رأي: هل سيعود موقف هاميلتون الأخير في موسم 2016 ليُطارده مستقبلاً؟

هل سيضع تحدّي هاميلتون لتعليمات فريقه مرسيدس خلال سباق جائزة أبوظبي الكُبرى، البريطاني في موقفٍ صعبٍ وهو متّجهٌ لموسم 2017 ؟ يجادل البعض في أنّنا لم نسمع القصّة كاملةً بعد..

صحيحٌ أنّه لا يوجد حرف "آي: أنا" في كلمة فريق، لكن هناك اثنان منه في اسم لويس هاميلتون..

لكن أن ننظر إلى الفورمولا واحد على أنّها رياضةٌ جماعيّةٌ بشكل كاملٍ، مثل كرة القدم أو الركبي، يعني أنّنا نتجاهل أحد أروع جوانبها – أنّ السائق خلف مقود السيارة هو النجم الحقيقي. وأنّه عندما يُنافس زميله، لا سيّما على لقب بطولة العالم، فسينتج عن ذلك صراعٌ في ذهن الفريق.

أن تتوقّع مرسيدس من هاميلتون - مثال سائق السباقات الذي لا يرى سوى نفسه - أن يسير على نهج الفريق يوم الأحد في أبوظبي كان أمرًا غير واقعيٍّ بالمرة. كان من الممكن أن تتوقّع العلامة الألمانيّة ألّا يقوم بأيّ أمرٍ سخيفٍ كأن يُحاول دفع روزبرغ خارج المسار، كما كانت لتتوقّع من نيكو كذلك ألّا يقوم بأمرٍ مُشابهٍ متعمّدًا.

كان السلاح الواقعي الوحيد في ترسانة أسلحة هاميلتون هو أن يكسب مركزًا على المسار، ومن ثَمّ يُحاول دفع روزبرغ إلى الخلف صوب مُلاحقيه من ريد بُل وفيراري. وهو ما قام به بالفعل.

وأقتبسُ من حديث غيرهارد بيرغر المعروف بتسبّبه في كثيرٍ من الحوادث ما قاله قبل بداية السباق: "يتعيّن على لويس أن يهجم بكلّ ما لديه، فهو بحاجةٍ إلى صنع بعض الفوضى في مرحلةٍ ما. إذ في حال أكمل نيكو السباق، لن يُصبح هاميلتون بطلًا. لذا يتعيّن على لويس أن يقوم بأمرٍ ما خلال السباق".

ما الذي كان ليفعله سينا أو شوماخر في هذا الموقف؟

مع بقاء خمس لفّاتٍ على نهاية السباق – وبينما كان لويس يُمارس روتين التباطؤ، ثمّ الإسراع - خطرت بالبال فكرةٌ: "ما الذي كان ليفعله سينا أو شوماخر في هذا الوضع؟".

بدايةً، كلّ منهما كان ليتجاهل ويتحدّى تعليمات الفريق عبر اللّاسلكي بتسريع الوتيرة، بالضبط كما فعل لويس، وأنّ مصلحة الفريق ستكون آخر ما سيُفكّران فيه. هل ربما كانا "ليوقفا" السيارة عند منطقة خروج منعطفٍ بطيء خلال اللفّة الأخيرة، في محاولةٍ لإسقاط الجناح الأمامي لسيارة روزبرغ؟ نعم، على الأرجح!

لكنّ ذلك لم يكُن أسلوب لويس. عوضًا عن ذلك، بدا البريطانيّ متقلّب المزاج عبر رسائل اللّاسلكي: "لا يُهمّني في حال فزتُ أو خسرت السباق". كان ذلك بمثابة استفزازٍ لوولف! تُرى كيف سيتصرّف لوي؟

أوّل شرارة غضبٍ كبيرة منذ سباق برشلونة

عقب تصادمهما في برشلونة، تمّ الإملاء على ثنائي مرسيدس قانون "مكافحة العِصيان" جيّدًا (مرةً أخرى بعد ما حدث في النمسا). من المعلوم أنّ بعض أنواع الوعيد تمّ إلقاؤها عليهما في حال حدث الأمر مُجددًا – من كلا الجانبين – ويبدو بأنّ هاميلتون لم يجب بـ "لا" مباشرة على سؤال مارتن برندل بعد السباق يوم الأحد حول ما إذا كان البريطاني قد قام بالفعل بالتهديد بأنّه سيعتزل الرياضة على إثر ما حصل خلال جائزة إسبانيا الكُبرى.

لقد عدنا إلى منطقة "اقرأ كتابي المُستقبليّ". ويبدو أنّ هناك دخانًا كثيفًا بدأ يظهر ...

من المُحزن بالنسبة إلى لويس، أنّ سُحب الدخان التي أنهت سباقه في جائزة ماليزيا الكُبرى هي التي كلّفته حقيقةً لقب بطولة العالم هذا. لكن، وبالعودة إلى ليلة الأحد، هل يُمكن لردّه العنيد على أمرٍ مباشرٍ من الفريق أن يُفهَم على أنّه خرقٌ لعقده مع السهام الفضيّة؟ أم هل ستأخذ الإدارة في حسبانها الظروف الخاصّة لهذا الوضع؟

بالطّبع ستدفع قاعدة جماهير لويس على تويتر إلى الاعتقاد بأنّ تعليمات اللّاسلكيّ تلك هي الفصل الأخير في خطّة منح مرسيدس روزبرغ اللقب الذي لطالما رغبت له فيه. لا يزال ذلك أمرًا غير مقنعٍ.

الخاتمة

يرى الكثيرون أنّ نيكو جديرٌ بهذا اللقب بالنظر إلى إجماليّ ما قام به – 23 انتصارًا ليس أمرًا يُستهان به في نهاية المطاف. كما أنّ السيد ستيرلنغ موس سيستمتع باسترجاع لقب "أكثر سائقٍ ناجحٍ لم يفُز مُطلقًا باللقب"!

أحسنتَ صُنعًا يا نيكو، تذوّقْ المجد – فأنت تستحقّه بالنظر إلى كلّ ما قمتَ بإنجازه في الفورمولا واحد. لقد خرج كذلك من هذا الموقف من دون تلقّي أيّة انتقادات، على عكس موناكو وإسبانيا موسم 2014. وعلى عكس هاميلتون هذه المرة.

لدى مرسيدس متّسعٌ من الوقت كي تُمعن النظر في تلك الواقعة. هل ستتغاضى عن ذلك الشقاق الأخير؟ أم أنّ هاميلتون قد لطّخ بطاقته بالفعل هذه المرة، والتي ربما تعود وتُطارده العام القادم؟

هل ربما ستكون هناك غرامةٌ في طريقها إلى هاميلتون من قِبَل الفريق؟ وماذا عن شبح الإيقاف؟ كيف سيتمّ ذلك الأمر؟

هناك شعورٌ واضح بأنّنا لم نصل بعد إلى نهاية هذه القصّة ...

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة أبوظبي الكبرى
حلبة حلبة ياس مارينا
قائمة السائقين لويس هاميلتون , نيكو روزبرغ
قائمة الفرق مرسيدس
نوع المقالة تعليق