كيف اشتعل جدل الأجنحة المرنة مجددًا على ساحة الفورمولا واحد؟

لا تنحصر المنافسة في بطولة العالم للفورمولا واحد بين السائقين على أرض الحلبات فحسب، إنّما تتعدى ذلك إلى حرب تطويرٍ بين الفرق على الأصعدة كافة وبالأخص على صعيد الانسيابيّة الهوائيّة التي أصبحت محور التركيز الأساسي في المعركة المُلتهبة بين ريد بُل ومرسيدس هذا الموسم.

كيف اشتعل جدل الأجنحة المرنة مجددًا على ساحة الفورمولا واحد؟

حامت الكثير من الشكوك حول تصميم الجناح الخلفي لريد بُل على الوجه التحديد في برشلونة نهاية الأسبوع الماضي عندما أشار لويس هاميلتون أنّ الحظيرة النمساوية تعتمد تصميمًا مرنًا لجناحها الخلفي من أجل تعزيز أدائها في الخطوط المستقيمة.

في أعقاب هذه الادعاءات قام الاتحاد الدولي للسيارات "فيا" بمراجعة ما تقوم به بعض الفرق ووافق على ضرورة اتخاذ إجراءاتٍ صارمةٍ في هذا الصدد.

على الرُغم من أنّ جميع تصاميم الأجنحة الخلفيّة الحالية قادرة على اجتياز اختبارات الأحمال الثابتة والمرونة إلا أنّها تُظهر انحرافاتٍ مُفرطةٍ أثناء حركة السيارة على مسار الحلبات.

لتوضيح هذه الالتباسات استند الاتحاد الدولي للسيارات إلى المادة 3.9.9 من القوانين التقنيّة التي تسمح له بإجراء المزيد من اختبارات الأحمال والمرونة على أيّ جزءٍ من السيارة يراه مناسبًا. ونتيجةً لذلك سيتم تقديم اختبارات جديدة اعتبارًا من 15 يونيو في محاولةٍ للحد من هذه الظاهرة مع منح الفرق الوقت اللازم لإعداد التصاميم التي تراعي الحدود القصوى للمرونة المُشار إليها في القوانين التقنيّة.

اختبار الحمل على الجناح الخلفيّ
مقارنة الجناح الخلفي لسيارة ريد بُل

سيمنح هذا القرار الوقت للفرق حتى جائزة فرنسا الكبرى لتعديل تصاميمها كما سيتم اعتماد هامشًا متفاوتًا بنسبة 20 في المائة خلال الشهر الأول من الاختبارات الجديدة للمساعدة في عملية الانتقال.

تم تصميم اختبارات الأحمال التي تُركّز على الجناح الخلفي بهدف تجنيب الهيكل من المرونة الزائدة. تُدرك الفرق جيدًا أنّ القدرة على إمالة الجناح للخلف مع ازدياد السرعة ستؤدي حتمًا إلى تقليل السحب مما سيمنح السائق سرعةً أكبر في الخطوط المستقيمة.

نشبت معركة طويلة بين الفرق والاتحاد الدولي للسيارات على هذه الجبهة حيث تم تحديث الأحمال ومقدار الانحناء بانتظامٍ أثناء الاختبار الثابت الذي يتم إجرائه بمعايير صارمة للغاية.

مع ذلك تعرف الفرق أنّه لا يزال هناك المزيد من الأداء الممكن العثور عليه إذا استطاعت اجتياز تلك الاختبارات بنجاحٍ ولكنّها ما تزال تجد طريقةً تتيح فيها للجناح بالمَيلان إلى الخلف أثناء التسابق.

تُركّز القوانين التقنيّة الحالية على الانحناء المُنتظم للجناح بأكمله وعلى حدٍ سواء يتم التدقيق في التحركات العمودية والأفقية للهيكل. فيما ستُركّز الاختبارات الجديدة على دوران الجناح حول المحور المركزي للسيارة مع السماح بدرجة واحدة فقط عند تطبيق الأحمال.

ستمنع اختبارات الدوران الجديدة الجناح من "التوجيه" حول المحور المركزي وهي خدعةٌ قد يُركّز عليها الاتحاد الدولي للسيارات باعتبارها تُستخدم للتحايل على الأحمال المُتماثلة المُطبقة في اختبارات الانحناء. تُعدّ هذه ميزة بارزة في اللقطات المأخوذة من آلة التصوير المواجهة للجناح الخلفي على متن سيارة ريد بُل.

يُظهر الفحص الدقيق للصور المُتحرّكة أنّ عنصر الجناح الخلفي العلوي يُرفرف بشكلٍ جانبي مُتحركًا من طرفٍ إلى الآخر مع اهتزازٍ نسبي للحواف النهائيّة التي تجد نفسها أيضًا متأرجحةً بسبب تصميمها. يُمكن أن يُفسّر هذا الأمر كيفية انحناء الجناح للخلف تحت تأثير الأحمال، حيث يدور حول المحور المركزي للسيارة مع تحرّك جانب واحد منه إلى الخلف بشكلٍ تدريجي قبل الآخر.

مقارنة الجناح الخلفي لسيارة ريد بُل

مقارنة الجناح الخلفي لسيارة ريد بُل "آر.بي16بي"

تصوير: جورجيو بيولا

وصلت ريد بُل إلى إسبانيا مع تصميمٍ جديدٍ لجناحها الخلفي يولّد ارتكازيّة بشكلٍ أكبر تم اختباره طوال حصص التجارب الحرّة ليوم الجمعة، قبل العودة إلى الجناح المتوسط الارتكازيّة في حصة التجارب الحرّة الثالثة ليوم السبت والتجارب التأهيلية والسباق من أجل تعويض السرعة في الخطوط المستقيمة.

يتشارك التصميم الجديد ذو الارتكازيّة العالية ميزات الجناح السابق المُتمتع بارتكازيّة متوسطة مع فارقٍ طفيفٍ مُتمثل في تعديل ترتيب رفرفات الجناح.

تم تغيير ارتفاع وقياسات اللوح العلوي وحافته الخلفيّة والقواطع في حين جاء التغيير الأكثر وضوحًا في شكل الحافة الأماميّة والتي تتميّز بعُلوّها في الجزء المركزي من الجناح. وفي الوقت نفسه يتميّز الجناح ذو الارتكازيّة المتوسطة بانحناءٍ قليلٍ على شكل الملعقة ممتدٍ إلى المستوى الرئيسي لتعويض السحب الناتج عادةً عن تفاعل الجزء الخارجي من الجناح مع الحافة النهائيّة.

مقارنة الجناحَين الخلفيين لسيارة ريد بُل

مقارنة الجناحَين الخلفيين لسيارة ريد بُل "آر.بي16بي"

يبدو أنّ هذا التغيير في المفهوم التصميمي للجناح الخلفي ما أثار الجدل حيث أشار هاميلتون إليه في مقابلةٍ صحافيةٍ له بعد التجارب التأهيلية ثم مرةً أخرى قبل السباق حين قال أنّ تصميم ريد بُل "مرنٌ" وأضاف مُمازحًا: "هذا الجناح الجديد "اللطيف" سيعطيهم سرعةً أكبر يوم السباق مع التغيير المُفترض في اتجاه الرياح".

بالتأكيد ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تُشعل فيها الأجنحة المرنة النقاش في الفورمولا واحد حيث ذكّر البطل البريطاني السابق جنسن باتون بالوقت الذي تم فيه تزويد سيارة بار-هوندا "بار006" بجناحٍ خلفي مرنٍ.

وقال البريطاني: "في الواقع كان فريق بار-هوندا أول من فعل ذلك في عام 2004 أتذكر أننا اعتمدنا التصميم لأول مرة على حلبة هوكنهايم الألمانية وقد أحدث ذلك فارقًا جيدًا".

في حين أنّ فريق بار-هوندا لم يكن في الواقع أول من قام بذلك لكنّه تعلّم الدرس من المحاولات السابقة ووجد طريقةً لجعل التصميم المرن يعمل على السيارة بحسب ما تنصّ عليه القوانين المرعيّة الإجراء.

خلال تلك الفترة دفعت الفرق القوانين التقنيّة بطرقٍ مثيرةٍ للاهتمام في محاولةٍ منها للحد من السحب.

جرّبت بار-هوندا وقتذاك حلولًا مختلفةً بما في ذلك الزعانف المُثبتة على اللوحة الرئيسية (الصورة اليسرى) المُقترنة بالحافة الأماميّة المُتباعدة قليلاً إلى اللوحة النهائيّة. أصبح هذا التصميم شائعًا مرةً أخرى حيث لم يعد يُسمح للفرق باستخدام فتحات التهوية.

الجناح الخلفي لسيارة بار 006 في 2004

الجناح الخلفي لسيارة بار 006 في 2004

تصوير: جورجيو بيولا

سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كانت اختبارات الأحمال والمرونة الجديدة التي ستتبعها الـ"فيا" لها أيّ تأثير على الترتيب التنافسي عندما تتجه الفرق إلى الخطوط المستقيمة الطويلة على حلبة بول ريكار الفرنسية.

سيحتاج أيّ فريقٍ يقوم بإجراء تغييراتٍ على تصميم الجناح الخلفي للتأكّد من مراعاته القوانين التقنيّة الجديدة إلى الانتباه للعواقب المُحتملة التي قد تترتب عليه عند الوصول إلى الحد الأقصى للميزانية.

سيبقى جدل الأجنحة المرنة حديث الساعة على ساحة بطولة العالم للفورمولا واحد لحين دخول الاختبارات الجديدة حيّز التنفيذ، في حين أنّ بعض الفرق قد تُقرّر تقديم احتجاجاتٍ ضد منافسيها إذا اعتقدت أنّها تستخدم تصميمًا للجناح الخلفي قد يتعارض مع القوانين التقنيّة الحالية.

الجناح الخلفي لسيارة ريد بُل

الجناح الخلفي لسيارة ريد بُل "آر.بي16بي"

تصوير: جورجيو بيولا

المشاركات
التعليقات
ويليامز: راسل قريبٌ جدًا من مستوى بداية مسيرة هاميلتون في الفورمولا واحد

المقال السابق

ويليامز: راسل قريبٌ جدًا من مستوى بداية مسيرة هاميلتون في الفورمولا واحد

المقال التالي

فريق مكلارين يعتمد ألوانًا جديدة على سيارته في جائزة موناكو الكبرى

فريق مكلارين يعتمد ألوانًا جديدة على سيارته في جائزة موناكو الكبرى
تحميل التعليقات