رأي: لماذا يبدو إيكلستون راضياً عن الجدَل حول "تأخر جوردا بـ 12 ثانية"

سواء أكنت تحبها أو تبغضها، هناك أمرٌ واحد نتفق عليه في موضوع كارمن جوردا: لقد أحدثت أخبارها ضجة لفتت الأنظار إلى الفورمولا واحد أكثر من ذي قبل.

قبل أن تبدأ عجلة موسم 2016 بالدوران، بدأت أولى الأخبار الإعلامية حول السائقين تظهر إلى العلن، وأولها كانت بين سائقَين من المستبعد أن نراهما خلف مقود سيارة فورمولا واحد على أرض الحلبة هذا الموسم.

لقد جذب هجوم ماركو سورنسن على جوردا – واتهامه لها بتأخرها 12 ثانية خلفه على جهاز المحاكاة لدى لوتس – اهتماماً متزايداً من الإعلام شبيهاً بذلك الذي نراه في معركة محتدمة بين بطلين في الرياضة يتنافسان حتى الرمق الأخير.

كما ساهم ردّ جوردا – وكذلك الأصوات المتعالية من كلا المعسكرَين في الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي – في تعزيز التغطية الإعلامية لهذا الموضوع وذلك في وقت تخفت فيه أخبار الفورمولا واحد عادة قبيل انطلاق الموسم الذي سيظهر حقيقة مستوى كل فريق.

بالطبع، إن إحباط سورنسن سائق جي بي 2 لرؤية مسيرته المهنية في الفورمولا واحد تتعثر – بينما تستمر جوردا في مسيرتها – أمرٌ مفهوم. ولكن وجودها في الفريق لم يكن على حساب أي شخص.

تدرك جوردا ومسؤولو الفريق كذلك حدود إمكانياتها بالضبط، كما أنهم يعلمون تمام المعرفة أنها لن تتمكن من مقارعة فرناندو ألونسو وسيباستيان فيتيل على أرض الحلبة حتى لو منحوها الوقت الكافي.

إلا أن تأخرها خلف دين ستونمان - الذي استطاع الفوز من المرة الأولى لقيادته سيارة "جي بي 3" – بثلاث أو أربع ثوانٍ، يعطينا لمحة وافية عن مستواها الفعلي.

لكنها كانت ترغب بالمقابل في فرصة لتعزيز مسيرتها المهنية، حيث أمضت الكثير من الوقت في العمل على جهاز المحاكاة لدى فريق لوتس، بالإضافة إلى مساهمتها في النشاطات التسويقية والدعائية خلال أسابيع الجائزة الكبرى.

ورغم أن مستقبلها خلف مقود سيارة فورمولا واحد لم يقرّر بعد (إذ يعود جزء من القرار إلى الرعاية المادية التي قد تقوي موقفها)، لكن هذا حلمها بالنهاية، ولا يمكن في النهاية سلب الآخرين أحلامهم، حتى وإن لم نكن مقتنعين بها!

وحلمها بالتأكيد يتخطى مجرّد العمل "المكتبي".

هل من المنصف القول أن دعم عائلتها ومظهرها الحسَن قد مهّدا لها مشوارها مع لوتس ومن ثم رينو (على الرغم من النتائج المتواضعة التي قدمتها) – بينما تمّ إقصاء سائقين آخرين موهوبين؟ ربما لا.

ولكن، قد تكون الحياة غير عادلة في بعض الأحيان، يمكنك إمضاء الوقت في التحسّر واللوم، أو يمكنك إلقاء كل شيء خلف ظهرك والمضيّ إلى الأمام بحثاً عن أفضل الفرص التي تناسبك.

في الحقيقة، إن الضجة الإعلامية التي ترافقت مع موضوع جوردا، ألقت الضوء على الكثير من السائقين الموهوبين الذين لم يحصلوا على الفرصة الملائمة لإظهار قدراتهم.

وسواء قصدت ذلك أم لم تقصده، فإن الجدل القائم حول عملها مع لوتس ورينو الآن سيساهم بتعزيز صورة المرأة في رياضة السيارات.

بالتالي فإن الحديث عن دور المرأة في رياضة السيارات (سواء إيجابياً كان أم سلبياً) سيؤدي إلى اهتمام الجيل الجديد من الفتيات بالعمل في مجال رياضة السيارات – سواء على الحلبة أو في المرآب – ويضفي نكهة خاصة على مشاركات النساء الحالية الخجولة.

هل من المهم حقاً إن لم تستطع جوردا المنافسة على منصة التتويج في المستقبل؟ كلا. فكم من بطل أولمبي استلهم من أعمال آخرين مثل إيدي "النسر" إدوارد أو فريق "العدّاؤون الهادئون" الجامايكي والذين لم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم في مسيرتهم المهنية.

هناك الكثير ممن يرى أن الشهرة السلبية هي إيجابية بالنهاية، وفي الوقت الذي تعتبر فيه الفورمولا واحد ضعيفة من الناحية التسويقية خلال الفترة الشتوية، علينا الاعتراف أن موضوع جوردا والجدل حولها قد ولّد ما يكفي من الضجة لإبقاء أخبار الفورمولا واحد متصدرة صفحات التواصل الاجتماعي لفترة طويلة.

وكما يقول أوسكار وايلد: "هناك أمرٌ واحد أسوأ من حديث الناس عنك، وهو ألا يتحدثوا عنك مطلقاً".

وهذا المبدأ ينطبق على الفورمولا واحد كذلك. من الأفضل أن يتحمس المشجعون ويخوضوا في نقاشات وخلافات حول صوابية رأي كل منهم، بدل أن ينتقلوا لمتابعة رياضة أخرى.

قد لا تتمكن جوردا من المشاركة على الحلبة خلف مقود سيارة فورمولا واحد، لكن وطالما أنها في حظيرة الفريق فالحديث عنها لن يتوقف.

كما سيولد انقسام الآراء حول عدة أمور في الرياضة المزيد من الاهتمام والنقاشات حول سباقات الجائزة الكبرى. وهذا ليس أمراً سيئاً على الإطلاق.

لذا، لا عجب أن يبذل عرّاب الفورمولا واحد بيرني إيكلستون كل ما في وسعه لمساعدتها. لا بدّ أنه راضٍ عن "المرح" الذي حصل جراء الضجة الإعلامية خلال الأيام القليلة الماضية.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة السائقين كارمن جوردا
قائمة الفرق فريق رينو اف1
نوع المقالة تعليق