في مثل هذا اليوم: السباق الذي أثبت فيه ألونسو نفسه أمام العالم بأسره
تُعد المعركة الشرسة بين فرناندو ألونسو، النجم الصاعد آنذاك، والأسطورة مايكل شوماخر إحدى أفضل المواجهات في تاريخ الفورمولا 1.
فرناندو ألونسو، رينو ومايكل شوماخر، فيراري
الصورة من قبل: صور لات
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
إعداد وترجمة: خلدون يونس
في مثل هذا اليوم، أثبت فرناندو ألونسو، البالغ من العمر 23 عاماً، للعالم أنه يستحق لقب البطولة من خلال معركته ضد الأسطورة مايكل شوماخر.
شوماخر، الذي كان بطلاً للعالم مع بينيتون في عامي 1994 و1995، عاد بقوة مع فيراري في عام 2000 وأنهى كل موسم بطلاً. واستمر في سلسلة ألقابه حتى عام 2004، وكان يُعتبر بلا هزيمة على شبكة الانطلاق.
بدأت رينو الموسم بقوة، حيث أنهى فرناندو السباق الأول في ملبورن في المركز الثالث، وتصدر السباقين التاليين. وكان الفريق، الذي يهدف إلى مواصلة زخمه في السباق الرابع، واثقاً من فرناندو وقد استعد للسباق بأفضل طريقة ممكنة.
كان الوضع مختلفاً إلى حد ما بالنسبة لفيراري. الفريق الإيطالي، الذي عانى من مشاكل مع إطارات بريدجستون، لم يكن قد أكمل العمل على سيارته الحالية بعد. وبعد استخدام F2004M في أول سباقين، استخدم الفريق الإيطالي F2005 في السباق الثالث من الموسم، جائزة البحرين الكبرى، لكن كلاً من شوماخر وزميله روبنز باريكيلو عانيا من مشاكل موثوقية خطيرة وتراجعا للخلف.
مايكل شوماخر، فيراري
الصورة من قبل: Steve Etherington / Motorsport Images
في ضوء هذه الانتكاسات، صرّح شوماخر بأنه كان يتوقع بالفعل نتائج ضعيفة في السباقات الثلاثة الأولى، واعترف بأنهم تسرعوا في إدخال السيارة الجديدة إلى الحلبة. ومع ذلك، كانت السيارة قد تكيّفت الآن مع إطارات بريدجستون وأصبحت جاهزة تماماً للسباق.
بدأت عطلة نهاية الأسبوع بتفوق سرعة رينو. في ذلك الموسم، كان مركز الانطلاق يُحدد بناءً على متوسط زمن لفتين تأهيليتين. كانت اللفة الأولى تُجرى بعد ظهر يوم السبت بحمولة وقود منخفضة، بينما تُجرى اللفة الثانية صباح يوم الأحد بحمولة الوقود اللازمة لبدء السباق، ثم يتم تحديد مركز الانطلاق بناءً على متوسط اللفتين.
واصل فرناندو ألونسو أداءه القوي في التصفيات وضمن مركز انطلاق خلف سائق مكلارين كيمي رايكونن. وتمكن الإسباني الشاب من نقل مستواه الذي أظهره منذ بداية الموسم إلى إيمولا.
في المقابل، لم تسر الأمور بشكل جيد مع فيراري. لم يتمكن مايكل شوماخر سوى من تحقيق المركز الرابع عشر على شبكة الانطلاق بسبب المشاكل التي واجهها في التصفيات. وعلى حلبة مثل إيمولا، حيث يكون التجاوز صعباً للغاية، كان هذا يعني أن السباق انتهى بالنسبة لفيراري قبل أن يبدأ.
كيمي رايكونن
الصورة من قبل: Steve Etherington / Motorsport Images
عند الانطلاقة، حافظ ألونسو على مركزه. وكان خلفه يارنو ترولي من تويوتا وجنسن باتون من بار-هوندا. ومع ذلك، كان السائق الذي سيغيّر مصير السباق في الخلف.
أظهر شوماخر أسلوب قيادة هجومي لكن مضبوط منذ بداية السباق. كان أداء فيراري في السباق أفضل بكثير من أدائه في التصفيات. وساهم هذا الأداء، المدعوم باستراتيجية التوقف، في تقدم السائق الألماني تدريجياً نحو المقدمة.
للأسف، اضطر كيمي رايكونن، الذي كان يقود السباق، إلى الانسحاب بعد تعرض سيارته مكلارين لعطل مفاجئ في اللفة التاسعة. ومع ذلك، كان هناك تفاؤل في جانب رينو لأن ألونسو أصبح الآن في الصدارة، وكان من غير المتصور أن يتمكن شوماخر، حتى لو قاتل في وسط المجموعة، من الصعود إلى المراكز الأولى.
لكن الوضع بدأ يتغير بعد أولى التوقفات. وبينما تباطأ وتيرة بعض السائقين في المقدمة، كان شوماخر يخلق فارقاً كلما سنحت له الفرصة. وبعد تجاوزه لمنافسيه واحداً تلو الآخر، وجد بطل العالم سبع مرات نفسه في المركز الثاني مع دخول السباق مراحله الأخيرة.
وبات متصدر السباق ألونسو الآن يرى شوماخر في مرآته الخلفية، متحدياً إياه في معركة.
فرناندو ألونسو، رينو أمام مايكل شوماخر، فيراري
الصورة من قبل: Sutton Images
شهدت اللفات العشر الأخيرة إحدى أكثر المعارك الدفاعية والهجومية شهرة في تاريخ الفورمولا 1. وعلى الرغم من ضيق حلبة إيمولا، مارس شوماخر ضغطاً مستمراً على ألونسو. ومن تامبوريلو إلى ريفاتزا، دفعت المناورات الذكية في كل منعطف والتهديدات المتزايدة مع كل لفة المعركة إلى أقصى حدودها.
وعلى الرغم من كل ذلك، كان ألونسو في قمة تركيزه، هادئاً، وبعيداً عن الأخطاء.
قام سائق رينو، بهدوء لافت، بوضع سيارته بدقة على الحلبة، مانعاً أية محاولة للتجاوز. وأغلق المسار مع كل عملية كبح، وحافظ على أسرع وتيرة عند الخروج من كل منعطف. اقترب شوماخر من ألونسو حتى مسافة مليمترات من التلامس، لكنه لم يجد المساحة لتنفيذ المناورة الحاسمة.
عند التلويح بالعلم المربّع، فاز ألونسو بفارق يقارب 0.2 ثانية وتنفس الصعداء. أما شوماخر، الذي انطلق من المركز الرابع عشر وأنهى السباق في المركز الثاني، فقد أثبت مرة أخرى أنه أسطورة حقيقية.
الفائز فرناندو ألونسو، رينو والمركز الثاني مايكل شوماخر، فيراري
الصورة من قبل: Motorsport Images
واحتل جنسـن باتون، سائق بار-هوندا، المركز الثالث على منصة التتويج. ومع ذلك، تبيّن لاحقاً أن سيارة باتون كانت أخف من الحد المسموح به وفق القوانين، وتم استبعاده من السباق من قبل الاتحاد الدولي للسيارات. وبذلك، حصل ألكسندر فورتز على المركز الثالث.
بعد السباق، قال ألونسو: "لم يكن إبقاء مايكل خلفي أمراً سهلاً على الإطلاق. كنت تحت الضغط في كل لفة، لكنني كنت أعلم أنه لا يمكنني ارتكاب أي أخطاء"، مسلطاً الضوء على صعوبة المعركة.
ولخّص شوماخر طبيعة إيمولا بشكل مثالي بقوله: "لقد بذلت قصارى جهدي، لكن لم يكن هناك أي مكان للمرور".
ألونسو، الذي نافس كيمي رايكونن وشوماخر طوال الموسم، حسم لقبه الأول برصيد 133 نقطة في نهاية الموسم، منهياً سلسلة انتصارات شوماخر.
فرناندو ألونسو، ومايكل شوماخر، وجنسن باتون، وبوب بيل
الصورة من قبل: Charles Coates / Motorsport Images
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات