موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

كيف تعمل سيارة الفورمولا واحد؟

تُعتبر سيارة الفورمولا واحد تحفةً هندسيّةً مكوّنة من عشرات الأجزاء المُعقّدة حيث تقوم الفرق بإنفاق مئات الملايين من الدولارات لإنتاج السيارة الأكثر تقدمًا على شبكة الانطلاق.

كيف تعمل سيارة الفورمولا واحد؟

لا تقف مصانع فرق الفورمولا واحد متفرجة في بحثها المستمر عن السرعة بل تعمل على مدار العام لتحسين كل جزء في السيارة بدءًا من الجناح الأمامي وصولًا إلى الناشر وتخرج بتصاميم معقّدة بشكل متزايدٍ بهدف الوصول إلى حدود التأدية القصوى.

قد يكون من الصعب فهم النقاط الدقيقة لكيفية عمل سيارة الفورمولا واحد من دون أنّ يتمتع المرء بخلفيّة هندسيّة تسمح له بذلك ولكن مع تفسيراتٍ مُبسّطة للمجالات الرئيسيّة يمكن لأيّ شخصٍ فهم أساسيات ما يدخل في صناعة سيارة الفورمولا واحد.

الجناح الأمامي

يُعدّ الجناح الأمامي أحد أهم أجزاء سيارة الفورمولا واحد باعتباره الجزء الأول منها الذي يتلامس مع تدفق الهواء القادم لحظة خروجها إلى أرض الحلبات وبالتالي فإنّ الجناح الأمامي يلعب دورًا أساسيًا في الأداء الانسيابي الهوائي للسيارة.

سيؤدي الجناح الأمامي المُصمم بطريقة جيدة إلى تحسين الأداء الكليّ للسيارة ولكن إذا أخطأ الفريق في تصميمه فسيتعيّن عليه محاولة استرداد الضرر وتعويض الأداء ببقية أجزاء السيارة.

على الرُغم من أنّ الجناح الأمامي يخلق ارتكازيّة خاصة به إلا أنّه يعمل أيضًا على توجيه التيارات الهوائيّة حول الإطارات الأماميّة للتقليل من مستويات الاضطرابات الهوائيّة المتولّدة حولها.

إذا تمكّن الجناح الأمامي من القيام بتلك المهمة سينعكس ذلك بشكل إيجابي على تحسّن تدفق الهواء في المناطق الأخرى من السيارة مثل الأرضيّة والناشر.

الجناح الأمامي لسيارة ألبين اي521

الجناح الأمامي لسيارة ألبين اي521

تفرض القوانين التقنيّة أن يحتوي الجزء المركزي من الجناح الأمامي على قسمٍ محايدٍ بعرض 500 ميليمتر في جميع السيارات.

تخلق أطراف عناصر الجناح الأمامي دوامة تساعد على تحسين جودة تدفق الهواء في جميع أنحاء السيارة وتغذي بدورها الناشر وكذلك تعمل على إيقاف الجرّ السلبي الناتج عن الإطارات الأماميّة.

تعمل كافة الأجزاء الصغيرة في الجناح الأمامي على إرسال التيارات الهوائيّة خارج الإطار الأمامي وبعيدًا عن الجانب السفليّ للسيارة.

بالوقت نفسه تمنع الحواف النهائيّة الهواء ذا الضغط المرتفع الموجود أعلى الجناح الأمامي من التسرّب تحته مما يزيد من مستوى الارتكازيّة المُنتجة وتُستخدم أيضًا لتوجيه تدفق الهواء حول الإطار، كما أنّ الصفيحة السفليّة المُرفقة تعمل على تكوين دوامة تساعد على تحويل مسار التيارات الهوائيّة.

تم توسيع الأجنحة الأماميّة إلى مترين في العام 2019 وحتّم التشديد في القوانين التقنيّة على المصممين أن يكونوا أكثر تحفظًا في أفكارهم مقارنةً بالسنوات القليلة الماضية.

كان الهدف من هذا التغيير رؤية منافسة متقاربة أكثر بين الفرق على أرض الحلبات وهي فكرة آتية من مبدأ تقليل فعاليّة التدفق الهوائي حول السيارة.

الجناح الأمامي لسيارة فيراري اس.اف21

الجناح الأمامي لسيارة فيراري اس.اف21

الجناح الخلفي

نظام تقليل الجرّ "دي آر أس" الذي تم تقديمه في عام 2011 هو الجهاز الذي يسمح بفتح جزء من الجناح الخلفي بشكل مستقيم.

عند تفعيله يقوم النظام برفع الحافة الأماميّة للجناح الخلفي إلى الأعلى بمقدار 70 ميليمتر بهدف إنشاء فجوة أكبر بكثير وتقليل المساحة الإجماليّة التي سيلامسها الهواء مما يعني أن السيارة ستتمتع بمقاومة أقل لقوى الجرّ الأمر الذي سيزيد من سرعتها القصوى.

يحتوي النظام على مُشغّل مُركب على الجناح الخلفي مُتصل بوصلةٍ ترفعه إلى الأعلى أو الأسفل بسرعة فائقةٍ.

عادةً عندما يرفع السائق رجله عن دواسة الوقود يتم إغلاق نظام الـ "دي آر أس" تلقائيًا ويُعاد توصيل تدفق الهواء بالجناح الخلفي مما يضمن استعادة السائق للارتكازيّة المفقودة.

تفاصيل الجناح الخلفي لسيارة فيراري اس.اف21

تفاصيل الجناح الخلفي لسيارة فيراري اس.اف21

قبل العام 2017 كان الجناح الخلفي أعلى وأضيق بكثير لكن تغيير القوانين التقنيّة جعله أطول وأوسع بكثير.

خضع الجناح الخلفي لتعديل جوهري آخر في العام 2019 حيث جعلت القوانين الجديدة الجناح أطول مرة أخرى وزاد حجم الرفرفة بمقدار 20 ميليمتر مما يجعل استخدام نظام الـ "دي آر أس" أكثر كفاءةً في محاولةٍ لتحسين التجاوزات.

توجد حول الحلبات العديد من المناطق لتفعيل نظام الـ "دي آر أس" حيث تكون بالعادة على الخطوط المستقيمة الأطول.

عندما يتخلّف السائق عن منافسه بأقل من ثانية واحدة على الحلبة بإمكانه تفعيل نظام الـ "دي آر أس" في محاولة لتجاوز السيارة التي أمامه.

ومع ذلك فإنّ نظام الـ "دي آر أس" لا يضمن حدوث تجاوز بنسبة 100 في المائة مع وجود أمثلة كثيرة في التاريخ الحديث للفورمولا واحد على سائقين ظلوا عالقين في نطاق تفعيل نظام الـ "دي آر أس" للفاتٍ كثيرة خلف منافسيهم.

لدى السائق الذي بإمكانه تفعيل نظام الـ "دي آر أس" الكثير من الأمور التي يجب عليه مراعاتها مثل نقاط الكبح وتمركز السيارة للتأكد من أنّها في وضعيّة جيدة للخروج من المنعطف أمام السائق الذي تتم مطاردته.

لويس هاميلتون، مرسيدس وشارل لوكلير، فيراري

لويس هاميلتون، مرسيدس وشارل لوكلير، فيراري

القسم الجانبي لهيكل السيارة

يلعب القسم الجانبي لهيكل السيارة دورًا مهمًا كونه يحتوي على المشعات والمشعبات حيث تسعى الفرق إلى توضيب هذه المنطقة بإحكام بقدر المستطاع من أجل تقليل مستويات الجرّ في الهيكل.

يتم وضع مداخل المشعات الرئيسيّة على جانبي السيارة ويجب أن تستقبل ما يكفي من الهواء لتوفير المستوى المطلوب من التبريد لوحدة الطاقة.

بدون تبريد كافٍ يكون المحرك ومكوناته الأخرى عرضةً للحرارة الزائدة ما يؤدي إلى فقدان الأداء وربما تعطّله بشكل نهائي.

يجب تصميم المداخل بعناية لتكون فعّالة في التبريد قدر الإمكان مع الحفاظ على أصغر حجم ممكن ومن الضروري أيضًا وضعها بشكل مناسب حيث يتم تغذيتها بأكبر كمية متاحة من الهواء النظيف.

تُعتبر هياكل الأمان القابلة للتشوّه والموجودة على جانبي قُمرة القيادة جزءًا مهمًا جدًا من سيارة الفورمولا واحد.

دعامة التصادم الجانبيّ لسيارة مرسيدس

دعامة التصادم الجانبيّ لسيارة مرسيدس "دبليو10"

ظلّت الهياكل القابلة للتشوّه موجودة في مقدمة القسم الجانبي للسيارة وكان الطول إلزاميًا حتى العام 2016 مع تحديد الأبعاد لكل سيارة.

بحلول العام 2018 اتبعت معظم الفرق الاتجاه المتمثّل في فصل الهيكل القابل للتشوّه عن القسم الجانبي للهيكل حيث يكون القسم الجانبي أقصر بحوالي 15 سنتيميتر عن هيكل الاصطدام.

تشكّل هذه المسافة المتباعدة أكثر عن المحور الأمامي للسيارة وسيلة فعّالة لتقليل الجرّ مما يساعد على منع التأثير السلبي لتدفق الهواء من الإطار الأمامي وبالتالي تحسين التبريد.

تميّزت الأقسام الجانبيّة للسيارة منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بقطع مميز حول الجزء السفلي مما يؤدي إلى توجيه التدفقات الهوائيّة حول الجزء العلوي من أرضيّة السيارة بطريقة انسيابيّة لتقصير مسارها.

يمكن أيضًا استخدام تلك التدفقات الهوائيّة حول حواف الأرضيّة لتنشيط التيارات الهوائيّة المنتقلة إلى الجزء الخلفي من السيارة. وعلى صعيدٍ مُتصل يتم استحداث فتحات في الأقسام الجانبيّة من أجل طرد أيّ هواء ساخن وغالبًا ما تقوم الفرق باعتماد هذه الفتحات في الحلبات التي تتمتع بدرجات حرارة عالية.

ناشر الهواء

ناشر الهواء هو الجزء الموجود في القسم الخلفي من الأرضيّة وهو المسؤول عن توليد أكبر قدر من الارتكازيّة في المنطقة السفليّة لسيارة الفورمولا واحد.

يتم تسريع تدفق التيارات الهوائيّة تحت الأرضيّة ما ينتج عن ذلك منطقة ضغط منخفض وبالتالي تتولّد الارتكازيّة حيث يدفعها الهواء ذو الضغط المرتفع الموجود أعلى السيارة إلى الأسفل.

عندما يبدأ عمل الناشر يتسارع التدفق الهوائي أكثر مما يخلق منطقة ذات ضغط منخفض تحت أرضيّة السيارة.

يتم بعد ذلك سحب هذا التدفق الهوائي إلى مساحة الناشر ويتمدد لإنشاء منطقة انتقاليّة من السرعة السفليّة السريعة للأرضيّة إلى السرعة الفعليّة المحيطة بالسيارة.

يجب تصميم الناشر بعناية لضمان عدم انفصال التدفق الهوائي أثناء خروجه من المساحة الموجودة أسفل السيارة مما قد يقلل بشكل كبير من الكفاءة الكليّة للأرضيّة.

الناشر الخلفي لسيارة أستون مارتن اي.ام.آر21

الناشر الخلفي لسيارة أستون مارتن اي.ام.آر21

يمكن أن يؤدي تدفق الهواء المضطرب تحت الأرضيّة أيضًا إلى الإخلال بالأداء الانسيابي مما يؤدي إلى إنشاء جيوب ذات ضغط مرتفع يمكن أن تزعزع استقرار الهيكل السفلي للسيارة.

تُعتبر منطقة الناشر الجزء الإضافي من السيارة الذي تم تعديله في السنوات الأخيرة. قلّلت القوانين التقنيّة من التصاميم المختلفة للناشر حتى العام 2017 ولكن منذ ذلك الحين أصبح المصممون قادرين على إجراء التغييرات ليس فقط على الشرائط الرأسيّة للناشر وشكله بل أيضًا على المنطقة المحيطة بالإطارات الخلفيّة بهدف تحسين التدفق الهوائي فيها.

من الضروري أن تزيد الفرق من المكاسب التي يوّفرها الناشر وأن تفهم كيفية مغادرة التدفقات الهوائيّة منطقة الناشر لتقليل الجرّ الخلفي الذي تنتجه السيارة.

تأتي حافة الناشر مجهزة بجنيحات صغيرة حول الجزء العلوي من السطح وداخل الناشر توجد الشرائط التي تخلق دوامات لزيادة تأثير منطقة الضغط المنخفض تحت الأرضيّة.

تُعدّ هذه القطع إلى جانب الجناح الخلفي المسؤولة عن خلق أكبر قدر ممكن من الارتكازيّة للسيارة.

الناشر الخلفي لسيارة ريد بُل آر.بي16بي

الناشر الخلفي لسيارة ريد بُل آر.بي16بي

أجهزة التعليق

جهاز التعليق هو الرابط بين السيارة وإطاراتها وهو ما يحدد كيفية تفاعلها مع الطريق ومع المعطيات التي يدخلها السائق.

يُسمح للفرق إلى اعتماد في سيارة الفورمولا واحد لما قد يصل إلى ست وصلات هيكليّة لكل إطار وتتكوّن عادةً من وصلات جهاز التعليق المزدوجة (علويّة وسفليّة) وذراع الدفع أو ذراع السحب وذراع التوجيه أو قضيب الاتصال الرفيع اعتمادًا على ما إذا كان التعليق أمامي أو الخلفي.

غالبًا ما تستخدم الفرق نظام التعليق بواسطة ذراع السحب في الجزء الخلفي من السيارة وعلى سبيل المثال وفي العام 2019 استخدمت جميع الفرق العشرة الموجودة على شبكة الانطلاق نظام التعليق بواسطة ذراع الدفع في مقدمة السيارة.

عندما يتحرك الإطار للأعلى استجابة لطبيعة المسار يتم دفع القابض إلى الانضغاط بواسطة ذراع الدفع. سيتم تثبيت ذراع السحب في الاتجاه المعاكس ويكون التفضيل بين الاثنين نتيجة لتصميم السيارة.

تتمحوّر معظم الإعدادات التي يتم إجراؤها على سيارة الفورمولا واحد بأجهزة التعليق ويمكن للفرق إجراء تغييرات على درجة تباعد الإطارات وزاوية انحنائها وضبط معدلات استجابة النوابض والتحكم بمستويات ارتفاع جهاز التعليق وغيرها من المعايير الهندسيّة لضبط السيارة التي تتناسب مع خصائص الحلبات وطبيعة مسارها.

تعمل الإطارات أيضًا كجزء من أجهزة التعليق ويجب أخذها في عين الاعتبار عند تصميم السيارة. التركيبات المختلفة لها خصائص مختلفة أيضًا وليس من المستغرب رؤية أجهزة تعليق السيارة تستجيب بشكل أفضل مع تركيبات معيّنة أكثر من غيرها.

نظام تعليق سيارة ريد بُل آر.بي15

نظام تعليق سيارة ريد بُل آر.بي15

تُعتبر أجهزة التعليق أيضًا جزءًا لا يتجزأ من الانسيابيّة الهوائيّة للسيارة وغالبًا ما يكون ذراع التوجيه داخل وصلة جهاز التعليق العلوي ليكون له تأثير محايد على السيارة ولتحسين تدفق التيارات الهوائيّة إلى بقية أقسام السيارة.

عادةً ما تكون وصلة جهاز التعليق السفليّة مرتفعة جدًا بحيث تتواجد الوصلتين بشكل متقاربٍ لتوجيه تدفق التيارات الهوائيّة بشكل أفضل إلى بقية أقسام السيارة.

شهدت أجهزة التعليق في سيارات الفورمولا واحد تقدم تقني لافت عبر تاريخ البطولة. تمتعت سيارة مكلارين" أم 7 سي" على سبيل المثال عام 1969 بنظام تعليق أساسي مُبسّط مكوّن من النابض وممتص الصدمات يربط فقط بين وصلات جهاز التعليق ومساحة صغيرة متاحة لضبط إعدادات السيارة للظروف المختلفة.

وبحلول الوقت الذي ظهرت فيه سيارة مكلارين "أم 19 سي" في العام 1972 أصبح تصميم أجهزة التعليق بالفعل أكثر تعقيدًا.

وبدلًا من ظهور جهاز مُبسّط واحد لتجميع النابض وممتص الصدمات في السيارة تم نقل النظام إلى الداخل وتوصيله بجهاز متأرجح وتم أيضًا استحداث نظام الربط المتطور للغاية لتعديل ارتفاع السيارة.

سمح هذا الأمر للمهندسين بتخصيص ضغط أجهزة التعليق الذي سيتيح لهم إعداد السيارة بطرق مختلفة.

قطع تصميم أجهزة التعليق شوطًا كبيرًا في السنوات المُنصرمة إذ أصبح بالوقت الحالي أكثر تقدمًا من الناحيّة التقنيّة عما كان عليه سابقًا حيث بات اليوم لا يخدم فقط الغرض الأساسي منه بل يلعب أيضًا دورًا جوهريًا في الأداء الانسيابي لسيارة الفورمولا واحد.

المشاركات
التعليقات
كولتارد: هاميلتون "يستمتع حقاً" بمعركة اللقب في مواجهة فيرشتابن

المقال السابق

كولتارد: هاميلتون "يستمتع حقاً" بمعركة اللقب في مواجهة فيرشتابن

المقال التالي

الفورمولا واحد تتجه لإحياء أكاليل الزهور التقليدية في سباق سيلفرستون القصير

الفورمولا واحد تتجه لإحياء أكاليل الزهور التقليدية في سباق سيلفرستون القصير
تحميل التعليقات