في مثل هذا اليوم: السباق الأخير للأسطورة إيرتون سينا
تسببت المأساة التي وقعت في إيمولا قبل 32 عامًا في رحيل أسطورة ربما لن تتكرر.
إيرتون سينا، ويليامز
الصورة من قبل: راينر شليغلميلش
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
قبل 32 عامًا من اليوم، كُتب أحد أصعب فصول تاريخ الفورمولا 1 في حلبة أوتودرومو إنزو إي دينو فيراري خلال عطلة نهاية أسبوع جائزة سان مارينو الكبرى لعام 1994.
تلك الأيام الثلاثة قبل 32 عامًا لم تكلّف حياة سائقين فحسب، بل غيّرت أيضًا مستقبل الرياضة إلى الأبد.
كانت عطلة نهاية الأسبوع قد بدأت بالفعل في إرسال إشارات تحذيرية منذ اليوم الأول.
ففي يوم الجمعة 29 أبريل، تعرض السائق البرازيلي الشاب روبنز باريكيللو لحادث خطير عند منعطف فارينتي باسا، حيث طارت سيارته في الهواء واصطدمت بالحواجز.
كانت شدة الحادث مرعبة للجميع، لكن نجاة باريكيللو بأعجوبة دون إصابات خطيرة كانت العزاء الوحيد في ذلك اليوم. ومع ذلك، بدا هذا الحادث وكأنه نذير بكارثة وشيكة.
في اليوم التالي، السبت 30 أبريل، تلقى عالم رياضة المحركات ضربة مدمرة.
خلال التصفيات، فقد السائق النمساوي رولاند راتزينبيرغر السيطرة على سيارته عند سرعة عالية في منعطف فيلنوف، واصطدم بجدار خرساني، ليفارق الحياة على الفور عن عمر 33 عامًا.
رولاند راتزنبرغ، سايمتك
الصورة من قبل: Sutton Images
كان راتزينبيرغر، سائق سيمتيك، لا يزال في بداية مسيرته. وكان هذا أول حادث مميت في عطلة نهاية أسبوع للفورمولا 1 منذ أكثر من عقد، ما أرسل صدمة عميقة في أرجاء البطولة.
كانت الأجواء قبل يوم السباق ثقيلة ومتوترة. بعد وفاة رولاند راتزينبيرغر، تردد العديد من السائقين في النزول إلى الحلبة، وكان سينا في قلب هذا الصراع.
ومن المعروف أنه رغم نصيحة الدكتور سيد واتكينز، المدير الطبي للاتحاد الدولي للسيارات آنذاك، الذي اقترح عليه عدم المشاركة، رفض سينا التراجع.
وكانت إجابة السائق البرازيلي لصديقه المقرب تعكس شخصيته تمامًا: "سيد، هناك بعض الأمور التي لا يمكننا التحكم بها. لا يمكنني التوقف عن التسابق، يجب أن أستمر".
ورغم كل ما حدث، لا يزال قرار عدم إلغاء السباق يُذكر حتى اليوم كأحد أكثر القرارات إثارة للجدل. وفي يوم الأحد، كانت اللحظة المأساوية تقترب، لكن لم يكن أحد يعلم ذلك.
جلس آيرتون سينا في سيارة ويليامز FW16 رينو على خط الانطلاق قبل سباقه الأخير المأساوي. خوذته فوق لوحة القيادة.
الصورة من قبل: Ercole Colombo
في الأول من مايو 1994، وقع حادث في وقت مبكر من السباق، حيث تناثر الحطام نحو المدرجات. أُصيب أحد المتفرجين وأحد الميكانيكيين، لكن السباق استمر رغم ذلك.
في اللفة السابعة، وقع أحد أكثر اللحظات مأساوية في تاريخ الرياضة؛ فقد بطل العالم ثلاث مرات إيرتون سينا السيطرة على سيارته عند منعطف تامبوريلو عالي السرعة، وانحرف خارج الحلبة واصطدم بالجدار الخرساني بسرعة تقارب 300 كيلومتر في الساعة.
كان سينا يتصدر السباق حتى تلك اللحظة، التي نُقشت في ذاكرة الملايين.
صدمت حالة سينا الساكنة داخل قمرة القيادة الجميع، ولم يستطع أحد استيعاب ما حدث.
تدخلت الفرق الطبية، وتم نقل السائق البرازيلي جوًا إلى مستشفى في بولونيا. لكن الخبر الذي وصل بعد ساعات أدخل البطولة والعالم بأسره في حالة حداد: إيرتون سينا قد توفي. كان يبلغ من العمر 34 عامًا فقط.
إيرتون سينا
الصورة من قبل: XPB Images
تجاوزت وفاة سينا حدود الفورمولا 1. أعلنت البرازيل الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام. خرج الملايين إلى الشوارع لتوديعه؛ لم يعد مجرد سائق، بل أصبح بطلًا وطنيًا وأيقونة.
لكن هذه المأساة في إيمولا لم تكن مجرد خسارة، بل شكلت أيضًا نقطة تحول في تاريخ الفورمولا 1.
فقد أجبر رحيل سينا وراتزينبيرغر الفورمولا 1 على مواجهة واقعها. لم يعد من الممكن إنكار مخاطر هذه الرياضة.
وبعد ذلك، اتخذ الاتحاد الدولي للسيارات والفرق خطوات جذرية فيما يتعلق بالسلامة: أُعيد تصميم الحلبات، وتم تحسين سلامة السيارات، والتحكم في السرعات، وأصبحت سلامة السائقين أولوية فوق كل شيء.
نصب أيرتون سينا التذكاري في تامبوريلو
الصورة من قبل: XPB Images
إن معايير السلامة التي وصلت إليها الفورمولا 1 اليوم تستند بشكل أساسي إلى الدروس القاسية التي تم تعلمها من عطلة نهاية الأسبوع التي فقد فيها سينا حياته. وقد ترسخت وفاة السائقين في الذاكرة كإحدى أكبر مآسي الرياضة.
لكنها كانت أيضًا بداية لتغييرات أنقذت الأرواح.
وهكذا، أصبحت إيمولا 1994 عطلة نهاية أسبوع لن تنساها الفورمولا 1 أبدًا، مهما مرّ من سنوات.
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات