فورمولا 1 2018

نقطة الضعف التي على مرسيدس حلّها لموسم 2018

تمكّن لويس هاميلتون ببراعة من استخراج أقصى قدرات الحزمة المتاحة لهذا الموسم ما سمح له بالظفر باللقب في مواجهة تحدّي فيراري. لكن، ومع المنافسة المنتظرة لموسم 2018، يتعيّن على مرسيدس التركيز على نقطة ضعفٍ معيّنة ومحاولة معالجتها.

رُبّما لم يكن يرغب هاميلتون أن يتوّج بلقب البطولة عبر الاكتفاء بالمركز التاسع في جائزة المكسيك الكبرى، لكنّه يستحقّ لقبه الرابع في الفئة الملكة بكلّ تأكيد.

إذ وفي نهاية المطاف، لم تكن المنافسة متمحورة حول سباقٍ واحد، بل حول الموسم بأكمله الذي تمكّن خلاله البريطاني من تحقيق انتصارات أكثر من أيّ سائقٍ آخر في البطولة.

لكن في حين أنّ هاميلتون أظهر مدى قدرته على التقدّم وبسط سيطرته في بعض الأحيان، إلّا أنّ نظرة مفصّلة على نقاط البطولة تُظهر أنّ فيراري هي التي أضاعت اللقب في الحقيقة. 

حادث سيباستيان فيتيل، فيراري وكيمي رايكونن، فيراري
حادث سيباستيان فيتيل، فيراري وكيمي رايكونن، فيراري

تصوير: أندرو هون / صور لات

لو واصلت فيراري وسيباستيان فيتيل تسجيل النقاط بالوتيرة ذاتها التي أظهرتها خلال النصف الأوّل من الموسم بدل التعرّض للحوادث ومواجهة الأعطال خلال النصف الثاني لتواصلت المعركة على أشدّها حتّى السباق الأخير من الموسم في أبوظبي، بالرغم من أنّ ذلك لا يعني بالضرورة أنّ هاميلتون لم يكن ليُتوّج باللقب.

تميّزت سيارة "دبليو08" بطبعها "صعب المراس" على بعض الحلبات، لكنّها كانت بمثابة المركبة الفضائيّة على حلبات أخرى. صحيحٌ أنّها كانت السيارة الأسرع بشكلٍ عام في حال النظر إلى معدّل الموسم بأكمله، لكنّ استخراج أدائها بشكلٍ ثابتٍ كان أمرًا بغاية الصعوبة.

وكان ذلك هو الجانب الذي تفوّق فيه هاميلتون عبر إيجاد الحلول لتسجيل النتائج الجيّدة. ذلك ما منحه لقبه الرابع في نهاية المطاف.

في الوقت ذاته، رُبّما كان من الأسهل قليلًا منافسة سائقٍ من فريقٍ آخر كونك تحصل حينها على وجهة التطوير الخاصة بك التي يجب أن تكون أكثر قوّة من منافسك.

لكن عندما تكون بمواجهة زميلك في الفريق وكلاكما يملك وجهة التطوير ذاتها فإنّك لن تحصل على الخطوة الإضافيّة التي ينجم عنها تفوّقك في بعض السباقات. 

نيكو هلكنبرغ، رينو ولويس هاميلتون، مرسيدس
نيكو هلكنبرغ، رينو ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور سام بلوكسهام / لات

وبالتمعّن أكثر في التفاصيل، كان من الواضح خلال سباق المكسيك أنّ مرسيدس ليست جيّدة عند التواجد خلف سيارات أخرى بالمقارنة مع فيراري. صحيحٌ أنّ هاميلتون عانى من بعض الضرر على ناشر سيارته، لكنّنا شاهدنا السيناريو ذاته خلال عدّة مناسبات سابقة من هذا الموسم وهو الجانب الذي تحتاج مرسيدس للتركيز عليه ضمن عملها على سيارة العام المقبل.

في حال تمكّنت ريد بُل وفيراري من بدء الموسم المقبل بذات القوّة التي تتمتّعان بها حاليًا فمن السهل أن تشمل المعركة ستّ سيارات طوال الموسم بأكمله، أي أنّ امتلاك سيارة جيّدة في التعامل مع الزحام واللحاق بالسيارات الأخرى سيؤتي ثماره لا محالة.

ذكرنا سابقًا أنّنا لم نشاهد الأداء الحقيقي لسيارة فيراري الحاليّة مع تحديثاتها الأخيرة. تحتاج بشكلٍ طبيعي إلى عطلة نهاية أسبوع نظيفة خالية من المشاكل من أجل الحصول على البيانات وردود فعل السائق التي تسمح للفريق بفهم كيفيّة استخراج أقصى أداء من التحديثات. ذلك بالضبط ما شاهدناه مع مرسيدس عندما جلبت حزمة تحديثات كبيرة إلى سباق سيبانغ ولم تتمكّن من استغلالها مباشرة. 

صاحب مركز الإنطلاق الأول سيباستيان فيتيل، فيراري، المركز الثالث لويس هاميلتون، مرسيدس
صاحب مركز الإنطلاق الأول سيباستيان فيتيل، فيراري، المركز الثالث لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: ستيفن تي / صور لات

أظهرت فيراري في المكسيك، على الأقل خلال التجارب التأهيليّة عبر فيتيل، أنّها سيارة أكثر تكاملًا من مرسيدس.

وللتأكيد بأنّ فيراري استعادت قوّتها وثقتها مجدّدًا، سجّل فيتيل أسرع لفّة في السباق خلال اللفّة الـ 69 من أصل 71 على متن إطارات فائقة الليونة "ألترا سوفت" بعمر 36 لفّة كاملة.

يُظهر ذلك في الوقت ذاته أنّ على بيريللي إعادة النظر في تركيبات إطاراتها. كانت تلك التركيبة الأكثر ليونة ضمن مجال إطاراتها، وكان يجب أن تصل تلك الإطارات إلى حدودها بحلول اللفّة الـ 10 في الحقيقة.

تواجد ماكس فيرشتابن سائق ريد بُل خلف فيتيل مباشرة خلال التجارب التأهيليّة، حيث بدت سيارة "آر.بي13" مُتمتّعة بالمزيد من التماسك وقادرة على استغلال الحفف الجانبيّة بطريقة أكثر عدائيّة من منافساتها. 

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ
ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور ساتون موتورسبورت

ذلك يعني أنّ سيارة ريد بُل لم تكن تهتزّ بالقدر ذاته مثل فيراري أو مرسيدس، بدت قادرة على امتصاص الاهتزازات من الحفف الجانبيّة بدرجة تسمح للسائق بالتخطيط لكيفيّة استغلال ذلك من أجل تسجيل أفضل زمنٍ ممكن، وذلك على عكس محاولة التشبّث والأمل بالضغط على دوّاسة الوقود من دون فقدان التماسك على القسم الخلفي.

بدا حظّ – إن كنّا سنعتبر وجود عامل الحظّ أصلًا – فيرشتابن متقلّبًا هذا الموسم، إذ عانى في المراحل الأولى من سلسلة مشاكل الموثوقيّة التي أطاحت به خارج عدّة سباقات.

لكن ومع التوجّه إلى سباق المكسيك - حين أطاحت مشاكل موثوقيّة وحدة طاقة رينو بالعديد من السيارات يمينًا وشمالًا - تمكّن الهولندي من الحفاظ على صدارته وشقّ طريقه نحو فوزه الثالث في الفئة الملكة.

لا يزال الهولندي الشاب يتمتّع بالمزيد في جعبته، وسيكون من شبه المؤكّد تواجده ضمن معركة المنافسة على اللقب في الموسم المقبل. إذ كما قال فيرشتابن نفسه أنه كان يقود بأريحيّة في صدارة سباق المكسيك، لكنّ ذلك لم يكن ممكنًا إلا نتيجة احتكاكات اللفّة الأولى بينه وبين فيتيل وهاميلتون. 

الفائز بالسباق ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ
الفائز بالسباق ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

تصوير: تشارلز كواتس / صور لات

كلٌ منهم لمس الآخر في مراحل معيّنة من سلسلة المنعطفات الأولى، لكنّ فيرشتابن خرج من دون أضرار بينما اضطرّ فيتيل لإجراء توقّفٍ للحصول على جناحٍ أمامي جديد وتغيير إطاراته، بينما توقّف هاميلتون بدوره نتيجة ثقبٍ في إطاره ليعودا إلى الحلبة في المركزين الـ 19 والـ 20 على التوالي ما كان يعني انتهاء المعركة على لقب بطولة السائقين حينها.

كان من السخافة إن صحّ التعبير أن يُفكّر هاميلتون وحتّى فريقه مرسيدس في أنّ فيتيل اصطدم به بشكلٍ متعمّد. كيف له أن يقوم بذلك عمدًا وهو الذي في حاجة ماسة لتسجيل أكبر قدرٍ من النقاط في ذلك السباق من أجل الحفاظ على آماله بالمنافسة على اللقب؟ 

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وسيباستيان فيتيل، فيراري ولويس هاميلتون، مرسيدس
ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ وسيباستيان فيتيل، فيراري ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: تشارلز كواتس / صور لات

من جهةٍ أخرى، فإنّ هاميلتون بحاجة إلى تحمّل جانبه من المسؤولية. فوضعُ سيارته على الجهة الخارجية لسيارتين كانتا تتصادمان ببعضهما البعض كان أمرًا ينطوي على مجازفة بعض الشيء. لكن وبالنظر إلى موقعه القوي في البطولة بعد خوضه لموسمٍ رائع، كان بوسع البريطانيّ تحمّل نتيجة هذه المخاطرة.

دائمًا ما نسمع كثيرًا عن السرعات القُصوى وكيف تساهم وحدات الطاقة والمستويات المختلفة لقوة المحرّك في تلك السرعات. إذ أنّ تلك المقارنة التي سنستعرضها معكم لأداء الهيكل ووحدة الطاقة تمّت من خلال الاستعانة بأقلّ وأعلى سرعة للمحرّك خلال القسم الثاني من التصفيات.

والهدف من ذلك هو إظهار وجود فارق من هيكلٍ لآخر مع نفس المحرّك. 

إستيبان أوكون، فورس إنديا وكارلوس ساينز الإبن، رينو
إستيبان أوكون، فورس إنديا وكارلوس ساينز الإبن، رينو

تصوير: صور سام بلوكسهام / لات

مرسيدس:

إستيبان أوكون الأسرع مع هيكل فورس إنديا، 354.056 كلم/س

فالتيري بوتاس، المركز العاشر، مع هيكل مرسيدس، 346.009 كلم/س

فيراري

كيفن ماغنوسن، المركز الرابع مع هيكل هاس، 349.228 كلم/س

كيمي رايكونن، المركز الـ12 مع هيكل فيراري، 346.009 كلم/س

رينو

دانيال ريكاردو، المركز الـ13 مع هيكل ريد بُل، 346.009 كلم/س

كارلوس ساينز الإبن، المركز الـ18 مع هيكل رينو، 341.181 كلم/س

هوندا

فرناندو ألونسو، المركز الـ16 مع هيكل مكلارين، 344.4 كلم/س

ستوفيل فاندورن، المركز الـ19 مع هيكل مكلارين، 334.744 كلم/س

جديرٌ بالذكر أنّ مستوى السحب لكلّ هيكل يلعب دورًا كبيرًا في السرعة القُصوى لأيّة سيارة. إذ أنّ تحديد مستوى التوازن بين الارتكازية والسحب، الأمر الذي يمنحك التماسك وسرعة المنعطفات في مقابل السرعة القُصوى، يُعدّ مثل السير على حبل مشدود من دون شبكة أمان.

نتذكّر مايكل شوماخر عندما طلب من فريقه فيراري في سبا-فرانكورشان أن يخفّض من مستويات الجناح الخلفي كونه لم يكن سريعًا بالشكل الكافي على المقاطع المستقيمة. إذ كان ردّ فريقه: «لكنّك هكذا ستكون أبطأ في المقطع الثاني». فكان ردّه البسيط: «دعوني أهتمّ بأمر المقطع الثاني».

كسائق، فإنّ هذا بالضبط ما يتعيّن عليك فعله عند البحث عن التوازن الأمثل بين السحب والارتكازية لحزمة معينة على إحدى الحلبات.

لطالما نجحت فورس إنديا في بناء هيكلٍ ذي كفاءة عالية، إذ أنّ كونه الأسرع إجمالًا على ذلك المقطع المستقيم الطويل يُظهر أنّها ما تزال تتّبع تلك الوجهة. 

فالتيري بوتاس، مرسيدس
فالتيري بوتاس، مرسيدس

تصوير: صور ساتون موتورسبورت

على الجانب الآخر، بطل الصانعين مرسيدس، مستعينًا بذات وحدة الطاقة أو ربما أفضل بعض الشيء من حيث الخصائص، كان أبطأ بـ8.05 كلم/س من فورس إنديا عند ذلك المقطع، بيد أنّه كان أسرع في أزمنة اللفّات.

لذا فإنّ السؤال الأكبر الذي يطرح نفسه هو، هل كان يُمكن لفورس إنديا تسجيل أزمنة لفّاتٍ أسرع مع مزيدٍ من الارتكازية وسرعة قُصوى أقلّ؟

وفي المقابل، هل كانت مرسيدس لتسجّل زمنًا أسرع مع ارتكازية أقلّ ما يمنحها سرعة قُصوى أعلى ولكن انخفاضًا طفيفًا في سرعة المنعطفات؟

تقوم الفرق بقطع آلاف اللفّات على جهاز المُحاكاة باستخدام العديد من التغييرات على الإعدادات، لذا ينبغي عليها أن تصل إلى الحلبة مع أفضل توازنٍ ممكن بين مستويات الارتكازية والسحب.

بيد أنّ كلّ ذلك يعتمد على مدى تطابق نتائج جهاز المُحاكاة مع أرض الواقع. إذ أنّه وفي بعض الحالات، لا نكون واثقين من أنّ الارتباط مع أرض الواقع يكون دقيقًا بالشكل المطلوب.

أمّا بالنسبة إلى مكلارين، فأحيانًا ما نسمع ألونسو يقول بأنّ السيارة رائعة، إذ صرّح في المكسيك عقب القسم الأوّل من التصفيات – عندما احتلّ المركز الخامس – بأنّ مكلارين تملك أفضل هيكلٍ في ذلك اليوم. إذ يُمكننا اكتشاف صحة ذلك العام المُقبل عندما تواجه الحظيرة البريطانية نظيرتها النمساوية ريد بُل معتمدة على ذات محرّكات رينو. 

فرناندو ألونسو، مكلارين هوندا
فرناندو ألونسو، مكلارين هوندا

تصوير: صور ساتون موتورسبورت

يُشار إلى أنّ المكسيك حلبة تفرض الكثير من التحدّيات. إذ ترتفع 2285 متر عن سطح البحر، لذا فإنّ الهواء يكون أخفّ بعض الشيء عن الطبيعي، ما يعني أنّ السيارات التي تملك ذات إعدادات الانسيابيّة ستًنتج تقريبًا 75 بالمئة من مستويات الارتكازية والسحب التي تنتجها في مستوى سطح البحر، ولذلك تكون السرعات القُصوى عالية للغاية.

كما أنّ طاقة المحرّك لا تكون على ذات المستويات المرتفعة كالمعتاد بسبب كثافة الهواء الأقلّ، لكن ومن خلال زيادة عمل الشاحن التوربيني، سيكون بوسعك تعويض معظم الخسائر.

لذا ينبغي للمحرّك نفسه أن يتمتّع بموثوقيّة أفضل بعض الشيء، لكن وكما رأينا، فقد كانت هنالك أربعة انسحاباتٍ لسيارات مزوّدة بمحرّكات رينو، إذ أنّ ثلاثة منها على الأقل بدا وكأنّها متعلّقة بالشاحن التوربيني.

فيما كانت إدارة درجات الحرارة أمرًا صعبًا للغاية كذلك، حيث كانت قنوات التبريد الأكبر والأفضل هي الطلب الشائع بين الجميع. وفي حال لم تكن كذلك، فقد أغفلت حينها جانبًا هامًا.

مهما كان تأثير الارتفاع عن سطح البحر، فلا شكّ بأنّ هاميلتون قد قام بعملٍ رائع هذا الموسم. مع سيارة صعبة المراس، في مواجهة فيراري العائدة بقوة، فإنّه السائق الوحيد الذي قام بعمله على أكمل وجه. 

لويس هاميلتون، مرسيدس
لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: ستيف إثرينغتون / صور لات

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة السائقين لويس هاميلتون
قائمة الفرق مرسيدس
نوع المقالة مقالة خاصة
Topic فورمولا 1 2018