نوريس يُوضح سبب إحباط السائقين حيال التصفيات مع السيارات الجديدة
أوضح لاندو نوريس لماذا تركت خسارة "1-2%" في التجارب التأهيلية السائقين في حالة إحباط مع سيارات الفورمولا 1 الجديدة.
لاندو نوريس، مكلارين
الصورة من قبل: سيمون غالاوي
جاء اضطرار السائقين إلى الحفاظ على طاقة البطاريات ليُفقد التجارب التأهيلية جزءًا من بريقها وإثارتها، فيما باتت الخوارزميات الخفيّة التي تتحكّم في توزيع الطاقة تُكبّل أيدي السائقين وأقدامهم.
كانت أول جائزة كبرى أغطّيها بصفتي صحفيًا هي جائزة النمسا الكبرى عام 2002، وهو سباق علق في الأذهان لدى معظم المتابعين بسبب الجدل الشهير حول أوامر فريق فيراري.
غير أنّ ذكرى أجمل بكثير لا تزال تُلازمني من ذلك اليوم، حين استعرتُ سترة عمل لتغطية التجارب التأهيلية، وغامرتُ بين الأشجار خلف منطقة الحظائر، عند المنحنى الداخلي لـ"جوشن ريندت كورفه"، حيث يمكن المرء أن يقف بمحاذاة الحاجز ويتأمّل بدهشة منظر سيارات الفورمولا 1 وهي تُقاد بأقصى تفانٍ ودقّة مذهلة.
هناك، وعلى مرمى حجر تقريبًا، برزت سيارتان وهما تمرّان كالبرق في موجة من العنف المنضبط: فيراري مايكل شوماخر، ومكلارين كيمي رايكونن.
التصفيات... فنّ السائق المفقود
ينبغي أن تكون التجارب التأهيلية إحدى أبرز تجلّيات فنّ السائق، ساعةً سحريةً من الدراما عالية المخاطر، عرضٌ بهلواني على حبل مشدود، يدفع فيه أعظم السائقين بأسرع السيارات إلى أقصى حدودها. غير أنّها تحوّلت اليوم إلى نوع مختلف تمامًا من ساحات المعارك.
تركت اللوائح الجديدة المثيرة للجدل في الفورمولا 1 خلفها عدّة "أفيال في الغرفة" تتنازع المساحة، لكن من أكبرها وأعلاها صوتًا مشكلة التجارب التأهيلية، حيث لم يعد بمقدور السائقين القيادة بأقصى سرعة. ولا حاجة لنا إلى شخصٍ منطقي بحجم سقراط لندرك أنّ ذلك يُفقد الأمر معناه بالكامل.
جذور المشكلة
اشتكى كثير من السائقين من أنّ الإفراط في الضغط داخل المنعطفات واستخدام المزيد من الطاقة الكهربائية يُعاقَب عليه لاحقًا في اللفّة عبر تخفيض مبكّر للطاقة على الخطوط المستقيمة. لكنّ المشكلة تتجاوز ذلك بكثير، إذ تمتدّ إلى أعماق اللوائح المعقّدة بشكل مفرط التي تحكم مقدار الطاقة الكهربائية الممكن استخدامها وتوقيت ذلك.
لقد بلغ تعقيد هذا النظام حدًّا جعل اتخاذ القرارات في الزمن الحقيقي أمرًا تتولّاه خوارزميات التعلّم الآلي، وهو ما أفضى إلى إشكاليات غريبة، مثل تجارب شارل لوكلير المتأثّرة في الصين، وتجاوز لاندو نوريس للويس هاميلتون في اليابان دون أن يرغب في ذلك أصلًا.
وقد أسفر ذلك عن اضطرار السائقين إلى تبنّي نهج أكثر تحفّظًا في التجارب التأهيلية، لأنّ رفع القدم عن دواسة الوقود لتصحيح انزلاق ما يُربك النظام عمليًا.
نوريس يشرح المعاناة
وقال نوريس خلال مؤتمر صحفي مع وسائل إعلام مختارة في مصنع مكلارين هذا الأسبوع: "يتوقّف الأمر أيضًا على عدد اللفّات التي قمتَ بها في التجارب الحرّة. النظام بحاجة إلى أن يتعلّم أمورًا معيّنة، ولا يزال قابلاً للتغيّر، إذ يُجري تعديلات صغيرة. وإذا قارنتَ الوضع بالموسم الماضي، فإنّ أيّ شيء يحدث لم يكن له ما يبرّره سوى خطأ من السائق أو مشكلة جوهرية أكبر في السيارة".
وأضاف الإنجليزي: "أنت تحاول الكبح بأقصى تأخّر ممكن في كل مكان، وتحاول الضغط على دواسة الوقود في كل مكان، وتحاول الحفاظ على أكبر قدر ممكن من السرعة في المنعطفات السريعة. تفتح دواسة الوقود قليلًا، وتقوم بتلك التفاصيل الصغيرة كي تكون على الحدّ القصوى دائمًا".
وتابع نجم مكلارين: "لكنّ تلك النسبة الإضافية، 1 إلى 2% التي يمكن للسائق أن يدفع بها أكثر في التصفيات، اختفت. وهذه الـ 1-2% بالذات هي ما يصنع الإثارة، هي ما قد يُفاجئك حين ترى أنّ هذا السائق انتزع المركز الأول لأنّه خاض تلك المخاطر الصغيرة".
وأردف: "لقد جرى انتزاع هذا العنصر إلى حدٍّ ما. اليابان من تلك الحلبات التي تحاول فيها أن تدفع قليلًا في المنعطفات السريعة، وتحاول فعلًا أن تُصارع السيارة، فإذا بك تجد بعض هذه اللحظات قد أُلغيت. والمشكلة أنّ ارتكاب الخطأ أحيانًا، كما حدث معنا في الصين وفي حلبات أخرى، قد يصبّ في مصلحتك، لأنّ البطارية تُحفظ بطريقة ما، فيُعاد توزيع الطاقة في مكان آخر، فتربح أنت في الواقع".
واختتم نوريس حديثه عن هذه النقطة قائلًا: "في عالم مثالي، لما كان لدينا أيٌّ من هذا. ينبغي أن تكون القاعدة: قُد بأقصى سرعة ممكنة. وهي لا تزال كذلك، لكن ضمن جوانب معيّنة: لا تضغط دواسة الوقود هنا، ولا تضغطها هناك، وهو ما لم يحدث لك قطّ في المقاعد الأحادية أو سيارات الجي تي أو أيّ صنفٍ آخر".
تفاصيل لم يسمع بها أحد من قبل
بات السائقون مضطرّين إلى التعامل مع تفاصيل دقيقة لم يسمع بها أحد سابقًا، من قبيل تحديد النقطة المثلى للوصول إلى دواسة الوقود الكاملة في بداية لفّة التصفيات، وهي نقطة كانت في زمنٍ مضى تأتي في أبكر وقت ممكن عند الخروج من المنعطف الأخير. ولم يعد الأمر كذلك اليوم.
ثمّة أيضًا منظومة محدّدة بدقّة لوضعية دواسة الوقود خلال تتابعات معيّنة من المنعطفات، تتغيّر بحسب تخطيط الحلبة والسرعة ومستويات شحن البطارية. والأسباب وراء ذلك معقّدة ودقيقة، ومرتبطة بصورة شاملة بضبط معايير السلامة وكشف محاولات الغشّ المحتملة.
أين تُستهلك الطاقة؟
ونظرًا لمحدودية الطاقة الكهربائية المتاحة، فإنّ إيجاد زمن اللفّة المثالي يصبح مسألة "أين تُنفِق" تلك الدفعة من الطاقة، وهي ليست بالضرورة على الخطوط المستقيمة. فالأكثر شيوعًا أنّ منح دفعة طاقة عند الخروج من منعطف بطيء يكون أفضل إذا تلاه مقطع طويل، لأنّ ذلك يُحقّق مكسبًا صافيًا أكبر في زمن اللفّة مقارنة بتوفير المزيد من الطاقة الكهربائية على الخطوط المستقيمة، وذلك بفعل نظام التخفيض التدريجي مع تضاؤل الطاقة المخزّنة.
ويتفاوت معدّل التخفيض من حلبة إلى أخرى، وهو محدّد بوضوح بسبب مخاطر السلامة المحتملة الناجمة عن تباين السرعات حين تنفد طاقة السيارات. ولهذا الغرض، تُضبط برمجة المحرّك بحيث تُقلّل توزيع الطاقة في ما يُعرف بـ"الفترات محدودة الطاقة" المتّفق عليها مسبقًا مع "فيا".
ولأسباب تتعلّق بالسلامة، كتفادي التفاوتات الكبيرة في توزيع الطاقة، ولمنع الفرق من محاكاة آثار نظام التحكّم في الجرّ، فإنّ تفعيل وضعَي "الطاقة المحدودة" و"انتظار وحدة الطاقة" يخضع لوضعية دواسة الوقود في نقاط مختلفة، ولمدّة الفترة التي يبقى فيها السائق رافعًا قدمه عنها.
غير أنّه إذا اضطرّ السائق إلى رفع قدمه لتصحيح انزلاق (كما حدث للوكلير في التجارب التأهيلية بالصين)، أو لتفادي الاصطدام بسيارة أخرى (كما فعل نوريس مع هاميلتون في اليابان)، فإنّ ذلك قد يُعيد ضبط المنظومة. وحين يعود السائق إلى الضغط على الدواسة، يجد نفسه بدلًا من أن يكون في طور تقليل الطاقة الكهربائية، يحصل على أكثر ممّا توقّع، لكن على حساب نفادها لاحقًا.
في التجارب التأهيلية، قد يصبّ ذلك أحيانًا في مصلحة السائق، لكنّ ذلك ليس الغالب.
وأوضح نوريس: "من الصعب تحديد كميّات بدقّة، الكمّ من هذا والكمّ من ذاك. لا يزال يتعيّن عليك أن تؤدّي عملاً جيّدًا كسائق، ولا يمكنك التقليل من شأن من ينتزع المركز الأول، لأنّه في النهاية مضطرّ إلى القيادة".
وأضاف: "جورج وكيمي، أيًّا كان، عليهم أن يقودوا بشكل استثنائي لاستخراج كل ما في السيارة. غير أنّك لا تحظى بذلك الإحساس الخاص بنسبة الـ 1 أو 2% الإضافية حين تكون في لفّة تأهيل، لأنّ ما قاله شارل، وما حدث معي في شنغهاي، حين تتشبّث الإطارات قليلًا، فأفتح دواسة الوقود قبل خمسة أو عشرة أمتار. الإحساس جميل، وترى الفارق الزمني يتحسّن. ثمّ تصل إلى المستقيم، فإذا بك تسير أبطأ. هذا الإحساس مزعج داخل السيارة. تقول في نفسك: 'لقد قمت بعمل أفضل هنا، لقد خاطرت، لقد وازنت السيارة، لقد كنت أبحث عن الكمال'. ثمّ تُكافأ بعقوبة سخيفة قوامها السير بسرعة أبطأ بـ 10 كلم في الساعة على الخطّ المستقيم، فتخسر أكثر بكثير ممّا كسبته".
واختتم نجم مكلارين بنبرة لا تخلو من حسرة: "عليك أن تخوض معركتك الداخلية في التصفيات، هكذا أصبح الحال. ليست الطريقة المثالية التي نتمنّاها مقارنة بالسنوات السابقة التي أعتقد أنّها كانت رائعة جدًا. لكنّه الواقع، وعليك أن تستثمر ما تملكه على أكمل وجه في زمننا هذا".
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات