رأي: على من يقع اللوم في حادثة انطلاقة سباق سنغافورة؟

شهدت انطلاقة سباق جائزة سنغافورة الكبرى حادثة مثيرة للجدل تسبّبت في خروج ثلاثي الصدارة ومن المرجّح أن يكون لها وقعٌ كبيرٌ على معركة اللقب. يتناول مروان الوافي تفاصيل الحادث المبكّر للوقوف على حيثيّات ما حدث.

دائمًا ما كانت الأمطار التي تهاطلت قبل بداية السباق بفترة وجيزة لتمنحنا سيناريوهات غير متوقّعة على مختلف الأصعدة سواءً كان ذلك عند الانطلاقة أو في بقيّة مجريات السباق.

وكان ذلك ما حدث بالفعل، إذ بعد ثوانٍ معدودة من انطفاء الأضواء للإعلان عن انطلاق السباق، وجد ثلاثي الصدارة سيباستيان فيتيل، وماكس فيرشتابن وكيمي رايكونن أنفسهم خارجًا.

توالت ردود الأفعال مباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي ممّن يضع اللوم على فيتيل من جهة لتوجّهه بعدائيّة إلى الجانب الأيسر من المسار، وبين من يتّهم ماكس فيرشتابن بالتهوّر وحرمان بطل العالم أربع مرّات من فرصة المنافسة على اللقب، وآخرين وضعوا اللوم على رايكونن لتفاؤله المفرط بتلك المحاولة العدائيّة ضمن تلك المساحة الضيّقة.

لكنّني أرى بأنّ ما حدث كان مجرّد حادثة تسابق اعتياديّة ولا يمكن وضع أغلب اللوم على سائق معيّن دون الآخرين كون كلّ واحد من ثلاثتهم قام بما يتعيّن عليه فعله بشكل طبيعي إلى حدٍ ما.

وهو بالفعل ما توصّلت إليه لجنة إدارة السباق بعد الاستماع إلى آراء السائقين الثلاثة أثناء التحقيق معهم.

وللحكم بموضوعيّة يجب علينا أن نضع أنفسنا مكان كلّ سائق وما كان بوسعه القيام به داخل قمرة القيادة فالأمر يختلف خلف شاشات التلفاز كوننا نحصل على رؤية وفكرة أوضح بكثير حول ما يجري.

أوّلًا مكان فيتيل

بالنظر إلى انطلاقه من الخانة الأولى فهو مباشرة يتواجد على الجهة الخارجيّة بالتوجّه إلى المنعطف الأوّل الأيسر، يعني نظريًا وتطبيقيًا أوّل ما يفعله الألماني هو التوجّه إلى اليسار للدفاع عن مركزه والاقتراب من المنعطف الأوّل على الجهة الداخليّة.

ولو عدنا لمراجعة معظم انطلاقات سباقات هذا الموسم لشاهدنا أنّ صاحب قطب الانطلاق الأوّل دائمًا ما اتّبع خطّة مماثلة في كلّ مرّة، وما قام به لويس هاميلتون في سباق إيطاليا ليس عنّا ببعيد.

في تلك الأثناء مجال المرآة اليسرى يسمح له برؤية سيارة واحدة فقط على أقصى تقدير وهي سيارة فيرشتابن، ذلك يعني أنّه لم يكن بوسعه رؤية رايكونن المتواجد في أقصى اليسار، أي أنّ دفاعه بشراسة أمام فيرشتابن كان مبرّرًا على اعتبار أنّه يعتقد أنّ هناك مساحة إضافيّة على يسار فيرشتابن يُمكن لسائق ريد بُل التوجّه إليها.

وفي جميع الأحوال فيتيل كان أمام فيرشتابن، أي لم يكن ليشكّل عليه أيّ خطر أو عائق.

من الطبيعي أن يكون فيتيل عدائيًا هكذا كونه كان يحاول تحقيق أكبر فارق نقاط ممكن بينه وبين هاميلتون، ومن يقول بأنّه لم يكن عليه منافسة فيرشتابن ورايكونن فماذا كان عليه أن يفعل؟ هل يفسح لهما المجال للمرور ويكتفي بالمركز الثالث وحينها لن يكسب أي فارق يُذكر عن هاميلتون؟ ليس ذلك الأسلوب الذي سيُكسبك لقب البطولة في نهاية المطاف في مواجهة خصمين قويين للغاية متمثّلين في هاميلتون ومرسيدس...

ثانيًا مكان فيرشتابن

الهولندي قدّم انطلاقة جيّدة وهو بالأساس متواجد على الخطّ الداخلي وحاول للوهلة الأولى التوجّه نحو فيتيل، لكنّ انطلاقة رايكونن خلفه كانت أفضل وهو ما دفع فيرشتابن للعدول عن خطّته الأولى والعودة قليلًا إلى اليسار للدفاع أمام الفنلندي.

حاول فيرشتابن البقاء في خطّ مستقيم قدر الإمكان (بالرغم من أنّه انحرف بشكل طفيف إلى اليسار ما زاد قربه من رايكونن). وفي الوقت ذاته أغلق فيتيل المساحة أمامه تقريبًا وحدث الاحتكاك مع رايكونن ولم يكن بوسعه القيام بأيّ شيء، كون كلّ شيء لُعب على سنتيمترات قليلة وتلك هي حوادث التسابق.

ثالثًا مكان رايكونن

قدّم رايكونن انطلاقة صاروخيّة إن صحّ التعبير واختار التوجّه إلى الجهة اليسرى، لكنّ ذلك القرار كان يعني تواجده بين فيرشتابن وجدار خطّ الحظائر مع مساحة ضيّقة للغاية أمامه وكلّ حركة ستكون لها عواقب وخيمة.

مع التقدّم أكثر عندما بدأ فيرشتابن بالاقتراب منه حاول رايكونن الميلان قليلًا إلى اليسار لكنّ الجدار كان بجانبه وبالاقتراب أكثر من المنعطف وقع الاحتكاك بعد ذلك مثلما ذكرنا سابقًا نتيجة التقارب الشديد بينه وبين فيرشتابن وضيق المساحة.

دائمًا ما يكون تقارب السيارات من بعضها السبب الرئيسي وراء حوادث التسابق، ومن دون شكّ لعبت الظروف الجويّة المتقلّبة في اللحظات الأخيرة دورًا أساسيًا سواءً كان ذلك على صعيد حالة المسار من تلاشي طبقة المطاط وانخفاض مستويات التماسك أو على صعيد الحالة الذهنيّة وتركيز السائقين خاصة بوجود بطولة العالم على المحكّ.

ما حدث قد حدث الآن، وبات هاميلتون يتمتّع بفارق 28 نقطة أمام فيتيل مع بقاء 6 جولات على النهاية ونظريًا سيواجه البريطاني ضغطًا أقلّ في بقيّة مجريات الموسم.

لكن لو عدنا إلى الوراء بضعة مواسم فسنجد بأنّ فيتيل تواجد في وضعٍ مشابهٍ للغاية موسم 2010، إذ كان متأخّرًا بـ 31 نقطة عن هاميلتون بالتوجّه إلى السباقات الستّة الأخيرة، لكنّه أكمل سباق أبوظبي الختامي في الصدارة محقّقًا لقبه الأوّل.

سنتابع جميعنا السباقات الستّة المتبقية لرؤية ما إذا كان الألماني سيتجاوز خيبة أمل سباق سنغافورة ويهدم الفجوة مع هاميلتون ليُحقّق أوّل ألقابه مع فيراري، أم ستكون الكلمة الأخيرة للفهد الأسمر ليحصد لقبه الرابع في الفئة الملكة؟

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة سنغافورة الكبرى
حلبة حلبة شوارع سنغافورة
قائمة السائقين كيمي رايكونن , لويس هاميلتون , ماكس فيرشتابن , سيباستيان فيتيل
نوع المقالة تعليق

المنطقة الحمراء: ما هو الأهمّ حالياً