هل التعديلات التقنية للفورمولا 1 في ميامي كافية لتخفيف مخاوف 2026؟
بعد عدة اجتماعات، كشف الاتحاد الدولي للسيارات عن تعديلات على لوائح الفورمولا 1 لعام 2026 لمعالجة أكبر المشكلات. لكن كيف سيؤثر ذلك على جائزة ميامي الكبرى، وهل كانت هذه التغييرات جريئة بما يكفي؟
شبكة البداية
الصورة من قبل: بيتر فوكس
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
بغضّ النظر عن الآراء حول لوائح الفورمولا 1 لعام 2026، فقد حان الوقت للتعامل بواقعية: من المرجح أن تبقى هذه القوانين حتى نهاية عام 2030، وتقع مسؤولية تحسينها على عاتق الهيكل التنظيمي للفورمولا 1 لتحقيق أفضل استفادة ممكنة منها. وخلال الاجتماعات التي عُقدت في فترة التوقف المؤقتة خلال أبريل، حاولت الفورمولا 1 والاتحاد الدولي للسيارات والفرق والسائقون إجراء تشخيص شامل لأول ثلاثة سباقات، وطرح جميع المقترحات الممكنة للتغيير على الطاولة.
في البداية، كانت الجهات المسؤولة في الفورمولا 1 ترغب في التركيز على إعادة إحياء إثارة التصفيات. فعلى الرغم من قدرة السيارات الحالية على تحقيق سرعات كبيرة واقترابها بفارق ثوانٍ معدودة فقط من سيارات العام الماضي ذات الارتكازية الهوائية العالية، فإن مشهد السيارات التي تدخل مناطق الكبح بوتيرة سلبية بدلًا من مهاجمة الحواجز الجانبية للمنعطفات اعتُبر أمرًا شاذًا. وقد أبدت الفورمولا 1 رضاها عن الشكل العام للسباقات، حتى وإن لم يوافق جزء صاخب من الجماهير على ذلك.
غير أنّ حادث أوليفر بيرمان في سوزوكا فرض مراجعة لهذه النظرة. فقد أظهر اندفاع سائق هاس بسرعة عالية نحو الحواجز أثناء محاولته تفادي فرانكو كولابينتو عند التوجه نحو منعطف سبون مدى خطورة الفوارق في سرعات الاقتراب بين السيارات، ما دفع الفورمولا 1 إلى إدراج هذه القضية ضمن جدول الأعمال.
وبناءً على ذلك، خرجت الاجتماعات بثلاثة أهداف رئيسية: استعادة جزء من جودة التصفيات التي تضررت، ومعالجة الفوارق في سرعات الاقتراب ومحاولة الحدّ منها، وإدخال إجراءات حماية إضافية في حال السباقات الممطرة. وبعد اجتماع الفرق يوم الإثنين، صادق الاتحاد الدولي للسيارات الآن على بعض التعديلات لتطبيقها خلال جائزة ميامي في مايو، مع إضافة بعض العناصر التجريبية لدراسة إمكانية اعتمادها في الجولات اللاحقة.
في ما يتعلق بالتصفيات، جرى تحديد الحد الأقصى لإعادة شحن الطاقة عند 7 ميغا جول لكل لفة، مع إمكانية خفضه أكثر حسب طبيعة الحلبة. ويُفترض أن يؤدي تقليص الحد الأقصى لإعادة الشحن إلى تقليل ظاهرة "السوبر كليبنغ" عند دخول المنعطفات. وعلى الرغم من أنّ ذلك لا يلغي بالكامل انخفاض الأداء الناتج عن نفاد الطاقة على الخطوط المستقيمة، فإن ظاهرة رفع القدم عن دواسة الوقود أو التباطؤ الواضح قبل المنعطفات ينبغي أن تصبح أقل وضوحًا بصريًا. ومع ذلك، يبقى شحن البطاريات خلال اللفة أمرًا لا مفرّ منه، نظرًا لقدرتها على تخزين ما يصل إلى 4 ميغا جول، ما يجعل هذا الحل بمثابة تسوية وسطية.
وعندما تدخل السيارات مرحلة السوبر كليبّنغ، يفترض أن تصبح هذه العملية أقصر زمنًا. فقد رُفع الحد الأقصى لاستعادة الطاقة إلى 350 كيلوواط بدلًا من 250 كيلوواط سابقًا، ما سيؤدي إلى إبطاء السيارات بدرجة أكبر أثناء الشحن عبر محرك الاحتراق الداخلي. ومن الناحية النظرية، فإن زيادة 100 كيلوواط ستقلص مسافة السوبر كليبنغ، وهو ما قد يسمح باندماج أكثر سلاسة مع منطقة الكبح التقليدية وتقليل التأثير البصري لهذه الظاهرة.
ويمتد هذا التأثير إلى السباقات أيضًا ضمن جهود الفورمولا 1 لتقليل الفوارق الكبيرة في سرعات الاقتراب. كما لن يُسمح باستخدام زر "التعزيز" – أي وظيفة القوة عند الطلب بقدرة 350 كيلوواط – إلا عندما يكون نظام "ام.جي.يو-كاي" قد بدأ بالفعل بنشر أكثر من 150 كيلوواط، بهدف الحد من الاندفاعات المفاجئة في التسارع.
وربما يتمثل التغيير الأكثر تأثيرًا في جعل الحد الأقصى لنشر الطاقة متغيرًا. ففي مناطق الخط المستقيم، سيسمح تفعيل الحزمة الهوائية النشطة بوصول السيارات إلى قدرة 350 كيلوواط، بينما سيُحدد الحد الأقصى عند 250 كيلوواط في وضع المنعطفات. ويُفترض أن يحقق ذلك هدفين: أولًا، تقارب مستويات الطاقة القابلة للنشر بين السائقين في المناطق الحساسة للارتكازية الهوائية، وثانيًا توزيع استخدام الطاقة بشكل أكثر توازنًا على مدار اللفة.
ورغم وجود مناطق تختار الفرق عدم نشر الطاقة فيها – كما ظهر في منعطفات "اس" في سوزوكا – فإن القواعد المنظمة لذلك معقدة إلى حد ما. كما توجد قواعد إضافية تحدد فترات الطاقة المحدودة حول الحلبة، ويقوم المهندسون ببناء خرائط تشغيل خاصة لتحديد مستويات النشر المناسبة. ويشبه ذلك إلى حد ما اللوائح السابقة، لكنه أصبح أكثر وضوحًا بسبب الدور الأكبر للأنظمة الكهربائية نتيجة ارتفاع قدرتها.
وكانت الفورمولا 1 حريصة على الحفاظ على الانقسام النظري بنسبة 50:50 بين قوة محرك الاحتراق الداخلي والقوة الكهربائية، ولذلك بقيت الأرقام الرئيسية كما هي (مع الاعتراف بأن النسبة ليست فعلًا 50:50)، مع استخدام متقطع للقدرة الكاملة البالغة 350 كيلوواط من نظام "ام.جي.يو-كاي"
أما في ما يخص السباقات الممطرة، فسترتفع درجات حرارة البطانيات الحرارية لإطارات الإنترميديت، مع خطط إضافية لتقييد نشر الطاقة الكهربائية في الظروف الممطرة لتقليل احتمالية فقدان السيطرة بسبب العزم العالي الناتج عن الأنظمة الكهربائية. ومن المتوقع أن يتراوح الحد بين 200 و250 كيلوواط، مع منع استخدام أوضاع التعزيز أو التجاوز. كما ستُعدّل الأضواء الخلفية لتحسين الرؤية للسائقين الملاحقين.
كما ستختبر الفورمولا 1 في ميامي نظامًا جديدًا لمعالجة المخاوف المتعلقة بالسيارات البطيئة أو المتوقفة عند انطلاق السباقات. ويشمل ذلك نظامًا أطلق عليه الاتحاد الدولي للسيارات اسم "اكتشاف الانطلاق منخفض القوة"، والذي يعمل عندما يحدد أن أحد السائقين انطلق ببطء بعد تحرير القابض.
وعندها سيجري نشر طاقة نظام "ام.جي.يو-كاي" كإجراء أمان لضمان وصول السيارة إلى حد أدنى من التسارع، بما يمنع السائقين خلفه من الاضطرار إلى القيام بمناورات مفاجئة. وسيكون مستوى الطاقة منخفضًا لضمان عدم تحقيق أي أفضلية أداء، كما سيجري تنبيه السائقين خلفه عبر إشارات الأضواء الخلفية.
ومن المهم الإشارة إلى أن هذا النظام لن يُستخدم خلال السباق نفسه، إذ ستجري الفورمولا 1 اختباره خلال الحصص التدريبية أولًا قبل تقييم البيانات الناتجة عنه.
هل هذه التغييرات كافية؟
ثمة عنصر واضح من "التجربة والمراقبة" في التعديلات المطبقة في ميامي، إذ تتعامل الفورمولا 1 فعليًا مع سيناريوهات جديدة بشكل فوري. وهذا أمر مفهوم، نظرًا لعدم وجود إمكانية لإجراء سباقات اختبارية – وربما لن توافق الفرق على ذلك أصلًا – ما جعل الجولات الافتتاحية لموسم 2026 بمثابة اختبار ضغط حقيقي للوائح الجديدة.
في الواقع، من الصعب الجزم بمدى كفاية هذه التعديلات. فتقليص حد إعادة الشحن بمقدار ميغا جول واحد على الأقل لكل لفة في التصفيات سيساعد جزئيًا، لكن التأثير الأكبر يفترض أن يأتي من تعديل قواعد السوبر كليبنغ. وكانت فكرة الانتقال إلى وضع إعادة شحن بقوة 350 كيلوواط قد طُرحت خلال اختبارات ما قبل الموسم، خصوصًا من قبل مدير فريق مكلارين أندريا ستيلا، الذي رأى أنها ستحد بشكل كبير من ظاهرة رفع القدم عن الوقود قبل المنعطفات. ويبدو الآن أن أصحاب القرار في الفورمولا 1 يتفقون مع هذا الرأي.
أما التغييرات الخاصة بالسباقات لمعالجة فروقات سرعات الاقتراب، فتستهدف طرفي طيف نشر الطاقة. فاشتراط نشر 150 كيلوواط قبل استخدام التعزيز يقلل احتمال استعماله في مناطق خطرة على الحلبة، خصوصًا مع تحديد مناطق بقدرة 250 كيلوواط حول المسار. وهذا يعني أن استخدام زر التعزيز سيقتصر عمليًا على مناطق التسارع الكبيرة حيث تنشر بقية السيارات الطاقة أصلًا.
في الوقت الراهن، قد يكون هذا أفضل ما يمكن تحقيقه، وسيجري تقييم أثر التعديلات بعد عدة سباقات أخرى. وطالما تمسكت الفورمولا 1 بفكرة توزيع القوة بنسبة 50:50، فستبقى هناك قيود تحدّ من حجم التغييرات الممكنة. ومن وجهة نظر كاتب التقرير، فإن خفض قدرة نظام "ام.جي.يو-كاي" إلى 250 كيلوواط بشكل شامل قد يكون الخيار الأكثر منطقية لتبسيط إدارة الطاقة وتقليل خطر تجاوز السرعات، لكن من غير المرجح حدوث ذلك، حتى لو جرى الإبقاء على قدرة 350 كيلوواط كخيار تجاوز محدود الاستخدام.
كما توجد آثار جانبية يجب أخذها في الاعتبار، إذ إن إعادة صياغة طريقة استخدام وحدة الطاقة تغيّر أيضًا دورة عمل المكونات، ما قد يخرجها عن ظروف التشغيل التي صُممت من أجلها. وقد لا يؤدي رفع معدل السوبر كليبنغ إلى تأثير كبير، لكنه يطيل فترات عمل النظام عند أقصى قدرة عكسية لشحن البطارية.
كذلك فإن تقليص حد إعادة الشحن في التصفيات قد يعالج مشكلة رفع القدم والسوبر كليبّنغ، لكنه يعني في المقابل امتلاك السائقين قدرًا أقل من طاقة البطارية لاستخدامها.
وقال رئيس هندسة السيارة في فريق هاس هواغي نِد: "في ما يتعلق بالقيادة بطريقة أكثر طبيعية، لست متأكدًا من أن تقليل الحد الإجمالي لإعادة الشحن سيؤثر كثيرًا على ذلك".
وأردف: "لكن ما يفعله فعليًا هو أن تقليل ما تستعيده من طاقة يقلل أيضًا ما يمكنك نشره. وهذا يعني أنك تستطيع استعادة نسبة أكبر من الطاقة المطلوبة أثناء الكبح أو عند استخدام دواسة الوقود جزئيًا عند الخروج من المنعطفات، أي في المناطق المحدودة بالتشبث الطبيعي للحلبة".
وأكمل: "هذا يعني أنه إذا حققت هدف الطاقة ضمن ظروف قيادة طبيعية أكثر، فلن تحتاج إلى تغيير أسلوب قيادتك للحصول على آخر ميغا جول من الطاقة".
ثمّ تابع: "بالتالي لن تحتاج إلى رفع القدم عن الوقود، ولن تحتاج إلى استخدام السوبر كليبنغ، ولن يضطر السائقون إلى إبقاء دواسة الوقود جزئيًا عند الخروج من المنعطفات لتجنب نشر الطاقة في مكان ونقلها إلى مكان آخر. لكن من ناحية ما، نحن نخلق مشكلة جديدة لمعالجة مشكلة أخرى".
واختتم بالقول: "نحن أصلًا في بطولة تعاني من شح الطاقة، أليس كذلك؟ وتقليلها أكثر قد يعني في النهاية مزيدًا من الكليبنغ ووقتًا أقل تعمل فيه السيارات بأقصى سرعة ممكنة".
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات