كيف عكس صراع فيرشتابن ـ هاميلتون في إيمولا صورة المنافسة لعام 2021؟

عكست مسيرة الهولندي ماكس فيرشتابن، حتى الآن، صورة السائق "الزاعم". سائق رفيع المستوى ولكن من دون سيارة قادرة على حمله لرفع التحدي بوجه البريطاني لويس هاميلتون. غير أن هذا الواقع الأليم، لم يعد ينطبق في عام 2021، حيث كانت انطلاقة جائزة إيميليا رومانيا الكبرى الشرارة الأولى على ما يمكن أن نتوقعه من هذه المواجهة الثنائية هذا العام.

كيف عكس صراع فيرشتابن ـ هاميلتون في إيمولا صورة المنافسة لعام 2021؟

كان هناك الكثير من الحماس والإثارة بانتظار مشجعي وعشاق الفورمولا واحد الأسبوع الماضي خلال جائزة سباق إيميليا رومانيا الكبرى  على حلبة إيمولا الإيطالية.

استمتع الـ "تيفوزي"، برغم غيابهم عن المدرجات، بعطلة نهاية أسبوع شبه مثالية لسائق فيراري شارل لوكلير من موناكو، كما كان بإمكان عشاق الرياضة من بريطانيا الاستمتاع بالسائقَين لاندو نوريس وجورج راسل، مع الكثير من الأحاسيس والمشاعر التي لم يكن بالإمكان السيطرة عليها عندما فقد راسل أعصابه وتوجه إلى سائق مرسيدس الفنلندي فالتيري بوتاس للومه على الحادث الذي جمعهما...

في النهاية بدا الإرتياح واضحاً على وجوه عشاق الفورمولا واحد بعد خروج السائقَين سالمين من حطام سيارتَيهما بعدما خرجا عن المسار واصطدما بحائط الأمان مع المزيد من الأدوار المسرحية في "مصيدة" الحصى.

كانت هناك الكثير من التقلبات التي سمحت للجماهير (خلف الشاشات) بأن تهتف وتصفق، ولكن بالنسبة للمشاهدين المحايدين لم يكن هناك أفضل من لحظة تنافس ماكس فيرشتابن ولويس هاميلتون الإطار جنب الإطار من أجل إنتزاع الصدارة، مع ما تتبع من هذه المنافسة من احتكاك.

اعتبرت اللفة الأولى من السباق عند منعطف "تامبوريلو" بالنسبة لثنائي مرسيدس وريد بول لحظة حاسمة، وربما صورة معركة استباقية على لقب عام 2021. وخلال سباقين توالياً خاض البريطاني والهولندي معركة مباشرة على الصدارة، وفي كل مرة كانت الأفضلية لسائق على آخر.

في البحرين، كلّف الخطأ البسيط الذي ارتكبه فيرشتابن الكثير، وفي إيمولا كان حمل هاميلتون على كاهليه ثمن خطأه. لكن خطأ بطل العالم سبع مرات حصل في الواقع، وبكل ما للكلمة من معنى، قبل أن يتواجه الثنائي جنباً إلى جنب عند أول منطقة حقيقية للدوس على المكابح على الحلبة، حيث ارتكب هاميلتون "هذا الخطأ البسيط" خلال انطلاقته فور انطفاء الأنوار ليعاني من مضاعفات ما قام به وتسارع سيارتا ريد بول خلفه (فيرشتابن والمكسيكي سيرجيو بيريز).

وبالفعل، منح افتقار هاميلتون للقوة الدافعة الفرصة لفيرشتابن للتقدم إلى جانب سائق مرسيدس ومنعه من إغلاق الباب من داخل منعطف "تامباريلو". ولتعويض الخطأ، أقدم هاميلتون على الدوس على المكابح في وقت لاحق داخل المنعطف، لوضع "أنف" سيارته في المقدمة فور استدارتهما. ولكن بعد تنازله عن الخط التسابقي الداخلي، ترك هاميلتون نفسه معرضاً لخطر ما حصل بالفعل لاحقاً، بغض النظر عن الشجاعة التي أظهرها للتمسك بالصدارة.

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ولويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

شرح فيرشتابن ما حصل قائلاً: "دخلنا إلى المنعطف الثاني (تامبوريلو) جنباً إلى جنب، لكن كان من الصعب توقع عنصر التماسك في اللفة الأولى"، مضيفاً: "انتهى بي الأمر أيضاً على نطاق أوسع مما كنت أريد، ثم كان لويس موجوداً هناك أيضاً، وفي وقت ما كانت هذه "النقانق الصفراء" (المرتجات، موجودة). ثم رأيت كيف أن لويس كان مضطراً للقيادة فوقها".

ردّ هاميلتون شارحاً وجهة نظره: "لم تكن انطلاقتي جيدة"، وتابع: "كانت انطلاقة ماكس أفضل مني ثم أعتقدت اني كنت في المقدمة قليلاً عند المنعطف الثاني، ولكن حاولت تجنب الإلتقاء مع بعضنا البعض. كان ماكس يقترب وثم يقترب ويقترب مني. بالطبع، حصل هذا الإحتكاك واضطررت لاستخدام المسار الخارجي (المخرج) والصعود على هذه المرتجات، لكني ممتنٌ لأني تجاوزتها بسرعة من دون أن أن تضرر أكثر من اللوحة السفلية للسيارة".

شعر فيرشتابن بأن عليه أن يذهب إلى نطاق أوسع قليلاً مما يريد، وبدا أن كلماته "تغطي" أصابع الإتهام التي وجهت إليه واعتبرته مذنباً بإجبار هاميلتون على الخروج عن المسار التسابقي الأمثل.

ولكن لا يمكن الإختباء خلف هذه الحجة وذلك بسبب توقيت الحادث، مع أول منعطف حقيقي في اللفة الأولى، والظروف المحددة (إطارات باردة، مسار مبلل). ومن خلال التشبت بالخارج، ترك هاميلتون نفسه عرضة للصعود على المرتجات حيث لم يمكن أمامه أي  مجال للقيام بخدعة للمراوغة أو مفر من الإحتكاك. علماً أن ما حصل صنف ضمن خانة الحوادث التي تحدث في السباق، الأمر الذي أدخل الإثارة في قلوب الجماهير لعدم حصول أي من السائقين على عقوبة.

بعد الاحتكاك الذي حصل من أجل الصدارة، ولكن ضمن حدود التوقعات (خاصة في اللفة الأولى)، عرف حينها السائقان الخط التسابقي الأمثل وما يتحضر الآخر للقيام به.

تعرضت سيارة مرسيدس لأضرار طفيفة بعد الإحتكاك، حيث تضرر الجناح الأمامي قبل أن يسقط جزء منه لاحقاً، بالإضافة إلى الإهتزاز الذي عانت منه سيارة "الأسهم الفضية" من جراء الصعود على المرتجات.

لويس هاميلتون، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

لويس هاميلتون، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور موتورسبورت

ما حصل ترك فيرشتابن بشكل واضح في الصدارة، وبدا أنه لم يدرك حصول احتكاك بينه وبين هاميلتون، فرد قائلاً على سؤال طرحه موقعنا "موتورسبورت.كوم" لمعرفة وجهة نظر سائق ريد بول بعد الحادث عقب انتهاء السباق : "لا أعتقد أننا تلامسنا".

في المقابل اضطر هاميلتون للتحقق من سيارته ومدى فداحة الأضرار ومن سرعته مجدداً، مطلقاً عملية مطاردة غير مجدية في النهاية لاستعادة الصدارة .

وأفاد البريطاني عبر الجهاز اللاسلكي أن فيرشتابن "دفعني بعيداً عند المنعطف الأوّل"، ولكن من دون أن نشهد مسرحيات بطولية، ولا إحساس برائحة "الدم الفاسد" أو الضغينة من كلا الطرفين بعد السباق. فنغمة لغة الجسد بين الهولندي والبريطاني لم تتبدل في المؤتمر الصحافي عقب نهاية الجائزة الكبرى على غرار ما كنا نشاهدها في الأعوام الماضية، مع الكثير من الفرح والمرح، ولكن مع الكثير من العناد أيضاً.

كل ذلك، في حال أخذنا بعين الإعتبار والحسبان رسالة هاميلتون عبر الجهاز اللاسلكي عقب نهاية جائزة البحرين الكبرى، الجولة الإفتتاحية للبطولة العالمية، "ما زالت لديّ" (قدرة الفوز)، فور عودته إلى مقر الفريق بعد الفوز بالسباق.

اعتبر البعض أن هذه الكلمات تحمل الكثير في طياتها وتعكس صورة هاميلتون "ضحية الشكوك" حول الفترة التي بإمكانه أن يسابق فيها على أعلى المستويات، وذلك بعدما حسم لقب عام 2020 بفوزه في ظل أجواء ماطرة في تركيا، حيث قال على طاولة المحادثات حول تجديد عقده مع مرسيدس: "بطبيعة الحال، هناك أيام تفكر فيها "ماذا سيحدث عندما تبدأ بارتكاب الأخطاء؟ ماذا يحدث في حال ساءت الأمور بشكل مفاجىء، ولا يمكنك أن تقدّم هذه العرض الرائعة؟".

يختبر هاميلتون، ربما، هذه الأحاسيس هذا العام أكثر من أي وقت مضى، وذلك بعدما حقق فوزه الأوّل في البحرين مع انطلاق المنافسات هذا العام، وذلك منذ أن أصيب بفيروس كورونا في العام الماضي، وعدم مشاركته في أوّل سباق له (جائزة البحرين الكبرى 2020) بعد سلسلة من 265 جائزة كبرى توالياً، قبل أن يعود ليختتم عام 2020 بمعادلة الرقم القياسي لعدد ألقاب السائقين الذي يتقاسمه مع الألماني مايكل شوماخر.

ربما كان هذا في الواقع اعترافاً بضرورة أن يمنح هاميلتون نفسه فترة  للتفكير وللعودة إلى الجذور، في تفكير عميق جراء منافسة  "ثعالب" شابة متعطشة للفوز، وهو، ربما يقود سيارة أبطأ أيضاً.

ولكن، كيفما نظرنا إلى ما حصل، فإن معركة هاميلتون بمواجهة فيرشتابن هي معركة تحتوي على أهمية كبيرة بالنسبة للطرفين.

فحلبة صخير في البحرين كانت مسرحاً صغيراً لما لا يدع المجال للشك بأن مرسيدس وريد بُل ستدخلان بصراع لا يرحم في عام 2021، على الرغم من أن غياب تعدد الفرق المنافسة على الألقاب في البطولة، يعني الإفراط في الإثارة لما عكسته هذه النتيجة. إلاّ أنّ عطلة نهاية أسبوع سباق إيمولا عكست النمط المبكر لهذه المنافسة.

كانت سيارة ريد بول الأسرع وكان يجب أن تحتل المركزين الاوّل والثاني عند خط الإنطلاق، ولكن يبدو أنه لا يزال على الحظيرة النمسوية بذل المزيد للتأكد من قدرة السيارة على الصمود أكثر من مرسيدس خلال المسافة الإجمالية للسباق وليس فقط خلال لفة واحدة، وذلك بالنظر إلى كفاح فيرشتابن في نهاية السباق وقيامه بعدة مجازفات في شعور عام دلّ بدوره على أن فريق "الأسهم الفضيّة" عجز عن إيجاد أفضل حرارة لإطارات سيارته في نهاية أسبوع إيمولا، ما يعني أن ذلك سيرتد لاحقاً مع عمر أطول للإطارات مع استمرار فترات السباق.

في حال  كانت هذه هي الصورة الكاملة للموسم، فيجب أن يكون مشجعو الفورمولا واحد متحمسين بحق لاحتمال مشاهدة المزيد من الصراعات جنباً إلى جنب بين أبرز سائقين في البطولة من "الوزن الثقيل"، وأكثر من ذلك، مع علمهم المسبق أنهم شاهدوا حتى الآن أكثر مما توقعوا وتحضروا له.

لويس هاميلتون، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ​ولاندو نوريس، مكلارين وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

لويس هاميلتون، مرسيدس وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ ​ولاندو نوريس، مكلارين وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور موتورسبورت

المشاركات
التعليقات
ألبين: تحديثات السيارة لجولة إيمولا ستظهر بشكل أقوى في حلبات أخرى

المقال السابق

ألبين: تحديثات السيارة لجولة إيمولا ستظهر بشكل أقوى في حلبات أخرى

المقال التالي

مازيبين تفاجأ من مستوى حدة المنافسة في الفورمولا واحد

مازيبين تفاجأ من مستوى حدة المنافسة في الفورمولا واحد
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1