مراجعة كتاب - الجوهر: حياة أفضل، أداء أفضل

آكي هينتسا كان وجهاً مألوفاً في حظائر الفورمولا واحد قبل أن يتوقف عن الترحال في أواخر عام 2013. هينتسا كان الطبيب غير الرسمي للحلبة الحاضر لمعالجة أي شخص، ولكن السبب الرسمي لتواجده كان الإشراف على صحة موظفي مكلارين.

هينتسا الطبيب المتدرب الذي كان يحلم بأن يكون لاعب هوكي جليد محترف، قضى الكثير من ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي بالعمل كمبشر في إثيوبيا، حيث بنى علاقة شخصية قوية مع عداء التحمل الشهير هايلي غيبرسيلاسي. خلال السنوات التي قضاها في أفريقيا، صُعق هينتسا بما رآه من العلاقة بين الأداء الرياضي لغيبرسيلاسي، وشعوره القوي بالذات، وحياته التي لم يشبها الكثير من اللهو بالإضافة إلى شبكة الدعم العائلية القوية.

ما بدأ كملاحظات سردية على مر السنين تحول إلى نظام لتحقيق أقصى قدر من الأداء عند الرياضيين والمهنيين الذين كانت حياتهم التي تسير بشكلٍ متسارع تعرقل في الواقع أداءهم من الناحية الفكرية والمادية على حدٍ سواء.

في كتاب الجوهر: حياة أفضل، أداء أفضل استخدم هينتسا ومعلق الفورمولا واحد الفنلندي أوسكاري ساري مزيجاً من السيرة الذاتية والفلسفة لرسم المبادئ الأساسية لأسلوب “أداء هينتسا”، مع دراسة بعض حالات أولئك الذين ساعدتهم.

بينما يمكن تفسير الكتاب على أنه دليل المستخدم لأساليب هينتسا - يتم شرح المفاهيم بوضوح في جميع أنحاء الكتاب، والملحق يحتوي على دراسات الحالة وتمارين موضحة للحفاظ على اللياقة البدنية – إذ هو أكثر من مجرد دليل. وعوضاً عن ذلك، الكتاب يُعلم القراء كيفية العثور على أجوبتهم على أسئلة وجودية الحياة: من أنا؟ ماذا أريد من الحياة؟ هل أنا أسيطر على حياتي الخاصة؟

وعندما يتم العثور على إجابات لهذه الأسئلة، يُعلّم هينتسا أن النجاح يعتمد على أن يعثر الشخص على توازنه الخاص، وعلى التوازن بين العمل والحياة، والحياة الأسرية (أو شبكات الدعم المماثلة) والوقت المقضي في العناية بالنفس سوف يؤدي إلى النجاح. الرفاه يولد النجاح، وليس العكس.

واحدة من دراسات الحالة الأكثر إثارة للاهتمام في الكتاب هي علاقة هينتسا مع سيباستيان فيتيل. بدأ الثنائي في العمل معاً قبل أن يحصل السائق الألماني على أول ألقابه، والجمع بين نهج أداء هينستا الشمولي، وبعناية اختيار المدربين بالإضافة إلى حكمة وتوجيه هينتسا كل ذلك ساعد فيتيل جسدياً وفكرياً على حد سواء.

تومي بارماكوسكي، الذي درب فيتيل لمدة ثلاث سنوات، كتب فصلاً خاصاً به في الكتاب، ملخصاً به نهجه حول النجاح: "النجاح الحقيقي هو اختبار حدودك الخاصة، واتخاذ خطوات لتعزيز نقاط الضعف لديك، والرغبة اليومية في التطور".  من خلال هذا التعريف، يضيف بارماكوسكي أن النجاح ينطبق على الجميع، ولا يقتصر فقط على الرياضيين الأبطال وكبار موظفي الشركات.

مبادئ منهج هينتسا إلى رفاه كلي هي بسيطة كما يقول: "مع أسس قوية وبصحة جيدة، يمكننا تحقيق أهدافنا - إذا قمنا بتحديدها لأنفسنا صراحة. لم تُبنَ أية إمبراطورية على أُسس ضعيفة، وبدون الطاقة التي نحصل عليها من الجسد الذي يعمل بشكل صحيح، والعقل المرتاح، وهدوء الروح خلال الوقت الذي نقضيه مع الأشخاص الأكثر أهمية بالنسبة لنا، فثباتنا يكون وقتها مثل المنزل المبني من الورق".

كما يلخص ساري الطاقة في أحد الفصول الأخيرة من الكتاب: "الطاقة مثل العملة. يجب أن يكون لديك  احتياطي منها في الأوقات العصيبة. وعليك أيضاً معرفة من أين وكيف يمكنك الحصول على المزيد منها. وعندما يأتي وقت لا يمكنك الحصول على سبع ساعات من النوم ليلاً، وعندما لا يمكنك ممارسة التدريبات، وعندما يلوح ضغط المواعيد النهائية الشديد في الأفق، فإن الشخص الذي استعد واعتنى جيداً بنفسه هو الذي سيحافظ على قوّته. وكل من لديه طاقة أكثر ينتصر".

الجوهر هو كتاب طافح بالمعلومات التي يمكن تطبيقها من قبل أي شخص يسعى لتحسين أدائه في أي شيء يقوم به في حياته. لكن الكتاب ليس مجرد قراءة جافة أو غير جذابة – كالقول بأنّك استخلصت صفحاته الأكثر من 300 في غضون ساعات، ووضعت الكتاب جانباً وشعرت بحماسة مستوحاة من أساليب هينتسا. سواءً كان ذلك كسيرة ذاتية، أو دليل المستخدم، أو دليلاً للمساعدة الذاتية، فإن ساري وهينتسا قد حققا معاً ما يبدو مستحيلاً وهو الدعوة إلى التغيير دون وعظ.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة مقالة خاصة