لماذا تُعتبر الأحاديث الأخيرة حول جائزة كبرى في لندن غير منطقيّة

لن يكتمل أيّ موسم للفورمولا واحد من دون بعض الإشاعات المتعلّقة بإقامة جائزة لندن الكبرى، لكنّ التكهّنات بشأن خططٍ لإقامة سباقٍ في شوارع العاصمة البريطانيّة قد بدأت باكراً.

فتح عرّاب البطولة بيرني إكليستون باب التكهّنات حول إمكانيّة إقامة سباقٍ في لندن بدءاً من الموسم المقبل.

ولا تُعتبر خطط إقامة سباقٍ في شوارع المدينة، ربّما حول منتزه هايد ليعبر المسار أمام بعض أبرز معالم لندن، أمراً جديداً إذ يتمّ تداول ذلك منذ السبعينات من القرن الماضي.

لكن بالرغم من أنّ الشائعات كانت دائمة الحضور، إلّا أنّ آخر تواجد لسيارات الفورمولا واحد في شوارع لندن يعود إلى عام 2004 عندما قامت الفرق بعرضٍ في شارع ريغينت.

تأثير العمدة

عادت الشائعات هذه المرّة ليس لوجود طرفٍ مروّجٍ يسعى لإقامة الحدث ولا تقديم تصميم للمسار ولا حتّى وجود راعٍ لدعم الفكرة بأكملها.

بدل ذلك جاءت التكهّنات مباشرة من إكليستون الذي لا يُفوّت أيّ فرصة لطرح عناوين مثيرة تجذب أنظار الجميع.

على خلفيّة انتخابات عمدة لندن التي جرت الأسبوع الماضي، سُئل إكليستون من قبل محطّة "آي تي في" عمّا إذا كانت الإدارة الجديدة ستساعد على تسهيل إقامة جائزة كبرى في لندن.

وأجاب البريطاني: "في العام المقبل إن كان ذلك ممكناً. هناك مشكلة تقنيّة بسيطة وهي هويّة الذي سيدفع المال، لا أرى مشكلة أخرى بخلاف ذلك".

وتابع: "سيكون سباقٌ في قلب لندن رائعاً. أعني أنّ لدينا أمراً مماثلاً الآن في باكو وموناكو. باتت سباقات الشوارع تحظى بشعبيّة كبيرة. سنحصل على عددٍ أكبر من المتابعين بالمقارنة مع موناكو".

صاحب الأموال

باتت مصاعب إقامة سباق في شوارع لندن أقلّ ممّا كانت عليه منذ عدّة سنوات مضت نتيجةً لمشروع قانون "رفع القيود" الذي يسمح بإقامة سباقات على الشوارع العامة المغلقة من دون الحاجة إلى اجتماع البرلمان لدراسة التأثيرات الناجمة على حركة السير على الطرقات عند إقامة كلّ سباق.

لكنّ ذلك جزءٌ واحد وكما هي الأمور عادة في الفورمولا واحد فإنّ المشكلة تكمن في التفاصيل.

في حال أمعنا النظر في تعليقات إكليستون فسنلاحظ أنّها لا تقدّم المسألة كثيراً إن لم نقل مطلقاً.

تتمحور المشكلة بالأساس حول "هويّة من سيدفع لإقامة السباق".

يبقى ذلك مكمن المشكل الرئيسي وسيكون الحديث عن تقدّم خطط إقامة جائزة لندن الكبرى ضرباً من الخيال إلّا في حال تقدّم شخصٍ ما يملك عشرات (إن لم نقل مئات) ملايين الجنيهات بنيّة إنفاق أمواله الخاصة.

ومع مواجهة سباقات كلاسيكيّة مثل مونزا لخطر الإبعاد من روزنامة البطولة بالنظر إلى عدم رغبتها في دفع الأموال التي يريدها إكليستون لتجديد عقد جائزة إيطاليا الكبرى، ما يعني عدم بذله لجهدٍ إضافي لمحاولة إقامة سباق في شوارع لندن إلّا في حال وجود تمويل كافٍ.

كما يجب أن لا ننسى سباق موناكو، إذ لا يخفى على أحدٍ أنّ سباق مونتي كارلو هو الحدث الوحيد على روزنامة البطولة الذي لا يدفع أموالاً لاستضافة السباق.

لا يزال حلماً

بطبيعة الحال يودّ إكليستون إقامة جائزة كبرى في لندن، لكن على أن لا يكلّفه ذلك أيّ شيء ويزيد من تمويل إدارة الفورمولا واحد.

يُعتبر الحصول على 100 مليون جنيه إضافيّة بدءاً من الموسم المقبل لإقامة سباق في شوارع لندن ما سيجذب انتباه العالم مثل قلّة من الأحداث الرياضيّة حول العالم بمثابة حلم.

وبالطبع فإنّ رغبة أيّ شخصٍ في توفير قدرٍ كبيرٍ من الأموال لإكليستون ستدفع عرّاب البطولة إلى إزاحة جميع العقبات لإقامة السباق.

لكنّ اعتبار ذلك "مشكلة بسيطة" يُعدّ ضرباً من الخيال.

وبشكلٍ مماثل لفكرة إقامة سباق في شوارع نيويورك أو سان فرانسيسكو أو حتّى لاس فيغاس، فإنّ الجميع يحلم بأشياء جيّدة مماثلة، لكنّ الحقيقة تكون مختلفة في بعض الأحيان.

لا يوجد التمويل الكافي ولا الرغبة لوضع لندن على خارطة الفورمولا واحد على المدى القريب على الأقل: لننظر فقط إلى المشاكل السياسيّة التي أُثيرت على خلفيّة إقامة سباق الفورمولا إي حول منتزه باترسي في لندن.

وفي حين أنّ معظم البريطانيين يودّون رؤية لويس هاميلتون، وفرناندو ألونسو وسيباستيان فيتيل يتنافسون جنباً إلى جنب قرب قصر باكينغهام، إلّا أنّ ذلك للأسف سيبقى مجرّد أحلامٍ لسنواتٍ مقبلة.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة تحليل