عمود ماسا: الوداع للفورمولا واحد ولكن ليس للسباقات

في عموده الخاص بموقعنا "موتورسبورت.كوم" والذي يتحدّث فيه عن جائزة أبوظبي الكُبرى، يسترجع سائق ويليامز فيليبي ماسا عطلة نهاية أسبوع السباق الأخير في مسيرته التي دامت 15 عامًا ضمن سباقات الفئة الأولى.

الآن قد انتهت مسيرتي في الفورمولا واحد بشكلٍ جيّد وأنا أُنافس حتّى الأمتار الأخيرة. تساءلت قبلًا ما الذي سأُفكّر فيه خلال لفّاتي الأخيرة على متن سيارة فورمولا واحد، لكن في الحقيقة لم أحظَ بوقتٍ على الإطلاق لاختبار أيّة مشاعر خاصّة إذ أنّ تركيزي كان موجهًا فقط نحو الوصول إلى العلم الشطرنجيّ.

كان السباق في أبوظبي حماسيًا وصعبًا، حيث شهدَت معركتي الأخيرة في السباق عبوري خطّ النهاية خلف سيرجيو بيريز مباشرةً لكن بالكاد أمام فرناندو ألونسو. كان إحرازي للمركز التاسع تتويجًا للعمل والمجهود الذي قمت به مع فريق ويليامز ريسينغ على مدار نهاية الأسبوع، إذ أعتقد بأنّنا استخلصنا أقصى أداءٍ من السيارة على ذلك المسار.

لم أُدرك أنّ الأمر قد انتهى بالفعل إلّا بعد عبوري خطّ النهاية. قمت بلفّةٍ شرفيةٍ بطيئة للغاية ولوّحت للجمهور فضلًا عن قيامي ببعض الاستعراض بسيارتي "دونتس"!، عدت بعد ذلك إلى خطّ الحظائر يعتريني شعورٌ جيّد كونني قدّمت أقصى ما لديّ حتّى اللحظات الأخيرة.

أعتقد بأنّه يُمكنني القول أنّ سباقي الأخير على حلبة إنترلاغوس كان يتمحور حول الاحتفال مع الجمهور، بينما كانت نهاية الأسبوع الأخيرة في مرسي ياس مُخصّصةً لجميع من عملت معهم – مع اختباري لشعور أنّني لن أخوض سباقًا آخر في الفورمولا واحد بعد الآن.

بمجرّد أن عُدت إلى خطّ الحظائر، هنّأت نيكو روزبرغ في الحال على لقبه الأوّل الذي استحقّه عن جدارة. بعد ذلك التقطنا صورةً جمعتني بالفريق وصافحت كلّ عضوٍ في طاقم ويليامز كي أوجّه لهم الشكر على كلّ ما فعلوه لأجلي على مدار المواسم الثلاثة الماضيّة.

أرى بأنّ ما أظهر الكثير حول مدى قوّة العلاقة التي تجمعني بالفريق هي المفاجأة الأخيرة التي منحوني إيّاها كهدية وداعٍ – السيارة التي شاركت على متنها في البرازيل وعبرت بها خطّ النهاية في أبوظبي. لقد كانت لفتةً جميلةً من قِبَلهم.

لم يكُن يوم الأحد الطويل في أبوظبي قد انتهى بعد إذ أنّه كانت لا تزال هناك حفلة نهاية الموسم التقليديّة. لقد كانت أُمسيةً مُضحكة وممتعة للغاية إذ لم يكُن روزبرغ فقط من يملك سببًا للاحتفال كونني أنا وجنسن باتون كنّا متواجدَين للاحتفال بنهاية مسيرتنا الطويلة في الفورمولا واحد. كان هناك العديد من الأسباب لتحظى بوقتٍ ممتع!

حتّى ذلك الحين لم أكُن قد حظيت بفرصةٍ للتفكير في نهاية مغامرتي ضمن سباقات الفورمولا واحد. يوم الإثنين وبعد انتهاء مجريات جائزة أبوظبي الكُبرى، كانت لديّ التزامات ترويجيّة تجاه رُعاتنا وكنت مُنشغلًا حتّى وقتٍ متأخّر مساءً. ثمّ، وبعد أن نمت لساعة، ذهبت إلى المطار كي أُسافر عائدًا إلى موطني كي أحظى بوقتٍ لطيفٍ مع عائلتي. كنت نائمًا طوال رحلة العودة.

لا زالت لديّ بعض المواعيد الإضافيّة مع الفريق. هناك بعض لقاءات نهاية الموسم التقليديّة على العشاء ويوم الأحد القادم سأحضر حفل توزيع جوائز أوتوسبورت. بعد ذلك، سأعود إلى موطني، إلى البرازيل من أجل عُطلة عيد الميلاد. فقط بعد ذلك سيحين وقت تفكيري فيما هو أفضل لمستقبلي، ولا أكاد أطيق انتظار قدوم ذلك الوقت.

مع ذلك، سترونني مُجددًا مُرتديًا خوذتي. لا أعلم أين ولا متى، لكنّي سأُبقيكم على درايةٍ بما أقوم به – أعدكم بذلك.

في كلمةٍ أخيرة، أودُّ توجيه الشكر لجميع من كانوا قريبين منّي خلال مسيرتي في الفورمولا واحد. لذا أوجّه شكري وامتناني للميكانيكيّين، المهندسين، الرُعاة، الصحفيين، مُدراء الفريق، الأصدقاء والعائلة على كلّ ما مررت به وكانوا بجانبي خلاله.

وأخيرًا، أوجّه شكري وامتناني لمُشجّعيّ الذين دائمًا ما دعموني. آمُل أن تواصلوا متابعة قصّتي في رياضة السيارات. شكرًا جزيلًا لكم – من أعماق قلبي.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة أبوظبي الكبرى
حلبة حلبة ياس مارينا
قائمة السائقين فيليبي ماسا
قائمة الفرق ويليامز
نوع المقالة مقالة خاصة