هاكينن: بوتاس لا يلقى التقدير الكافي لما يقوم به مع فريق مرسيدس

بعد أن كان منافساً لزميله لويس هاميلتون ضمن فريق مرسيدس، لم يحظ فالتيري بوتاس بموسم سهل في 2021 حتى الآن. ومؤخراً تكلم مواطنه ميكا هاكينن بطل العالم مرتين في هذا المقال، حيال أداء بوتاس مشيراً إلى أنه لا يلقى التقدير الكافي على ما يقوم به.

هاكينن: بوتاس لا يلقى التقدير الكافي لما يقوم به مع فريق مرسيدس

إن متطلبات النجاح في الفورمولا واحد تشدّني على الدوام. وذلك أحد الأسباب التي تدفعني لمواصلة متابعة منافسات بطولة العالم عن كثب. لذا عندما أرى قدراً وافياً من التعليقات غير العادلة تجاه فالتيري بوتاس، فإنني أشعر بضرورة إيضاح بعض الأمور بناءً على خبرتي الشخصية.

أعلم ما يتطلبه خوض المنافسة في مواجهة أفضل سائق في جيلك - بالنسبة لي، كان ذلك إيرتون سينا، وقد عملت بجانب زميل قوي جداً طوال مسيرتي المهنية. بدءاً من جوني هيربرت مروراً بـ مارتن براندل، مارك بلنديل، إلى نايجل مانسل وبالطبع دايفيد كولتارد.

لم يكن أي منهم بطيئاً، جميعهم سائقون سريعون للغاية مشهود لهم بالتنافسية العالية.

من السهل الكلام عن سائق حقق اللقب، وكان يفوز طوال الوقت ومن ثم انتقاد زميله. إنها مقارنة سهلة، لكن ذلك يعني التغاضي عن الصورة الأكبر، إن الزميل يشكل نصف الفريق الفائز باللقب. لقد فزتُ باللقب مرتين ومن أحد أسباب ذلك أن دايفيد كولتارد كان زميلاً قوياً.

عندما وضعتني مكلارين إلى جانب إيرتون سينا، كانت تلك فرصة مذهلة وتحدياً هائلاً. فجأة بات الأمر يتمحور حول خبرتي مقابل خبرة إيرتون. ما هي "الخبرة"؟ هل هي عدد اللفات التي أكملتها؟ أم قدرتك على دراسة البيانات؟ أم مدى ذكائك في التعامل مع ما يجري ضمن الفريق؟

في الحقيقة، إنها مزيج من كل ذلك معاً ضمن الفريق؛ الأمور الصغيرة التي لا تبدو هامة تتراكم فوق بعضها البعض لتدفعك خارج الموقع الذي تريده. أدركتُ خلال مسيرتي المهنية أن كل ميكانيكي، وكل مهندس وكل تقنيّ يعمل بطريقة مختلفة وخاصة، وضمن بيئة عالية التنافسية مثل الفورمولا واحد، فإنّ كل شخص قد يؤثر على الأداء الإجمالي للفريق.

الفائز إيرتون سينا، مكلارين، والمركز الثالث ميكا هاكينن، مكلارين

الفائز إيرتون سينا، مكلارين، والمركز الثالث ميكا هاكينن، مكلارين

تصوير: صور سوتون

تغيير الديناميكية في تشكيلة أفراد الفريق قد يلعب دوراً يوازي أهمية تغيير إعدادات السيارة.

يسألني الناس مراراً حيال التفوق على إيرتون في التصفيات خلال أول سباق لي مع مكلارين، بينما لا أحد يسأل عن فالتيري وتفوقه 17 مرة على زميله لويس. لسبب ما، يتم النظر إلى إنجازي ذاك على أنه صعب، ويُنظر لما يقوم به سائق مرسيدس على أنه سهل.

نافستُ إيرتون في ثلاثة سباقات فقط، لكنّ ذلك عزز من قوتي بشكل كبير. نظراً للكم الكبير الذي تعلمته، ليس على صعيد فهم كيفية تقديم الأداء الأفضل من سيارتي وحسب، بل على صعيد فهم كيفية عمل الفريق، وطريقة تركيز الجهود لتحقيق الأهداف.

خلال مسيرتي المهنية كانت هناك أوقات لم تعمل فيها الإطارات كما يجب مقارنة بزميلي، ليصبح فجأة أسرع مني بسبعة أعشار الثانية. حتى مع التركيبة اللينة، تجد نفسك أحياناً وأنت تسجل أزمنة مماثلة لإطارات "هارد". ذلك شعور سيء للغاية، وتبدأ البحث في جميع البيانات: الحرارة، الضغط، الإعدادات وغيرها لمحاولة فهم ما يقوم به زميلك أفضل منك.

أعلم ذلك الشعور عندما تطبق إعدادات زميلك على سيارتك لتجد صعوبة كبيرة في قيادتها، لكن زمنك يتحسن بمقدار نصف ثانية! كل ذلك جزء من عملية التعلم. إذ تتعلم كيف تمتلك ذهنية منفتحة على ما يقوم به زميلك، وتصبح بالتالي أقل أنانية.

عملُ السائقين معاً لهو جانب هام للغاية ضمن فرق الصدارة. تعي مرسيدس ذلك أكثر من أي طرف آخر، لأن تنافس الزميلين بطريقة شرسة قد يؤدي إلى نتائج كارثية. جزءٌ من واجب فالتيري منذ انضمامه إلى الفريق هو العمل إلى جانب لويس والضغط بأقصى ما يمكن، لكن مع الإبقاء على التواصل موجوداً.

فالتيري بوتاس، مرسيدس

فالتيري بوتاس، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

توليد جوّ عمل إيجابي ضمن الفريق والضغط في اتجاه واحد لهو أمر حاسم حقاً. خاصة عندما تكون فريقاً مهيمناً على البطولة. ويزداد الأمر أهمية عندما يواجهك فريق خصمّ قويّ، كما سيحصل في 2022، مع المجموعة الكاملة الجديدة من القوانين التقنية. وسيكون على كلا السائقين الضغط بكل قوة لدفع الفريق إلى الأمام.

سائق واحد فقط سيفوز باللقب، ولتحقيق ذلك فإنه عادة بحاجة للفوز بأكبر عدد ممكن من السباقات - وذلك يتضمن التفوق على زميله كذلك. عندما تتنافس مع زميلك على متن نفس السيارة فإن المهمة ليست سهلة مطلقاً. كبطل عالم، فإنك تبني الفريق من حولك، ما يترك زميلك أمام الكثير من العمل.

عندما كنت أخوض المنافسات، كنت أشتكي طوال الوقت، خاصة إلى مدير أعمال كيكي روزبرغ. كنت أتكلم عما لا أعتقد أنه صحيح ضمن الفريق، وكيكي كان يقول لي أن "أسكت" وأتواضع أكثر.

بتنا الآن ضمن حقبة مختلفة، وبات بوسعنا الاطلاع على المزيد والمزيد من المعلومات والتحليلات المعمّقة. وذلك يقدم نظرة رائعة على التحديات التي تواجه السائقين على طريق الفوز بالسباقات أو تقديم الدعم لزملائهم.

العمل ضمن نافذة زمنية ضيقة جداً ضمن التصفيات لتقديم الدعم لزميلك، كما فعل فالتيري في سيلفرستون حين منح لويس عامل السحب، أو إفساح المجال خلال السباق لتطبيق استراتيجية الفريق بأفضل نتيجة ممكنة، جميعها مهمات غير سهلة. ومرسيدس تعتمد استراتيجية عادلة للغاية، ويعلم فالتيري أن عمله هو التغلب على منافسي الفريق، خاصة ريد بُل الآن، بعد أن منحتهم هوندا دفعة كبيرة إلى الأمام.

ومنذ الانتقال من ويليامز إلى مرسيدس، لم يتوقف فالتيري مطلقاً عن الضغط، والتعلم والتطور كسائق. أحرز منصة التتويج تسع مرات لصالح ويليامز وساعدهم على تحقيق المركز الثالث ضمن ترتيب بطولة المصنعين لموسمين متتاليين، لكنه أدرك كذلك أن مرسيدس ضمن مستوى مختلف تماماً.

فالتيري بوتاس، مرسيدس

فالتيري بوتاس، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

عندما انتقلت من لوتس إلى مكلارين، خضت نفس التجربة. كنت أعلم أنني في المكان الصحيح، مع الأشخاص المناسبين والفريق الملائم. لكن عندما تنضم إلى فريق يعلم كيف يحقق النجاحات، فإن أمامك الكثير لتتعلمه. وفالتيري اتخذ مقاربة مماثلة.

بوصفه زميلاً لبطل عالم، فإن خصمه قوي جداً. وكان من المذهل حقاً مشاهدة فالتيري الهادئ والمتحكم في نفسه، والمصمم، وكيف واصل العمل الجادّ بالرغم من جميع التحديات والانتقادات "السهلة" الموجهة له. إنه يركز على الهجوم في كل جولة بأقصى ما يستطيع، ويقدم أفضل ما لديه للفريق.

هناك مقولة شائعة مفادها أن الفوز بالسباقات مهمة سهلة طالما تمتلك السيارة الأسرع، ومثل هذه المقولة تثبت سوء الفهم لكِبر التحدي.

ليس هناك فوز سهل في الفورمولا واحد، سواء أكان ذلك عشرين سباقاً بالنسبة لي أم تسعة سباقات بالنسبة إلى فالتيري. بل حتى أنه أكثر صعوبة عندما تزامل بطل عالم يمتلك عدة ألقاب!

وبالنسبة لأي فريق يسعى للمحافظة على لقب العالم بمثل هذه الدرجة من السلاسة والتناغم فإن تشكيلة السائقين مكوّن هام جداً. وذلك أحد الأسباب التي تجعلني واثقاً من أن فالتيري يستحق ثناءً أكبر على العمل الذي يقوم به.

فالتيري بوتاس، مرسيدس ولويس هاميلتون، مرسيدس

فالتيري بوتاس، مرسيدس ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

المشاركات
التعليقات
هاميلتون "مذهول" من دعم الفورمولا واحد له بعد الإساءات العنصرية عبر الإنترنت

المقال السابق

هاميلتون "مذهول" من دعم الفورمولا واحد له بعد الإساءات العنصرية عبر الإنترنت

المقال التالي

وثائقي جديد من قبل "نتفليكس" عن مايكل شوماخر "كهدية" من عائلته

وثائقي جديد من قبل "نتفليكس" عن مايكل شوماخر "كهدية" من عائلته
تحميل التعليقات