ستة أشياء سنتعلّمها مع انطلاق التجارب الشتوية للفورمولا 1

بعد سبات الشتاء الطويل، تعود رياضة الفورمولا واحد إلى الحياة من جديد مع انطلاق التجارب الشتوية التي ستُقام الأسبوع المُقبل على حلبة برشلونة الإسبانية.

ستكون التجارب الشتوية في برشلونة والتي ستتألف من ثمانيّة أيام (من 22 إلى 25 فبراير/شباط)، ومن (1 إلى 4 مارس/آذار) بغاية الأهميّة بالنسبة لجميع الفرق إذ سيتوجّب عليها إيجاد جميع الأجوبة عن تساؤلاتها قبل توجهها إلى المعركة الحقيقيّة في أستراليا، التي تستضيف الجولة الافتتاحيّة لموسم 2016.

وعلى غرار كُلّ موسم، فإنّ جميع عُشّاق هذه الرياضة سيكونون على أهبّة الاستعداد من أجل مُراقبة أداء فرقهم وسائقيهم المُفضلّين، إذ سيُحاولون العثور على أجوبة تشفي غليلهم على الرُغم من أنّ بعض الأسئلة لن يكون بالامكان الإجابة عنها حتى موعد سباق أستراليا.

يقوم موقع موتورسبورت.كوم بأخذكم في رحلةٍ سريعة حول الأمور الستة الأساسيّة التي يجب مُراقبتها في التجارب الشتوية الأولى في برشلونة.

هل سيكون صوت السيارات أعلى؟

لم تتغيّر معظم اللوائح التقنيّة للبطولة بالمقارنة مع العام الماضي، لكنّ نظام العوادم كان أحد الجوانب الأساسيّة التي وجب تغيير تصميمها.

أُجبرت الفرق على إضافة أنبوب عادمٍ مباشرة من صمّام التصريف بهدف زيادة صوت المحرّكات لتتماشى مع متطلّبات الجماهير في 2016.

وبدا التفاؤل واضحًا حول تقديم المحرّكات الجديدة صوتًا أعلى بعد تجربتها للمرّة الأولى على أجهزة الاختبار «داينو»، حيث من الممكن أن يكون صوتها أعلى بنسبة 25 بالمئة بالمقارنة مع الموسم الماضي، لكنّ الصورة ستتّضح بشكلٍ أفضل عندما تخرج السيارات إلى الحلبات في الفضاء الشاسع عوضًا عن غرف الاختبار المغلقة.

ستتطلّب الإجابة على هذا السؤال بضع ثوانٍ مباشرة بعد دخول السيارة إلى الحلبة.

هل اعتمدت مرسيدس تصميمًا ثوريًّا أو تطويريًّا؟

بمُجرّد نجاحها في حصد لقبي الصانعين والسائقين العام الماضي، لم تدّخر مرسيدس جُهدًا من أجل اختبار بعض القطع العائدة لموسم 2016 على سيارتها في الجولات الأخيرة من الموسم.

والتعديلات الأكثر إثارة تمثّلت في اختبار نظام تعليق ومُكّونات مُعدّلة لتتماشى مع نظام فتحة "أس-داكت" الذي تمّ اختباره خلال التجارب الحُرّة لسباق جائزة البرازيل الكُبرى.

وقد أتت هذه التعديلات بعد أحاديث تطرّقت إلى أنّ مرسيدس بحاجة إلى إحراز تقدم واضح وملموس على الصعيدَين الانسيابيّ والميكانيكيّ إذا ما أرادت البقاء في صدارة الفرق أمام فيراري.

ولكن مع التأكيدات من قبل مرسيدس بأنها تمكّنت من العثور على مكاسب إضافيّة من المُحرك، هل سحبت مرسيدس فكرة اعتماد تصميم ثوري على سيارتها "دبليو07"، أو أنها ستقوم بمُفاجأتنا عندما يتمّ كشف السيارة للمرّة الأولى للعلن؟

هل فيراري في قلب الصراع؟

من المُؤكّد بأنّ التجارب الشتوية لا تكشف عن أوراق جميع الفرق ولا عن سرعة سياراتها الحقيقيّة، ولكنها تُعطي على الأقلّ، دلائل ومؤشرات عن المُستوى الذي من المُتوقّع الظهور عليه في بداية الموسم.

وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في أن تُقدّم فيراري مُنافسةً أقرب إلى مرسيدس هذا الموسم، فإنّ جميع الآمال مُتعلقة بالخطوات الجريئة التي طرأت على وحدة الطاقة، بالإضافة إلى التعديلات على الانسيابيّة.

وفي حين أنه قد يتمّ تسجيل أزمنة سريعة خلال التجارب، إلّا أننا رأينا في الماضي كيف تسعى بعض الفرق للقيام بلفات صاروخيّة على كميّات قليلة من الوقود من أجل تشتيت انتباه الجميع عن المشاكل التي تواجهها.

لذلك، فإنّ الأمر سيحتاج إلى الإمعان بشكل كبير في البيانات - والتي ستشمل مُحاكاة السيارة على المسافات الطويلة، وأرقام السُرعة القصوى المُحقّقة ونسبة تآكل الإطارات – من أجل الحصول على بعض الأجوبة التي ستُظهر لنا ما إذا كان سيباستيان فيتيل وكيمي رايكونن يملكان فرصةً حقيقية لمُقارعة مرسيدس.

ومن المُؤكّد بأنّ جواب ذلك سيكون موجودًا في مكانٍ ما بين الأوراق المُكدسّة.

هل أخفق أحدهم؟

إنّ التجارب الأولى لن تُعطينا أبدًا إجابة واضحة عن الفرق التي نجحت في برنامجها، ولكنها في كثيرٍ من الأحيان ستكشف الفرق التي أخفقت.

وبينما تظهر المعركة وراء مرسيدس وفيراري مُتقاربة للغاية هذا العام، هُناك فرص بأنّ بعض الفرق قد تتمكّن من تحقيق قفزة نوعيّة للأمام أو الوراء على حدّ سواء.

بالإضافة إلى ذلك، لا يجب أن نغفل على حقيقة تزوّد فريق مانور بمُحرك مرسيدس واستقدامه للعديد من المُهندسين اللامعين في الفورمولا واحد، كما أنّ الشراكة التقنيّة بين هاس وفيراري، تجعل من الصعب التأكيد بأنّ أحدًا من هذين الفريقين سيكونان في مُؤخرة الترتيب.

وفي الواقع، يجعل اعتراف رينو بأنّ تركيزها سينصبّ على إعادة هيكلتها من أجل المُنافسة بشكل منتظم على منصات التتويج بعد ثلاثة مواسم أمرًا مُثيرًا للاهتمام، زد على ذلك تأخّر فريق ساوبر في الكشف عن سيارته الجديدة حتى التجارب الشتوية الثانيّة. من المُؤكّد بأنّ جميع هذه العناصر ستجعل المعركة مُحتدمة في الوراء خلال 2016.

إنّ الإشارة الأولى عن الأوقات الصعبة التي تنتظر الفرق، قد يُمكن ملاحظتها من خلال لغة جسد أعضاء وسائقي الفريق بعد الأيام الأولى من التجارب، إذ سيُظهر ذلك الصعوبات التي قد تكون بانتظارهم بالفعل خلال الموسم.

هل تجاوزت مكلارين خيباتها؟

سيكون من المؤلم أن تواجه شراكة مكلارين-هوندا برنامج اختبارات شتويّة قاسيًا مثل العام الماضي عندما عانى الفريق من كمٍ هائلٍ من مشاكل الموثوقيّة.

لكنّ الحظيرة البريطانيّة-اليابانيّة تعلم جيّدًا أنّها لا تحتاج فقط لقطع أطول مسافة ممكنة هذه المرّة، إذ ينتظر سائقا الفريق بفارغ الصبر الحصول على أداءٍ أفضل.

تحدّث الصانع الياباني عن إجراء تعديلات على تصميم الضاغط/التوربينة مع الإبقاء على تصميم "القياس صفر". ستُظهر لنا تجارب برشلونة ما إذا كانت هذه التعديلات قد أدّت إلى حلّ المشاكل الأساسيّة التي واجهتها هوندا في 2015.

لن تُظهر لنا الأزمنة المسجّلة أو السرعات القصوى مدى تقدّم هوندا مع وحدة طاقتها الجديدة، بل ستكون مشاهدة سيارة الفريق البريطاني عند نهاية الخطّ المستقيم ورؤية ما إذا كان نظام استعادة الطاقة قادرًا على توفيرها بقدرٍ مماثلٍ للفرق الأخرى هو العلامة الفارقة بالنسبة لتقدّم هوندا الحقيقي.

هاس – مُقبلٌ على الصُداع أو النجاح؟

جذب الوافد الجديد إلى البطولة فريق هاس الكثير من الاهتمام حوله لا سيما في ظلّ شراكته التقنيّة مع فيراري، إذ يأمل أن تكون مسيرته أكثر نجاحًا من مسيرة تلك الفرق الجديدة التي فشلت في السنوات الأخيرة.

ولا يجب أن ننسى حقيقة أنّ فريق هاس يُحضّر لسيارته منذ عامين تقريبًا وبالتالي قد يتمكّن من تحقيق مُفاجأةٍ ما في 2016.

ولكن أيضاً، فإنّ تجارب برشلونة ستكون التجربة الأولى للفريق مع مُهندسين وسائقين على حلبة سباق. سيكون من المُثير رؤية سرعة سير الأمور في هاس لا سيما عندما يتزايد الضغط يومًا بعد يوم.

إذا تمكّن فريق هاس من قطع العديد من الأميال مع حصوله على البيانات الصحيحة والضروريّة، فإنّ ذلك سيمنحه قاعدةً صُلبة للعمل عليها خلال الموسم، وحينها لا يُمكن القول بأنّ مُهمته ستكون بصعوبة مهام الفرق الأخرى التي دخلت البطولة.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة تحليل