موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

كيف غيّرت الفورمولا واحد عالية التكنولوجيا دور مهندس السباق

كانت وظيفة مهندس السباق في الفورمولا واحد تتمحور حول جمع ردود الفعل من السائق وترجمتها إلى تعديلات في السيارة، لكنّ تلك الوظيفة تحوّلت الآن إلى دورٍ أكثر تعقيدًا.

كيف غيّرت الفورمولا واحد عالية التكنولوجيا دور مهندس السباق

أصبح ذلك الدور يتطلّب الآن فردًا لا يتعامل مع جوانب السائق فقط، بل يجب عليه أن يُتقن سلسلة التواصل التي تشمل منطقة مهندسي الفريق، والمرآب، وعمليّات المصنع من أجل تقديم تحليل فوري.

بعبارة أبسط، أصبح مهندس السباق واجهة للسائق تتمّ تغذيتها ببيانات فوريّة.

تأثّر السباقان الأخيران في روسيا وتركيا بالأحوال الجويّة، وتعيّن فيهما على مهندسي السباق اتّخاذ قرارات حرجة فوريّة، وهو ما سلّط الضوء على أهميّة العلاقة بين السائقين وأطقم فرقهم.

كان ذلك دليلًا مثاليًا على الكيفيّة التي يجب على المهندس التصرّف وفقها كقناة لكلّ المعلومات الإضافيّة التي يتلقاها، سواءً من السائق داخل السيارة أو المسؤولين عن الاستراتيجيّة، أو خبراء الطقس ومحللي البيانات في مرآب الفريق أو المصنع.

تُعدّ المحادثات اللاسلكيّة التي نسمعها على التلفاز مجرّد قطرة من بحر في ما يتعلّق بفهم نجاح أو فشل العلاقة بين السائق والمهندس.

اقرأ أيضاً:

يتجاوز الأمر مجرّد طريق باتّجاه واحد يحصل فيه المهندس على المعلومات من السائق من أجل تعديل السيارة. بل هناك نقاشٌ متواصل الآن، وأصبح دور المهندس العمود الفقري لنجاح عطلة نهاية الأسبوع أو فشلها.

لوران ميكيز، المدير الرياضي لفريق فيراري

لوران ميكيز، المدير الرياضي لفريق فيراري

تصوير: صور فيا

وبالنسبة للورون ميكيز مدير التسابق في فيراري، الذي سبق له العمل مع آروز، وميناردي وتورو روسو ومن ثمّ "فيا"، فإنّ وظيفة مهندس السباق الآن تتمتّع بفاعليّة أكبر بالمقارنة مع ما كانت عليه قبل عقدٍ من الزمن.

وقال الفرنسي لموقعنا "موتورسبورت.كوم": "جاء التطوّر الأكبر في هذا الدور على صعيد تدريب السائق".

وأضاف: "كان من الصعب قبل 15 أو 20 عامًا أن يُقدّم مهندس المسار أيّ نصيحة قياديّة للسائق مثلما يحدث اليوم، ذلك لأنّه لم تكن هناك أيّة بيانات فوريّة متاحة مثلما لدينا الآن".

وأكمل: "تطوّرت الفورمولا واحد كثيرًا. يمنحنا مستوى التحليل والتقدير الفوري الآن معرفة أعمق بكثير بالإطارات. كما يُمكننا قراءة الكثير من العوامل، وهناك المزيد من أنظمة الاستشعار على السيارة بشكلٍ عام".

وأردف: "يسمح لنا ذلك بتأويل البيانات التي نتلقاها من السيارة بشكلٍ فوريق والحصول على المعلومات التي يتمّ نقلها إلى السائق إثر ذلك".

وجاء توسّع فرق الفورمولا واحد وهذا التموضع لمهندس السباق كقمعٍ لجميع المعلومات التي يتمّ تزويد السائق بها من الأطراف الخارجيّة، وهو ما يعني أنّ روابط التواصل هي الأعلى.

لو ارتكب أيّ خطأ في هذه العمليّة وسُمح لمعلومات فاشلة بالانسياب في النظام، فإنّ ذلك قد يُحدث الفرق بين نتيجة باهرة ممكنة وفشلٍ كامل.

وبالنظر إلى ازدياد تعقيدات ذلك الدور فإنّ التدرّب على مهارات التواصل يُصبح ضروريًا، وكذا الحال بالنسبة لتحليل الأداء المتواصل.

وقال ميكيز في هذا الصدد: "لكلّ فريق نوع إجراءات التواصل الخاصة به والتي تتجاوز قدرات المهندس الفردي".

وأضاف: "علينا إجراء بعض الاختبارات، إلى جانب تدريب معيّن. نستمع إلى المحادثات بين السائق والمهندس بعد الجولة ونقوم بإعادة تحليلها، وكذلك الحال بالنسبة للمحادثات التي تجري على القنوات الداخليّة في الفريق".

وأكمل: "لو نظرنا إلى سوتشي على سبيل المثال، فإنّ هذه المعلومة شملت توقّعات الطقس وحالة الإطارات بالنسبة لكلّ السائقين على الحلبة، معلومات على السيارة ووتيرة المنافسين، وكلّ البيانات كانت تأتي بشكلٍ فوري".

وأردف: "تلك سلسلة من الأوامر التي يتمّ جمعها ببروتوكولات التواصل وتدفّق الحوار والقرارات التي تنتقل من المرآب البعيد (في المصنع) إلى الآخر الذي على المسار ومن ثمّ منطقة الفريق وأخيرًا إلى السائق. نحتاج لبعض الوقت للنقاش واتّخاذ القرار والتواصل".

توتو وولف، الرئيس التنفيذي لفريق مرسيدس

توتو وولف، الرئيس التنفيذي لفريق مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

لكن هناك جانبٌ آخر بحاجة لتحويله بالكامل بناءً على رغبات فردٍ واحد: وهو ما يريد ويرغب السائق سماعه.

يصل كلّ مهندس إلى تطوير مقاربته الخاصة للتعامل مع دوره: محاولة المزاوجة بين تدفّق البيانات مع الشخصيّة التي تتواجد داخل قمرة القيادة.

وقال ميكيز في هذا الصدد: "لا يرغب جميع السائقين بذات قدر البيانات. ولا يريد كلّهم الحصول على كلّ المعلومات في ذات الوقت، ولا بذات الطريقة".

وأردف: "هناك سائقون يريدون أن يتمّ تحفيزهم، وآخرون يُحبّذون أن يُتركوا وشأنهم. هناك سائقون يطلبون الأزمنة بشكلٍ مستمر، وآخرون يطلبون معلومات تُساعد على وضع معيار. لكن هناك آخرون يُحبّذون مقاربة أكثر صمتًا، ويتمّ تقليص التواصل إلى الحدود الدنيا".

وأكمل: "لكنّ العلاقة بين المهندس والسائق جذريّة على هذه الواجهة، ومن الضروري فهم المقاربة الصحيحة لوضع السائق في أفضل الظروف".

وأردف: "طريقة التواصل، إلى جانب نبرة الحديث يجب أن يُفهما وفق السياق المناسب. ربّما يبدو حوارًا أكثر حماسًا في بعض الأحيان وهو موجّهٌ لشخصيّة السائق، ويُقدّم ما يحتاجه لتوفير أفضل أداء ممكن".

لكن مثلما هو الحال على صعيد مواجهة السائقين للضغط لتقديم كلّ ما لديهم على المسار من دون أخطاء. فإنّ مهمّة مهندس السباق ليست سهلة هي الأخرى.

وقال ميكيز: "ليس هذا دورًا لأصحاب القلوب الضعيفة. يتمثّل التحدي في ضمان ارتكاب أخطاء أقلّ من الآخرين، لأنّ الجميع يرتكب الأخطاء".

المشاركات
التعليقات
ريد بُل: الكسوة البيضاء تكشف تفاصيل مخفيّة على سيارة "آر.بي16بي"
المقال السابق

ريد بُل: الكسوة البيضاء تكشف تفاصيل مخفيّة على سيارة "آر.بي16بي"

المقال التالي

هل ستغادر بيتروناس صفوف مرسيدس؟ وما دور أرامكو؟

هل ستغادر بيتروناس صفوف مرسيدس؟ وما دور أرامكو؟
تحميل التعليقات