رأي: فيرشتابن بارقة ضياء تنير مستقبل الفورمولا واحد

وجدت الفورمولا واحد نفسها غارقة في كوبٍ نصفه فارغ وآخر مليء بعد الجدال الذي أثير مع انتهاء جائزة بريطانيا الكبرى.

من الجانب السلبي (الفارغ)، فأنت بحاجة فقط لمراجعة مواقع التواصل الاجتماعي والعناوين التي تلت سباق سيلفرستون بساعات وأيام لترى ذلك، حيث يبدو أنّ الرياضة وصلت إلى مرحلة الأزمة فيما يتعلق بالقوانين.

الجدال المتواصل حول حدود الحلبة، فترة سيارة الأمان المثيرة للجدل إثر انطلاقة السباق خلفها، الجدال حول قوانين المحادثات اللاسلكية، وعدم تحديد نتيجة السباق إلاّ بعد ساعات من انتهائه، جميعها منحت الفرصة لمنتقدي الرياضة لغرز أسنانهم في جسدها بعد سباق سيلفرستون.

الإشكالية تبدو كالآتي: هل كثرة القوانين تخنق الرياضة؟ هل أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من تغيير نتيجة السباق بسبب تأويل المحامين للقوانين؟

 العمل على حلّ المشاكل التي ظهرت بعد سيلفرستون بالتأكيد ليس وليد اللحظة، ويبدو أنّ الرياضة قد فتحت على نفسها المزيد من المشاكل في محاولتها لتقييد المحادثات اللاسلكيّة بين الفريق والسائق.

صحيحٌ أنّ مسؤولي الفورمولا واحد يبذلون قصارى جهدهم لضمان ألا يصبح السائق مجرّد دمية بين أيدي المهندسين لا تستطيع سوى اتباع الأوامر القادمة من جدار منطقة الحظائر.

وربّما سندرك في مرحلة ما أنّ تقييد المحادثات اللاسلكيّة بين السائق والفريق ليس هو الحلّ المنشود، بل إنه أمرٌ أكثر صرامة سيؤدي لحلّ المشكلة.

لمَ لا نقوم إذن بحظر جهاز قياس البيانات بكل بساطة، فهكذا عندما يكون السائق على الحلبة فهو يقود السيارة حرفياً لوحده ودون أيّة مساعدة.

نعم، يجب الإبقاء على أنظمة السلامة، حتى يكون بوسع السائقين معرفة ما إذا تآكلت المكابح أو خرجت إحدى المكونات الأخرى في السيارة عن السيطرة، عدا عن ذلك يجب الحدّ من التحليل الذكي للبيانات الذي يدور داخل المرآب ومصنع الفريق.

بهذه الطريقة لن نكون بحاجة لتقييد ما يقوله الجالسون خلف جدار منطقة الصيانة لأنهم لن يملكوا ما يتحدثون عنه، كما بوسعنا الإبقاء على الحوارات الأساسية التي تدور بين السائق والفريق حتى لا يفقد العرض رونقه.

إضفاء المزيد من الأخطاء البشرية وعدم القدرة على التكهّن بما سيحصل لهو أمرٌ سيساعد على تحسين جودة العرض.

بالنسبة لنا، ما لفت انتباهنا خلال سباق سيلفرستون ليس المحادثات اللاسلكيّة أو الانطلاقة خلف سيارة الأمان أو حتّى إحراز هاميلتون الفوز على أرضه وأمام جماهيره.

ما لفت انتباهنا، حصل في اللفة 16، عندما قام ماكس فيرشتابن بتخطي نيكو روزبرغ بطريقة تحبس الأنفاس من الخط الخارجي للتسابق عند منعطف "بيكيتس".

لقد أصبحنا معتادين على تجاوزات فيرشتابن المثيرة للإعجاب، تذكروا فقط سباق سبا-فرانكورشان الموسم الماضي عندما تجاوز فيليبي نصر من الخارج عند منعطف "بلانشيمونت" وتخطيه المدهش خلال سباق سيلفرستون سيرسخ في ذاكرة الجميع لعدة سنوات قادمة.

كانت هذه علامة أخرى على أنّ فيرشتابن واحدٌ من أولئك السائقين الذين يستطيعون تغيير الموازين باستمرار، وسيحظى بالإثارة والدراما على الدوام من حوله. إنّه بالتحديد ما تحتاجه الفورمولا واحد.

سواءٌ كانت سباقات كإسبانيا والنمسا - حيث برهن على قدرته في الحفاظ على إطاراته - أو سباقات كسيلفرستون الأسبوع المنصرم وبلجيكيا الموسم الماضي حيث برهن عن علوّ كعبه في التجاوز، أو سباقات كسباق موناكو لهذا الموسم أو الموسم الماضي حيث انتهى به المطاف في الحواجز المعدنية، فقد أثبت فيرشتابن أنّه أحد أولئك السائقين الذين لا تستطيع عدم مشاهدته.

سيستمرّ في التحسّن دون شك، كما أنّه يملك هدوءاً عند الدفاع عن مركزه يوازي ذكاءه أثناء التجاوز. بالإضافة لتحسّن تأدية فريق ريد بُل، فهذا يعني أنّنا سنحظى بالمزيد من الدراما والإثارة قد تستمرّ لسنوات.

كما أنّه سيساعد دانيال ريكاردو على استخراج أقصى ما لديه ليثبت مدى براعته، وسيساعد ذلك فريق ريد بُل على العودة إلى واجهة الفورمولا واحد ليصبح شوكةً في حلق فيراري ومرسيدس.

لذلك فإننا لا نصدّق الحديث الذي يدور بأنّ الفورمولا واحد تمرّ بأزمة خانقة وأنّها مقيدة جداً بالقوانين، هذا أمرٌ لا يستحق حتّى التفكير فيه. لأنّه يوجد سائقٌ شابّ يقود السيارة رقم 33 أثبت للجميع بأنّ الموهبة تتفوّق على كلّ شيء في سباقات السيارات، وسنرفع القبعة تحيةً لذلك.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة بريطانيا الكبرى
حلبة سيلفرستون
قائمة السائقين ماكس فيرشتابن
قائمة الفرق ريد بُل ريسينغ
نوع المقالة أخبار عاجلة