال مباشرةً من الفورمولا 3 لخوض أوّل مواسمي في الفورمولا واحد".

واستطرد: "لذا فكلّ أمرٍ مهما كان صغيراً سيُساعد، وكذلك الاستعدادات خارج الحلبة. أن أشارك ضمن صفوف ويليامز، أعمل من الناحية التقنية مع الفريق، أن يمنحوني الجهوزيّة الذهنية والجسديّة وكلّ هذه الأمور. هناك مجهودٌ كبيرٌ يُبذل في هذه الجوانب أيضاً. فالاستعدادات ليست على الحلبة فقط، لكن أعتقد بأنّنا سنبذل الكثير من الجهد خارج الحلبة هذا الشتاء كي نستعدّ للسباق الأوّل".

يبدو سترول ذكياً بالشكل الكافي ليُدرك أنّ الأمر لا يتمحور فقط حول الدخول إلى السيارة والقيادة لبضعة أميال – إذ أنّ هناك الكثير من التحدّيات التي تنتظره.

"أرى أنّه فيما يتعلّق بالوتيرة على مدار اللفّة الواحدة، فإنّ الأمر مختلفٌ مع سيارة الفورمولا واحد، إذ تحظى بتماسكٍ جيّد وقوةٍ كبيرة إذ بوسعك الضغط واستغلال كلّ ذلك. تماماً مثل الفورمولا 3، حيث كنّا نفعل ذلك طوال الوقت، نضغط بكلّ طاقتنا" قال سترول.

واستدرك: "كما أنّ سيارة الفورمولا 3 تمنحك خبرة استخلاص 100 بالمئة من السيارة، كونها جيّدة للغاية وتحظى بارتكازيّةٍ جيّدةٍ بالفعل إذ أنّها سيارة رائعة كي تكتسب بعض الخبرات على متنها".

وتابع: "تُعدّ الفورمولا 3 بطولة رائعة كذلك، إذ تحظى بمستوى تنافسيّة مرتفع، فأنت بحاجةٍ إلى أن تكون جيّداً وأن تُقدّم أفضل أداءٍ لك كي تفوز بالسباقات وتُحرز أقطاب الانطلاق الأولى وكلّ هذه الأمور. بالطّبع تبدو الفورمولا واحد أكثر صعوبة في العديد من الجوانب".

وأردف: "أعتقد أنّ إدارة الإطارات، وتوفير الوقود وغيرها من الخبرات الأخرى هي أمور لست معتاداً عليها وهي على الأرجح الأمر الأكثر تعقيداً الآن والذي يتعيّن عليّ تعلّمه خلال الموسم. لن أركّز على جانبٍ بعينه، فكلّها تفاصيل صغيرة. لذا فأنا أعمل على كلّ الأمور".

ثمّ أضاف: "لا شيء يُضاهي الخبرة التي تكتسبها من خلال تواجدك بالفعل على الحلبة أثناء السباقات. يُمكنني القيام بكافّة الاستعدادات التي أرغب فيها، إلّا أنّه سيتعيّن عليّ اختبار شعور السباق الحقيقيّ والسيارة الحقيقيّة وكل الأمور الأخرى كي أعتاد بالفعل عليها".

وأكمل: "ستُمثّل الاختبارات الشتويّة في برشلونة فرصةً أخرى لأحظى بفهمٍ أكبر قبل السباق الأوّل".

هل ستكون القوانين الجديدة في صالح سترول؟

سيخوض سترول غمار سباقات الفئة الأولى في وقتٍ تحظى فيه الفورمولا واحد بأكبر تغييراتٍ في قوانينها خلال أعوام. هناك وجهتا نظرٍ في هذا الشأن – الأولى تقول أنّه وقتٌ تكون الغلبة فيه للخبرة، والأخرى تُجادل في أنّ ذلك التغيّر في القوانين سيجعل الجميع يبدأ من الصفر حيث تُصبح معرفة وبيانات الأعوام الماضية أقلّ قيمة، ما ينفي أنّ ذلك الأمر سيُمثّل عائقًا أمام السائقين المبتدئين.

"لا أرى بأنّ الأمر سيكون سهلاً أو أكثر تعقيداً، أعتقد أنّه سيكون فقط مختلفاً. بالطّبع سيُمثّل الموسم القادم حقبةً جديدةً في الفورمولا واحد. في حال كانت لديك الخبرة الكافية، فلا شكّ أنّ ذلك يُساعد كثيراً. لكن على الجانب الآخر، ربما يكون مجيئي في عام كهذا بمثابة عاملٍ مساعدٍ لي، حيث يبدأ الجميع لن أقول من الصفر ولكن من مستوىً أقلّ بعض الشيء (من الآن)" أضاف سترول.

واستطرد: "في حال كان الموسم القادم كالمواسم الثلاثة الماضية، كان التأقلم ليكون أصعب بعض الشيء بالنسبة لي. لكنّي لا أعلم حقيقةً، لذا سأستعدّ بأفضل طريقةٍ ممكنة وأخوض غمار هذا التحدّي. لن أحاول تكهّن أيٍّ من هذه الأمور".

ما يُمكن أن يُمثّل تحديًا أكبر هو الجانب الجسديّ، إذ أنّ السرعات العالية خلال المنعطفات والتي تُقابلها قوة جاذبيةٍ أكبر ستجعل الأمور أكثر صعوبةً على الجميع. إذ يتعيّن على سترول بذل مجهودٍ أكبر في هذا الجانب.

"لا أقول بأنّي أبدأ من الصفر، إذ أنّه حتّى في الفورمولا 3 كنّا نُمارس التدريبات الجسديّة وحتّى قبل ذلك منذ أن كنّا صغاراً" قال سترول.

واستدرك: "لكنّني أرى بأنّ الأمر سيكون أصعب الموسم القادم. لا أعلم في الحقيقة ولكن على افتراض أنّ كلّ الأمور سارت وفق ما هو مُخطّط، وكانت الإطارات أكثر تماسكاً وعملت القطع الانسيابيّة بشكلٍ جيّد وكانت السيارة أسرع بأربع أو خمس ثوانٍ كما يقولون، فإنّ الأمر سيعتمد بشكلٍ كبير على المجهود الجسديّ".

ثمّ تابع: "بيد أنّني أستعدّ بأفضل طريقةٍ ممكنة لهذا الأمر. نعم، سيُمثّل ذلك تحدياً جديداً، ليس فقط على الصعيد التقني، بل على الصعيد الجسديّ كذلك. أتطلّع قدماً لخوض غمار هذا التحدّي".

كما ذكرنا سابقاً، فإنّ الأمر الآن بات بيد سترول. فقد ساعدت الميزانية غير المحدودة على دفعه نحو الفورمولا واحد، إلّا أنّها لن تمنحه أيّة أفضليّة على زميله الجديد، إذ سيتعيّن عليه القيام بواجبه على الحلبة. كما سيتوجّب عليه القيام بذلك تحت ضغط الأضواء والأنظار التي ستكون مُوجّهةً إليه.

"ما زلت كما كنت، لا زلت سائق سباقاتٍ كما كنت طيلة حياتي. سواءٌ كنت في الفورمولا 3 أو الفورمولا واحد، فإنّها خطوة جديدة. ربما ستكون هناك كاميراتٌ أكثر، أنظارٌ أكثر موجّهة صوبي، إلّا أنّني أنظر إلى الفورمولا واحد كأيّة سلسلة سباقاتٍ أخرى مع سائقين آخرين بخوذات سباقٍ أخرى على رؤوسهم، وفرقٍ أخرى تُنافس للفوز بالسباقات" قال سترول.

ثمّ أردف: "أنا هنا لأسابق وأبذل أقصى ما لديّ سواء كانت فورمولا واحد أو فورمولا 3. وهذا كلّ ما أستطيع القيام به. ليس بوسعي القيام بأكثر من ذلك، وهذا ما كنت أفعله طوال مسيرتي. لقد فزت بالعديد من البطولات حتّى الآن، إذ أنّ ذلك ساعدني على الوصول إلى ما أنا عليه اليوم".

وأضاف: "من دون الفوز بالبطولات ما كنت لأكون هنا اليوم. إلّا أنّ كل ذلك بات من الماضي الآن وأتطلّع فقط إلى المستقبل".

واستطرد: "تحدٍّ جديد، عامٌ جديد، فأنا متحمّسٌ للغاية بالعمل مع فريقي الجديد الذي أتأقلم معه منذ فترةٍ وإلى الآن. سأحاول كذلك الاستمتاع بهذه الرحلة كونها فرصة تأتي مرة واحدة في الحياة".

سيكون من الرائع أن نرى ما إذا كان سترول يستطيع دحض أولئك المُشكّكين. إذ أنّ كلير ويليامز تبدو واثقةً حيال قدرته على القيام بواجبه على أكمل وجه.

"يعلم الجميع أنّ هذا الفريق لطالما ابتعد عن المجازفة خلال تاريخه" قالت كلير، مُضيفةً: "لكنّني أعتقد أنّه سيكون من الرائع أن تجلب الفرق سائقين جُدد، أرى بأنّ ذلك ما نحن بحاجةٍ إليه، نحن بحاجةٍ إلى جيلٍ جديد في هذه الرياضة وأعتقد بأنّ ذلك سيكون أمراً مثيراً للغاية".

واختتمت حديثها بالقول: "أرى بأنّ علينا منح سترول فرصةً ليُثبت موهبته ويبرهن على أنّه يستحقّ هذا المقعد الموسم القادم. ما كنت لأضعه خلف مقود سيارتنا ما لم أكُن أعلم أنّه قادرٌ على القيام بعملٍ جيّد".

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة السائقين لانس سترول
قائمة الفرق ويليامز
نوع المقالة تحليل