سائقو الفورمولا واحد تحت المجهر: كيف يتدربون وماذا يأكلون؟ 

من المعروف أن سائقي الفورمولا واحد من بين أكثر الرياضيين الذين يتمتعون بلياقة بدنية عالية، ولكن كيف يتدربون وماذا يأكلون؟ اكتشف ذلك والمزيد من خلال هذا التحليل.

سائقو الفورمولا واحد تحت المجهر: كيف يتدربون وماذا يأكلون؟ 

يتوجب على سائقي الفورمولا واحد التواجد في ذروة لياقتهم البدنية من أجل تقديم أفضل أداء خلال الجوائز الكبرى، مع كل تفصيل صغير في برنامج التمارين والنظام الغذائي الخاص بهم بهدف جعلهم أسرع في يوم السباق.

قد لا تظهر هذه التفاصيل الصغيرة على شاشة التلفزيون وللجماهير، غير أن السائقين يواجهون عوامل "تعاقب" جهودهم على مدار لفة تجارب واحدة، حيث يجد العديد من الناس صعوبة في تحمل متطلباتها بعد ثوان عدة من انطلاقها.

ولكن عندما تأخذ بعين الإعتبار أن السائقين يخوضون هذه اللفات الواحدة تلو الأخرى، وأن معظم السباقات تستغرق حوالي ساعة ونصف الساعة، فلن يكون من الصعب تخيل سائقي الفورمولا واحد في العصر الحديث وهم يتمرنون مثل نخبة الرياضيين.

لا شك أن الأمور تبدلت، ففي بداية الفورمولا واحد وحتى خلال حقبة الثمانينات، كان من الطبيعي احترام قواعد الحفاظ على مستوى لياقة بدنية معين، على الرغم من أن النهج الدقيق للتمارين وتكيفها مع متطلبات السباقات هو أمر حديث العهد يقف خلفه في بادىء الأمر سائقين أعادوا إرساء مفاهيم جديدة على غرار البرازيلي إيرتون سينا والألماني مايكل شوماخر.

مايكل شوماخر

مايكل شوماخر

تصوير: صور موتورسبورت

لماذا يتوجب على السائقين الحفاظ على لياقتهم؟

يُعرّض السائقون أنفسهم لقوى هائلة في كل مرة يجلسون فيها خلف المقود، مع عوامل التسارع والتباطؤ في خط مستقيم من بين أكثر أنواع رياضة السيارات "وحشية":  تسارع سيارة الفورمولا  واحد عند الانطلاق يبلغ ضعفي قوة تسارع الجاذبية 2 ج وقد يصل هذا الرقم إلى ستة أضعاف عند الكبح  في بعض الحالات. ويأتي حوالى 1 ج (تسارع الجاذبية) من هذه القوة بمجرد رفع دواسة الوقود، ويتعين على السائقين استخدام حوالي 160 كلغ من القوة على دواسة المكابح من أجل تحقيق الباقي.

كما تعتبر قوة تسارع الجاذبية عند المنعطفات بالقدر نفسه من "الوحشية"، حيث تضع بعض الحلبات السائقين تحت تجربة ستة أضعاف وزنهم لفترات وجيزة، وتحديدا ما بين 4 و 5 ج عند المنعطفات السريعة. فخلال جائزة توسكانا الكبرى في عام 2020، سجل بطل العالم سبع مرات البريطاني لويس هاميلتون 4.9 ج و5.6 ج و5.2 ج عبر المنعطفات السادس والسابع والثامن خلال التجارب على حلبة موجيللو، في حين بلغ زميله في الفريق الفنلندي فالتيري بوتاس الذروة مع 5.2 ج عند المنعطف الشهير "بارابوليكا" على حلبة مونزا خلال فترة التجارب التأهيلية لجائزة إيطاليا الكبرى في العام ذاته.

فالتيري بوتاس

فالتيري بوتاس

تصوير: صور موتورسبورت

من أجل تحمل قوة تسارع الجاذبية، يحتاج السائقون إلى قوة عضلية في أعناقهم وقوة تحمل في أوعية القلب وعضلات أقدامهم، مع قدرة تحمل عالية وكافية بدءاً من اللفة الأولى في السباق حتى إشهار العلم المرقط. كما يحتاجون أيضاً إلى لياقة جيدة للقلب والأوعية الدموية، حيث يمكن أن يزيد معدل ضربات القلب عن 170 ضربة في الدقيقة على مدار فترة السباق، وهو أكثر مما يختبره شخص بالغ خلال ممارسته رياضة الجري.

هو ليس مجرد سباق للأقوى، على الرغم من أنه توجب على السائقين منذ فترة قصيرة تخفيض وزنهم قدر المستطاع بهدف الحفاظ على وزن السيارة بأدنى مستوياته ومنح المزيد من السرعة على الحلبات. هذا يعني أن العديد منهم (خاصة أصحاب القامة الطويلة) توجب عليهم اتخاذ إجراءات صارمة بشأن تناول السعرات الحرارية، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى المرض وقلة النوم. 

في عام 2019 نص القانون على أن يكون وزن السائق والمقعد معاً 80 كيلوغراماً كحد أدنى، مما يعني أن أي وزن تحت ذلك المحدد يؤدي إلى وضع المزيد من الأوزان في السيارة لتعويض الفارق. وقد خفف هذا القانون من الضغوط على بعض السائقين وسمح لهم بالحفاظ على أوزان صحية وبناء كتلة عضلية.

رغم ذلك، يمر جسم السائق خلال السباق بتجارب عدة وصعبة، فقد اعترف هاميلتون بإمكانية أن يخسر 4 كيلوغرامات من وزنه خلال السباقات المقامة في أجواء حارة، فيما تؤدي الرطوبة خلال سباق مثل سنغافورة إلى استنزاف السوائل في جسم السائق. 

 واعترف سائق مرسيدس أنه خسر 4 كيلوغرامات بعد إصابته فيروس كورونا وغيابه عن جائزة البحرين الكبرى 2020.

يحتاج السائقون أيضاً إلى القوة البدنية من أجل التعامل مع قوة الاصطدام في حالة تعرضهم لحادث، حيث تلعب اللياقة البدنية دوراً كبيراً عندما يتعلق الأمر بخروج السائق سالماً من الحوادث: عندما اصطدمت سيارة الفرنسي رومان غروجان (هاس) بالحاجز الحديدي على حلبة صخير البحرينية العام العام الماضي بلغت قوة الاصطدام 53 ضعف قوة تسارع الجاذبية (53 ج). وفي الماضي القريب، وعندما تعرض السائق البولندي روبرت كوبيتسا لحادث خلال جائزة كندا الكبرى عام 2007، بلغت قوته 75 ضعف تسارع الجاذبية  (75 ج) في  لحظة الاصطدام.

روبرت كوبتسا، جائزة كندا الكبرى 2007

روبرت كوبتسا، جائزة كندا الكبرى 2007

تصوير: صور موتورسبورت

كيف يحافظ سائقو الفورمولا واحد على لياقتهم؟ 

يختلف كل سائق في كيفية مقاربته للبرنامج الرياضي المتعلق باللياقة البدنية، على الرغم من أن معظمهم يتمرن في صالة الألعاب الرياضية. هذا الأمر يسمح لهم باجراء تمارين لمجموعات عضلية مختلفة في كل جلسة، مع التأكد باحتفاظهم باللياقة البدنية اللازمة لإكمال مسافة السباق، حيث يمكنهم الدوس على المكابح أكثر من 1200 مرة.

ويتعاقد معظم السائقين مع مدربين من أجل إدارة تدريباتهم والإشراف على لياقتهم على مدار العام، حيث أن العلاقة بين السائق والمدرب حاسمة للنجاح على الحلبة. أشهر هؤلاء المدربين هي أنجيلا كولين، المدربة الفيزيائية لهاميلتون منذ عام 2016 حيث غالباً ما نراهما مع بعضهما البعض في "البادوك" وحول الحلبة.

ولتسليط الضوء على أهمية دور أنجيلا في مسيرة هاميلتون، نذكر أنها تواجدت بشكل دائم إلى جانب البريطاني ضمن "المحيط الحيوي" الذي اعتمدته البطولة العالمية على خلفية تداعيات فيروس كورونا في عام 2020.

يقول هاميلتون: "الحمدلله على أنجيلا"، ويتابع: "حاولت أن أقنعها بالعودة إلى منزلها قدر الإمكان، ولكن ليس من السهل قضاء الوقت مع شخص لفترة طويلة".

وأضاف: "نحن زميلان في الغرفة وصديقان مقربان. لذا نعمل بشكل جيد ومعظم الوقت نقوم بكل شيء معاً. نمارس رياضات القفز بالمظلة، والركمجة والجري ونذهب إلى صالة الألعاب معاً، نقوم بكل شيء. نمارس اليوغا والتأمل معاً، لذا نحن متفقان فيما يتعلق بالأشياء التي نحب القيام بها".

لويس هاميلتون مع أنجيلا كولين

لويس هاميلتون مع أنجيلا كولين

تصوير: صور موتورسبورت

كيف تتمرن مثل سائق فورمولا واحد

الرقبة

المدربون مسؤولون عن ابتكار بعض التمارين الغربية التي يتم تصويرها ونشرها على مواقع التواصل الإجتماعي، وغالباً ما تكون هذه التمارين مصممة لتقوية عضلات رقبة السائق. يستخدم الكثيرون نطاقات المقاومة لتقليص قوة تسارع الجاذبية التي يتم اختبارها عند المنعطفات السريعة، بينما يستخدم البعض الآخر خوذات تزن كثيراً لأداء التكرارات وبناء كتلة العضلات. فبعض السائقين يرفعون 40 كيلوغراماً بعضلات رقبتهم، بحيث يُعتقد أن سائق الفورمولا واحد يمتلك أقوى رقبة في رياضة السيارات.

الذراعان

على الرغم من أن سيارات الفورمولا واحد تستخدم نظام التوجيه لعقود من الزمن، فإن هذا لا يعني أن السائقين لا يجب أن يهملوا تقوية جسمهم العلوي. تعتبر عمليات السحب والضغط  والرفع جيدة بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بتمرين الذراعين والكتفين، مما يمنح السائقين منصة صلبة لعضلات الرقبة.

وفي الوقت  ذاته، فإن تقوية العضلة ذات الرأسين والعضلة ثلاثية الرؤوس والساعدين تجعل من السهل التحكم بمقود القيادة أثناء التعرض لقوى تسارع عالية: التوجيه هو أحد جوانب ذلك، ولكن إجراء تغييرات دقيقة على الأزرار والأقراص يتطلب أيضاً الثبات عند السرعة. تخيل أنك تحاول ضبط الوقت على ساعتك بينما تدور حول كاحليك.

القدمان

سيقول السائقون أن مفتاح الحفاظ على برنامج تدريبي فعال على مدار العام هو الحفاظ عليه متنوعاً، بحيث لا تصبح التمارين مملة. لكن جلسة الصالة الرياضية النموذجية ستشمل القرفصاء لقوة المؤخرة، وهو أمر ضروري لتحقيق الاستقرار. يمكن أن تقوي تمارين رفع الأثقال أوتار الركبة وعضلات الفخذ، مما يساعد السائقين على توفير قوة الكبح المذهلة اللازمة لإيقاف سيارة فورمولا واحد عدة مرات في كل لفة. كما لا يمكن التغاضي عن تمارين مثل القفز فوق الصناديق، ورفع الأصابع (غالباً مع أوزان تثقيل في اليد) فعالة جداً.

العضلات المركزية

بالنسبة للعضلات المركزية الكبيرة في الجسم، يتضمن أحد التمارين الشائعة جلوس السائقين على الأرض حيث يشغلون وضعاً مشابهاً للوضع الذي يجدون أنفسهم فيه داخل السيارة. ثم يقومون بتدوير قرص مرجح في اتجاه عقارب الساعة وعكس اتجاه عقارب الساعة لتقليد عملية التوجيه. يمكن أن تتضمن التمارين الساكنة الأكثر تقليدية مثل الألواح الخشبية والجسور عدداً من الاختلافات الديناميكية لإبقاء الأشياء جديدة.

مثال لبرنامج تدريب سائقي الفورمولا واحد

يختلف عدد الجلسات في الاسبوع باختلاف الوقت من العام، حيث يستخدم السائقون توقف السباقات لفترة الراحة والتعافي ثم بناء لياقتهم البدنية للموسم القادم.

شرح بوتاس في عام 2017 ما يفعل خلال فترة الراحة قائلاً:  "في فصل الشتاء أتدرب حوالي ستة أيام في الأسبوع. نحن نركز كثيراً على تدريب الرقبة. كسائق في الفورمولا واحد، إنها رياضة فريدة للغاية تتعامل مع قوى الجاذبية. أنت بحاجة إلى القدر المناسب من القوة في الأماكن ولكن أيضاً إلى القدرة على التحمل ".

في المقابل، يشتهر السائق الأسترالي دانيال ريكياردو بتمضيته الكثير من الوقت في منصات التدريب كجزء من تمارينه داخل صالة الألعاب الرياضية: يجد العديد من السائقين أن هذه التمارين تساعد على التنسيق بين اليد والعين وإضافة مجموعة متنوعة إلى تمارينهم.

مع بداية  كل موسم جديد، تتحول برامج التدريب نحو الحفاظ على كتلة العضلات بدلاً من زيادتها أكثر، حيث يتطلع السائقون للحفاظ على وزن مثالي قبل السباق الأوّل. وهذا يعني خفض ساعات العمل على رفع الأثقال وزيادة التركيز على ردود الفعل والتنسيق. غالباً ما سترى السائقين يختبرون ردود أفعالهم بألعاب كرة التنس عند الاستعداد للسباق، وهذا النوع من التدريبات يساعد السائقين على التفاعل بشكل غريزي خلف مقود القيادة.

جنسن باتون

جنسن باتون

تصوير: صور موتورسبورت

تمارين القلب (اللياقة)

تعتبر تمارين القلب المنتظمة - تمارين اللياقة البدنية - طوال الموسم مهمة جداً، وتختلف طرق التدريب هنا على نطاق واسع اعتماداً على ما يستمتع به كل سائق. اشتهر بطل العالم السابق البريطاني جنسون باتون بحبه لسباقات الترياتلون خلال مسيرته في الفورمولا واحد، بينما جعل غروجان التزلج على الثلج جزءاً أساسياً من نظامه قبل الموسم. وتشتهر في دوائر الفورمولا واحد رياضات الجري وركوب الدراجات الهوائية والتجديف بكونها رياضات تقام في الهواء الطلق وتساعد على الوصول إلى أعلى لياقة بدنية ممكنة.

للراحة والتعافي أهمية قصوى أيضاً، حيث يتم استخدام التدليك لزيادة تدفق الدم إلى العضلات التي تتعرض للألم وأخذ حمامات ثلجية من حين لآخر لتقليل الالتهاب والمساعدة في التخلص من الفضلات بعد التمرين.

والمكون الآخر الذي لا يمكن تجاهله هو النوم. حيث سعى نيكو روزبرغ، بطل العالم لعام 2016، للحصول على مساعدة متخصصة لإدارة اضطراب الرحلات الجوية الطويلة الذي يصاحب السفر حول العالم كجزء من تنقل عالم الفورمولا واحد، حيث أن الحصول على القدر المناسب من النوم في الوقت المناسب أحد العوامل العديدة التي يُدين بها روزبرغ في مغامرته للتتويج باللقب العالمي. يتم استخدام الدروس التي تعلمها على نطاق واسع بين السائقين والفرق اليوم.

لانس سترول

لانس سترول

تصوير: صور موتورسبورت

ماذا يأكل سائقو الفورمولا واحد؟

يمكن أن تختلف الأنظمة الغذائية لسائقي الفورمولا واحد بشكل كبير، وهذا ليس مفاجئاً نظراً لأن جميع أنواع الأطعمة تحظى بشعبية في مناطق مختلفة من العالم التي يتحدرون منها.  ومع ذلك، فإن النظام الغذائي للسائق في الفورمولا واحد يتكون بشكل أساسي من أطعمة نظيفة وصحية، ويظهر اليوم العادي كما يلي:

وجبة إفطار

البيض المخفوق والأسماك للبروتين

كمية محدودة من القهوة للمساعدة في تعزيز اليقظة

عصيدة الشوفان للألياف

خضروات للكربوهيدرات والمعادن ومضادات الأكسدة

غداء

اللحوم والدواجن والأسماك للبروتين

الخضار والكينوا والأرز البني للكربوهيدرات

وجبة عشاء

سلطة والمزيد من الخضار

الأسماك (مثل الماكريل المشوي) للبروتين

هريس البطاطا الحلوة

وجبات خفيفة

مخفوق البروتين أو زبادي يوناني ممزوج بالشوفان والمكسرات والبذور

بطبيعة الحال، سيحتاج السائقون للحفاظ على كمية الماء في أجسادهم طوال اليوم أيضاً، لذلك لن تكون زجاجة المياه بعيدة عنهم. إذا انتهى بهم الأمر إلى اشتهاء مشروب ساخن، فإن شاي البابونج مثالي في وقت لاحق من اليوم لأنه لا يحتوي على مادة الكافيين.

لا يتبع كل السائقين نفس المبادئ. تحول هاميلتون إلى نظام غذائي نباتي في عام 2018 دفعه للقول أنه جعله أكثر يقظة وأسرع للتعافي من السباقات. ومع ذلك، يعتقد بعض الخبراء أن التحول إلى نباتي يمكن أن يضر بالفعل بالأداء الرياضي، لذلك فإن هذه النقطة هي موضع خلاف.

لومان في الليل

لومان في الليل

تصوير: صور موتورسبورت

كيف تقارن سائقين من بطولات أخرى؟

هناك عدد قليل (إن وجد) من سباقات رياضة السيارات في العالم التي ستتيح لك عدم التدريب. تتطلب الأنواع المختلفة من السباقات أنواعاً مختلفة من اللياقة البدنية، على الرغم من الحاجة إلى أن تكون خفيفة قدر الإمكان كي تجوب العالم أسرع ما يمكن.

في بطولة العالم للتحمل (دبليو إي سي)، يحتاج السائقون أحياناً إلى تحمل أربع فترات من القيادة يمكن أن تستمر لعدة ساعات في كل مرة، مما يعني أن أجسامهم بحاجة إلى الاستعداد بشكل كافٍ للحد من التعب خلف مقود القيادة. 

وعلى الرغم من أن قوة التسارع ليست كبيرة مثل تلك التي تمت تجربتها في الفورمولا واحد  إلا أن القدرة على التحمل أمر حيوي كي يتمكن السائقون من القيام بالعملية ذاتها على دواسة الوقود والمكابح ومقود القيادة  ولفة بعد لفة وساعة بعد ساعة. في أحداث مثل سباق 24 ساعة في لومان لا عجب أن العديد من الأخطاء يمكن أن تكون مرتبطة بعامل التعب.

ويجب على سائقي بطولة العالم للتحمل أيضاً أن يكونوا قادرين على التعامل مع الحرارة الشديدة. فخلال سباق 6 ساعات على حلبة "الأمريكيتين" في عام 2016 بلغت درجات حرارة المضمار ذروتها عند 44 درجة مئوية في مرحلة من مراحل السباق.

لا تحتوي السيارات على مكيف للهواء، وقد صرح سائق فريق "بيكولز" أولي ويب أنه فقد سبعة كيلوغرامات من وزنه على مدار السباق. لحسن الحظ، تمكن هو والعديد من الأشخاص الآخرين من الاعتماد على تدريب الغرفة الحرارية لتجاوز هذه الصعوبات، بينما كان البعض منهم منهكاً بعد السباق لدرجة انهم انهاروا في "البادوك".

المتطلبات البدنية مختلفة بين إندي كار والفورمولا واحد

المتطلبات البدنية مختلفة بين إندي كار والفورمولا واحد

تصوير: صور موتورسبورت

في الوقت نفسه، في سلسلة سباقات إندي كار تختلف المتطلبات المفروضة على السائقين اختلافاً كبيراً أيضاً عن تلك الموجودة في الفورمولا واحد. فعلى الرغم من أن السيارات كانت أبطأ من حيث المقارنة (توقيت بوتاس خلال لفة واحدة في التجارب التأهيلية في سباق "الأمريكيتين" كان أسرع بـ 14 ثانية من  أسرع توقيت سجله ويل باور في إندي كار في عام 2019)/ ويمكن القول إنها أكثر جسدية بفضل افتقارها إلى مقود التوجيه المعزز.

وفي حديثه بعد تجربته الأولى مع فريق "دايل كوين رايسينغ" في شباط/فبراير 2021، قال غروجان المنتقل حديثاً من الفورمولا واحد إلى السلسلة الأميركية: "اكتشفت فرحة عدم وجود مقود قيادة كهربائي ولا أندم على كل تلك الساعات التي قضيتها في صالة الألعاب الرياضية".

وتابع: "إنه بالتأكيد أصعب مقود قيادة اضطررت للتعامل معه. في اللفات القليلة الأولى، لم تكن العضلات دافئة تماماً أو جاهزة لذلك. لقد تحسنت في النهاية، وهي دائماً علامة جيدة. تعرف بالضبط أين تعمل في صالة الألعاب الرياضية وماذا تفعل".

الطريقة الوحيدة لإزالة وزن سائق السباق من المعادلة هي تحديد وزن أدنى لكل من السيارة والسائق. حيث يجب أن تزن سيارات سلسلة كأس ناسكار 1451 كلغ على الأقل بدون السائق والوقود، على أن يرتفع الوزن إلى 1542 كلغ مع هذين العنصرين المضمنين. 

وهذا يعني أنه يتعين على الفرق إضافة أوزان لتعويض أي نقص، وفي حين أن هذا يلغي أي ميزة للوزن بالنسبة للسائقين الأخف وزناً، يمكن تحريك هذه الأوزان حول السيارة لتحسين التوازن والأداء. لذا، وحتى عندما يتم معادلة الوزن لا يزال هناك مكاسب يمكن تحقيقها من خلال أن تكون نحيفاً قدر الإمكان.

المشاركات
التعليقات
هاميلتون سيواصل الركوع قبل كل سباق في موسم 2021

المقال السابق

هاميلتون سيواصل الركوع قبل كل سباق في موسم 2021

المقال التالي

شوماخر يستذكر تحذيره من مازيبين "العدائي" خلال مشاركتهما في الكارتينغ

شوماخر يستذكر تحذيره من مازيبين "العدائي" خلال مشاركتهما في الكارتينغ
تحميل التعليقات