سؤال الأسبوع: ما الذي تحتاج الفورمولا 1 لتغييره في القوانين الحالية؟
يوفر التوقف غير المتوقع فرصة أمام الفورمولا 1 لمعالجة بعض المشكلات المبكرة في قوانين 2026
أرفيد لينبلاد، ريسينغ بولز
الصورة من قبل: سام باجنال
موتورسبورت.كوم "برايم"
أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.
لطالما كان التغيير يثير الجدل - ورغم أن الفورمولا 1 مرت بالعديد من التحولات التنظيمية من قبل، فإن حجم ردود الفعل في عام 2026 كان مختلفًا بشكل ملحوظ.
دفعت القوانين الجديدة عدة جوانب من الرياضة إلى مناطق غير مألوفة، مما أثار ردود فعل قوية من السائقين والجماهير وأصحاب المصلحة على حد سواء. وتبقى الآراء منقسمة كما هو الحال دائمًا، لكن من الواضح أن بعض التعديلات قد تكون ضرورية.
والسؤال هو: ما الذي يجب معالجته الآن، وما الذي يمكن أن ينتظر؟
يقدم لكم فريقنا من الصحفيين العالميين وجهات نظرهم.
استعادة القدرة على الضغط الكامل في التجارب التأهيلية
روبرتو تشينشيرو، موتورسبورت إيطاليا:
لا شك أن قوانين الفورمولا 1 الحالية بحاجة إلى تدخل. لقد أثبتت وحدات الطاقة الجديدة لعام 2026 أنها تحف هندسية، ومع ذلك ظهرت عيوب تصميمية يصعب التوفيق بينها وبين طبيعة رياضة المحركات.
المشكلة الأساسية - والأكثر أهمية بكثير - تتعلق بالتجارب التأهيلية. ففي الحصص التي أُقيمت حتى الآن، أصبح من الواضح بشكل متزايد أن السائقين يشعرون بالإحباط بسبب اضطرارهم لاستخدام أسلوب رفع القدم عن دواسة التسارع والتباطؤ خلال اللحظة الأكثر أهمية من حيث الأداء في عطلة السباق، عبر جميع الفئات.
تمثل لفة التصفيات ذروة الأداء المطلقة - لحظة فريدة لا ينبغي أن يكون فيها أي مجال لأية تحفظات من أي نوع. يجب أن يكون كل شيء موجهًا نحو السرعة الخالصة. هذا هي جوهر رياضة المحركات.
جورج راسل، مرسيدس وأوسكار بياستري، مكلارين
الصورة من قبل: Alastair Staley / LAT Images via Getty Images
لذلك، يصبح السؤال: كيف تمكن معالجة هذه المشكلة على المدى القصير؟
لا توجد معجزات في الفورمولا 1، ولهذا السبب فإن الحل الوحيد القابل للتطبيق على المدى القصير هو تقليل استخدام الطاقة الكهربائية خلال لفات التصفيات.
سواء أصبحت الأزمنة أبطأ بثلاث أو أربع ثوانٍ، فهذا أمر ثانوي في النهاية. ما يهم حقًا هو استعادة قدرة السائقين على الضغط الكامل - وهي غريزة لا ينبغي لأي قانون أن يسلبها.
أما بقية الأمور، فهي في الوقت الحالي ذات أولوية أقل. فمن الطبيعي أن تتقارب استراتيجيات إدارة الطاقة مع مرور الوقت. وفي الوقت نفسه، من الصحيح طرح جميع الأفكار الممكنة مع النظر إلى عام 2027.
لكن التجارب التأهيلية لا يمكنها الانتظار.
الابتعاد عن ذلك التوازن الوهمي 50/50
فيل كلييرين، موقع موتورسبورت العالمي:
أشار مدير فريق مكلارين أندريا ستيلا إلى مخاطر فروقات السرعة عند الاقتراب والانطلاقات غير المنتظمة في قوانين 2026 كأحد أبرز نقاط القلق قبل بداية الموسم، ويبدو أنه كان محقًا فيما يتعلق بالأولى.
وتبدو الفرق وكأنها تمكنت من التعامل مع مشكلة الانطلاقات إلى حد معقول، وذلك بفضل تعديل في القوانين من الاتحاد الدولي للسيارات، دون سلب الأفضلية الطبيعية من المصنعين الذين اختاروا شاحنًا توربينيًا أصغر، مثل فيراري.
بالنسبة لي، يُعد ذلك مثالًا جيدًا على تصحيح المسار دون مبالغة، ودون معاقبة من فسروا القوانين بشكل صحيح.
ويجب أن يكون من الممكن اتباع النهج نفسه مع مشكلة فروقات السرعة عند الاقتراب، التي ظهرت بوضوح في اليابان مع حادث أوليفر بيرمان. ومن المثير للدهشة أن هذه الظاهرة لم تُناقش كثيرًا قبل الحادث، إذ كان التركيز الأساسي لاجتماعات أبريل هو إصلاح التجارب التأهيلية.
وبدرجة ما، أعتقد أنه يمكن معالجة هاتين المشكلتين بضربة واحدة، مثل رفع حدّ "السوبر كليبينغ" من 250 كيلوواط إلى 350 كيلوواط، كما اقترح ستيلا في البحرين، وتقليل كمية الطاقة الكهربائية التي يُسمح للسائقين باستخدامها.
نعم، هذا يعني الابتعاد أكثر عن ذلك التوازن النظري 50/50. لكن بصراحة، من يهتم؟
شارل لوكلير، فيراري
الصورة من قبل: Philip Fong / AFP via Getty Images
قد تصبح السيارات أبطأ قليلًا على الخطوط المستقيمة وفي الزمن الإجمالي للفة، لكن العرض سيكون أفضل وأكثر واقعية، وأكثر أمانًا أيضًا.
وربما تكون هناك تغييرات أكبر يجب تنفيذها عامًا بعد عام لمنح السائقين تحكمًا أكبر بدلًا من خوارزميات وحدة الطاقة، لكن هذا سيكون بداية جيدة. ونأمل أن يكون ذلك ممكنًا قبل ميامي.
السلامة يجب أن تأتي أولًا
فيديريكو فاتوروس، موتورسبورت أمريكا اللاتينية:
يجب على الفورمولا 1 أن تتخلص من مشكلة فروقات السرعة عند الاقتراب والخطر الذي تسببه - وهو خطر لم يعد افتراضيًا، بل أصبح حقيقيًا للغاية.
تُعد سلامة السائقين في الفورمولا 1 أمرًا شبه مُسلّم به، نظرًا للتقدم الكبير الذي تحقق خلال العقود الأخيرة سواء في السيارات أو الحلبات. ولهذا السبب تحديدًا، يجب أن تكون صورة أوليفر بيرمان وهو يخرج من سيارته المحطمة، متألمًا ويعرج، بمثابة جرس إنذار قوي.
من الواضح أن جزءًا كبيرًا من الاهتمام بين الجماهير ينصب على طرق التسابق الجديدة التي جاءت بها القوانين التقنية لعام 2026 - مثل التجاوزات "الاصطناعية"، والسوبر كليبينغ، وتقنيات الرفع والتباطؤ، وغيرها. ولا داعي حتى للحديث عن التجارب التأهيلية. لكن السلامة يجب أن تكون الأولوية المطلقة عندما يتعلق الأمر بما يجب تغييره في القوانين الحالية.
تجب معالجة مسألة فروقات السرعة بين السيارات بشكل عاجل، وجعلها أولوية في اجتماعات أبريل، حيث سيقوم أصحاب القرار بتقييم التعديلات المحتملة قبل عودة السباقات في ميامي خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى من مايو.
أوليفير بيرمان، هاس
الصورة من قبل: Kym Illman / Getty Images
لقد كانت الفورمولا 1 محظوظة في سوزوكا في الحادث الذي جمع بين بيرمان وفرانكو كولابينتو، وقد تستفيد أيضًا في هذا السياق من إلغاء سباق جائزة السعودية الكبرى، نظرًا لطبيعة حلبة جدة السريعة للغاية، بسرعاتها الهائلة ومناطق الهروب المحدودة - على عكس ما توفر لسائق هاس في اليابان.
يمتلك الاتحاد الدولي للسيارات والفورمولا 1 مجموعة من الخيارات لمعالجة هذه المشكلة، وقد يتمكنان من خلال ذلك أيضًا من تجاوز مشكلات أخرى نتجت عن القوانين الجديدة، مثل تلك المذكورة أعلاه.
ولهذا السبب، لا يمكن السماح باستمرار مواقف تلتقي فيها السيارات على الحلبة مع فارق سرعة يصل إلى 45 كم/ساعة.
"يجب أن نعود إلى الطابع الميكانيكي أكثر"
هايكو شتريتسكه، موتورسبورت ألمانيا:
أولًا وقبل كل شيء، يجب على الفورمولا 1 أن تدرك أن إثارة السباق لا تُقاس بعدد التجاوزات، بل بجودة المنافسة نفسها.
الوسائل الاصطناعية مثل "دي آر إس" أو السوبر كليبينغ لا يمكنها محاكاة التوتر الحقيقي لمعركة صادقة على الحلبة.
انظروا إلى المواجهة الأخيرة بين كريستوفر هاسه وماكس فيرستابن خلال سباق "إن إل إس" في مارس على نوربورغرينغ نوردشلايفه. لم تحدث سوى عمليتي تجاوز فعليتين، لكن القتال المتواصل جنبًا إلى جنب كان أكثر إثارة بكثير من أي تجاوز بمساعدة "دي آر إس" على خط مستقيم.
عند النظر إلى القوانين التقنية، يجب أن نعود إلى طابع أكثر ميكانيكية. إحدى الخطوات الجريئة قد تكون تقليل الأجنحة إلى أبعاد مشابهة لما كان مستخدمًا في سيارات "تشامب كار" في تسعينيات القرن الماضي على الحلبات البيضاوية.
وفي الوقت نفسه، إطلاق العنان لوحدات الطاقة لتصل قوتها إلى ما بين 1200 و1500 حصان.
ومن خلال الحفاظ على قيود صارمة على تدفق الوقود، يمكن الاستغناء عن قيود السعة وعدد الأسطوانات. ويجب ضبط الحد الأدنى لوزن المحرك بحيث تبقى المكونات التي قد تصل إلى 12 أسطوانة قادرة على المنافسة. ورغم أن جزءًا من هذه القوة قد يأتي من البطارية، لكن يجب تقديمه بطريقة تضمن تطورًا طبيعيًا للسرعة على الخطوط المستقيمة.
علاوة على ذلك، يجب تزويد هذه السيارات بإطارات قادرة على تحمل الانزلاق الزائد الناتج عن القوة الهائلة. هذا المزيج من القوة الكبيرة والارتكازية المنخفضة سيزيد بشكل كبير من الاعتماد على مهارة السائق.
سيارة مرسيدس التي يقودها أندريا كيمي أنتونيللي
الصورة من قبل: Marcel van Dorst / EYE4images / NurPhoto via Getty Images
اختياري: ولتعزيز هذا التوجه الذي يركز على السائق بشكل أكبر، يمكن التفكير في حظر "قاتل التجاوزات" الصامت الذي لم يتحدث عنه أحد: علبة التروس شبه الأوتوماتيكية.
حتى أواخر الثمانينيات، كانت العديد من فرص التجاوز تأتي نتيجة أخطاء في تبديل السرعات.
لكن، مع الإلكترونيات الحديثة، بات من الممكن حماية المحركات من الدوران الزائد، مع إعادة التأثير الفعلي لتبديل السرعات - واحتمالية الخطأ - إلى قمرة القيادة.
ومن خلال التركيز على التماسك الميكانيكي والقوة الخام بدلًا من الاعتماد على الانسيابية، يمكن للفورمولا 1 أن تعود لتكون اختبارًا حقيقيًا لقدرات السائق.
يجب وضع خطة، قصيرة، متوسطة وبعيدة المدى
خلدون يونس، موتورسبورت الشرق الأوسط
الإجابة على سؤال بهذا الحجم لا تتطلب فقط معرفة واسعة بالقوانين الرياضية التي تحكم الفورمولا 1 وحسب، لكنها كذلك تتطلب معرفة تقنية دقيقة بلوائح موسم 2026 الذي يبدو أنه فتح صندوق باندورا إلى غير رجعة!
ومن المتوقع أن الاتحاد الدولي للسيارات "فيا"، يعمل خلف الكواليس بالتعاون مع الفرق على الخروج بحلّ أو "سلّة من الحلول" ضمن مساعٍ تهدف لتحسين جودة التسابق.
بالتالي، ربما نحتاج لتضافر عدة عقول معاً بشكل متناغم للعمل على الخروج بخطة مرنة قابلة للتنفيذ على المدى القصير والمتوسط والبعيد.
وربما هنا يكمن المفتاح الحقيقي للمسألة: قابلية تطبيق التغييرات ضمن إطار زمني معقول: للفرق والبطولة وربما الجمهور كذلك.
لأن الفرق تعمل منذ فترة طويلة على ملاءمة سياراتها مع هذه القوانين، وبالتالي على التغييرات المقبلة أن تكون قابلة للتطبيق دون التضحية بالموارد التي باتت محدودة ضمن قوانين سقف النفقات.
نيكو هلكنبرغ، أودي وأرفيد لينبلاد، ريسينغ بولز
الصورة من قبل: Lars Baron / LAT Images via Getty Images
خرجت بعض المقترحات مؤخراً، تركز بأغلبها على المكوّن الكهربائي، عبر العمل على خفض الحد الأقصى لاستهلاك الطاقة (البالغ حالياً 9 ميغاجول)، وكذلك رفع نسبة مشاركة محرك الاحتراق الداخلي لأكثر من 50 بالمئة المعمول بها حالياً.
ويبدو أن الاتجاه السائد يتمحور حول العمل على الحدّ من التأثير الكبير للطاقة الكهربائية في وحدة الطاقة ككلّ، على الأقل للتخلص من مشكلة السوبركليبينغ التي باتت واضحة بشكل كبير.
من اللافت أن مقترح المهندس السابق توني كوكيريا قد نال الكثير من الشعبية مؤخراً، حيث أوضح الإسباني الذي سبق له العمل مع فرق مثل إتش آر تي وسوبر أغوري وساوبر، في دراسته التي نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن بعض التعديلات على معايير وحدة الطاقة قد تحلّ العديد من المشاكل..
أما نحن، فعلينا الانتظار.. لنرَ!
أعطونا رأيكم في التعليقات!
شارك أو احفظ هذه القصّة
قم بالاشتراك والوصول إلى Motorsport.com باستخدام أداة حظر الإعلانات الخاصة بك.
من الفورمولا 1 إلى موتو جي بي، نقدم تقاريرنا مباشرة من حلبة السباق لأننا نحب رياضتنا، مثلك تمامًا. وللاستمرار في تقديم صحافتنا المتخصصة، يستخدم موقعنا الإعلانات. ومع ذلك، نريد أن نمنحك الفرصة للاستمتاع بموقع ويب خالٍ من الإعلانات وخالٍ من أدوات التتبع ومواصلة استخدام أداة حظر الإعلانات.
أبرز التعليقات