كيف كان يتمّ إجراء التجارب الشتوية للفورمولا واحد قبل 40 عاماً

ستبدأ التحضيرات للتجارب الشتوية لموسم 2017 قريباً. لنعد بالزمن إلى الوراء لنرى كيف كان يتمّ إجراء تلك التجارب قبل 40 عاماً.

كانت تتميز التجارب الشتوية في تلك الأيام بطولها الكبير وصعوبات السفر الجمّة حول العالم إضافة إلى ساعات العمل الطويلة المضنية.

خلال بضعة أسابيع ستنقل فرق الفورمولا واحد سياراتها إلى حلبة كتالونيا بالقرب من برشلونة الإسبانية من أجل أربعة أيام من التحضيرات للجولة الافتتاحية في ملبورن. سيحضر كلّ فريق معه سيارة واحدة جديدة فقط يتشارك قيادتها سائقاه وأحياناً يقودها كذلك السائق الاحتياطيّ.

وكان موقعنا "موتورسبورت.كوم" قد ناقش مؤخراً مع فرانك ديرني "الماضي الجميل" للتجارب الشتوية في الفورمولا واحد.

ديرني، الذي اعتزال الرياضة عام 2010، بدأ مسيرته المهنية لدى "هيسكيث" مع نهاية موسم 1976. ومن ثمّ بدأ العمل كمدير تقنيّ واستشاريّ لدى فرق ويليامز، لوتس، ليجييه، بينيتون وتويوتا.

حيث قال لموقعنا "موتورسبورت.كوم": "كنا 18 فرداً ضمن فريق «هيسكيث» ككلّ وكان فريق السباق يذهب إلى المطار بسيارتين اثنتين لأننا كنا 8 أشخاص. السبب في ذلك يعود لقلة السيولة المادية آنذاك، والمال هو المصدر الأساسيّ في رياضة السيارات".

وأكمل: "أذكر السفر إلى المطار يوم 3 أو4 من شهر يناير/كانون الثاني، السفر إلى الأرجنتين لإكمال أسبوع الاختبارات، ومن ثمّ خوض جائزة الأرجنتين الكبرى، ومن ثمّ السفر إلى البرازيل، إكمال أسبوع الاختبارات ومن ثمّ تحضير السيارات مباشرة لخوض جائزة البرازيل الكبرى، قبل أن نعود إلى الوطن منتصف شهر فبراير/شباط. الأمور أسهل بكثير الآن".

وأضاف: "حينها، كان الميكانيكيون الذين يشاركون ضمن طاقم العمل خلال السباقات يشاركون في كلّ اختبار كذلك. كانت أيام العمل أكثر بكثير مما تقوم به الفرق الآن".

العمل لساعات إضافية

من جهة أخرى، يتذكر ديرني كيف كان أفراد طاقم فريق ويليامز يعانون من الإنهاك الجسدي الكبير جرّاء تلك الاختبارات الطويلة، حيث قال: "أذكر إحدى التجارب في ريو دي جانيرو. لم يتمكن آلان تشاليز رئيس الميكانيكيين من النوم في فراشه طوال الرحلة. لقد قمنا بمناوبات عمل ليلية كثيرة طوال الوقت وحين كان يعود إلى الفندق كان على الأغلب يحتسي شراباً ويستسلم للنوم على الكرسي، يستيقظ، يستحمّ ومن ثم يرتدي ثياب عمل نظيفة ويعود إلى الحلبة! لقد كانت أصعب بكثير في تلك الأيام".

كما أكد ديرني أنّ التجارب الشتوية كانت تتمّ باستعمال سيارتين جديدتين، حيث قال: "خلال بدايات حقبة الشاحن التوربيني، كانت إحدى السيارتين مخصصة بالكامل لاختبار المحرك بينما كانت الأخرى تستعمل في إعدادات التجارب".

وأكمل: "كان يجب علينا تحقيق أمرين اثنين: الأول إيجاد الإعداد الأساسيّ الملائم والثاني إكمال اختبار التحمّل. لم نكن نمتلك الموارد والقدرات التصميمية، واستقصاءات الجهد على أقسام السيارة، لم نكن نمتلك أقسام البحث والتطوير التي أصبحت شائعة الآن. لم تكن السيارات تتمتع بالموثوقية كما هو الحال اليوم".

وتابع: "عادة، في المساء وبعد أن تكمل السيارة برنامج الاختبارات، نقوم بتفكيكيها كلياً ومن ثم نختبر كل شيء بحثاً عن أيّ صدوع: علبة التروس، غلاف علبة التروس، الدعائم، حوامل نظام التعليق، المحاور، العجلات، نظام التوجيه، وغيرها. من ثمّ نقوم بتجميع السيارة مجدداً كي تخوض الاختبارات في اليوم التالي. عند مجيء القطع الجديدة، كانت السلامة هي أقصى أولوياتنا. إذ كنا نخاف أن نرتكب خطأ في السيارة مهدداً للحياة. حتى بعد لفة التحمية، كان السائق يخرج من القمرة ومن ثم نقوم بتفقد جميع المكونات في السيارة. جميع تلك التقييمات والاختبارات يمكن إجراؤها اليوم بالاستعانة بحواسيب مخصصة وفي نفق الهواء، بينما كان علينا حينها إجراؤها بشكل عمليّ".

لا اعتماد على الحواسيب

كان تصميم السيارات يعتمد بشكلٍ مذهلٍ على المنطق، الاستنتاج والخبرة، وليس على أجهزة الحاسوب.

"في الماضي، لم نكن نعتمد على تحليل الحاسوب في نفق الهواء، لذا كان يتعيّن علينا التكهّن بالتبريد اعتماداً على خبراتنا السابقة. إذ تعيّن علينا تخمين معظم الأمور. لا شكّ في أنّنا واجهنا بعض المشاكل في النهاية مع كلّ سيارةٍ جديدة" قال فرانك.

ثمّ تابع: "في حال أصبحت المكابح الخلفيّة ساخنةً للغاية، كان يتعيّن علينا صُنع قنوات تهويةٍ جديدة للمكابح بين ليلةٍ وضحاها. في حال كنّا بحاجةٍ إلى تبريد المياه أو الزيت، كنّا نقوم بعمل فتحات تهويةٍ في الهيكل. ولّت هذه الأيام كونك الآن تقوم بتصميم هذه الأجزاء بشكل مباشر في المصنع".

واستدرك: "كان من المفيد للغاية إجراء التجارب الشتويّة في البرازيل حيث يكون الطقس حاراً للغاية. عندما تذهب الآن لإجراء التجارب في شهر مارس/آذار في برشلونة، فإنّك لا تكتسبُ إلا معلومات قليلة للغاية".

تغييرٌ واحدٌ يُحدث اختلافاً كبيراً

في معرض حديثه معنا استذكر فرانك ديرني التجارب الشتويّة لموسم 1985 مع سيارة ويليامز الجديدة المزوّدة بمحرّك هوندا، حيث قال: "كنّا قد عانينا من موسمٍ سيءٍ بالفعل في 1984. لم يكُن أحدٌ في ويليامز قد صمّم سيارةً بشاحنٍ توربينيّ، كما أنّ سائقَينا (كيكي روزبرغ وجاك لافيت) لم يقودا سيارة بشاحنٍ توربينيّ من قبل".

وأكمل: "لذلك وصلنا إلى ريو من أجل الاختبارات الشتوية الأولى لعام 1985 مع سيارة «إف دبليو09» قديمة مُعدّلة لتزويدها بمحرّك هوندا بمواصفاتٍ جديدة لإجراء اختبارات المحرّك. إذ أدركنا بعد بضع لفّاتٍ أنّنا تخلّصنا من كل مشاكل التوجيه التي عانينا منها العام السابق كونها جميعاً كانت تتعلّق ببطء الشاحن التوربيني".

واختتم بالقول: "إذ كانت المشكلة الرئيسيّة هي الطاقة الضعيفة التي يدفع بها المحرّك. لذلك أمضينا موسم 1984 بأكمله في تعديل السيارة للحصول على توجيهٍ أفضل، حيث تخلّصنا من كلّ المشاكل على الفور بعد تركيب المحرّك الجديد!".

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة مقالة خاصة