فيرستابن يناقش مع "فيا" إنهاء "سباقات اليويو" في الفورمولا 1… لكن هل هذا ممكن؟
قال ماكس فيرستابن أنه شارك عدة مقترحات مع الاتحاد الدولي للسيارات "فيا"، لتحسين القوانين الحالية في بطولة العالم للفورمولا 1. فقد تحولت جائزة أستراليا الكبرى إلى ما يوصف داخل البادوك بـ"سباقات اليويو"، لكن ما التفاصيل وراء ذلك؟
ماكس فيرستابن، ريد بُل
الصورة من قبل: سام باجنال
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
ترجمة وإعداد: خلدون يونس
بعد السباق الأول تحت القوانين الجديدة، سلّطت الفورمولا 1 الضوء على عدد التجاوزات عبر قنواتها على وسائل التواصل الاجتماعي. فقد شهد افتتاح الموسم ما مجموعه 120 عملية تجاوز، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف العدد مقارنة بالعام السابق.
ومع ذلك، لم يكن السائقون معجبين كثيراً بهذه الأرقام، حيث شدد فيرستابن في شنغهاي على أن مثل هذه الأرقام لا تقول الكثير.
حيث صرّح نجم فريق ريد بُل: "أحياناً تكون هناك سيارة أمان، أو سيارة أمان افتراضية، لذلك لا يمكنك أبداً أن تقول: الآن كان هناك 120 تجاوزاً ثم 60. الأمر يعتمد على كيفية تطور السباق. ليس الأمر أبيض أو أسود بحيث يكون المزيد دائماً أفضل! عليك أيضاً أن تنظر إلى كيفية حدوث تلك التجاوزات فعلياً".
وأضاف: "بالطبع في البداية، خلال أول عشر لفات، كانت لدى بعض السائقين بطارية قليلة جداً بينما كان لدى آخرين المزيد. اضطر بعض السائقين للانطلاق من الخلف، كما حدث معي، لذلك فإنك ترى تلقائياً المزيد من التجاوزات. كما أن بعض السيارات انسحبت من السباق أيضاً، لذلك يمكنك دائماً العثور على شيء ما في تلك الأرقام".
وفقاً لمعظم السائقين، كان سباق ملبورن ببساطة عبارة عن تجاوز السيارات لبعضها على الخطوط المستقيمة، اعتماداً على كيفية ومكان استخدام السائقين للطاقة الكهربائية.
Watch: اف1 في أسبوع: مرسيدس ترمي المنافسين بسهامها الفضية في ملبورن والجدل يتصاعد حول القوانين الجديدة
فقد اكتملت معظم التجاوزات قبل منطقة الكبح بوقت طويل، ما يعني أن المعارك جنباً إلى جنب داخل أو قبل المنعطفات كانت قليلة. ولم نشهد تجاوزات مثل تلك التي قام بها أوسكار بياستري في الجهة الخارجية للمنعطف متجاوزاً لويس هاميلتون في أستراليا قبل عام.
وكان الاتحاد الدولي للسيارات قد صرّح مسبقاً أنه يريد معايرة قوة وضع التجاوز وفقاً لذلك، لكن الصورة على الحلبة في الواقع كانت مرتبطة أكثر باستخدام وضع التعزيز، بينما كان لوضع التجاوز نفسه تأثير بسيط فقط وفقاً للسائقين. فقد جاءت معظم التجاوزات نتيجة الطرق المختلفة لاستخدام الطاقة الكهربائية، وهو ما لخّصه أوليفر بيرمان بحكاية طريفة.
حيث قال بيرمان: "كنت أفكّر: أعتقد أنني سأجرب زر التعزيز هذا وأرى كيف يعمل. وبعد ذلك كنت ببساطة أتجاوز الجميع على الخطوط المستقيمة، لذلك كان الأمر مضحكاً للغاية. كان الأمر كما لو أنني في الفورمولا 1 والجميع الآخر في الفورمولا 2! لكن بالطبع عليك بعد ذلك إعادة شحن البطارية مرة أخرى، لأنك إذا لم تفعل ذلك فستكون ميتاً عند المقطع المستقيم التالي!".
بينما كانت تجاوزات نظام الحدّ من الجر "دي آر أس" تعتبر أحياناً سهلة للغاية، فإن هذه القوانين الجديدة نقلت الأمور إلى مستوى أكثر تطرفاً. فقد وصف لاندو نوريس السباقات بسيارات 2026 بأنها "أسوأ حتى من لفة التحمية"، واعتبر الصورة العامة "مصطنعة للغاية".
لاندو نوريس، مكلارين وماكس فيرستابن، ريد بُل ريسينغ وأوليفير بيرمان، هاس
الصورة من قبل: Andy Hone/ LAT Images via Getty Images
وفي كواليس البطولة، حصل بطل العالم الحالي على دعم الغالبية العظمى من السائقين، بما في ذلك سيرجيو بيريز. فقد مر السائق المكسيكي المخضرم بعدة حقبٍ من القوانين خلال مسيرته في الفورمولا 1، لكنه وصف هذه القوانين الحالية بأنها مصطنعة أكثر من اللازم خلال اليوم الإعلامي في شنغهاي.
حيث قال بيريز: "بصراحة وجدتها مصطنعة للغاية. كل شيء يعتمد على زرّ. تتجاوز ثم يتم تجاوزك مرة أخرى، مثل لعبة ماريو كارت".
وقد أدى ذلك إلى ما يُشار إليه داخل البطولة باسم سباقات "اليويو": يستخدم السائق جزءاً كبيراً من القوة الكهربائية البالغة 350 كيلوواط لإتمام عملية تجاوز، لكنها تنفد من البطارية بعد ذلك، ما يسمح للمنافس في الخلف بالهجوم مجدداً على المقطع المستقيم التالي. رسمياً يُحتسب ذلك كتجاوزين، لكن وفقاً للسائقين فإن هذا ليس ما يجب أن تبدو عليه المنافسة الحقيقية.
فقد قال شارل لوكلير: "لم يعد الأمر يتعلق فقط بعملية التجاوز. التجاوز وحده لا يكفي".
وأضاف: "عليك أن تفكر في كيفية تجاوز السيارة باستخدام أقل قدر ممكن من الطاقة، لذلك فهذا يضيف مستوى إضافياً من التعقيد".
عاملان جعلا سباق افتتاح الموسم يبدو أسوأ
السؤال التالي بالطبع هو ما إذا كان موسم الفورمولا 1 بأكمله سيتحول إلى سباقات "يويو"، أم أن حلبة ألبرت بارك ببساطة ساهمت في هذا التأثير. يعتقد سائق ألبين فرانكو كولابينتو أن الاحتمال الثاني هو الأرجح، وذلك بسبب تصميم الحلبة الذي يتضمن مقاطع سريعة تتبع بعضها بسرعة، إضافة إلى صعوبة إعادة شحن البطارية بسبب قلة مناطق الكبح القوية.
قال كولابينتو: "أعتقد أن ملبورن حلبة مبالغ فيها كثيراً بالنسبة لهذه الحالات لأننا ضعفاء جداً من ناحية الطاقة. أعتقد أنه كلما أصبحت الحلبات تتطلب كبحاً أقوى ولم تعد تعتمد كثيراً على السرعات العالية، سيكون من الأسهل إدارة الطاقة وسنرى هذه الظاهرة بشكل أقل".
ولهذا السبب بالذات قد يكون الوضع أفضل بكثير في شنغهاي، رغم المقطع المستقيم الطويل جداً الذي يبلغ طوله 1.2 كيلومتر.
ويتفق بياستري على ذلك، حيث قال: "أعتقد أنه سيكون من الأسهل بكثير هنا استعادة الطاقة مع وجود الكثير من مناطق الكبح والكثير من المنعطفات البطيئة".
إسحاق حجار، ريد بُل ريسينغ وأرفيد لينبلاد، ريسينغ بولز
الصورة من قبل: Sam Bagnall / Sutton Images via Getty Images
وأضاف: "أعتقد أن الأمر أكثر صعوبة في الحلبات التي تتميز بطبيعة عالية السرعة أو التي تحتوي ببساطة على مقاطع مستقيمة طويلة جداً".
العامل الثاني هو أن الفرق والسائقين ما زالوا يتعلمون هذه القوانين الجديدة. فبينما شهد سباق ملبورن العديد من المواقف غير الطبيعية، أشار لوكلير إلى أن شيئاً مشابهاً - وإن كان بدرجة أقل - حدث أيضاً في بداية مجموعة القوانين السابقة.
قال لوكلير: "بصراحة في الماضي كنا نفعل ذلك في سيناريوهات أكثر تحديداً. أتذكر المعركة مع ماكس في جدة عام 2022، حيث كنا نقوم بأشياء غريبة عند الكبح لنكون خلف بعضنا عند نقطة تفعيل نظام ’دي آر أس’".
وأضاف: "كانت هذه نوعية الألاعيب التي كنت تلعبها أيضاً في الماضي لأسباب مختلفة. الآن بالطبع الأمر يتعلق بموضوع مختلف تماماً وشيء تفعله بشكل أكثر انتظاماً".
فيما يتعلق بإدارة الطاقة، بدا أن السائقين يتقاربون تدريجياً نحو استراتيجية متشابهة. وقد كان ذلك واضحاً خلال النصف الثاني من جائزة أستراليا الكبرى. ففي حين كانت اللفات الأولى عملية تعلم للجميع - كما وصف بيرمان مع زر التعزيز - استقرت الأمور في النصف الثاني. ومع تقدم الموسم من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه.
فيرستابن يناقش تحسينات محتملة مع الاتحاد الدولي للسيارات
مع ذلك، لا يبدو أن جميع السائقين مقتنعون بأن السباقات ستتحسن بشكل كبير مع مرور الوقت.
فقد قال إسحاق حجار عندما سُئل عن ذلك: "إنه أمر مرتبط بملبورن أكثر، نعم، لكن هذا لا يزال الاتجاه العام. سيكون الأمر هكذا هذا العام".
وهذا يعني أن معظم السائقين ما زالوا يرغبون في رؤية تغييرات، على سبيل المثال بعد التقييم الذي حدده الاتحاد الدولي للسيارات عقب عطلة سباق السرعة في شنغهاي.
قال فيرستابن: "حسناً، آمل ألا يكون الأمر هكذا طوال العام. يعتمد الأمر قليلاً على الحلبة، لكنه يعتمد أيضاً على كيفية استخدام البطارية".
وأضاف: "إذا سألت السائقين، لا أعتقد أن أحداً يستمتع حقاً بالطريقة التي يحدث بها الأمر في الوقت الحالي".
ولهذا السبب تحديداً شارك فيرستابن عدة أفكار مع الاتحاد الدولي للسيارات - خطط لجعل السباقات أفضل - رغم أنه يجب الإشارة إلى أن معظم مقترحاته موجهة نحو المدى الطويل.
حيث قال النجم الهولندي: "بالنسبة لهذا الموسم سيكون الأمر صعباً للغاية".
وأضاف: "آمل أنه في الموسم المقبل يمكننا تغيير بعض الأشياء، لكن هذه ستكون على الأرجح تغييرات أكبر. بالنسبة لهذا العام عليك محاولة الوصول إلى سرعات قصوى طبيعية إلى حد ما".
ماكس فيرستابن، ريد بُل ريسينغ
الصورة من قبل: Mario Renzi / Formula 1 via Getty Images
وتابع: "إذا كان يجب القيام بذلك باستخدام قدر أقل قليلاً من طاقة البطارية، فليكن. أعتقد أن هذه كلها أمور ينظرون فيها".
كما قال: "أعتقد أيضاً أننا بحاجة إلى الابتعاد عن رفع القدم عن دواسة التسارع خلال التصفيات التأهيلية في بعض الحلبات، لأن ذلك ببساطة لا معنى له".
وأضاف: "في الأساس هذا يعاقب السائق الذي يريد أن يكون الأسرع. لأنك إذا نظرت إلى السنوات الماضية، في المتوسط يكون السائقون الأسرع هم الذين يقضون أكبر وقت على دواسة الوقود خلال اللفة. والآن هذا يعمل ضدك".
عندما يتعلق الأمر بتحسين الوضع على المدى القصير، يمكن النظر في كل من جانب استخدام الطاقة وجانب استعادتها. فيما يتعلق بالأخير، اختبر فريق مكلارين ما يسمى بالسوبركليبينغ حتى القوة الكاملة البالغة 350 كيلوواط خلال اليوم الأخير من الاختبارات في البحرين.
وقد قلل ذلك من الحاجة إلى رفع القدم عن دواسة الوقود، لكنه لا يزال ينتج التأثير البصري نفسه للجماهير، إذ تفقد السيارات السرعة على المقاطع المستقيمة بينما يكون السائق بكامل الضغط على دواسة الوقود. وقد وافق فيرستابن على أن ذلك يبدو غريباً.
قال: "نعم، لذلك بالنسبة لي هذا خيار أسوأ قليلاً".
وبحسب بطل العالم أربع مرات، سيكون من الأفضل تقليل حصة الطاقة الكهربائية، على الأقل في إعدادات السباق. سيؤدي ذلك إلى تقليل ظاهرة رفع القدم عن الوقود والقص الفائق، لكنه سيأتي بثمن.
فأولاً سيبتعد ذلك أكثر عن التقسيم القريب من 50/50، وثانياً سيؤدي إلى أزمنة لفات أبطأ.
ردّ فيرستابن على ذلك قائلاً: "نعم، لكن كان ينبغي التفكير في ذلك في وقت أبكر، أليس كذلك؟"
وأضاف: "في النهاية تحتاج ببساطة إلى سرعات طبيعية إلى حد ما، حتى لا تكون معتمداً دائماً على رفع القدم عن الوقود وحتى تتمكن من القيادة بشكل طبيعي مرة أخرى. نحتاج إلى الابتعاد عن ذلك".
وعندما سُئل عما إذا كانت هذه المقترحات مدعومة من عدة فرق أو أنها في الغالب أفكاره الخاصة التي قدمها إلى الاتحاد الدولي للسيارات، أجاب: "معظمها يأتي مني، من حيث ما أعتقد أنه سيكون أفضل".
وأضاف: "في النهاية ما أقترحه أفضل للجميع، لأنه ببساطة يحسن السباقات. الأمر لا يتعلق بما أريده أنا - بل بما هو أفضل للرياضة".
ماكس فيرستابن، ريد بُل
الصورة من قبل: Dom Gibbons / Formula 1 via Getty Images
ومع ذلك يبقى السؤال الأخير هو ما إذا كانت مثل هذه المقترحات لديها أي فرصة للنجاح، نظراً لأنها قد تضر بالفرق القوية جداً في إدارة الطاقة - وعلى رأسها مرسيدس وفيراري.
قال فيرستابن: "بعض الأشخاص مسرورن بالقوانين الآن لأنهم ينافسون في المقدمة. لذلك عليك دائماً أن تأخذ ذلك في الاعتبار".
وأضاف: "سيقول بعضهم: أنا في الواقع راضٍ عن ذلك، لأنهم يتصدرون حالياً".
واختتم: "من ناحية، أتفهم ذلك. لكن من ناحية أخرى عليك أيضاً أن تفكر في الرياضة، لأنه لو شاهدتم الجميع بعد الخروج من سياراتهم في أستراليا، بصراحة لم أر الكثير من الوجوه السعيدة".
يوم الخميس - جائزة الصين الكبرى
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات