كيف زاد خطأٌ في حجز مقعد طائرة فيرشتابن من اقتناع ريد بُل بسائقها الهولنديّ

عندما علم ماكس فيرشتابن أنّ مقعد درجة رجال الأعمال الخاصّ به على طائرة العودة من جائزة كندا الكُبرى العام الماضي تمّ حجزه مرّتين، وأنّ المقعد الوحيد المتاح كان في الدرجة الاقتصاديّة بجوار المراحيض، بإمكانكم تفهّم غضبه أو انزعاجه في حال وقع أمرٌ...

في حال كان هناك أمرٌ واحدٌ أدركه فريق ريد بُل منذ وصول الهولنديّ وصعود نجمه في الفورمولا واحد، فهو أنّ نجاحه السريع لم يتخلّل إلى عقله وتصرّفاته.

لذا عوضًا عن التذمّر حيال ما حدث في واقعة مقعد الطائرة، هدّأ فيرشتابن من نفسه ومن ثَمّ أدرك أنّ هناك أمورًا أكثر أهميّة في الحياة للانزعاج حيالها، وتعامل مع الأمر بشكلٍ طبيعي.

ففضلًا عن سرعة فيرشتابن المبهرة على الحلبة، فإنّ سلوكه وحماسته خارج الحلبة هما ما جعلاه يحظى بقاعدة مشجّعين كبيرة في ريد بُلإذ عزّز ذلك ثقة العلامة النمساويّة في أنّ الهولنديّ ودانيال ريكاردو في الوضع المثاليّ الذي لا يسمح لهما بتدمير بعضهما البعض في حال وجدا نفسيهما يتنافسان على لقب بطولة العالم في 2017.

وخلال حديثه في هذا الصّدد مع موقعنا «موتورسبورت.كوم» قال مُدير فريق ريد بُل كريستيان هورنر: "ماكس سائقٌ جيّدٌ للغاية – إنّه حماسيٌّ جدًا حيال كلّ الأمور. فهو مثل جرو الـ«لابرادور» يرغب فقط في الانخراط ومعرفة كلّ شيء".

وأضاف: "سواءٌ كان ذلك ما تعلّمناه من تاريخ الرياضة، أو أنّ ذلك هو ما يحدث في فئات الفورمولا الصُغرى أو في الكارتنغ، فإنّه يُحبّ التسابق. ويشعر بأنّه محظوظٌ كونه سائق فورمولا واحد".

وتابع: "كانت هناك واقعةٌ مطلع العام الماضي حيث قامت إحدى شركات الطيران في مونتريال بحجز مقعد فيرشتابن مرّتين إذ لم تكُن هناك أيّة مقاعد أخرى متاحة ضمن درجة رجال الأعمال. لذا انتهى به الأمر في الدرجة الاقتصاديّة بجوار المراحيض".

وأكمل: "كان الأمر ليُمثّل مشكلةً كبيرة مع أشخاصٍ آخرين، إلّا أنّه لم يُمثّل أيّة مشكلة مع ماكس على الإطلاق. حيث قال لنا «لا مشكلة، إذا كان ذلك ما هو متاح، فسأقوم به، سأجلس في الدرجة الاقتصاديّة». وأعتقد بأنّ ذلك هو الأمر المختلف والممتع في شخصيته. إنّها حماسة كونه سائق فورمولا واحد يقوم بما يتعيّن عليه فعله".

التوتر على الحلبة

سيكون من الخاطئ بالطّبع الإشارة إلى أنّ فيرشتابن هو شخصٌ يسهل التعامل معه في كلّ المناسبات، إذ أنّه عندما يكون على الحلبة، تكون الغلبة لتصميمه وروحه القتالية.

إذ خاض ثنائي الحظيرة النمساويّة بعض الفترات الصعبة خلال موسم 2016 – مثل ما شهدناه في جائزة المجر الكُبرى عندما لم يلتزم فيرشتابن بالأمر الذي اتّفق عليه الفريق قبل السباق والذي يقضي بأنّ سائق ريد بُل الذي يكون خلف زميله ينبغي عليه التراجع للدفاع عن مركز الفريق ومساعدة السيارة المتصدّرة على التقدّم إلى الأمام.

عوضًا عن ذلك، ظلّ فيرشتابن قريبًا من سيارة ريكاردو إذ زعم على اللاسلكي الخاص بالفريق – فيما بات مشهورًا ومتداولًا بعد ذلك – أنّه لم يستطِع الإبطاء أكثر من ذلك إذ أنّه كان يقود بالفعل مثل "جدّته".

وبالرُغم من أنّ تلك الواقعة سبّبت توترًا حينها، إلّا أنّ هورنر يرى في المجمل أنّ فيرشتابن وريكاردو تعلّما خلال الموسم الماضي كيف ينبغي عليهما التصرّف في مثل هذه المواقف.

"كانت واقعة المجر ذات أثرٍ طفيف" قال هورنر، وأضاف: "أعني أنّهما يعملان سويًا بشكلٍ جيّدٍ للغاية. في حال كنت تذكر، حين قمنا بمبادلة مركزيهما في هوكنهايم، قال الجميع أنّ ماكس ليس من السائقين الذين يقومون بدورٍ جماعيّ في الفريق، وفي تلك الواقعة أظهر فيرشتابن ذلك بشكلٍ واضح".

وأردف: "ومن ثَمّ بالطّبع قام ريكاردو بذات الأمر في المكسيك. كانت الطريقة التي تسابقا بها الموسم الماضي - سواءٌ كان ذلك في المنعطف الأوّل في هوكنهايم أو العديد من الحلبات التي تسابقنا عليها - نظيفةً لكن عادلة".

واستطرد: "لذلك كنت مرتاحًا عندما تركتهما يتنافسان دون قيود في ماليزيا، حتّى عندما كانت تلك معركةٌ على الفوز بجائزةٍ كُبرى بعد انفجار محرّك هاميلتون. لم يكُن هناك قلقٌ في أيّ مرحلةٍ حيال الطريقة التي يتنافسان ويُسابقان بها بعضهما البعض".

أمّا المشكلة الأكبر التي تواجه ريد بُل فهي تتمثّل في التعامل مع الأوقات التي تُلحق فيها العوامل الخارجيّة – مثل قرار الاستراتيجيّة في برشلونة أو توقّف الصيانة الخاطئ في موناكو – الضرر بسائقٍ أكثر من الآخر.

"كما تعلم، فجميعنا مُعرّضٌ لتلك المشاكل" أضاف هورنر، ثمّ تابع: "بالنسبة لي، كانت مقاربتنا في سباق برشلونة بسيطةٌ للغاية، كونها كانت مجرّد استراتيجيّة مباشرة، إمّا أن تسير الأمور لصالحك أو ضدّك. لكن كما تعلم، فما حدث في موناكو سبّب ضررًا أكبر، فقد ألحق ضررًا بالفريق بنفس القدر الذي عانى منه دانيال".

واستدرك: "كان بوسعه رؤية ذلك، فقد كان ردّه على ذلك الأمر إيجابيًا للغاية. بعد ما حدث مباشرةً... يُمكنني القول بأنّ ذلك لم يؤثّر على موسمه مُطلقًا. فقد أعاد ترتيب أموره، تقدّم وخاض سباقاتٍ رائعة".

مُتنافسَان على اللقب

لكن وبينما أنهت ريد بُل موسم 2016 من دون مواجهة صعوباتٍ كثيرة، يُمكن للأمور أن تُصبح أكثر تعقيدًا في حال بات فيرشتابن وريكاردو متنافسَين على لقب بطولة العالم للفورمولا واحد.

إذ أنّ الفورمولا واحد تعلم جيّدًا – من الطريقة التي تطوّرت بها علاقة لويس هاميلتون ونيكو روزبرغ – كيف يُمكن للعلاقات القوية أن تتحطّم تمامًا عندما يُصبح سائقَا البيت الواحد مُتنافسَين على لقب بطولة العالم.

من جانبه يأمُل هورنر أن تكون العلاقة بين ريكاردو وفيرشتابن قويةً بالشكل الكافي لتصمد أمام وضعٍ كهذا – لكنّه يعلم أنّه من الحماقة توقّع عدم تغيّر أيّ أمرٍ في تلك العلاقة.

عند سؤاله إن كان سيكون من السهل الإبقاء على المنافسة عادلة في حال بات ريكاردو وفيرشتابن مُتنافسَين على اللقب، أجاب هورنر: "على الأرجح لا. لكنّني أرى بأنّ أكبر أمرٍ يربط تلك العلاقة بينهما هو الاحترام الواضح. يحظى كلٌّ منهما باحترامٍ كبيرٍ من قِبَل الآخر".

وأكمل: "فوق كلّ ذلك، هناك حبٌّ وإعجابٌ متبادلٌ بينهما. وهذا ليس مطلبًا من الفريق، بيد أنّهما يعيشان في ذات المبنى السكني في موناكو ولطالما كان دانيال مثل الأخ الأكبر لماكس، خارج الحلبة".

واختتم حديثه بالقول: "داخل الحلبة، كلٌّ منهما متشوّقٌ للمنافسة والفوز بنفس القدر، فكلاهما يرغب بالفوز إذ ستحتدم المنافسة بينهما. لكن طالما أنّها منافسة محتدمة ولكن عادلة، فسنكون سعداء بذلك".

بناءً على واقعة تبديل مقعد الطائرة العام الماضي، فإنّ ريد بُل لا ينبغي أن تقلق حيال تواجد مثيري شغبٍ في معسكرها.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة السائقين ماكس فيرشتابن
قائمة الفرق ريد بُل ريسينغ
نوع المقالة أخبار عاجلة