مقابلة حصريّة مع ميشيل موتون: "لست متأكّدة ما إذا كنّا سنرى امرأةً في الفورمولا واحد"

ليس هناك من هو مؤهّلٌ للحديث عن المرأة في رياضة السيارات أكثر من ميشيل موتون، لكنّ صاحبة مركز الوصافة في بطولة العالم للراليّات "دبليو آر سي" اعترفت أنّها ليست متأكّدةً تمامًا من إمكانية تواجد فتاة قادرة على شقّ طريقها إلى أعلى درجات الفورمولا واحد.

تحظى موتون بشهرةٍ كبيرةٍ إذ تُعدُّ أكثر النساء اللّاتي شاركن ضمن الفئات العُليا لرياضة السيارات نجاحًا. فضلًا عن فوزها بأربع جولاتٍ مع فريق أودي ضمن منافسات "دبليو آر سي" موسمي 1981 و1982، كما فازت بإحدى الفئات في سباق لومان 24 ساعة في 1975 وبمنافسات "بايكس بيك" لتسلّق الهضبة بعد ذلك بعشرة أعوام.

الآن، تشغل موتون منصب رئيسة لجنة المرأة لرياضة السيارات في الاتّحاد الدولي للسيارات "فيا"، والتي أقامت آخر ندواتها في ليسبون خلال شهر أكتوبر/تشرين الأوّل الماضي.

حيث خصّت موقعنا "موتورسبورت.كوم" بلقاءٍ على هامش تلك الندوة إذ تحدّثت حول أفكارها عن الفتيات اللّاتي يُلاحقن حاليًا أحلامهنّ بالانضمام إلى الفورمولا واحد – ولماذا تعتقد أنّه لن تكون هناك امرأةٌ مطلقًا في أعلى درجات سباقات الجائزة الكُبرى.

س: ما رأيك في مجموعة السائقات الحاليات اللّاتي يُشاركنّ ضمن منافسات المقعد الأحاديّ للناشئين؟

ج: إنّهن يتحسّنّ بشكلٍ كبير، لكن كما هو الحال مع الرجال، فإنّهنّ بحاجةٍ إلى التمويل وأن يحظين بنفس الدعم والأدوات كي ينجحن، فالأمر ليس سهلًا. منافسات المقعد الأحاديّ ليست هي المكان الذي نحظى فيه بأكثرية السائقات، لكنني واثقةٌ أنّ سائقةً مثل مارتا غارسيا، والتي بدأت الآن في الفورمولا 4، بوسعها المُضي إلى فئاتٍ أعلى.

إذ لطالما كانت ناجحةً للغاية في سباقات الكارتينغ، فهي لا تزال يافعة، وأعتقد أنّها سائقةٌ واعدة.

س: هل بوسع غارسيا المُضي قدمًا نحو الفورمولا واحد؟

ج: من الصعب الجزم بأمرٍ كهذا، لكنّها حظيت ببدايةٍ جيّدةٍ بالفعل. لقد نظمنا ثلاثة سباقات "سي أي كي" (الكارتينغ) العام الماضي، إذ أنهت غارسيا السباق الثالث في المركز الثاني، والتي لا تُعدّ نتيجةً سيئة. إنّها بدايةٌ جيّدة، الآن سنرى ما ستقدّمه في الفورمولا4.

س: ماذا عن بعض السائقات الأخريات الأكثر خبرة وتمرّسًا؟

ج: الأمر صعبٌ بالنسبة لهن. لا نحظى بالعديد من النتائج الجيّدة في الوقت الحالي، إلّا أنّ الأمر صعبٌ بالنسبة للسائقين كذلك. في حال نظرت إلى عدد السائقين الرجال الذين يبدؤون مسيرتهم (في الكارتينغ). قليلٌ منهم من يصل إلى قمّة رياضة السيارات.

والأمر أكثر صعوبة بالنسبة للفتيات، كون القاعدة ضيّقةً للغاية. بيد أنّ هناك مزيدًا من النساء والفتيات يرغبنّ في المشاركة، إذ أعتقد بأنّ تلك هي الطريقة الأفضل – كمٌّ أكبر.

س: هل أنتِ راضيةٌ عن عدد الفتيات اللّاتي وصلنّ إلى سُلّم منافسات المقعد الأحادي في السنوات الأخيرة؟

ج: لقد تزايد ذلك العدد، لكنّ الأمر الرئيسيّ هو الفتيات اللّاتي يُعانين من أجل الحصول على التمويل اللّازم. لدينا لوسيل سيبريانو على سبيل المثال، والتي فازت ببطولة "سي إي آي تي ليون يوروكاب" العام الماضي في مواجهة 34 سائقًا. لم تتمكّن هذا العام من إيجاد التمويل اللّازم لهذا الموسم. تحظى تلك الفتاة بقدراتٍ كبيرة، لكن ما الذي بوسعك فعله؟

س: هل ينبغي على "فيا" تمويل السائقات اليافعات الواعدات؟

ج: لا. نحن هنا للترويج لهنّ ودعمهن، لكنّنا لا نستطيع رعايتهن. بوسعنا مُساعدتهن على إيجاد التمويل اللّازم، ومن زاويةٍ أخرى - بالتّحدّث إلى المُصنّعين، مع التغطية الإعلاميّة. بيد أنّنا لا نستطيع دعم كلّ فتاةٍ ماليًا.

س: قالت مؤخّرًا سوزي وولف أنّها ستكون سائقةً في الفورمولا واحد خلال عشر سنوات. هل تتفقين مع ذلك؟

ج: علينا أن نكون طموحين ونأمُل أن تصل الأمور إلى ذلك. لكنّني شخصيًا أرى أنّه من الصعب وضع تاريخٍ مُحدّدٍ لأمرٍ كهذا. عليك أن تبدأ عند المستوى الشعبي، إذ أنّ ما تعمل عليه سوزي في مبادرتها "أقدمي على أن تكوني مختلفة" هو أمرٌ رائعٌ بالفعل، حيث يفتح عقول الفتيات اليافعات.

لكن يجب أن يحظين بنفس الإمكانيّات مثل الرجال، وهذا يعتمد على التمويل كما يعتمد على إيجاد الشخص المناسب (ليصل إلى الفورمولا واحد). ليس الأمر سهلًا.

لقد رأينا نساءً في الفورمولا واحد منذ وقتٍ طويل، لكنّني شخصيًا لست متأكّدةً على الإطلاق من أنّنا سنرى امرأةً في مقدّمة سائقي الفورمولا واحد. أعتقد أنّنا سنرى امرأةً في منتصف ساحة الفورمولا واحد، لكن ليس في المقدّمة.

نحن مختلفاتٌ عن الرجال، إذ هناك اختلافٌ عندما تشعر بالسرعة الكبيرة. لذا لست واثقةٌ من هذا الأمر بعد. وليس لذلك علاقةٌ بالإقدام على أيّة مُجازفات – إنّه فقط، بالنسبة لي، شعورٌ مختلف. نحن مختلفاتٌ من الناحية الفيزيولوجيّة وهذا الاختلاف يتجلّى عندما نتحدّث عن السرعات العاليّة.

في حال كان لديك أربعة رجال وامرأةٌ واحدة لاختبار إحدى سيارات الفورمولا واحد على مسارٍ مُحدّد، وأخبرتهم جميعًا أنّ منعطفًا بعينه يجب دخوله من دون رفع القدم عن دواسة الوقود، أنا واثقةٌ أنّ الرجال الأربعة سينفذون الأمر مباشرةً. الفتاة ستُحاول التفكير في الأمر ومعرفة ما إذ كان بوسعها دخوله بهذا الشكل.

لا يعني ذلك أنّها لا تستطيع القيام بذلك، إنّه يعني فقط وجود اختلاف بسيط (بين الجنسين) فيما يتعلّق بالقيادة على سرعاتٍ عالية".

س: هل تعتقدين أنّ هذا الكلام ينطبق على منافسات الرالي كذلك؟

ج: السرعة القصوى التي تصل إليها في الراليات بحدود 200 كلم/س، وهذا لا أعتبره سرعة كبيرة بالفعل. عندما نتكلم عن 320، 330 كلم/س، حينها تبدأ الأمور بالاختلاف.

أقول ذلك لأنني خضتُ تجربة سباق لومان 24 ساعة، وحينها – قبل إضافة المنعطفات – كان طول المقطع المستقيم "موسلان" حوالي 7 كيلومترات.

لم أعانِ من الخوف أبداً كما حصل عندما كنت أخوض  المقطع المستقيم – لأنه تشعر بذلك الإحساس عندما تصل إلى تلك السرعات المرتفعة؛ تعلم أنك لا تستطيع فعل شيء لمنع الحادث في حال حصل أيّ خطأ.

ذلك العام، هطلت الأمطار، وقد كنت مسرورة بذلك في المنعطفات. لكن، على المقطع المستقيم، لم يكن بوسعي فعل أي شيء فقط الانتظار، ولم يعجبني ذلك. لا يتعلق ذلك بنوع السيارة، وإنما بالسرعة القصوى.

س: في حال أعلن أحد مدراء الفرق في الفورمولا واحد عن رغبته الشديدة بضمّ سائقة شابة، كيف سيكون ردك؟

ج: سأقول: أعطني بعض الوقت! إذ عليّ إيجاد السائقة المناسبة، إذ لا يمكنك بهذه البساطة وضع فتاة في الفورمولا واحد فقط بهدف ضمّ سائقة شابة. عليها أن تبدأ الخطوات الأولية ومن ثمّ تثبت نفسها في سباقات المقعد الأحادي، كما يفعل السائقون الشباب تماماً الذين يحاولون إثبات قدراتهم.

س: هل ستكون إقامة سلسلة سباقات للفتيات فقط – كما اقترح بيرني إكليستون – أمراً إيجابياً؟

ج: بالنسبة لي، كلا. عندما تتاح للفتاة الفرصة أن تكون على قدم المساواة مع الشباب، لا أرى فائدة من مثل ذلك الاقتراح. عندما تكون خلف المقود، من يستطيع التفريق إن كنت شاباً أم فتاة بجميع الأحوال؟ إلا إن كنت تضع خوذة زهرية اللون؟ لا أرى أيّ سبب لفصل الفتيات عن الشباب.

في النهاية، إنهن سيخضن السباقات على نفس الحلبات، وحتى لو كانت سلسلة خاصة بالفتيات فقط، فإنّ الناس ستقارن الأزمنة بتلك التي يسجلها السائقون الشباب.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة السائقين ميشيل موتون
نوع المقالة مقابلة