موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

هل الفورمولا واحد بنفس الجودة التي كانت عليها من قبل؟

للعديد، والعديد من السنوات سعت الفورمولا واحد للتحسّن على جميع الأصعدة. مع منافسة محتدمة، وقاعدة جماهيرية مزدهرة، وثبات القوانين وسياسات تشجيع الاستدامة، فإن موسم 2021 في طريقه لبلوغ ذروة غير متوقعة.

هل الفورمولا واحد بنفس الجودة التي كانت عليها من قبل؟

لا يمكن للفورمولا واحد الهروب من حقيقة أنّ وضعها الحالي عادةً ما يُعاني لمضاهاة أمجاد الماضي، وليس قادراً على الارتقاء لمستوى الحماس الذي يحيط بالأحداث المستقبلية.

في كثير من الأحيان، تمنحنا ذكريات الفورمولا واحد السابقة شعوراً بأنّ "الأمور كانت أفضل في الماضي"، في حين تخرج مخيلتنا عن السيطرة عندما يتعلّق الأمر بالتفكير في الأمور الجيّدة المحتملة التي لم تحصل بعد.

ولكن، بالرغم من أنّ التحديّات التي يواجهها الحاضر لمجاراة الماضي، وما سيحدث لاحقاً، هناك شعور متنامٍ بأنّ الفورمولا واحد بإمكانها بلوغ ذروتها في الوقت الراهن.

لا زال المشجعون يتحدثون بشغف عن الجولة الافتتاحية للموسم في البحرين، حيث حدّدت هوامش ضئيلة مصير المعركة بين العملاقَين لويس هاميلتون وماكس فيرشتابن.

إذا أعدت ذلك السباق باستمرار، فعلى الأرجح أنّك ستحصل على فائز مختلف في كلّ مرّة. وأبسط العوامل، على غرار مشكلة الترس التفاضلي التي أعاقت فيرشتابن، أو أفضلية حدود الحلبة التي اغتنمها هاميلتون، كانت كافية لقلب النتيجة.

ولكن، مهما كانت نتيجة جائزة البحرين الكبرى، لا شكّ بأنّها مهّدت الطريق لمعركة رائعة في بطولة العالم بين ريد بُل ومرسيدس هذا العام. حالياً، فريق أبطال العالم هو المُطارِد، لكن لا يجب الاستهانة به بتاتاً – مثلما أظهر فوزه في البحرين.

ما قام به سباق البحرين الرائع هو أنّه وضع الفورمولا واحد في موقع ممتاز من ناحية المشاهدين. وبالطبع، قيود كوفيد-19 تعني بأنّه ليس في وسع الجماهير متابعة الحدث على أرض الحلبة، لكنّهم حتماً لا يفوّتونه في منازلهم.

سيرجيو بيريز، ريد بُل، إستيبان أوكون، ألبين، لاندو نوريس، مكلارين وفرناندو ألونسو، ألبين

سيرجيو بيريز، ريد بُل، إستيبان أوكون، ألبين، لاندو نوريس، مكلارين وفرناندو ألونسو، ألبين

تصوير: صور موتورسبورت

بعد سنوات شهدت فيها الفورمولا واحد انخفاضاً في نسب المشاهدة التلفزيونية في مقابل الأموال الطائلة التي كان بمقدور القنوات التلفزيونية المدفوعة فقط تقديمها، ظهرت العديد من البوادر المشجعة من البحرين حول ازدهار الشعبية.

عرفت شبكتا "سكاي سبورتس" البريطانية وكانال+ الفرنسية أرقاماً قياسية لنسب مشاهدة سباق فورمولا واحد – في حين شهدت منصّة "أف وان تي في" التابعة للرياضة أفضل عطلة نهاية أسبوع لها على الإطلاق.

في الولايات المتحدة الأمريكية، متوسط نسبة المشاهدة على شبكة "إي أس بي أن" الذي بلغ 879 ألف مشاهد (الذروة كانت على مشارف مليون مشاهد) كان أكبر من أيّ سباق تمّ بثّه العام الماضي – وفي الحقيقة كان أكثر سباق فورمولا واحد مشاهدةً على قناة "إي أس بي أن 2" منذ بدء عملية تدوين نسب المشاهدة في 1995.

في المجمل، 16 من أصل 24 سوقاً تتابعها الفورمولا واحد بالتدقيق أظهرت نموّاً مقارنةً بجائزة البحرين الكبرى في 2020. إجمالاً، أظهر 22 سوقاً نموّا بنسبة 35 بالمئة مقارنة بسباق البحرين في 2020 وبنسبة 33 بالمئة مقارنةً بنسخة 2019 من نفس الحدث.

وساهمت المعركة المحتدمة على الصدارة في ذلك، حيث من شبه المؤكد أنّها كانت النقطة التي دفعت الجماهير للمتابعة بعد أن شهدوا حجم الإثارة على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن يبدو بأنّه توجد عوامل أخرى تساعد الفورمولا واحد في الوقت الراهن.

لا يمكن الاستهانة بتأثير سلسلة نتفليكس "قُد للنجاة". عندما تمّ عرض الموسم الثالث للسلسلة الشهر الماضي، أصبح من ضمن أكثر العروض متابعةً على نتفليكس – مانحاً ملفاً تعريفاً تدفّق للجماهير الجديدة التي تابعت الجولة الافتتاحية لموسم الفورمولا واحد.

اقرأ أيضاً:

وأظهرت الأبحاث التي قامت بها مجموعة نيلسون العام الماضي أنّ الموسم الثاني للسلسلة عزّز الاهتمام بالرياضة في الفئة العمرية التي تتراوح بين 16 و35 عاماً من واحد من كلّ أربعة، إلى واحد من كلّ ثلاثة خلال هذه الفترة. علاوةً على ذلك، بلغ النموّ في هذه الفئة العمرية من المشاهدين حوالي 3 ملايين شخص شهرياً خلال 2020.

بالنسبة للمشاهدين في المملكة المتحدة، رؤية الفورمولا واحد تظهر هذا العام كبرنامج مميّز على تلفزيون الواقع "جوجلبوكس" للقناة الرابعة، حيث شهدت العائلات هروب رومان غروجان من النيران، كان دفعة إضافية للسلسلة في استقطاب أولئك الذين لا يشاهدونها بانتظام.

ولكن لا يبدو أنّ الفوائد التي عرفتها الفورمولا واحد من نتفليكس تقتصر فقط على استقطاب الجماهير. كان من المذهل سماع أنّ تأثير العرض، خاصةً في أمريكا، أثار فضول الرعاة أيضاً.

لويس هاميلتون، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

لويس هاميلتون، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور موتورسبورت

وبالتأكيد فإن انضمام عملاقَي تقانة المعلومات كوجنيزانت (أستون مارتن) وأوراكل (ريد بُل) للفورمولا واحد بهذه الطريقة المميّزة في نفس الموسم ليس محض مصادفة.

حيث اعترف كبير مسؤولي التسويق في أوراكل أرييل كيلمان بأنّه كان هناك صلة بين ظهور الفورمولا واحد على نتفليكس وما يحصل مع الرعاة.

"شخصياً، شاهدت تزايداً كبيراً في الإثارة حول الفورمولا واحد في الولايات المتحدة، لذا من الطبيعي أن تسعى الشركات التكنولوجية في الولايات المتحدة إلى الانخراط في ذلك بصورة أكبر" قال كيلمان.

وأضاف: "أن تكون جيّداً على صعيد البيانات والهندسة التحليلية والتعلّم الآلي هو أمر جوهري لجميع فرق الفورمولا واحد حالياً. لذا لديك هذا المزيج المتكوّن من كون هذه منصة رائعة للترويج للحالات التي يتمّ فيها استخدام التكنولوجيا المتطوّرة، والقاعدة الجماهيرية الضخمة بالفعل في جميع أنحاء العالم والتي تشهد نموّاً سريعاً في الولايات المتحدة للعديد من الأسباب، وظاهرة نتفليكس ليست آخرها".

وأكمل: "لذا أعتقد بأنّكم سترون بأنّ المزيد من الشركات التكنولوجية ستبدأ في اعتبار ذلك جزءاً هاماً من استراتيجياتها".

الفورمولا واحد في حدّ ذاتها، مع سياراتها الهجينة ذات التقنيات العالية والكيفية التي تمركزت بها البطولة لمستقبل مستدام، في المكان المناسب لاستقطاب المزيد والمزيد من الرعاة الذين بإمكانهم التأكد من أنّها تتماشى مع تطلعاتهم.

"أعتقد بأنّ الفورمولا واحد في مكان جيّد جداً لتقديم الترفيه على الحلبة، والصراعات السياسية خارجها، والتي كانت دائماً جزءاً منها. لديها منتج ناجح، وفرق رائعة وهناك علامات تجارية كبيرة في الفورمولا واحد" قال توتو وولف.

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

على الجبهة السياسية، الفورمولا واحد في حالة جيدة أيضاً. ولّى أسلوب التقسيم والسيطرة الذي ساعد بيرني إيكلستون في الهيمنة على بادوك الجائزة الكبرى منذ زمنٍ بعيد – والآن تحظى البطولة باستقرار لم تعرفه منذ سنوات.

مهّدت اتفاقية كونكورد الطريق لنظام إداري أكثر توازناً وهيكل مالي أكثر عدلاً، حيث لم تعد الفرق الصغيرة تشعر بأنّها معزولة بسبب المجموعة الاستراتيجية سيئة السمعة، التي قسّمت الفرق إلى صنف يحصل وصنف لا يحصل.

كما أنّ اعتماد سقف النفقات هذا العام هو أيضاً أمر رائع بالنسبة للفورمولا واحد، حتّى عندما اضطرت الفرق التي تنفق مبالغ طائلة مثل مرسيدس وريد بُل على تجرّع مرارة تسريح الموظفين خلال العطلة الشتوية وعمل موازنة دقيقة لعدم تخطي السقف المحدّد هذا العام.

في نهاية المطاف، سيمنح سقف النفقات استقراراً على المدى الطويل لجميع الفرق. معرفة الحدّ الأقصى للإنفاق يُسهّل كثيراً التخطيط للمستقبل، ويشجّع الممولين على الالتزام حيث يعلمون بأنّهم لن يضخوا الأموال في هاوية سحيقة على امتداد السنوات القليلة القادمة.

بالنسبة للمصنّعين، بإمكان الفورمولا واحد أن تتحوّل فجأةً من مركز للتكاليف الضخمة على ميزانية التسويق إلى مركز للأرباح. فعندما أضافت مرسيدس شركة البرمجيات عن بعد "تيم-فيوور" لتصبح ثالث أكبر شركائها الأسبوع الماضي، ارتفعت ميزانية الرعاية إلى حوالي 250 مليون يورو.

ومع ذلك، بالرغم من الإيجابيات، الفورمولا واحد ليست – ولا يمكنها أن تكون - مثالية. هناك العديد من الأمور التي بالإمكان تحسينها – على غرار قدرة السيارات على منافسة بعضها البعض عن كثب – لكن يتمّ معالجة هذه المشاكل لموسم 2022. حالياً، تبدو الأمور جيدة كما كانت عليه من قبل.

لكن البقاء في الذروة لا يدوم طويلاً في الحياة، وتوسيع ريد بُل أو مرسيدس للفارق بثانية أو ثانيتَين خلال السباقات القليلة القادمة قد يكون كافياً للحطّ من مستويات التفاؤل. وهناك خطر واضح بأنّ الثورة التي ستشهدها اللوائح في 2022 لن تقدّم الإثارة أو تقلب موازين القوى على شبكة الانطلاق كما هو مرجوّ منها.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

في الوقت الراهن، بينما نحن ننتظر الإثارة لبقية الموسم، ليس هنالك الكثير للتذمّر حياله.

في واقع الأمر، اعترف مدير مرسيدس توتو وولف، عندما تحدّثنا معه في وقتٍ سابق، بأنّه لم يعرف الفورمولا واحد في حالٍ أفضل ممّا هي عليه الآن.

إذ قال: "أعتقد بأنّ الفورمولا واحد في موقع جيّد جداً لتقديم الترفيه على الحلبة، والصراعات السياسية خارجها، والتي كانت دائماً جزءاً منها".

وأردف: "لديها منتج ناجح، وفرق رائعة وهناك علامات تجارية كبيرة في الفورمولا واحد. كما ساهمت نتفليكس في توسيع قواعدنا الجماهيرية خارج المشجعين التقليديين".

واختتم: "لذا، إجمالاً الرياضة في وضع جيّد وتواصل الازدهار. ومن الوقت الذي قضيته فيها خلال السنوات العشر الأخيرة، على الأرجح أنّها في أفضل حالاتها".

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

المشاركات
التعليقات
ساينز ما زال يتأقلم مع نظام الانطلاقة لسيارة فيراري

المقال السابق

ساينز ما زال يتأقلم مع نظام الانطلاقة لسيارة فيراري

المقال التالي

نوريس يجدد عقده لعدة مواسم مع مكلارين في الفورمولا واحد

نوريس يجدد عقده لعدة مواسم مع مكلارين في الفورمولا واحد
تحميل التعليقات